الأثنين : 03-10-2022

مُخرجات مؤتمر باريس حول ليبيا.. معاقبة معرقلي السلام ودعم خطة سحب المرتزقة

أكد البيان الختامي الصادر عن مؤتمر باريس بشأن ليبيا، يوم الجمعة، دعم خطة العمل الشاملة لسحب المرتزقة والقوات الأجنبية من البلاد، فيما شدد على إجراء الانتخابات في موعدها.

وشدد البيان، الذي حصل موقع “الأيام نيوز” على نسخة منه، على ضرورة التزام جميع الأطراف الليبية الفاعلة بإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية نزيهة في موعدها المقرر في 24 ديسمبر/كانون الأول المقبل، فيما هدد القادة المجتمعون بفرض عقوبات على الأفراد الذين “سيحاولون القيام بأي عمل من شأنه أن يعرقل أو يقوض نتائج” الانتخابات.

وجاء في البيان، أن “مؤتمر باريس يثني على التزام الحكومة والمجلس الرئاسي على عقد الانتخابات الليبية في موعدها ويشدد على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار ضمن خطة العمل الشاملة”.

وأعرب البيان عن دعمه التام لخطة سحب المرتزقة والمقاتلين الأجانب والقوى الأجنبية من الأراضي الليبية التي أعدتها اللجنة العسكرية (5+5).

كما أكد البيان خضوع جميع الأشخاص المتهمين بانتهاك القانون الدولي في ليبيا للمساءلة، سواء أكانوا ليبيين أم أجانب.

وأثنى البيان على الجهود التي تبذلها حكومة الوحدة الوطنية الموقتة، والتقدم الذي تحرزه في سبيل إصلاح اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا وإعادة هيكلتها، مشيدا بـ«تعاونها الكامل والمتواصل» مع البعثة، وهو ما يشمل الزيارة التي قامت بها إلى ليبيا من 23 إلى 26 أغسطس الماضي.

كما أشاد بامتثال الحكومة لجميع الالتزامات الليبية الدولية والوفاء بها، وذلك مع مراعاة القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، مشددا على أهمية توفير المساعدة التقنية وصقل القدرات في ليبيا.

وأكد البيان دعم المفوضية العليا الانتخابات وجهودها الرامية إلى وضع الأسس التقنية لتنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية تتكلل بالنجاح، بما في ذلك إعلان نتائج الانتخابات التشريعية والرئاسية في وقت واحد.

وكان مؤتمر باريس الدولي حول ليبيا قد انطلق في العاصمة الفرنسية، الجمعة، بحضور دولي كبير، شمل ألمانيا وإيطاليا والولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة إلى دول جوار ليبيا، مثل الجزائر ومصر وتونس والنيجر وتشاد، فيما خفّض الوفد التركي مستوى تمثيله بإرسال نائب وزير الخارجية سادات أونال احتجاجاً على دعوة فرنسا اليونان وقبرص.

وقبل بدء الاجتماع رسمياً، عقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اجتماعاً مغلقاً مع رئيس الحكومة الليبية عبد الحميد الدبيبة ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، حيث وصلا إلى قصر الإليزيه معاً.

والخميس، أعلنت مليشيا اللواء المتقاعد خليفة حفتر، في بيان نشرته صحيفة “المرصد” المحلية، عزمها إخراج 300 عنصر من المرتزقة الذين يقاتلون في صفوفها داخل ليبيا “كدفعة أولى”، وترحيلهم إلى بلدانهم.

وتدعم شركة “فاغنر” الأمنية الروسية مليشيا حفتر بالمرتزقة والعتاد العسكري منذ عدوانه على طرابلس في 4 أبريل/ نيسان 2019.

وفي 4 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، الاتفاق على إنشاء آلية اتصال وتنسيق فعالة لإخراج المقاتلين والمرتزقة الأجانب من البلد العربي.

وفي 8 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أقرت اللجنة العسكرية المشتركة في جنيف، خطة عمل لإخراج المرتزقة والمقاتلين الأجانب من البلاد تدريجيا.

غوتيريش: يجب محاسبة أي طرف يقوض السلام

طالب أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، “بمحاسبة أي طرف يقوض السلام أو يخربه عمدا بليبيا”، داعيا إلى تقديم رفاهية البلد على المصالح الشخصية.

