الأحد : 02-10-2022

محادثات فيينا.. عين أمريكا على كرج وعين إيران على العقوبات

انطلقت  الجولة السابعة من المفاوضات بشأن الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة 5+1(الصين، روسيا، أمريكا، فرنسا، ألمانيا وبريطانيا) وسط تباين في الرؤى والأهداف، فبينما تصب إيران كامل جهودها على رفع العقوبات الاقتصادية، تتجه أنظار الوكالة الدولية للطاقة الذرية وأمريكا (الحاضر الغائب) إلى منشأة كرج الإيرانية المصنعة لأجهزة الطرد المركزي الخاصة بتخصيب  اليورانيوم.

وأكدت وكالة ايرنا الإيرانية، اليوم الاثنين انطلاق الجولة الجديدة من مفاوضات اللجنة المشتركة للاتفاق النووي بفندق كوبورغ بالعاصمة النمساوية فيينا؛ وذلك بعد توقف دام خمسة أشهر.

وقال موفد إرنا إن الاجتماع الحالي للجنة المشتركة للاتفاق النووي، بدأ أعماله  الاثنين على مستوى مساعدي وزراء الخارجية ومدراء الشؤون السياسية لدى وزارة الخارجية الإيرانية وسائر الدول الأعضاء في مجموعة 4+1 برئاسة مساعد الأمين العام لجهاز الخدمة الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنريكي مورا، فيما يرأس الوفد الإيراني المفاوض، نائب وزير الخارجية للشؤون السياسية علي باقري كني الذي وصل إلى فيينا الأحد.

تفاؤل إيراني

وقال باقري كني إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لديها عزيمة جادة واستعدت بقوة لخوض المفاوضات بهدف إلغاء الحظر الذي وصفه باللاقانوني والظالم لإيران.

وكان وزير الخارجية الإيراني  الإيراني حسين أمير عبد اللهيان قد أكد في تصريح سابق أن المحادثات النووية المقبلة ستحرز تقدما سريعا إذا تخلت الولايات المتحدة والأطراف الأوروبية عن أي طلبات تتجاوز اتفاق 2015، وتبنت نهجا بناءً.

وأشاد أمير عبد اللهيان في اتصال هاتفي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف.   بموقف موسكو البناء والإيجابي فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، بحسب بيان صحفي نُشر على الموقع الرسمي لوزارة الخارجية الإيرانية.

وأضاف إن إيران تأخذ في الاعتبار التطورات السابقة المحرزة في محادثات فيينا في ظل الحكومة السابقة، وستدافع بقوة عن موقفها في المحادثات المقبلة.

وأشار الوزير إلى أنه رغم تشاؤم إيران من نوايا الولايات المتحدة، فإنها ستعود إلى الامتثال الكامل للاتفاق النووي التاريخي إذا فعلت الولايات المتحدة الشيء نفسه، دون تقديم مطالب إضافية.

ولفت أمير عبد اللهيان إلى أن طهران ستواصل تعاونها التقني مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكنه شدد على أن المدير العام للوكالة يجب أن يمتنع عن المواقف السياسية.

ووفقا للبيان، دعا وزير الخارجية الروسي جميع الأطراف، وعلى رأسها الولايات المتحدة، إلى ضرورة العودة إلى الامتثال الكامل لاتفاق 2015.

وقال لافروف إن روسيا لطالما شددت على ضرورة توقف الولايات المتحدة عن أي عمل يضر بالاتفاق النووي.

روسيا والصين: حليف غير رسمي

بأروقة فندق كوبورغ بالعاصمة النمساوية يواصل المفاوضون الإيرانيون لعب الاوراق التفاوضية لفرض نقطة التفاوض الأساسية التي تركزها عليها إيران: رفع العقوبات الاقتصادية والعودة إلى اتفاق 2015 حيث أجرت إيران والصين وروسيا مساء الأحد مشاورات غير رسمية قبل بدء محادثات فيينا بشأن استعادة الاتفاق النووي الإيراني وفق ما أعلنه ميخائيل أوليانوف ممثل روسيا الدائم لدى المنظمات الدولية التي تتخذ من فيينا مقراً لها.

وكتب أوليانوف في تغريدة عبر موقع تويتر للتواصل الاجتماعي وأوردتها وكالة  أنباء (تاس) الروسية اليوم الاثنين إن الصين وإيران وروسيا عقدت مشاورات ثلاثية غير رسمية استعدادًا للاستئناف الرسمي لمحادثات فيينا المقرر انطلاقها  في وقت لاحق من اليوم ضيفا لقد كان تبادل وجهات النظر مفيدًا أولاً وقبل كل شيء من أجل فهم أفضل  للموقف التفاوضي المحدث لطهران.

وفد ايران الجديد: عين على الاقتصاد

يقود الوفد الإيراني نائب وزير الخارجية للشؤون السياسية، علي باقري كني، الذي حمل لقب كبير المفاوضين الإيرانيين خلفاً للدبلوماسي الإيراني المخضرم عباس عراقجي، الذي كان من مهندسي الاتفاق النووي المبرم عام 2015

وما يثير انتباه المراقبين هو أن ايران احتفظت بفريق الخبراء المشاركين في في الجولات السابقة للتفاوض في عهد الرئيس السابق غير انها ضمت أعضا ء جدد غير محسوبين عن التصنيفات الحزبية السياسية، رغم عملهم  مع الحكومات الإيرانية السابقة، وتقلدوا مناصب سياسية واقتصادية ، وهو ما يعطي مؤشرا  باتجاه  ايران إلى التركيز على الجانب الاقتصادي للمحادثات بغية الوصول إلى العودة إلى اتفاق 2015 وخاصة إلى هدف رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران من قبل الولايات المتحدة الامريكية.

كاميرات وكالة الطاقة: عين أمريكا على إيران

من جانب آخر تواصل الولايات المتحدة (الحاضر الغائب عن هذه الجولة) تهديداتها، بمواجهة إيران في الوكالة الدولية للطاقة الذرية الشهر المقبل إذا لم تتعاون تعاوناً أكبر مع الوكالة، في تصعيد قد يقوض المحادثات الرامية لإحياء الاتفاق النووي مع إيران عام 2015.

وتخوض طهران عدة أزمات مع وكالة الطاقة الذرية التي يعقد مجلس محافظيها المؤلف من 35 دولة اجتماعاً ربع سنوي الأسبوع المقبل.

ويأتي على رأس هذه الأزمات أزمة الكاميرات التي كانت الوكالة قد نصبتها بمفاعل كرج المتخصص في إنتاج أجهزة الطرد المركزي الخاصة بتخصيب اليورانيوم، والتي تعرضت إلى عملية تخريب اتهمت إيران فيه اسرائيل، وقد أدى التخريب إلى إصابة احدى الكاميرات فيما نزعت السلطات الإيرانية باقي كاميرات المراقبة، مما أدى بالوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى اتهام ايران بالإخلال بشروط الاتفاق والتقاعس عن الوفاء بالتزاماتها فيما أكد مندوب إيران الدائم لدى المنظمات الدولية في فيينا، كاظم غريب آبادي، أن تقرير المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية حول كاميرات مجمع “تساي” غرب العاصمة طهران، لم يكن دقيقا ويتجاوز التفاهمات الواردة في البيان المشترك.

والجدير بالذكر أن الجولة السابعة من المحادثات حول استعادة خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن البرنامج النووي الإيراني والتي تم تعليقها جوان الماضي بسبب  الانتخابات في إيران وتشكيل حكومتها الجديدة انطلقت اليوم الاثنين بفيينا، وسط ترقب دولي إلى ما ستفضي اليه المحادثات.