الجمعة، 15 مايو 2026 — 27 ذو القعدة 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
غير مصنف

ماكرون يقاطع محمد السادس

Author
غسان ابراهيم 06 مايو 2022
X Facebook TikTok Instagram

العلاقات بين فرنسا ونظام المخزن المغربي ليست على ما يرام، هذا ما تؤكده “الخرجة” الأخيرة للرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الذي أعيد  انتخابه لعهدة رئاسية ثانية في 24 أفريل المنصرم.

الرئيس الفرنسي وفي آخر نشاط له الخميس، كان قد اتصل بنظيره الجزائري، عبد المجيد تبون، إلى جانب رؤساء ست دول أخرى، هي كل من تركيا ومصر وجنوب إفريقيا والسنغال وموريتانيا وجزر القمر، وكان الهدف من وراء ذلك، هو تنشيط العلاقات بعد فوزه بولاية ثانية، وفق بيان صادر عن قصر الإيليزي.

بين هذه الدول السبع، ليست هناك أية إشارة إلى مملكة المخزن المغربي، وهي التي تعتبر حليفة تقليدية لباريس في العديد من الملفات ومنها القضية الصحراوية، الأمر الذي يطرح أكثر من تساؤل هو استثناء الرئيس الفرنسي لملك المخزن، محمد السادس، من هذا النشاط، الذي جاء مباشرة بعد إعادة انتخابه.

الدول السبع التي تواصل ماكرون مع قادتها تشكل العلاقات معها أولوية بالنسبة له، وكان لافتا في القائمة وجود دولتين من المنطقة المغاربية، وهما كل من الجزائر وموريتانيا، في غياب المملكة المغربية، ما يعني أن العلاقات مع هذه الأخيرة ليست أولوية بالنسبة لنزيل قصر الإيليزي خلال الخماسية المقبلة.

برودة العلاقات الفرنسية المغربية ليست وليدة اليوم، وهي تعود إلى أكثر من سنة من الآن، بل أبعد من ذلك، فمدير مخابرات نظام المخزن المغربي، عبد اللطيف الحموشي، مطلوب للعدالة الفرنسية إثر دعاوى قضائية رفعت ضده من قبل مغربيين اتهموه بالتعذيب، وهي قضية تعود إلى العام 2015، عندما نجا من الاعتقال بينما كان في مهمة إلى فرنسا.

وتبقى القضية التي أفاضت كأس العلاقات المتوترة بين باريس والرباط، هي تجسس نظام المخزن على شخصيات فرنسية، وعلى رأسهم الرئيس إيمانويل ماكرون، فيما عرف بقضية “بيجاسوس”، وهو برمجية من صناعة صهيونية اشترته الرباط بملايين الدولارات من أجل التجسس على جيرانها وعلى رعاياها في الداخل والخارج، ووصل الأمر حد التجسس على هواتف زعماء غربيين من بينهم رئيس الحكومة البلجيكية السابق، ورئيس المجلس الأوروبي حاليا، شارل ميشال، وأخيرا رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز.

نظام المخزن حاول يائسا التنصل من مسؤولية هذا التجسس من خلال المسارعة إلى رفع دعوى قضائية أمام المحكمة الجنائية في باريس ضد الصحف التي قامت بالتحقيق في الفضيحة وعلى رأسها صحيفة “لوموند” الفرنسية بالإضافة إلى منظمات حقوقية كبرى، على غرار منظمتي “فوربيدن ستوريز” و”العفو الدولية”، غير أن لعدالة الفرنسية رفضت الدعوة والقضية اصبحت من الماضي ، وهو ما زاد من سعار نظام المخزن المغربي.

استثناء ملك المخزن المغربي من المكالمات التي أجراها الرئيس الفرنسي مع زعماء سبع دول من بينها إثنين مغاربية (الجزائر وموريتانيا)، لم يمر مرور الكرام على الصحافة الدائرة في فلك عرش مملكة “العلويين” وعلى رأسها “ماروك إيبدو”، التي كتبت مقالا غازلت من خلاله صناع القرار في باريس وقد جاء تحت عنوان: “المغرب حجر الأساس للسياسة الفرنسية في المغرب العربي”.

الصحيفة إياها حاولت إبراز أهمية نظام المخزن المغربي بالنسبة لسياسة فرنسا في المنطقة المغاربية، برغم الخلافات المستحكمة بين البلدين، فيما عبرت الجريدة عن استهجانها للتقارب الجزائري الفرنسي الجديد، الذي قرأت فيه بوادر عصر على محور الجزائر باريس، على حساب العلاقات الفرنسية المغربية.