«محمد رمضان».. الفنان الذي أصبح منبوذاً بسبب التطبيع

تلقّى الفنان المصري «محمد رمضان» في ظرف يومين صدمتين موجعتين، وذلك قبل أن يستفيق من صدمة سابقة في الشارع السكندري، عندما طرده شبّان يعارضون إقامة حفلة له في مدينتهم.

وكان «محمد رمضان» قد أعلن عن توقيع عقدين يقيم بموجبهما حفيلين أحدهما في العاصمة السورية دمشق والثاني العاصمة القطرية الدوحة، لكنّ نقابة الموسيقيين السوريين أصدرت بيانا كذّبت فيه إدعاء الفنان المصري المثير للجدل، مؤكدة “عدم وجود أي نية من المؤسسات الرسمية أو الخاصة في سوريا لتنظيم حفل غنائي لـ«رمضان»!”، وفي اليوم التالي نفت وزارة الثقافة القطرية منحها تصريح لإقامة حفل لذات الفنان، طالبة من وسائل الإعلام تحري الدّقة، واستوثاق أي خبر من الجهة الرسمية الوحيدة المتمثلة في وزارة الثقافة.

ويقرأ الناقد الفني المصري «محمد عبد الرحمن»، هذا التخبّط الكبير في نشر الأخبار ونفيها، بأنه جزء من “حالة عدم التوازن التي يعيشها محمد رمضان والتي تنعكس في تصريحات وإعلانات لمشاريع غير مكتملة أو متخيّلة”.

ويقول «عبد الرحمن» في تصريح لـ«الأيام» إن “رمضان ظلّ يعلن عن مشاريع سينمائية ودرامية، ثم نكتشف أنها لم تُنفّذْ أبدا، وفي الأغلب تلك الإعلانات تتزامن مع أزمات أخرى يثيرها الفنان، فهو ـ يضيف المتحدث ـ عندما يعجز عن إيجاد مخرج من أزماته، يعلن عن مشاريع جديدة، كنوع من صرف الانتباه نحو اتجاه آخر”.

موهبة في مهب الريح 

ويوصف «محمد رمضان» بأنه ـ منذ أن طفا على سطح الفن في غفلة من الزمن ـ لا يكف عن خلق حالة جدل في كل مرة، فهو مولع بالأضواء، ومعني بشكل أساسي بركوب أمواج «الترند»، ذلك لاعتقاده الجازم، أن بقاءه مرتبط بحضوره الإعلامي وإثارته للزوابع، ولا يهم كثيرا أو قليلاً شكل وجوهر هذه الإثارة المتواصلة والمتناسلة عن بعضها بشكل يثير الاستغراب.

وإن كان الجميع يتفق أن رمضان يتمتّع بقدر ما من الموهبة في مجال التمثيل، فإنه بالمقابل ـ وربما وحده من لا يدرك ذلك ـ يبدو غير مقتنع تماما أن ذلك القدر من الموهبة كاف لإبقائه على قيد عالم الفن، وبالتالي يتعمّد في كل مرة العودة من خلف ترندات يسهر على تصميمها وصياغتها مستعيناً بعدد من الناشطين في عالم الميديا.

الجنوح للعنف وأدوار البلطجة!

في العقد الثاني من الألفية الجديدة، كان الفنان الشاب يطوي خطواته الأولى في عالم الفن، وبدا طموحا وبسيطاً، فهو من أسرة متواضعة الحال، لم تدفعه لإكمال تعليمه، حينها مثّل أول فيلم قصير من بطولته على أعقاب ثورة الخامس والعشرون من يناير، وكان الفيلم من إخراج «روماني أسعد» يحمل عنوان «برد يناير»، تمكّن فيه من إبراز موهبته التمثيلية وتقمّصه للدور بشكل لا بأس به، ما رشّحه لعديد الأعمال التجارية، التي حصرته في أدوار البلطجي الذي يأخذ حقه بيديه عوض القانون، خاصة في فيلم «عبده موتة» ومسلسل «الأسطورة» وغيرها من الأعمال السينمائية والدرامية، التي كرّست فكرة استحسان «البلطجة» في الشارع المصري، كما يقول بعض منتقديه.

ورغم أنه حاول لاحقاً تمثيل شخصيات مناقضة مثل عمله في فيلم «شد أجزاء» الذي تقمّص فيه دور ضابط شرطة، إلا أنه سرعان ما عاد مرة أخرى إلى الأدوار التي يفضّلها كبطل مطلق، و”فتوة” يفرض إرادته بذراعه.

وقد تماهى صانعو الأفلام من منتجين وكتاب سيناريو مع هذه الأدوار المناسبة لشخصية رمضان، والقادرة على تحقيق إرادات مالية عالية، مع ما استحدث في الشارع المصري من جنوح نحو حالات العنف في العقد الثاني من الألفية، تماشياً مع الظروف الاقتصادية والسياسية والثقافية المستحدثة!.

