الخميس، 11 يونيو 2026 — 24 ذو الحجة 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
الجزائر

مخلفات الأضاحي تضع شبكات الصرف الصحي في حالة استنفار

Author
صبرينة عيلان 29 مايو 2026
X Facebook TikTok Instagram

تحسبا للضغط الاستثنائي الذي تشهده شبكات الصرف الصحي، خلال عيد الأضحى، شرع الديوان الوطني للتطهير في تنفيذ مخطط استباقي واسع عبر مختلف ولايات الوطن، بهدف ضمان استمرارية الخدمة العمومية والحفاظ على سلامة المنشآت البيئية والصحية، خلال هذه المناسبة الدينية، التي تعرف سنويا ارتفاعا كبيرا في حجم المياه المستعملة ومخلفات الأضاحي الناتجة عن عمليات النحر والتنظيف.

تأتي هذه الإجراءات في سياق تزايد التحديات المرتبطة بالنظافة الحضرية ،وحماية المحيط خاصة مع ما تفرزه هذه المناسبة من ضغط كبير على البنية التحتية الخاصة بالتطهير والصرف الصحي داخل المدن والأحياء ذات الكثافة السكانية المرتفعة.

ويعتمد هذا المخطط على تجنيد الإمكانات البشرية والمادية الضرورية، من خلال عمليات مكثفة لتنظيف شبكات التطهير وغرف التفتيش وبالوعات تصريف مياه الأمطار، إلى جانب صيانة محطات التصفية ومحطات الضخ، مع وضع فرق مداومة وتدخل سريع للتكفل الفوري بأي اختلالات أو انسدادات قد تمس شبكات الصرف الصحي، خلال أيام العيد. كما تم تسخير تجهيزات تقنية وشاحنات متخصصة لشفط وتنظيف القنوات، تحسبا لأي طارئ قد ينجم عن الارتفاع المفاجئ في حجم النفايات العضوية والمياه المستعملة.

ولا تقتصر هذه الجهود على الجانب التقني فقط، بل ترافقها حملات تحسيسية واسعة عبر الأحياء والمساجد والفضاءات العمومية، للتوعية بخطورة الرمي العشوائي لمخلفات الأضاحي داخل البالوعات وشبكات الصرف الصحي، لما لذلك من انعكاسات مباشرة على الصحة العامة والمحيط الحضري، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة وتزايد مخاطر التلوث وانتشار الروائح والحشرات والأمراض المتنقلة عبر المياه الراكدة.

وفي هذا الإطار، أوضحت خبيرة وباحثة في السياسات البيئية، الدكتورة منال سخري، أن فترة عيد الأضحى تشهد سنويا ضغطا استثنائيا على شبكات الصرف الصحي ومحطات التصفية، بسبب الارتفاع الكبير في حجم المياه المستعملة ومخلفات الأضاحي الناتجة عن عمليات النحر والتنظيف، وهو ما يفرض على المؤسسات المعنية رفع درجة التأهب واتخاذ تدابير استباقية لتفادي الاختلالات البيئية والصحية التي قد تمس الأحياء السكنية والفضاءات العامة.

وأضافت أن اعتماد الديوان الوطني للتطهير على مخطط وقائي يشمل تنظيف شبكات التطهير والبالوعات وصيانة محطات الضخ والتصفية، إلى جانب تجنيد فرق تقنية تعمل بنظام المداومة والتدخل السريع عبر مختلف الولايات، يعكس تطورا في مفهوم تسيير المخاطر البيئية داخل المدن الجزائرية، والانتقال من منطق التدخل بعد وقوع الأزمة إلى منطق الوقاية والاستباق، بما ينسجم مع مبادئ الحوكمة البيئية الحديثة وحماية الأمن الصحي الحضري.

مخلفات الأضاحي تضغط على شبكات التطهير

وفي الموضوع، أكدت خبيرة وباحثة في السياسات البيئية، الدكتورة منال سخري، في تصريح خصت به “الأيام نيوز”، أن مخطط الديوان الوطني للتطهير الخاص بعيد الأضحى يعكس تحولا تدريجيا في طريقة إدارة المناسبات الدينية من منظور بيئي وصحي، معتبرة أن القضية لم تعد مرتبطة فقط بالنظافة الظرفية أو التدخلات الاستعجالية، بل أصبحت جزءا من مقاربة حديثة تقوم على الوقاية والاستباق وحماية الأمن الصحي الحضري.

