“مبني للمعزول”.. فنون تنقل معاناة شباب غزة

تحت عنوان الفنون البصرية المعاصرة “مبني للمعزول” قدّم فنانون فلسطينيون أعمالهم التي جسّدت معاناتهم الإنسانية، وذلك في معرض ـ نظّمته اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة ـ نقل بلغة العين آثار الحصار الصهيوني على قطاع غزة وعزلته عن العالم.

ويحاكي 12 فنانا وفنانة فلسطينية، من خلال الفنون البصرية المعاصرة، أحلام الشباب وطموحاتهم والتعبير بطرق مختلفة عن رؤيتهم لتأثير الحصار الصهيوني وعن العزلة التي ضربت حياة أجيال بأكملها والأزمات الناتجة عنها.

وفي إشارة إلى ضياع أحلام الشباب الفلسطيني، صمّم الفنان عساف الخرطي هيكلا معدنيا من قطع “الخردة” المبعثرة على هيئة شاب يحمل اسم “أحلام عالقة”، وقال عساف لـ«الأيام نيوز» إن “عملي الفني جاء للتعبير عن معاناة الشباب وتشتيتهم وفقدان أحلامهم، ومع ذلك فإنهم يقاومون اليأس ولم يفقدوا الأمل بالرغم من حجم المعاناة الكبير”.

وأوضح الفنان أنه يستخدم “الخردة” والحديد ويعيد تدويرها لتصبح شكلا لطيفا وجميلا الهدف منه إعادة تدوير أحلام الشباب.

ويضمّ المعرض في إحدى زواياه مجموعة لوحات تشكيلية بعنوان “تكرار مملّ” في إشارة إلى الأيام والأحداث المتشابهة في قطاع غزة وكأنه سيناريو يُعاد والجميع يعلم تفاصيله قبل أن يبدأ وهذه الحالة عبارة عن حصار وتضييق يزداد تدريجياً.

ويتوسّط المعرض شخص متجمّد في مكانه في رسالة تهدف إلى توضيح صعوبة الحركة والتنقل، وإلى جانب هذا تظهر بعض أعمال «الفيديو آرت» والتي عكست التأثيرات السلبية للحصار.

علبة سردين

وفي لوحة ضمت 30 علبة سردين، جسّد الفنان محمد جحلش عبر رموز منحوتة المشاكل والقضايا التي يعاني منها الفلسطينيين كقضايا العمل والتعليم والسفر والصحة، وقال الفنان لـ«الأيام نيوز» إنه استخدم علب السردين في لوحاته لأنها تشبه غزة من ناحية الإغلاق والحصار الذي يحيط بها كما أن علب السردين تحتوي على أسماك متراصة كوضع غزة تماما من حيث الكثافة السكانية.

وأضاف يقول إنه: “عبّر عن معاناة الشباب الفلسطيني بعرض مشكلة في كل علبة من المشاكل التي تواجه قطاع غزة”.

وتمّ أيضا ـ في إحدى زوايا المعرض ـ وضع جهاز تلفاز لم يلتقط الإشارة على الرغم من وجود كل المقوّمات لذلك، وجاء رمز استقطاب إشارة البث التلفزيوني للتعبير عن مفهوم العزلة كما هي أحلام غزة التي تقطعت أسلاكها.

آثار الإغلاقات

ومن جهتها، أكدت سهير زقوت متحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر لـ«الأيام نيوز» أن الكثير من فئات الشباب في غزة، لم يعرفوا خلال حياتهم سوى حدود مغلقة وحياة معزولة، مشيرة إلى أن خُمس المجتمع الفلسطيني هو من فئة الشباب.

وأضافت زقوت أن المعرض الذي يقدّم أشكالا فنية مختلقة، يأتي في إطار الحملة التي أطلقتها اللجنة لإلقاء الضوء على أثر الإغلاقات على الحياة في غزة وخاصة فئة الشباب، وبيّنت زقوت أنه وبناء على الاستطلاع الذي أجرته اللجنة، فإن 9 من 10 شباب في القطاع يقولون إن حياتهم غير طبيعية في غزة ومستقبلهم قاتم، مشيرة إلى أن القطاع بحاجة إلى حلول سياسية ليمكن من تجاوز الأزمات والإغلاقات.

الأعمال الفنية عكست بشكل غير تقليدي أثر الإغلاق على حياة الشباب، وناقشت صعوبات الحركة والتأثيرات السلبية على تحقيق الذات.

وتجسّدت ملامح الحصار الصهيوني على قطاع غزة في الأعمال الفنية الشبابية، والتي عكست آثار الإغلاق على حياة الشباب وناقشت صعوبات الحركة والتأثيرات السلبية على الحياة في غزة.

ويشهد قطاع غزة، حصارا صهيونيا جويا وبريا وبحريا منذ ما يقارب 16 سنة، ألقى بظلاله على كافة مناحي الحياة، وشدّدت سلطات الاحتلال إغلاقاتها على معابر القطاع مبقية الفلسطينيين في حالة معاناة مع الفقر والاكتظاظ السكاني.

Ï