ماكرون يُدخل “الحَرْكَى” إلى البرلمان الفرنسي تحضيرا لرئاسيات 2022

تشرع الجمعية الوطنية الفرنسية، الخميس المقبل 18 نوفمبر/تشرين الثاني، في مناقشة مشروع قانون “اعتذار” من الخونة الجزائريين”الحركى” الذين قاتلوا إلى جانب الجيش الفرنسي خلال فترة الثورة التحريرية (1954 – 1962).

ويعد المشروع خطوة ثانية تتبع خطاب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي ألقاه في 20 أيلول/سبتمبر في قصر الإليزيه في حضور ممثلين للحركى.

ويعتزم ماكرون عبر طرح هذا القانون على نواب الجمعية الوطنية، الذهاب إلى أبعد ما وصل إليه أسلافه منذ عهد جاك شيراك، عبر الاعتراف بالحركى وعائلاتهم الذين عاشوا إثر وصولهم إلى فرنسا في “ظروف غير لائقة”.

والرئيس إيمانويل ماكرون هو أول رئيس فرنسي طلب “الاعتذار” من الحركى وعائلاتهم، في خطوة جريئة جاءت في سياق توتر للعلاقات بين الجزائر وفرنسا، ولا تزال موضوعا شائكا على ضفتي المتوسط، على خلفية تصريحات الرئيس الفرنسي المثيرة للجدل حول الأمة الجزائرية.  

ويتضمن مشروع القانون خطوات رمزية وأخرى عمليّة، ويعترف بـ”الخدمات التي قدمها في الجزائر الأعضاء السابقون في التشكيلات المساندة التي خدمت فرنسا ثم تخلت عنهم أثناء عملية استقلال هذا البلد”.

وجُند ما يصل إلى 200 ألف من الحركيين كمساعدين للجيش الفرنسي

وخلال الثورة المسلحة بين عامي 1954 و1962، جنّدت فرنسا قرابة 200 ألف من الحركى ساعدوا وحدات الجيش الاستعماري ضد أبناء جلدتهم من الجزائريين.

ويعترف النص بما اعتُبر “ظروف الاستقبال غير اللائقة” لتسعين ألفا من الحركيين وعائلاتهم الذين فروا من الجزائر بعد استقلالها.

وتأتي مناقشة مشروع القانون في السياق الانتخابي الذي يسبق الرئاسيات المقررة في 2022، حيث يعتزم الرئيس إيمانويل ماكرون الاستثمار في الوعاء الانتخابي الحركى للتصويت له في الانتخابات المقبلة.

في هذا السياق، أشار النائب اليساري المعارض ديفيد حبيب إلى السياق الانتخابي الذي تأتي فيه خطوة “الرئيس-المرشح”، لكنه شدد على “ضرورة الاستجابة لمواطنينا الحركيين، بشكل يتماشى مع المعاناة التي مروا بها”. وسيصوت “الحزب الاشتراكي” لصالح مشروع القانون.

وأعلن النائب ألكسيس كوربير أن حزبه “فرنسا المتمردة” اليساري لن يعارض “النص الذي يمثل خطوة إلى الأمام من وجهة نظر تاريخية”.

أما اليمين واليمين المتطرف اللذان يتوددان عادة للناخبين الحركيين، فكان رد فعلهما ناقدا.فسخرت رئيسة “التجمع الوطني” مارين لوبن من “السخاء الانتخابي لإيمانويل ماكرون”.

وقالت نائبة من حزب “الجمهوريين” إن “ماكرون ينفذ استراتيجية هجومية للإغداق على الفئات التي يمكن أن تساهم في إعادة انتخابه”.

وردت باتريسيا ميراليس “لسنا ‘مدافعين جددًا’ عن الحركيين قبل ستة أشهر من الانتخابات، على عكس اليمين واليمين المتطرف اللذين أعادا مؤخرا فقط التركيز على الملف”. فقد طلب 33 نائبا من حزب “الجمهوريين” من الرئيس إيمانويل ماكرون في تموز/يوليو تقديم “تعويضات خاصة” للحركى.