ماذا يعني رفع التجميد عن استيراد الجرّارات في الجزائر؟

قرّرت الحكومة الجزائرية، رفع التجميد عن استيراد الجرّارات الفلاحية، الأقل من خمس سنوات، والسماح باستيراد المعدات الفلاحية بكل أنواعها، وقطع غيارها، سواء بالنسبة للخواص بشكل فردي، أو من قبل الشركات، وقد جاء ذلك خلال اجتماع لمجلس الوزراء ترأسه الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، يوم الأحد 2 أكتوبر 2022.

ويأتي هذا في إطار مسعى الدولة الجزائرية لإحداث التوازن بين الإنتاج الوطني من الجرّارات وتلك المستوردة، وكذا من أجل تمكين الفلاحين من القيام بحملة الحرث والبذر بالشكل المطلوب بعد شكاوى المزارعين من نقص الجرّارات وقطع الغيار وغلاء أسعارها في السوق الجزائرية.

وتنتج شركة عمومية، الجرّارات الزراعية، لكن الإنتاج المحلّي لا يكفي لتغطية حاجيات السوق المحلية، إضافة إلى أن نقص الجرّارات أدّى إلى ارتفاع أسعارها في السوق المحلية، ما شكّل أعباءَ إضافية على المزارعين، بسبب قرار الحكومة ـ منذ عام 2019 ـ وقف توريد السيارات والمركبات، للحفاظ على احتياطي البلاد من الصرف، وبسبب استخدام توريدها كغطاء لعمليات تهريب العملة.

إعطاء ديناميكية جديدة لقطاع الفلاحة ..

وقال رئيس الغرفة الفلاحية لمحافظة الجزائر العاصمة، «إبراهيم جرايبية»: “نحن كفلاحين ومهنيين نثمّن قرار رفع التجميد عن استيراد الماكينات والجرّارات الزراعية، وقطع الغيار المتصلة بها، ونرى أن ذلك سيعطي دفعًا قويًّا وديناميكية جديدة لقطاع الفلاحة في البلاد”.

وأوضح «جرايبية» في تصريح لـ«الأيام نيوز»: “أن هذا القرار كان مطلبًا رئيسيًّا للفلاحين الجزائريين، في ظل وجود نقص كبير في الإنتاج المحلي وعدم التمكن من تغطية حجم الطلب المتزايد، إضافةً إلى أن النوعية المتوفرة في السوق الجزائرية ليست نفسها التي يبحث عنها المهنيون والفلاحون لاستخدامها في أعمالهم الفلاحية والزراعية”.

ووصف المتحدّث أن هذا الإجراء في واقع الأمر “يعكس مدى اهتمام السلطات العليا في البلاد بقطاع الفلاحة، في إطار مسعى تحقيق الاكتفاء والأمن الغذائي للجزائريين، خاصةً أن الجزائر لديها كافة المؤهلات والمقومات المادية والبشرية التي تُمكنها من تجسيد هذا الرهان وترجمته على أرض الواقع خلال سنوات قليلة قادمة”.

وأضاف: “إن هذا النوع من القرارات من شأنه المساهمة بشكل كبير في توسيع الاستثمارات الفلاحية في البلاد، من خلال تذليل الصعوبات أمام الفلاح الذي كان يجد صعوبة بالغة في الحصول على العتاد الذي يحتاجه في مهامه، خاصةً أولئك المستثمرين مجال الزراعات الاستراتيجية وكذا الفلاحة الصحراوية، وهي مجالات حيوية بإمكانها الإسهام والتخلص من التبعية الغذائية بصفة نهائية، ولما لا التوجه نحو التصدير في المستقبل القريب”.

خطوة هامة لتحقيق مسعى الأمن الغذائي

من جهته، يرى الأمين العام للاتحاد الوطني للفلاحين الجزائريين، «عبد اللطيف ديلمي»، أن القرارات الصادرة عن مجلس الوزراء، ستشجع الفلاحين والمهنيين وتحفزهم على مواصلة العمل لترقية القطاع من أجل تحقيق أمن غذائي حقيقي يسمح بالتخلّص نهائيا من التبعية الغذائية، خاصة فيما يتعلق بالمواد الاستراتيجية، على غرار الحبوب.

وقال «ديلمي» في تصريح لـ«الأيام نيوز»: “إن قرار السماح للفلاحين باستيراد الجرّارات المستعملة والعتاد الفلاحي وقطع غيارها، كان من بين أهم المطالب التي رفعها اتحاد الفلاحين خلال الأعوام الأخيرة، بالنظر إلى النقص الحاصل في العتاد الفلاحي ذي القوة الكبيرة خاصةً، مثل الجرّارات الفلاحية التي تفوق قوتها 150 حصانا، وكذا آلات الحصاد والمعدات ثقيلة، إضافةً إلى قطع الغيار التي لا تصل إلى السوق الجزائرية بالشكل الذي يسمح بتغطية الطلب”.

