السبت، 06 يونيو 2026 — 19 ذو الحجة 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
غير مصنف

ما الذي يجب فعله؟.. حتى لا يصبح قرار محكمة العدل الدولية “حبراً على ورق”

Author
علاء رضوان 27 مايو 2024
X Facebook TikTok Instagram

إنّ الإشادات الدولية لازالت مستمرة بقرار محكمة العدل الدولية بأمر “إسرائيل” بوقف هجومها على رفح جنوبي قطاع غزة، في إطار قضية أوسع تتهم الكيان الصهيوني بارتكاب جرائم إبادة جماعية، كما أمرت المحكمة “إسرائيل” بفتح معبر رفح أمام المساعدات الإنسانية، وقالت إنّ عليها تقديم تقرير بالإجراءات المتخذة في غضون شهر، وللحفاظ على الأدلة على “إسرائيل” اتخاذ التدابير اللازمة لضمان وصول المحققين دون عوائق إلى غزة، معتبرة الشروط مستوفاة لاتخاذ إجراءات طارئة جديدة في قضية اتهام “إسرائيل” بالإبادة الجماعية في قطاع غزة.

وقبل النطق بالحكم، قال رئيس محكمة العدل الدولية القاضي اللبناني نواف سلام، إنّ “الظروف المعيشية لسكان غزة تتدهور والوضع الإنساني بات كارثيا، وأن الوضع الإنساني في رفح تدهور أكثر منذ أمر المحكمة الأخير، خاصة وأن نحو 800 ألف شخص نزحوا من رفح منذ بدء الهجوم البري في 7 ماي الجاري، والمحكمة تعتبر الهجوم العسكري في رفح تطورا خطيرا يزيد من معاناة السكان، وعلى “إسرائيل” أن تمتنع عن أي أعمال تمثل خطرا على الفلسطينيين”، مبرزا أن “التدابير المؤقتة المتخذة لا تعالج بشكل كامل تبعات الوضع المتغير، وأن الظروف تتطلب تغيير قرارنا الصادر في 28 مارس الماضي، وأن على “إسرائيل” أن توقف هجومها العسكري على رفح” بذلك انتهى كلام سلام.

فيما يلي، يلقى “برلماني” الضوء على ما يجب على الأمم المتحدة فعله لتنفيذ قرارات محكمة العدل الدولية، وفرض عقوبات على الكيان الصهيوني لاحترام القانون الدولي، خاصة وأن قرار محكمة العدل الدولية بشأن غزة يعزز العدالة ويتطلب تضافر الجهود لإلزام “إسرائيل” باحترام القانون الدولي، كما أن قرار محكمة العدل بشأن غزة انتصار للعدالة ويتطلب خطوات عملية لإلزام “إسرائيل”، وعلى الدول الانضمام لدعوى جنوب إفريقيا ضد “إسرائيل” لمكافحة جرائم الإبادة الجماعية، خاصة وأن مصر انضمت إلى طلب جنوب إفريقيا في 12 ماي الجاري، وطلب هذا الإجراء جزء من دعوى أكبر رفعتها الدولة الإفريقية أمام المحكمة في لاهاي، تتهم فيها الكيان الصهيوني بارتكاب إبادة جماعية، بحسب الدكتور محمد محمود مهران، المتخصص في القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي.

في البداية، العالم بأثره يثنى علي الأمر الصادر عن محكمة العدل الدولية مؤخراً بشأن فرض تدابير عاجلة على “إسرائيل” لوقف انتهاكاتها في قطاع غزة، حيث يُعد انتصاراً للعدالة الدولية وتعزيزاً لسيادة القانون في مواجهة سياسة القوة والاستعلاء التي ينتهجها الاحتلال الإسرائيلي بدعم من حلفائه، خاصة وأن هذا القرار يأتي استجابة للطلب الثاني الذي تقدمت به جنوب إفريقيا للمحكمة في 10 ماي الجاري، والذي استند إلى انضمام البلدين لاتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، حيث قدمت جنوب إفريقيا أدلة على ارتكاب “إسرائيل” أفعالاً يمكن أن ترقى لجريمة الإبادة ضد الفلسطينيين في غزة، وطالبت تعديل التدابير المؤقتة الاولي وإضافة المزيد وفقا لـ”مهران”.

المحكمة استندت على المادة 41 من نظامها الأساسي

والمحكمة استناداً للمادة 41 من نظامها الأساسي، رأت أن الظروف تستدعي اتخاذ تدابير مؤقتة لحماية حقوق الأطراف ومنع تفاقم الوضع، فأمرت “إسرائيل” باتخاذ إجراءات فورية لوقف أعمالها العسكرية، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية، وكفالة حرية حركة المدنيين، والامتناع عن الإجراءات التي من شأنها تغيير الوضع القانوني أو الديموغرافي للأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث أن هذه التدابير تتسق مع أحكام القانون الدولي الإنساني، لا سيما اتفاقية جنيف الرابعة لحماية المدنيين وقت الحرب، والتي تحظر على سلطة الاحتلال المساس بالحقوق الأساسية للسكان، وتلزمها بتأمين الخدمات الطبية والإمدادات الغذائية والإغاثية، وفقاً للمواد من 55 إلى 60 من الاتفاقية، طبقا لـ”مهران”.