جاء ذلك في كلمة مسجلة، عرضت على المشاركين بالمؤتمر، قال فيها: “يجب محاسبة أي طرف يقوض السلام أو يخربه عمدا، وأحث كل من لديهم السلطة والتأثير على الوضع ليقدموا رفاهية البلد وازدهاره على مصالحهم الشخصية”.

وأضاف: “ليبيا اليوم أقرب مما كانت عليه منذ سنوات عديدة لحل أزمتها الداخلية وكسر حلقة التحولات السياسية، ولا يمكننا تفويت هذه الفرصة”.

وأردف: “سنواصل تقديم الدعم لليبيين من خلال تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية شاملة وذات مصداقية في 24 ديسمبر (كانون الأول) المقبل”.

ودعا “جميع الأطراف الليبية للمشاركة بالعملية الانتخابية، واحترام نتائج الانتخابات”، معلنا “تسجيل ما يقرب من ثلاثة ملايين شخص للتصويت حتى الآن”.

واستطرد: “كما أن غالبية الليبيين يؤيدون إجراء هذه الانتخابات ولابد من تلبية تطلعاتهم وتصميمهم على المشاركة في انتخابات حرة ونزيهة”.

وحث “الليبيين على الالتقاء بروح الوحدة الوطنية للتغلب على الخلافات المتبقية والتوصل إلى توافق في الآراء بشأن الإطار القانوني للانتخابات”.

وأوضح أن ذلك “بالتشاور مع جميع المؤسسات الوطنية ذات الصلة، والالتزام بقواعدها وإجراءاتها”.

كما دعا الأمين العام إلى “وضع حد لجميع أشكال التدخل الأجنبي في ليبيا”، ذاكرا أن “حضور عناصر أجنبية بالشؤون السياسية والأمنية الداخلية في ليبيا هو مصدر قلق بالغ ومستمر”.

واستدرك: “أحث جميع الأطراف الليبية والأجنبية علي تقديم دعمها الكامل للجنة العسكرية المشتركة، واحترام توريد الأسلحة إلى ليبيا”.

المنفي: نحرص على تتويج المرحلة بانتخابات ديمقراطية شاملة

أكد رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، الجمعة، الحرص على تتويج المرحلة الحالية بانتخابات متزامنة رئاسية ونيابية ديمقراطية شاملة ومقبولة النتائج.

وفي كلمة خلال المؤتمر الدولي بشأن ليبيا، قال المنفي: “نحرص على أن تتوج هذه المرحلة بانتخابات متزامنة رئاسية ونيابية ديمقراطية شاملة، يشارك فيها الجميع ويقبل بنتائجها الكل، وينتج عنها انتقال سلمي وسلس للسلطة”.

وأشاد بعمل اللجنة العسكرية الليبية المشتركة “5+5” والخطوات العملية والملموسة التي قامت بها، “ابتداء من وقف إطلاق النار إلى توصلها إلى خطة عمل شاملة لانسحاب المرتزقة والقوات (والمقاتلين) الأجانب”.

وأضاف: “المجلس الرئاسي عمل بحرص وجدية مع اللجنة العسكرية المشتركة 5+5، وأطراف النزاع المختلفة لتثبيت وقف إطلاق النار وفتح الطريق البري الرابط بين شرق البلاد وغربها”.

وشدد المنفي على أن “وحدة ليبيا وسلامة أراضيها واستقلالها لا مساومة عليه”.

مؤتمر باريس.. حلقة في كرونولوجيا اللقاءات الدولية

ويُعدّ مؤتمر باريس، أحد المؤتمرات في سلسلة طويلة من اللقاءات الدولية، من أبرزها:

الحوار السياسي الليبي في جنيف: أطلقته البعثة الأممية في ليبيا، في يناير/كانون الثاني عام 2015، في مقرها في جنيف السويسرية، وتضمّن عدة لقاءات شاركت فيها مختلف القوى السياسية الليبية، بهدف الوصول إلى حل للنزاع الليبي، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، والاتفاق على ترتيبات أمنية لإنهاء الحرب.