وأوضحت الدكتورة سخري أن فترة عيد الأضحى تشهد سنويا ضغطا استثنائيا على شبكات الصرف الصحي ومحطات التصفية، بسبب الارتفاع الكبير في حجم المياه المستعملة ومخلفات الأضاحي الناتجة عن عمليات النحر والتنظيف، وهو ما يفرض على المؤسسات المعنية رفع درجة التأهب واتخاذ تدابير استباقية لتفادي الاختلالات البيئية والصحية التي قد تمس الأحياء السكنية والفضاءات العامة.

وأضافت أن اعتماد الديوان الوطني للتطهير على مخطط وقائي يشمل تنظيف و شبكات التطهير والبالوعات وصيانة محطات الضخ والتصفية، إلى جانب تجنيد فرق تقنية تعمل بنظام المداومة والتدخل السريع عبر مختلف الولايات، يعكس تطورا في مفهوم تسيير المخاطر البيئية داخل المدن الجزائرية.

من التدخل بعد الأزمة إلى منطق الوقاية والاستباق

وترى المتحدثة أن من أهم النقاط الإيجابية في هذا المخطط هو الانتقال من سياسة التدخل بعد وقوع الأزمة إلى منطق الوقاية المسبقة، وهو ما يشكل أحد المبادئ الأساسية للحوكمة البيئية الحديثة.

وأشارت إلى أن المدن الكبرى والأحياء ذات الكثافة السكانية المرتفعة تصبح، خلال عيد الأضحى، أمام ضغط كبير على البنية التحتية البيئية، خاصة مع تزايد كميات الدهون والأحشاء والصوف التي يتم التخلص منها بطرق غير ملائمة في بعض الأحيان.

وأكدت أن الاعتماد على الصيانة الوقائية قبل العيد، وضمان جاهزية المعدات الخاصة بفتح القنوات وتنظيف البالوعات، يساهم بشكل كبير في تقليل احتمالات الأعطاب والانسدادات التي قد تؤدي إلى فيضانات محلية للمياه القذرة داخل الأحياء السكنية.

كما أوضحت أن تسخير شاحنات شفط وتنظيف متنقلة للتدخل السريع يعكس وجود إدراك متزايد بأهمية الاستجابة الفورية للمشكلات البيئية قبل تحولها إلى أزمة صحية أوسع.

شبكات الصرف الصحي تحت ضغط “النفايات العضوية”

وأكدت الدكتورة منال سخري أن التحدي الأكبر الذي تواجهه شبكات التطهير، خلال عيد الأضحى، يتمثل في طبيعة النفايات العضوية الناتجة عن الأضاحي، والتي تختلف تماما عن النفايات المنزلية العادية.

وقالت إن شبكات الصرف الصحي لم تُصمم أساسا لاستقبال الأحشاء والدهون والصوف وبقايا الذبح، غير أن بعض السلوكيات السلبية تجعل هذه المواد تلقى داخل البالوعات والقنوات، ما يؤدي إلى انسداد الشبكات وتعطل تدفق المياه المستعملة.

وأضافت أن خطورة الوضع تتضاعف مع ارتفاع درجات الحرارة خلال هذه الفترة، لأن النفايات العضوية سريعة التحلل تتحول إلى مصدر للروائح الكريهة وتكاثر الحشرات والبكتيريا، بما قد يشكل تهديدا مباشرا للصحة العامة داخل الأحياء السكنية.

وأوضحت أن بعض المدن قد تشهد، خلال العيد، فيضانات محلية للمياه القذرة نتيجة الانسدادات المفاجئة، وهو ما ينعكس سلبا على المحيط الحضري ويؤثر على جودة الحياة داخل المدن.

وفي تحليلها لأسباب تفاقم المشكلة، شددت الخبيرة في السياسات البيئية والتنمية المستدامة على أن فعالية أي مخطط تقني تبقى مرتبطة بمدى وعي المواطنين واحترامهم لقواعد استعمال شبكات الصرف الصحي.

وأكدت أن القضية لا ترتبط فقط بقدرات المؤسسات أو حجم الإمكانيات المسخرة، بل تتعلق أيضا بالسلوك البيئي داخل المجتمع، لأن سوء استعمال الشبكات يمثل عاملا رئيسيا في تعقيد الأزمة.

