محامو تونس: فلسطين قلب الأمة ونطالب بتجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني

عُرف عن المحاماة التونسية استماتتها في الدفاع عن القضية الفلسطينية، ولم تفوّت المحاماة في تونس على مرّ التاريخ مناسبة إلا وذكرّت بدعمها ومساندتها للقضية العربية الأمّ وحقّ الشعب الفلسطيني في أرضه وتقرير مصيره، مع التنديد في كل بيانات هيئة المحامين التونسيين بسقوط عديد الدول العربية في مستنقع التطبيع مع الكيان الصهيوني كالمغرب والبحرين والامارات.

وحظيت القضية الفلسطينية بالاهتمام البارز في انتخابات عمادة المحامين في تونس المنعقدة يوم 11 أيلول/سبتمبر 2022، حيث دعا المحامون السلطات التونسية إلى تجريم التطبيع بشكل قانوني صريح، مندّدين بالاعتداءات الإسرائيلية اليومية المرتكبة ضد الشعب الفلسطيني، في ظل موقف غربي يعتمد ازدواجية المعايير فيما يتعلق بحقوق الشعوب في تقرير مصيرها والجرائم المستمرة في حق الفلسطينيين.

تضامن كامل مع الشعب الفلسطيني

وتقول المحامية ليلى حداد النائبة السابقة بالبرلمان التونسي عن حركة الشعب لـ “الأيام نيوز” “إن علاقة المحاماة التونسية والمحاماة الفلسطينية لها تاريخ ممتد وقضيتهم قضيتنا ونبراس مواقفنا ضد التطبيع مع العدوّ الصهيوني، وتشهد التظاهرات والوقفات الاحتجاجية التي ينظمها قطاع المحاماة في تونس تضامننا الكامل مع الشعب الفلسطيني، كما نندد باعتداءات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس “.

وتضيف حداد ” لقد رفعت المحاماة التونسية عديد القضايا الاستعجالية لمنع دخول الإسرائيليين إلى تونس بدعوى المشاركة في أنشطة رياضية وسيتواصل رفضنا لأي نوع من أنواع التطبيع وسيظل موقفنا من القضية الفلسطينية ثابتا”.

كما تعتبر حداد “إن انتخابات عمادة المحامين التونسيين سجّلت حضورا قياسيا تجاوز أكثر من أربعة آلاف محام رغم اختلافاتهم حول القضايا الكبرى، وأساسا المسار السياسي الذي ذهب فيه رئيس الجمهورية التونسية قيس سعيد، ويعكس هذا الحضور البارز رغبة قطاع المحاماة بالقطع مع العشرية السابقة التي سيطرت عليها عضوية الاسلاميين داخل العمادة”.

وتقول حداد “إن الكلمة الأخيرة ستكون لصندوق الاقتراع وقد يتم اللجوء إلى دورة ثانية بعد فرز الأصوات، إذ يعتقد أغلب المحامين أن بعض المعطيات الأولية، تشير إلى وجود تقارب في عدد الأصوات بين مختلف المترشحين لعمادة المحامين”

وتضيف حداد أنها” تمت المصادقة على التقرير الأدبي والمالي للهيئة الوطنية للمحامين بتونس في الجلسة العامة الاعتيادية والانتخابية، باستثناء المحامين من الإسلاميين الذين قاطعوا عملية التصويت”.

وبخصوص مساندة عميد المحامين السابق لمسار 25 يوليو/جويلية 2021 وخيارات الرئيس التونسي قيس سعيد، تقول حداد لـ “الأيام نيوز”، “إن عميد المحامين التونسيين المتخلي إبراهيم بودربالة لعب دورا رياديا في الحوار الوطني خلال الإعداد للدستور الجديد المصادق عليه مؤخرا، كما ينتظر العميد الجديد والهيئة القادمة ملفات ثقيلة”.

وتشير حداد إلى أن ” تاريخ المحاماة التونسية يشهد بأنها كانت القلب الذي يحتضن جميع المواقف على اختلافاتها، مقابل رفض التحزّب والدفاع المستميت على الحقوق والحريات وأساسا القضية العربية الأولى قضية الشعب الفلسطيني “.

وينتخب المحامون، الأحد 11 أيلول/سبتمبر 2022، عميدا خلفا لإبراهيم بودربالة، وأعضاء جُددا لمجلس الهيئة الوطنية للمحامين ويتنافس على منصب العميد 5 محامين.

دور قومي للمحاماة التونسية.. وفلسطين قضية الامّة

وفي نفس السياق يؤكد المحامي حاتم مزيو، وهو أحد المترشحين الخمسة لعمادة المحامين التونسيين لـ “الأيام نيوز”، “إن قضية فلسطين هي قضية كل الأمة العربية، والمحامون التونسيون لن يقبلوا بأي حلول استسلامية وسيواصلون دفاعهم الشرس على حق الفلسطينيين في أرضهم وفي تقرير مصيرهم، وسيساندون المقاومة الفلسطينية الباسلة”.

ويضيف مزيو “كل أشكال التطبيع مرفوضة وسنطالب بنص قانوني يجرّم التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاشم، كما سنقوم نحن المحامون بإعداد قانون لتجريم التطبيع، سنعرضه على رئيس الدولة والمحاماة التونسية ستلعب دورها الوطني والقومي معا”.

وبخصوص انتخابات عميد جديد للمحامين التونسيين يقول مزيو”، “إنه رغم الظرف الصعب الذي تعيشه البلاد على مستويات عدة، لكننا نعتبر المؤتمر تم في ظروف جيدة بتظافر جهود المهنة، ويعكس الحضور الهام للمحامين اهتمامهم بالقطاع وبمستقبله لوضع هياكل ناجحة وإصلاح وضعهم المهني والمادي والمعنوي”.

ويعتبر مزيو ” إن العميد الذي سيفوز سيجد مجموعة من الملفاّت الكبرى في انتظاره، مثل توحيد المحامين وتعزيز ثقتهم في الهياكل ورسم مواقف منحازة للشعب التونسي بعيدا عن أي تجاذبات سياسية، مع وضع قانون أساسي جديد ينظم المهنة ويحمي المحامي في مساره المهني”.

المغرب وتطبيع العار

وكانت هيئة المحامين التونسيين أدانت سنة 2021 بشدة تطبيع المغرب مع الكيان الصهيوني، ودعت بلدان المغرب العربي إلى توحيد جهودها لثني المغرب عن قرار التطبيع، واصفة ذلك بـالخطر الداهم ودعت الهيئة شرفاء الأمّة إلى إحباط مسار التطبيع في الرباط والوقوف بجدية أمام التهديد الذي تمثلّه اتفاقية العار.