حوار الصخيرات: وهو امتداد للقاءات جنيف، وبدأ في مارس/آذار من العام نفسه، وانتهى في ديسمبر/كانون الأول بالإعلان عن وصول الأطراف الليبية إلى اتفاق سياسي عُرف باتفاق الصخيرات، تشكلت على أساسه “حكومة الوفاق الوطني” برئاسة فايز السراج، والمجلس الأعلى للدولة، وإعادة مجلس النواب في طبرق إلى الواجهة السياسية بعد انتهاء ولايته نهاية العام نفسه.

لقاء باريس: جمع بدعوة فرنسية، في يوليو/تموز 2017، رئيس الحكومة فايز السراج واللواء المتقاعد خليفة حفتر، وتم الاتفاق فيه على وقف العمليات العسكرية في ليبيا، وإجراء انتخابات في مارس/آذار 2018، ويمثل اتفاق الصخيرات وثيقة سياسية مسيرة لتلك المرحلة.

لقاء باريس 2: جاء أيضا بدعوة فرنسية في مايو/أيار 2018، وجمع قادة ليبيا الأربعة، رئيس الحكومة فايز السراج، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، وخليفة حفتر، لكن اللقاء لم ينتهِ إلى شيء سوى بيان حث الأطراف الليبية على المزيد من اللقاءات والحوارات، بهدف الوصول إلى حل سياسي للأزمة الليبية.

لقاء باليرمو: جاء بدعوة إيطالية في نوفمبر/تشرين الثاني 2018، ولم ينتج عنه سوى بيان حث الأطراف الليبية على ضرورة الدفع بالعملية السياسية نحو حل سياسي، ورفض الحلول العسكرية.

اجتماع دول جوار ليبيا بالجزائر 1: احتضنت الجزائر في 22 يناير/كانون الأول 2021، أكبر اجتماع لدول الجوار الليبي، شارك به 7 وزراء خارجية من المنطقة المحيطة بليبيا، وكذا ألمانيا.

واختتم الاجتماع بالاتفاق على 5 مبادئ أساسية تدعم مخرجات مؤتمر برلين، أبرزها التأكيد على أنه لا حل للأزمة الليبية إلا بشكل سياسي، وأن يكون بين الليبيين وحدهم، ودعم وحدة الأراضي الليبية واحترام سيادتها كدولة واحدة موحدة، وإشراك دول الجوار في الجهود الدولية لحل الأزمة، بالإضافة إلى إشراك الاتحاد الأفريقي باعتبار ليبيا عضواً فيه، ورفض التدخلات الخارجية، وكذا رفض تدفق الأسلحة إلى ليبيا.

مؤتمر وزراء خارجية دول الجوار بالجزائر 2: استضافت في 30 آب/ أغسطس 2021، اجتماعا وزاريا ثانيا لدول جوار ليبيا، شارك فيه وزراء خارجية سبع دول، وخصص لبحث سبل إنهاء الأزمة الليبية.

ودعيت للاجتماع ليبيا ومصر والسودان وتشاد وتونس ومالي، بالإضافة إلى ممثلين عن الاتحاد الإفريقي وممثل الأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا يان كوبيتش.

واتفق المجتمعون على تفعيل الاتفاقية الرباعية لحماية الحدود المشتركة، وأبدت كل دول الجوار دعمها لمبادرة استقرار ليبيا.

وقالت وزير الخارجية الليبية، نجلاء المنقوش، إن “الاجتماع وفر الظروف الصحية لدفع عجلة الاستقرار في ليبيا بالتباحث مع دول الجوار، وإن رسالة المؤتمر واضحة وهي دعم السلطات الليبية لاستقرار ليبيا”.

وأشارت إلى أن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون “كان له دور إيجابي في دعم مخرجات الاجتماع لاستقرار ليبيا”

بينما أعرب وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة عن أمانيه بأن تستقر الأوضاع السياسية في ليبيا وشدد على تطبيق مُخرجات اجتماع الجزائر لدول جوار ليبيا.

وقال لعمامرة إن مُخرجات الاجتماع “تركز على مبادئ يجب الارتكاز عليها لوفاء المجتمع الدولي لالتزاماته تجاه ليبيا بحل تتوافق عليه الأطراف الليبية”.

وأكد أن بلاده “تضع نفسها تحت تصرف الأشقاء لتكون لقاءات دورية وفق ما أكده الرئيس تبون”.