الأحد : 02-10-2022

ماقصة رصاصة”الحب” التي استوطنت ظهر «أنخيل كاراليتشيف» 45 عاما ؟

كاتبٌ بلغاري اشتهرَ بقصصه ومؤلفاته للأطفال، وكان قد عمل محرّرا ومساهما في نشر عدد من المجلات، كما أعاد سرد حكايات وأساطير بلاده وحتى تلك التي ترويها شعوب أخرى، وإلى جانب كل ذلك، فلهذا الكاتب المرموق قصة مع امرأة دفعه جنونه بها أن يصوب رصاصة إلى قلبه.

هو أنخيل كاراليتشيف Ангел Каралийчев، الذي رحل عن عالمنا ـ في مثل هذا اليوم (14 ديسمبر/ كانون الأول) من عام 1972، وقد ولد في 21 أوت من عام 1902، قضى شبابه في سترازيتسا حيث أنهى فترة الثانوية ليدرس الكيمياء في جامعة صوفيا.

ومع ذلك فإن دراسته العلمية لم تمنعه من مواصلة مسيرته في الكتابة التي كان قد بدأها قبل أن يبلغ من العمر 17 عامًا، حيث نشر لأول مرة في مجلة «الفكر الطلابي» قصيدته «النسر»، وتخرج من الجامعة في عام 1928.

النصيحة الذهبية

في العشرينات، طلب منه محرّر مجلة خاصة بالفتيان، الكتابة لفائدة الأطفال، لأنه لاحظ بأن أسلوبه البديع مناسب لهذا النوع من الأدب، وبالفعل عمل الشاب كاراليتشيف بالنصيحة، وكتب «خبز القمح» وقتها، ولم يتوقّف عن الكتابة للطفل منذ ذلك الوقت.‏

وقبل ذلك كان كاراليتشيف قد تعرف إلى أمينة ‏مكتبة، والتي وجّهته إلى أفضل الكتب في ذلك الوقت، وساعدته أن يطلع على الكثير ‏من أعمال ديمشو ديبيليانوف، ونيكولا ليليف، كما شرع في قراءة أعمال الأدباء الروس الكبار.‏

نشر إيفانوف كاراليشيف كتابه الأول بعنوان «القصيدة الثورية ماونا لوا» وذلك في عام 1923، بينما في العام التالي نشر مجموعته القصصية القصيرة «الذرة».

وفي عام 1925 نشر كتابه الأول للأطفال «ميشو» Мечо، ليعمل بعد ذلك محررًا في جريدة «التعليم التعاوني» خلال الفترة من “1932-1944”.

كما نشر في مجلة فلاديمير فاسيليف عددا من القصص منها «الفكر البلغاري» و«إكليل الزهور» و«فرحة الأطفال» و«اليراع» و«التعليم التعاوني» وغيرها.

كتب إيفانوف كاراليشيف قصصًا قصيرة، وقصص الرحلات، وحكايات خرافية، بالإضافة إلى حكايات وأساطير من الفولكلور البلغاري والأجنبي.

وهو مؤلف كتب القصص القصيرة «الجاودار» في عام 1924، و«الذهب» في عام 1925، و«الكنز» في عام 1927، و«اليد الفضية» في عام 1935.

هذا بالإضافة إلى 15 كتابًا للأطفال واليافعين مثل «عالم القصص الخيالية» خلال عام 1929، و«خبز القمح» عام 1948 وغيرها الكثير، ورحل عن عالمنا يوم 14 ديسمبر من عام 1972.

جنون الغيرة

وقع أنخيل كاراليتشيف في حب «فيلا أوشيفا» Вела Ушева (Vela Usheva)، وهي ـ في ذلك الوقت ـ ممثلة صاعدة في فرقة المسرح الوطني البلغاري، وقد ظهرت بالفعل لأول مرة في فيلم Под старото небе «تحت السماء القديمة» (1922).

هذه الشابة (المولودة في 1 سبتمبر 1895) والتي سرقت قلب كاراليتشيف هي ابنة «إيلينا أوشيفا» Елена Ушева، مصممة الأزياء التي قدمت نماذج من ملابس النساء باستخدام التطريز الشعبي البلغاري.

وظل أنخيل كاراليتشيف معها لمدة خمس سنوات، لكنه كان غيورا عليها بشكل كبير، حتى أنه لم يقبل اقتراب المعجبين منها.

وتحول الحب إلى غيرة مفرطة ‏من نجاحها أيضا، وهكذا طلب منها أن تتفرغ لحياتها، أو تتركه وتذهب لعملها، فاختارت عملها، وأصابه الموقف هذا ‏بحسرة شديدة دفعته إلى أن يتخذ قرارا مجنونا.

رصاصة الحب

ذات يوم، بعد شجار مع الفتاة «فيلا»، حبس الكاتب نفسه في غرفته، ودون تفكير منه، وضع فوهة المسدس على صدره، وسحب الزناد فإذا به يسقط أرضا بعد الطلقة.

ولحسن الحظ فقد مرت الرصاصة على مسافة 3,2 سم فقط من القلب، واخترقت الصدر وانحشرت في الظهر، ما جعل كاراليتشيف يفقد الوعي.

تم نقله إلى المستشفى على سيارة إسعاف حيث ناضل الأطباء لمدة شهرين من أجل حياة الكاتب، وكانت بجانبه على سرير المرض تجلس «فيلا».

قرر الجراحون عدم إزالة الرصاصة القاتلة التي يبلغ وزنها 8 غرامات من جسد الكاتب، لقد بقيت تلازمه لمدة 45 عامًا، أي حتى نهاية حياته في مثل هذا اليوم (14 ديسمبر/ كانون الأول) من عام 1972.

اعتبر كاراليشيف تلك القطعة المعدنية بمثابة التميمة حيث أخبر أصدقاءه أنه يشعر بشيء من الامتنان للرصاصة، فقد أبعدته عن الطريق الخطأ وقربته من قلبه.

أصبحت العلاقة بين الحبيبين أقوى واستمرت بعد خروج كاراليشيف من المستشفى، وصار سكان صوفيا يعرفانها علنا باعتبارهما “زوجين فنانين”، وبعد هذه القصة ازداد الطلب على كتب كاراليشيف، ومع ذلك، لم يتم عقد الزفاف حتى عام 1931.

وفي عام 1972 ودّع مؤلف “الحكايات الشعبية البلغارية”، وتوفيت حبيبته «فيلا» التي أطلق النار على نفسه بسببها في سن مبكرة عام 1980.