الأثنين : 03-10-2022

ماكرون يوظّف المال المغربي مجددًا لإنجاح دعايته الانتخابية!

كشفت مراجع إعلامية فرنسية، الثلاثاء، عن مسعى حزب ساكن الإليزيه، إيمانويل ماكرون، لجمع خمسة ملايين يورو بغرض تغطية نفقات حملته الانتخابية تحسبًا لرئاسيات 2022، بالتزامن، أكّد محلل سياسي جزائري لـ “الأيام نيوز” أنّ الأمر يتعلق بـ “لعبة مكشوفة”، طالما أنّ المغرب يستطيع تسخير مبلغ أكبر بكثير لدعم رغبة ماكرون في الاستمرار على رأس فرنسا لفترة رئاسية ثانية.     

رخّصت السلطات الفرنسية بإنفاق 22.5 ملايين يورو لكل مرشح يبلغ الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية المرتقبة في ربيع العام القادم، لذا دعا حزب “فرنسا إلى الأمام” الذي يقوده ماكرون، أنصاره للتبرّع بخمسة ملايين يورو لغرض ما قال إنّها لـ “تغطية حملته الانتخابية”، بعدما رصدت تشكيلة ماكرون 10 ملايين يورو من خلال قروض بنكية، و7 ملايين أخرى من رأس مال الحزب الذي يستفيد كغيره من التمويل العام المرتبط بنتائجه في الانتخابات التشريعية الأخيرة.

بيد أنّ أموال حملة ماكرون الانتخابية لن يتم جمعها في الحقيقة، من جيوب أتباع “فرنسا إلى الأمام”، بل ستعتمد في الأساس على “ريع مملكة أمير المؤمنين”، تبعًا لحرص النظام المغربي على إسناد مختلف رؤساء فرنسا السابقين، وتكريس محور باريس – الرباط القائم على المصلحة المتبادلة.

وفي تصريح خصّ به “الأيام نيوز”، شدّد المحلل السياسي هيثم رباني أنّ المغرب بإمكانه أن يسخّر مبلغًا أكبر بكثير من الخمسة ملايين يورو التي يستطيع رجل أعمال متوسط في فرنسا توفيرها، ما يحيل على تمويه معسكر ماكرون للفرنسيين، طالما أنّ المبلغ المذكور “هزيل” ولا يبرّر الضجيج المصطنع من طرف قيادة “فرنسا إلى الأمام”، هذه الأخيرة تعمد إلى التعمية على التمويل المغربي الخفي لحملة ماكرون، كما سائر مختلف المتعاقبين على قصر الإليزيه.

ويشير رباني إلى أنّ ماكرون يحظى بدعم دوائر متنفّذة في بلاده، بما سيمكّنه من تمديد فترة حكمه في فترة ما بعد آيار/مايو 2022، حيث لا يُراد لليمين المتطرف الصعود، بما يفسّر “أريحية” ماكرون وإقدامه على توزيع الكثير من الصكوك الرسمية لتأمين تموقعه.

وفي راهن تتفاقم فيه عزلة المغرب بعد تلقيه عدة صفعات إفريقيًا ودوليًا قصمت خططه التوسعية في الصحراء الغربية المحتلّة، يبدي محمد السادس جاهزية مضاعفة لفتح خزائن مواطنيه أمام كل طلبات ماكرون، خصوصًا مع ما تمارسه باريس منذ فترة ليست بالقصيرة لنفخ الوهم المغربي في أراضي الساقية الحمراء ووادي الذهب.

وتتسّم العلاقات المغربية الفرنسية بطابعها الخاص، ففرنسا عضو دائم في مجلس الأمن، وتعتبر الداعم السياسي الأساسي للمغرب فيما يتعلق باحتلال الصحراء الغربية، بل أنّ ماكرون وسابقيه لوّحوا باستخدام حق الفيتو لصالح المغرب في القضية خلال عدة مناسبات.