الأحد، 17 مايو 2026 — 29 ذو القعدة 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
مقالات رأي

ماذا عن مضيق هرمز وهدنة لبنان؟

Author
عمر الأعرجي 18 أبريل 2026
X Facebook TikTok Instagram

يشير قرار إعادة فتح الملاحة في مضيق هرمز إلى جملة من الدوافع السياسية والاستراتيجية المتشابكة، التي تعكس طبيعة المرحلة الانتقالية التي تمر بها المنطقة. فالإعلان الإيراني جاء في سياق هدنة مؤقتة مع الولايات المتحدة، وتزامن مع وقف إطلاق النار في لبنان، ما يعكس رغبة واضحة في تخفيف حدة التوتر الإقليمي وتهيئة بيئة أكثر ملاءمة للمفاوضات الجارية. هذا التوقيت ليس عفوياً، بل يعكس إدراكاً لدى طهران وواشنطن على حد سواء بأن استمرار التصعيد، خصوصاً في ممر حيوي مثل مضيق هرمز، قد يفضي إلى تداعيات اقتصادية وأمنية يصعب احتواؤها.

يمثل المضيق شرياناً أساسياً لتدفق الطاقة العالمية، وأي تعطيل فيه ينعكس فوراً على أسعار النفط والاستقرار الاقتصادي الدولي. لذلك، فإن إعادة فتحه تُعد رسالة طمأنة للأسواق وللمجتمع الدولي، كما تعكس محاولة لتفادي ضغوط دولية متزايدة. وفي الوقت ذاته، فإن الإبقاء على قيود معينة، مثل حظر عبور السفن العسكرية، يكشف عن استمرار الحذر الاستراتيجي، وعدم الانتقال الكامل إلى حالة تهدئة شاملة.

أما وقف إطلاق النار في لبنان، فيحمل أبعاداً تتجاوز الساحة اللبنانية ذاتها، ليؤثر في مجمل توازنات الإقليم. فالتهدئة هناك تساهم في تقليص احتمالات توسع المواجهة إلى جبهات متعددة، وهو ما تسعى إليه الولايات المتحدة بشكل واضح، خاصة في ظل انخراطها في مسار تفاوضي حساس مع إيران. كما أن ضبط إيقاع التصعيد في لبنان يخفف من الضغوط على الحلفاء الإقليميين، ويمنح مساحة زمنية لإعادة ترتيب الأولويات السياسية والعسكرية.

مع ذلك، فإن هذا الهدوء يظل هشاً بطبيعته، إذ يرتبط بشكل وثيق بمآلات التفاوض بين واشنطن وطهران. فالتصريحات الأمريكية التي تفصل بين المسارين اللبناني والإيراني تعكس محاولة لإدارة الأزمات بشكل منفصل، لكن الواقع الميداني يُظهر تداخلاً كبيراً بين هذه الملفات. وبالتالي، فإن أي تعثر في أحدها قد ينعكس سريعاً على الآخر، ويعيد المنطقة إلى دائرة التصعيد.

في تقييم مدى استدامة هذا التطور، يمكن القول إنه أقرب إلى تهدئة تكتيكية منه إلى تحول استراتيجي دائم. فالأطراف المعنية لم تصل بعد إلى تسوية شاملة تعالج جذور الخلافات، بل تسعى إلى إدارة الأزمة وتقليل كلفتها في المدى القصير. ويظهر ذلك في تعدد السيناريوهات المحتملة للمستقبل.

السيناريو الأول يتمثل في انفراج نسبي، حيث تنجح المفاوضات في تحقيق تقدم ملموس، ما يفتح الباب أمام ترتيبات أمنية أوسع واستقرار تدريجي. أما السيناريو الثاني، فيقوم على استمرار حالة الجمود، مع بقاء التوازنات الحالية دون تغيير جوهري، وهو ما يعني بقاء المنطقة في حالة “لاحرب ولاسلم”. في حين يظل السيناريو الثالث، الأكثر خطورة، قائماً في حال فشل المسار التفاوضي، ما قد يؤدي إلى عودة التصعيد وربما بشكل أكثر حدة.

بناءً على ذلك، فإن إعادة فتح مضيق هرمز ووقف إطلاق النار في لبنان يشكلان مؤشرين مهمين على رغبة مؤقتة في خفض التوتر، لكنهما لا يعكسان بالضرورة تحولاً جذرياً في بنية الصراع. فاستقرار المنطقة يظل رهيناً بقدرة الأطراف على الانتقال من إدارة الأزمات إلى معالجتها بشكل شامل ومستدام.

Author عمر الأعرجي
باحث أكاديمي