الإثارة كهدف، والاستفزاز كوسيلة 

لم يكتف رمضان بالأدوار التمثيلية بنمطها المذكور، بل تحوّل إلى تقمّصها فعليا في حياته وسلوكياته، عندما تعمّد في العديد من المرات تحدي المجتمع ومؤسسات الدولة، في استعراض عضلاته عبر عدد من المواقف، لعل أهمها تحديه للحملة الشعبية الأخيرة التي عارضت حفلاته الفنية في مدينة الإسكندرية.

وقرر رمضان، النزول إلى الشارع لمواجهة معارضي حفله، ما أحدث حالة عنف انتهت بطرده من إحدى المقاهي بالمدينة الساحلية بعد اشتباكات بالأيدي مع الأهالي، وبدا رمضان كما لو كان يتقمّص شخصية «عبده» في فيلمه الأشهر «عبده موتة»، الذي يفرض إرادته بيديه لا بالقانون.

وكان ـ الفنان المولع بصنع البطولات الوهمية ـ قد استبق الخطوة عبر فيديو بثّه عبر موقعه على إحدى التطبيقات، تحدّث فيه بعنف لفظي، متحديا القائمين على الحملة الشعبية المعارضة لحفله، (وتعمّد ذكر اسم أحد الولاة السابقين من الناشطين في الحملة)، طالبا إياهم بالنزول للشارع ضده، بمنطق “هيا بنا للشارع لنرى من منا الأقوى”.

حيل الهروب إلى الأمام 

من الواضح أن رمضان من الشخصيات التي لا تحتمل تقبّل الهزيمة، فبعد خسارته التحدي الذي أعلنه بنفسه لمواجهة معارضي حفله في الإسكندرية، وخروجه مذلولا من المواجهة، قرّر أن “يهرب إلى الأمام” عبر ادعائه أن العروض الغنائية تتهاطل عليه من عدة دول عربية، وذهب للإعلان عن حفلات متوهّمة في الدوحة ودمشق، إلا أن بيانات للجهات المعنية في سوريا وقطر، قد وضعته في ورطة أكبر.

هذه ليست حيلة جديدة في مسيرة الفنان المفتون بخلق الإثارة، فقد سبق وأن لجأ إلى حيلة مماثلة عندما خسر معركته القانونية مع الطيار المصري الراحل أشرف أبو اليسر، (2021) حين ألزمته المحكمة بتعويض الطيار مبلغ 6 ملايين جنيه، حيث استأنف الحكم ونشر في ذات اليوم، فيديو يظهره وهو يرمي حُزم من الدولارات في حمام سباحة، كإشارة بأنه لا يأبه بهذا المبلغ الذي يعادل نصف مليون دولار أمريكي.

ويؤكد الناقد المصري «محمد عبد الرحمن»، “أن ثمة حيل ظل رمضان مواظبا عليها طوال مشواره الفني، وهي خلق الأزمات، ثم الهروب منها عبر الإعلان عن مشاريع متخيّلة أو غير مكتملة في أحسن الأحوال”، ويضيف «عبد الرحمن» «يبدو أنّ رمضان بلا ذاكرة، حيث لا يستوعب الدروس أبدا، بل يعاند ويذهب في ذات الدرب الذي سبق وأن جرّبه وأتى بنتائج عكسية، لكنه يصرّ على تكراره بشكل يثير الاستغراب”.

التطبيع أُساس الأزمة 

ويرى عبد الرحمن أن “«رمضان» فقد الكثير من شعبيته في الشارع المصري والعربي، منذ أن التقط صورا مع فنانين إسرائيليين، وحاول تبريرها”، مؤكدا أنّ “عدد المشاهدات التي كان يحظى بها في السنوات السابقة، على منصة موقع يوتوب مثلا انخفضت كثيرا بعد تلك الأزمة ثم الأزمات الأخرى المتوالية”.

ويضيف عبد الرحمن إن “«رمضان» تحوّل إلى ظاهرة أنستغرامية، أكثر من كونه نجما شعبيا كما كان يروّج سابقا”، فبالنظر إلى ما حدث له مؤخرا في مدينة الإسكندرية بدءا بالحملة وانتهاء بالاشتباك والطرد، ـ يؤكد المتحدّث ـ أن “«رمضان» ـ وإن حاول إظهار عكس هذه الصورة في المواقع الافتراضية ـ “يكاد يكون منبوذاً من الشارع نجما إلى الدرجة التي تُنظم فيه حملات واسعة لإلغاء حفلاته في مصر، ثم إلغاء ما قيل إنها مشاريع حفلات في الدول العربية منها سوريا وقطر”.