الخميس : 06-10-2022

مدير المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا رشيد خشانة لـ “الأيام نيوز”: الجزائر هي رهان ليبيا في تجميع الفرقاء وأمل أوروبا في تجاوز الأزمات

يمكن حصر أسباب عودة القتال في العاصمة طرابلس خلال المدة الأخيرة إلى الصراع على الشرعية بين الفرقاء الليبيين، إضافة للتدخّلات الدولية التي تغذّي الحرب في ليبيا تأمينا لمصالح هذه الدول، خاصة من النفط والغاز، أمام تزايد الطلب العالمي وأساسا الدول الأوروبية التي وجدت نفسها في أزمة غير مسبوقة بعد إيقاف إمدادات الغاز من روسيا، هذا ما أكّده مدير المركز المغاربي للأبحاث حول ليبيا رشيد خشانة لـ “الأيام نيوز“.

وقال خشانة “إن مجلس النواب الليبي يعتبر نفسه شرعيّا رغم مرور ثلاث سنوات على انتهاء صلاحياته والمجلس الأعلى للدولة أيضا تجاوز مدّته القانونية ولم يقم بوظيفته، لذلك تعيش ليبيا فراغا مؤسساتيا في ظل أجهزة دولة مُسيطَر عليها من حَمَلَة السلاح بمختلف أنواعه، والغريب في الحالة الليبية هو أن المتصارعين على الشرعية يتلقّون التمويل من مصرف ليبيا المركزي أي من مصدر واحد كي يخوضا الحرب بينهما”.

الشعب الليبي أكبر متضرر

واعتبر أن” أكبر متضرّر من هذه الحرب المستمرة منذ سنة 2015 هم المدنيون الليبيون الذين نزح بعضهم بعيدا عن دياره وتحمّل البعض الآخر خسائر بشرية، دون أن يلوح في الأفق حلّ سياسي لوقف النزاع بين طرفي الصراع.”

وأضاف “إن التنازع الدولي حول ليبيا أساسه، من يبسط نفوذه أكثر، نظرا للثروات التي يحظى بها البلاد التي تحتوي على أضخم احتياطي للنفط في القارة الإفريقية، وعلى هذا الأساس سعت عديد الدول مثل أمريكا من خلال مبعوثتها الخاصة وروسيا من خلال دعم اللواء المتقاعد خليفة حفتر وفرنسا التي تدعم فتحي بشاغا إلى التدخل في الملف الليبي كل حسب مصلحته وأهدافه”.

وأوضح قائلا: “إن الشرط الأول لانتهاء المأساة في ليبيا هو حل الميليشيات وضمّ أعضائها إلى سلكي الأمن والدفاع، مع ضرورة تجميع السلاح الثقيل والمتوسط الذي يتجاوز 20 مليون قطعة سلاح لدى 7 ملايين ليبي، وهذا طبعا يتطلّب رفع القوى الدولية والإقليمية التي تغذي الصراع أيديها عن تحريض حلفائها في ليبيا على الاقتتال، وما لم ترفع هذه الأطراف المتداخلة في الملف الليبي أيديها فإن الشعب الليبي لن ينعم بالسلم والاستقرار.

أما عن الدور الجزائري والبحث عن حل سياسي سلمي للملف الليبي يقول خشانة: “يتّسم الموقف الجزائري في الملف الليبي بالحذر الشديد لأن من تقاليد دولة الجزائر عدم التدخل في الصراعات العسكرية، كما أن الرئيس عبد المجيد تبون أعلن بصوتٍ عالٍ أن الجزائر ستتدخل في حال تجاوز الطرف المقابل خط طرابلس، وذلك في إطار حماية حدودها بالإضافة إلى أن الجزائر أيّدت منذ بداية الصراع في ليبيا الحل الأممي ودعمت كل المبعوثين السابقين الذين تداولوا على الملف الليبي، كما حاولت تجميع الفرقاء الليبيين لإيجاد حل سياسي سلمي لكن لم يتم التوصل إلى نتائج ملموسة.”

وأضاف “الجزائر لا تعترف سوى بحكومة واحدة وهي حكومة عبد الحميد دبيبة.”

تكثيف الاستثمارات النفطية في الجزائر

وفي ملف الغاز وتزايد الطلب الأوروبي، أضاف خشانة “إن دول أوروبية تستجدي الجزائر بزيادة ضخ النفط والغاز إليها وهذا لا يتوقّف عند شركاء سابقين مثل إيطاليا وإسبانيا، بل كانت زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأخيرة إلى الجزائر في هذا الإطار، بالإضافة إلى الزيارات التي أدَّاها كل من رئيس مجموعة طوطال النفطية الفرنسية ومجموعة إيني النفطية الإيطالية إلى الجزائر في المدة الأخيرة وعر ض تكثيف الاستثمارات في الجزائر في قطاعات النفط والغاز، لتلبية حاجيات بلدانهم من هذه المواد في الشتاء القادم”.

ودائما في موضوع النفط والغاز والأزمة الأوروبية الخانقة  أضاف خشانة “إن ليبيا لديها القدرة على أن تصبح أحد المصادر الرئيسية لإمدادات النفط والغاز العالمية إذا تم وضع شؤونها الداخلية على المسار الصحيح، إضافة إلى إبعاد المؤسسة الوطنية للنفط عن التجاذبات السياسية ومنحها الوسائل اللازمة لتعمل بشكل مستقل ومهني، عندها يمكن لليبيا والجزائر تلبية 50 بالمائة من احتياجات أوروبا من الغاز، كما أنها تنتج حوالي 1.2 مليون برميل من النفط يوميا وتتطلع نحو زيادة حصتها من الإنتاج في ضوء جهود الغرب لإيجاد بدائل لإمدادات الغاز الروسي، لكن أي اضطراب في الشؤون الداخلية الليبية سينعكس سلبيا على هذه القطاعات الحيوية وسيعيق فرص إمداد النفط والغاز إلى أوروبا”.