من جانبه، قال الخبير الفلاحي «عيسى منصور»: “إن قرار السماح للفلاحين باستيراد الجرّارات والعتاد الفلاحي، هو قرار إيجابي سيساهم في توفير الجرّارات التي تعرف نقصًا فادحًا في السوق الوطنية لأن الإنتاج المحلي لا يلبي حاجيات القطاع الفلاحي في الجزائر”.

وأوضح «منصور» في تصريح لـ«الأيام نيوز»: “أن السلطات العمومية مطالبة بمرافقة هؤلاء الفلاحين، من خلال منح امتيازات جمركية وجبائية حتى يتسنى لهم تحمل أعباء وتكاليف عملية الاستيراد”.

هذا، ويرى الخبير في الفلاحة، أن المكننة الزراعية على العموم وبمختلف معداتها تلعب دورًا محوريًا في تنمية القطاع الفلاحي والرفع من إنتاج مختلف الشعب الفلاحية، وكذا الرفع من المردودية في الإنتاج.

تجدر الإشارة، إلى أن الرئيس الجزائري، خلال ترأسه لاجتماع مجلس الوزراء، يوم الأحد 2 أكتوبر 2022، شدّد على “ضرورة إخراج الفلاحة من الطابع الاجتماعي، إلى الطابع العلمي، وفق نظرة عصرية، تشمل تكوين وتأهيل المورد البشري، وكذا تغيير الإدارة التقليدية لتسيير الفلاحة، واستحداث شُعب جديدة في كل محافظات الوطن، على غرار الشُعب الموجودة وطنيا، بما فيها اعتماد تقنيات جديدة في بناء مخازن المحاصيل الزراعية، من أجل تسريع عملية التشييد، خاصة في المحافظات المعروفة بإنتاجها الغزير”.

كما حثّ المسؤول الأول في البلاد، على ضرورة تشديد الرقابة على الحَفر غير المدروس للآبار، الذي يعرّض المياه الجوفية الصالحة للشرب، إلى خطر الملوحة، بالموازاة مع شحّ الأمطار والتغيرات المناخية.

وتُولي الدولة، قطاع الفلاحة أهمية بالغة، من خلال الأوامر الرئاسية الأخيرة التي تعكس الإرادة السياسية الحقيقية للنهوض بقطاع الفلاحة والعمل بجديّة أكثر على تطوير قطاع الزراعة وزيادة الإنتاج.

هذا، وينطوي قطاع الفلاحة في الجزائر على فرص استثمار كبيرة، لاسيما في الجنوب الجزائري، فأراضي محافظتي أدرار وعين صالح لوحدها تتوفّر على أكثر من 3 ملايين هكتار جاهزة، ولديها احتياطي من الموارد المائية يفوق 15 مليار متر مكعّب سهلة التنقيب، حسب تصريحات رسمية.

وجدير بالذكر، أن الرئيس تبون، جعل منذ توليه سُدّة الحكم في الجزائر، من الفلاحة حجر الأساس لبرنامجه الاقتصادي من أجل ضمان الأمن الغذائي للبلاد أولا وكذلك من أجل تعزيز الاقتصاد الوطني بشكل أكبر وجعله بمنأى عن التبعية للمحروقات.

وفي هذا الإطار، أعطى الرئيس الجزائري، توجيهاته خلال مختلف اجتماعات مجلس الوزراء، على ضرورة إحداث قطيعة مع ممارسات الماضي من خلال التوجه نحو طرق جديدة لتسيير القطاع تكون متماشية مع احتياجات وخصوصيات البلاد، وكذلك انجاز مصانع لتحويل المنتجات الفلاحية في مناطق الإنتاج.

وأعطى تعليماته أيضا لتشجيع إنتاج اللحوم المحلية من اجل تقليص فاتورة الاستيراد والمعالجة النهائية لمسالة نقص الحليب، وضرورة تبني سياسة وطنية لتخزين المواد الغذائية، فضلا عن تسوية مشكل الري سيما في الهضاب العليا وجنوب البلاد.

أما بخصوص الفلاحة الصحراوية والجبلية، فقد دعا الرئيس تبون إلى تشجيع الفروع الخلاقة للثروة على غرار زراعة الأشجار المثمرة وتربية النحل، مع العمل على تخفيض الأسعار حتى تكون هذه المنتجات في متناول المواطنين وذلك إنشاء معهد للفلاحة الصحراوية.

وقد تمّ ترجمة هذه التوجيهات ميدانيا من خلال تجسيد برنامج ذي أولوية يمتدّ ما بين السداسي الثاني 2020 ونهاية عام 2021، إضافة إلى الأعمال ذات الطابع المستمرّ لبرنامج متوسّط المدى 2020-2024، خاص بالقطاع الفلاحي بهدف تغطية الاحتياجات الغذائية الأساسية عبر زيادة الإنتاجية الفلاحية.