الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026 — 29 ربيع الثاني 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
✕
Journal
إفريقيا

مستشار رئيس الوزراء السوداني لـ”الأيام نيوز”: الحل في السودان لن يأتي من الخارج

Author
ربيعة خطاب 30 سبتمبر 2026
X Facebook TikTok Instagram

في ظل استمرار الحرب السودانية وما خلفته من تداعيات عسكرية واقتصادية وإنسانية وسياسية واسعة، تتجه الأنظار إلى طبيعة التحولات التي يعيشها المشهد السوداني مع استمرار العمليات العسكرية وتعدد المبادرات والضغوط الإقليمية والدولية الرامية إلى احتواء الأزمة وإنهاء القتال.

وفي هذا السياق يبرز موقف الحكومة السودانية التي تؤكد تمسكها بمؤسسات الدولة ورفضها لما تعتبره تدخلا خارجيا في القرار السوداني مع استمرار حديثها عن مسار عسكري وسياسي واقتصادي متواز لمعالجة تداعيات الحرب، ومن جهته يقدم مستشار رئيس الوزراء مصلح نصار الرشيدي في تصريح لـ “الأيام نيوز” قراءة لمجريات الأزمة وموقف الحكومة من التطورات الميدانية والضغوط الدولية والاتهامات المتعلقة بالتدخلات الخارجية إلى جانب رؤيته لملفات إعادة الإعمار والمصالحة الوطنية ومستقبل الحوار السوداني-السوداني.

وفي هذا السياق أكد مستشار رئيس الوزراء السوداني مصلح نصار أن السودان يواجه حربا متعددة الأبعاد تشمل الجوانب العسكرية والاقتصادية والإعلامية إلى جانب حرب تديرها المرتزقة والمليشيات مؤكدا أن القوات المسلحة والقوات المساندة لها تحقق تقدما ميدانيا في عدد من المناطق

وقال نصار في تصريح لـ “الأيام نيوز”، إن السودان يمضي نحو استعادة السيطرة على أراضيه مشيرا إلى أن التطورات العسكرية على الأرض تشهد تقدما كبيرا، مؤكدا أن الحكومة تعمل بالتوازي مع المسار العسكري على مواجهة التداعيات الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية للحرب.

وفي الجانب الاقتصادي أوضح مستشار رئيس الوزراء أن الحكومة تعمل على وضع سياسات لمواجهة الحرب الاقتصادية المفروضة على السودان، مشيرا إلى أن تداعيات الحرب لم تقتصر على الجانب العسكري وإنما امتدت إلى الاقتصاد والخدمات ومختلف القطاعات الحيوية.

واتهم نصار دولة الإمارات العربية المتحدة بالتدخل في الشأن السوداني ودعم المليشيات معتبرا أن التدخلات الخارجية أسهمت في تعقيد الأزمة وإطالة أمدها، وقال إن الحكومة تعمل على التصدي لهذه التداعيات بالتوازي مع العمليات العسكرية والتحرك على المستوى الإعلامي والسياسي.

وفي ما يتعلق بالوضع الداخلي وحماية المدنيين واستعادة الأمن قال نصار إن المواطنين يدعمون مؤسسات الدولة وأجهزتها الأمنية، مشيرا إلى أن الحكومة بدأت العمل على ملفات التنمية وإعادة الإعمار ومعالجة آثار الحرب إلى جانب الدفع باتجاه المصالحات الاجتماعية بين القبائل والمكونات السودانية.

وأضاف أن السلطات تعمل على منع استغلال الخلافات القبلية وتأجيج الصراعات، مؤكدا وجود وعي متزايد في عدد من المناطق بما فيها دارفور وعودة بعض المجتمعات إلى مؤسسات الدولة.

وبشأن التقارير المتعلقة بالانتهاكات المنسوبة إلى المليشيا والخطوات المتخذة للتحقيق فيها ومحاسبة المسؤولين، قال نصار إن هذا الملف يمثل شأنا أمنيا وقانونيا وإن الجهات المختصة تضطلع بمسؤولياتها في هذا الجانب.

وأشار إلى أن الحرب ألحقت أضرارا بمختلف مكونات الشعب السوداني معتبرا أن آثار العمليات العسكرية لا تقتصر على طرف دون آخر وأن معالجة نتائج الحرب تتطلب استعادة الأمن وتعزيز مؤسسات الدولة وتهيئة الظروف لعودة الحياة الطبيعية.

وفي سياق متصل انتقد نصار الضغوط الدولية والمبادرات الخارجية الرامية إلى دفع الحكومة السودانية نحو هدنة، معتبرا أن بعض هذه التحركات تصب في مصلحة الأطراف الداعمة لقوات الدعم السريع، وقال إن بعض الضغوط الدولية تهدف إلى وقف التقدم العسكري ومنح قوات الدعم السريع فرصة لاستعادة قدراتها.

واتهم المتحدث الإمارات باستخدام المال السياسي للتأثير في مواقف دول ومؤسسات تجاه السودان، وقال إن هذا التأثير امتد إلى عدد من الجهات الدولية والإقليمية منتقدا محاولات شراء المواقف والذمم السياسية.