ولابد من الإشادة بالدور الرائد لجنوب أفريقيا في تحريك الدعوى أمام المحكمة، والذي يعكس التزامها التاريخي بمناصرة حقوق الشعوب المضطهدة، ويعيد للأذهان كفاحها ضد نظام الفصل العنصري، وهو النظام الذي تكرسه “إسرائيل” اليوم بحق الشعب الفلسطيني، داعيا كافة الدول الأطراف في اتفاقية منع الإبادة الجماعية، للانضمام للدعوى التي أقامتها جنوب أفريقيا ضد “إسرائيل” أمام محكمة العدل الدولية، تأكيداً لالتزامها بمكافحة هذه الجريمة النكراء ومحاسبة مرتكبيها، أياً كانت صفتهم أو جنسيتهم، وحماية للشعب الفلسطيني الذي يتعرض لأبشع الممارسات اللاإنسانية، هكذا يقول الخبير القانوني الدولي.

المادة 94 من ميثاق الأمم المتحدة

ودعا “مهران” مجلس حقوق الإنسان والمفوضية السامية والمقررين الخاصين في الأمم المتحدة، إلى متابعة تنفيذ قرار المحكمة، وتوثيق أي انتهاكات ترتكبها “إسرائيل”، ورفع تقارير دورية بشأنها للجهات المعنية، واتخاذ الإجراءات المناسبة في حال استمرار “إسرائيل” في تحدي إرادة المجتمع الدولي، لافتا إلى أن المادة 94 من ميثاق الأمم المتحدة تؤكد على التزام كل دولة عضو بتنفيذ قرار المحكمة في أي قضية تكون طرفاً فيها، وتتيح لمجلس الأمن التدخل باتخاذ التدابير اللازمة لتنفيذ هذا القرار، لكن هذه الآلية ظلت معطلة في معظم القضايا المتعلقة بـ”إسرائيل” بسبب الفيتو الأمريكي .

وأكد أيضا أنه في ظل هذا الواقع، يتعين على الدول منفردة ومجتمعة، اتخاذ خطوات عملية للضغط على “إسرائيل” وإجبارها على الامتثال لقرارات الشرعية الدولية، ومنها على سبيل المثال: فرض عقوبات اقتصادية وتجارية شاملة، وقطع العلاقات الدبلوماسية في حال استمرار الانتهاكات، وتعليق اتفاقيات التعاون الثنائية في المجالات العسكرية والأمنية والتكنولوجية، فضلا عن دعم مقاطعة المنتجات والشركات والمؤسسات المتورطة في دعم الاحتلال والاستيطان – الكلام لـ”مهران”.

انتقائية المعايير في التعامل مع القضايا الدولية

بالإضافة إلي ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين أمام القضاء الوطني للدول بموجب مبدأ الاختصاص القضائي العالمي، والضغط لنيل فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، لتتمكن من الدفاع عن حقوقها في كل المحافل الأممية، مع تقديم كل أشكال الدعم السياسي والقانوني والإنساني للشعب الفلسطيني لتمكينه من الصمود والمقاومة، والتشديد على أن انفاذ القانون الدولي وتطبيقه على الجميع دون استثناء أو تمييز، هو الضامن الوحيد للسلم والاستقرار، وأن انتقائية المعايير في التعامل مع القضايا والنزاعات الدولية هو أكبر تهديد لمصداقية النظام الدولي برمته، ومضيفا أن قضية فلسطين تظل محكاً أساسياً لإثبات جدية المجتمع الدولي في إحقاق الحق وإقامة العدل، ودحض أي ادعاءات بازدواجية المعايير أو الكيل بمكيالين.

وفى الحقيقة يجب التأكيد على أن أمر محكمة العدل الدولية، لـ”إسرائيل” بوقف العمليات العسكرية فوراً في منطقة رفح الفلسطينية جنوب قطاع غزة، هو أشمل وأعمق بكثير من مطالبتها بوقف إطلاق النار، ووقف العمليات العسكرية يتضمن وقف إطلاق النار أي يضمن وقف القتال، و”إسرائيل” منذ إنشائها عام 1948 لم تكن تتوقع اتخاذ مثل تلك القرارات ضدها من المحكمة الدولية لاسيما بتصويت “شبه إجماع”، علاوة على أمر المحكمة، لدولة الاحتلال بالسماح بدخول المحققين الدوليين دون عوائق للتحقيق في جرائم الابادة الجماعية المرتكبة داخل القطاع، فالقرار خطوة مهمة رحبنا بها، لأنه يشكل إلزاما لـ”إسرائيل” لوقف عدوانها على مدينة رفح الفلسطينية، وصولا لوقف العدوان بشكل كامل على القطاع.

القرار الأممي سيبقى مجرد حبر على ورق في هذه الحالة

لكن هذا القرار الجيد يعيد إلى الأذهان القرار الأول الذي لم تحترمه “إسرائيل”، ما يؤكد معه أن قرارات محكمة العدل الدولية وفقا للقانون الدول تحتاج لكي تنفذ أن يتبناها مجلس الأمن، ومن الواضح أن الأمور مغلقة بسبب الفيتو الأمريكي، ونحن نعلم أن أمريكا لا تتخذ موقفا إنسانيا، وما لم يعمد المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات عملية رادعة وإلزامية وليس فقط بالاكتفاء بالقرارات النظرية فهي لا تكف سيبقى القرار الأممي مجرد حبر على ورق.