وأضافت أن الكثير من المواطنين لا يدركون أن التخلص العشوائي من مخلفات الأضاحي داخل البالوعات يؤدي إلى أضرار كبيرة تتجاوز حدود الحي أو الشارع، لتشمل تعطيل شبكات التطهير ورفع تكاليف الصيانة والتدخلات الاستعجالية.

وترى الدكتورة سخري أن حماية البنية التحتية البيئية يجب أن تتحول إلى ثقافة جماعية قائمة على مفهوم المواطنة البيئية، بحيث يصبح الحفاظ على نظافة المحيط واحترام الفضاء العام جزءا من السلوك اليومي للمواطن.

وفي حديثها عن حملات التوعية، أوضحت المتحدثة أن السنوات الأخيرة شهدت تطورا ملحوظا في اهتمام المؤسسات العمومية ووسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي بالتحسيس بخطورة رمي مخلفات الأضاحي داخل شبكات الصرف الصحي أو في الفضاءات العامة.

غير أنها ترى أن فعالية هذه الحملات تبقى متفاوتة، لأن تغيير السلوك البيئي لا يتحقق فقط عبر رسائل ظرفية مرتبطة بالمناسبات، بل يحتاج إلى بناء ثقافة بيئية مستدامة تبدأ من التربية اليومية داخل الأسرة والمدرسة والمجتمع.

وأضافت أن الخطاب التقليدي القائم فقط على التعليمات والإرشادات لم يعد كافيا، بل يجب الانتقال إلى خطاب يربط بين السلوك الفردي والصحة العامة وجودة الحياة داخل المدن.
وأكدت أن المواطن عندما يدرك أن رمي مخلفات الأضاحي بشكل عشوائي قد يؤدي إلى انسداد الشبكات وانتشار الروائح والتلوث، فإنه يصبح أكثر استعدادا لتبني سلوك مسؤول يحافظ على المحيط الحضري.

كما شددت على أن بناء الوعي البيئي يجب أن يكون عملية مستمرة طوال السنة، وليس مجرد حملات موسمية مرتبطة بعيد الأضحى أو بفترات معينة.

الأمن البيئي والصحي رهان المدن الجزائرية

وحذرت الدكتورة منال سخري من أن سوء استعمال شبكات الصرف الصحي، خلال عيد الأضحى، قد تكون له انعكاسات صحية وبيئية خطيرة، خاصة في المدن الكبرى التي تعرف كثافة سكانية مرتفعة وضغطا متزايدا على البنية التحتية.

وأوضحت أن تراكم النفايات العضوية والمياه الراكدة يوفر بيئة ملائمة لتكاثر الحشرات والبكتيريا، ما قد يزيد من احتمالات انتشار بعض الأمراض المرتبطة بالمحيط غير الصحي.

كما أشارت إلى أن انسداد شبكات التطهير يؤدي إلى تشويه المشهد الحضري وتدهور البيئة الحضرية، إضافة إلى الضغط الكبير على محطات التصفية وارتفاع تكاليف الصيانة والتدخلات التقنية.

وترى أن هذه التحديات تكشف الحاجة إلى إعادة التفكير في إدارة النفايات العضوية داخل المدن الجزائرية، ضمن رؤية متكاملة تقوم على الاقتصاد الدائري والاستدامة البيئية، بدل الاكتفاء بالحلول الظرفية المؤقتة.

وأكدت الدكتورة منال سخري أن عيد الأضحى يحمل في جوهره قيما مرتبطة بالنظافة واحترام النعمة والتضامن، معتبرة أن من الضروري ربط هذه القيم بالسلوك البيئي المسؤول داخل المجتمع.

وأضافت أن التحديات البيئية التي ترافق هذه المناسبة تكشف أهمية الانتقال من المعالجة الظرفية إلى ترسيخ ثقافة بيئية مستدامة تقوم على الشراكة بين المؤسسات والمواطنين.

وشددت المتحدثة على أن نجاح أي مخطط تقني يبقى رهينا بوعي المجتمع، لأن حماية شبكات التطهير والصحة الحضرية ليست مسؤولية المؤسسات وحدها، بل هي مسؤولية جماعية ترتبط بمستقبل المدن وجودة الحياة وحق الأجيال القادمة في بيئة نظيفة ومتوازنة.