وفي المقابل أشاد نصار بموقف الجزائر تجاه السودان معتبرا أنها دولة ذات تاريخ سياسي كبير، مؤكدا أن الشعب السوداني يمد يده للتعاون والتنسيق مع الشعوب والدول التي تقف إلى جانبه.

وقال إن السودان لا ينتظر حلولا تأتي من الخارج مشيرا إلى أن المجتمع الدولي نفسه يحتاج بحسب رؤيته إلى التحرر من تأثير المال السياسي، وأضاف أن السودان أصبح أكثر نضجا نتيجة ما مر به خلال الحرب وأنه يعتمد بصورة أساسية على شعبه وعلى الدول الصديقة التي وقفت إلى جانبه خلال الأزمة.

وفي ما يتعلق بدول القرن الأفريقي دعا نصار إلى اتخاذ مواقف أكثر استقلالية تجاه الأزمة السودانية، معتبرا أن بعض دول المنطقة تتأثر بالمال السياسي، مؤكدا أن شعوب القرن الأفريقي مطالبة بأن يكون لها دور أكبر في معالجة قضاياها بعيدا عن التأثيرات الخارجية.

وردا على سؤال حول الضمانات المطلوبة لمنع استئناف العمليات العسكرية قال نصار إن الحكومة السودانية لا ترى أن الضمانات الخارجية يمكن أن تكون كافية في ظل التأثيرات الإقليمية والدولية مؤكدا أن ثقة الحكومة تتركز على الشعب السوداني وعلى الدول الصديقة التي وقفت إلى جانب السودان خلال الأزمة.

وحول فرص نجاح المساعي الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب في ظل تعدد المبادرات وتباين مواقف الأطراف أكد نصار أن أي حل لا يمكن أن يفرض على السودانيين من الخارج ودعا إلى حوار سوداني سوداني معتبرا أن السودانيين يمتلكون الخبرات اللازمة للوصول إلى تفاهمات تحفظ وحدة البلاد وتماسكها.

وأضاف أن أي اتفاق يقوم على الفرض أو الإملاء الخارجي لن يحظى بحسب تقديره بقبول الشعب السوداني، مشددا على أن معالجة الأزمة ينبغي أن تنطلق من الداخل وأن تكون القوى السودانية جزءا أساسيا من تحديد مستقبل البلاد.

وفي حديثه عن مستقبل الدولة والمؤسسات السياسية والعسكرية اتهم نصار بعض القوى السياسية السودانية بالعمل لصالح أجندات خارجية وربط بينها وبين دولة الإمارات، مشيرا إلى اجتماع عقدته قوى سياسية سودانية في نيويورك بقيادة عبد الله حمدوك وخالد عمر يوسف وعدد من الشخصيات السياسية.

وقال إن هذه القوى تعمل على إضعاف الدولة السودانية وسيادتها في حين أكد أن القوى السياسية والمدنية التي تدافع عن الدولة وسيادتها يمكن أن يكون لها دور في المصالحات والحوار الوطني.

ودعا مستشار رئيس الوزراء إلى إطلاق عملية مصالحة سياسية ومجتمعية واسعة تشمل مختلف القوى السياسية والمكونات السودانية، مؤكدا أن الاتفاقات المتعلقة بمستقبل البلاد ينبغي أن تناقش داخل السودان ومن خلال حوار سوداني سوداني.

واعتبر أن إنهاء الانقسامات السياسية والاجتماعية يمثل أحد الشروط الأساسية للانتقال إلى مرحلة الاستقرار وإعادة بناء مؤسسات الدولة مشددا على أهمية تجاوز الخلافات التي عمقت الأزمة خلال السنوات الماضية.

ووجه نصار رسالة إلى الشعب السوداني أكد فيها أن المواطن ظل شريكا في مواجهة آثار الحرب وأن الدولة تعمل على إعادة الإعمار والتنمية وتثبيت مؤسساتها وقال إن الحكومة تتطلع إلى أن تشهد المرحلة المقبلة مزيدا من الاستقرار والرخاء وتحسنا في الأوضاع المعيشية.

كما أشاد بعدد من الدول التي قال إنها وقفت إلى جانب السودان خلال الحرب من بينها المملكة العربية السعودية والكويت ومصر وإريتريا وسلطنة عمان وتركيا والجزائر مثمنا الدعم الإنساني المقدم إلى الشعب السوداني.

وأشاد بصورة خاصة بجهود مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في تقديم المساعدات للسودانيين موجها التحية إلى الشعب السعودي ومؤكدا أهمية استمرار التضامن بين الشعبين السوداني والسعودي.

وفي ختام حديثه أوضح نصار أن انتقاداته لا تشمل جميع المنضوين تحت مسمى «صمود» وإنما تستهدف شخصيات محددة قال إنها مرتبطة بدولة الإمارات.

وأكد مستشار رئيس الوزراء في ختام حديثه أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز التماسك الوطني وإطلاق حوار سوداني شامل يقود إلى المصالحات السياسية والاجتماعية ويمهد لإعادة بناء مؤسسات الدولة ومعالجة الآثار التي خلفتها الحرب

↑