الإثنين، 14 سبتمبر 2026 — 30 ربيع الأول 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
اقتصاد

مشروع الفوسفات المدمج.. رهان الجزائر على بناء صناعة منجمية متكاملة


دخل مشروع الفوسفات المدمج مرحلة جديدة من التجسيد الفعلي، عقب توقيع الجزائر، أمس الأربعاء، عقدين استراتيجيين مع شركتين صينية وإيطالية لإنجاز منشآت أساسية للمشروع، في خطوة تعكس تسارع وتيرة إنجازه واقتراب الانتقال من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ والإنتاج.

وتتولى الشركة الصينية CHEC إنجاز المنشآت المرفئية بعنابة، فيما تتكفل الشركة الإيطالية SAIPEM بإنجاز منشآت المشروع ببلاد الحدبة في تبسة ووادي الكبريت بسوق أهراس.

ويحمل هذا المشروع رهانات تتجاوز استغلال الفوسفات الخام، من خلال التوجه نحو إقامة سلسلة صناعية متكاملة تشمل الاستخراج والتحويل وإنتاج الأسمدة والنقل والتصدير، بما يسمح برفع القيمة المضافة للثروة المنجمية وتوسيع مساهمتها في الاقتصاد الوطني.

ومع برمجة بدء إنتاج الفوسفات المخصب خلال الثلاثي الأول من 2027 والأسمدة خلال الثلاثي الرابع من السنة نفسها، تتجه الأنظار إلى قدرة هذا المشروع على خلق حركية اقتصادية وصناعية واسعة، ودعم إنتاج الأسمدة محليا وتعزيز الأمن الغذائي، إلى جانب تنويع الاقتصاد ورفع الصادرات خارج المحروقات.

في هذا الصدد، أفاد الخبير الطاقوي أحمد طرطار، أن الجزائر تراهن على مشروع الفوسفات المدمج لما يحمله من أبعاد تنموية واقتصادية متعددة، مشيرا إلى أن المشروع يندرج ضمن جهود الدولة الرامية إلى حسن استغلال الموارد الطبيعية وتثمينها وتحويلها إلى قيمة مضافة تدعم الاقتصاد الوطني.

مشروع الفوسفات المدمج خطوة نحو بناء اقتصاد منجمي متكامل

وأوضح طرطار في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن تأكيد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون في مناسبات عدة، على ضرورة دخول المشروع حيز التشغيل مع مطلع سنة 2027، يتزامن مع تسارع وتيرة تجسيده ميدانيا، لاسيما بعد توقيع عقدين استراتيجيين مع شركتين صينية وإيطالية لإنجاز منشآت أساسية ضمن المشروع.

وأشار إلى أن الشركة الصينية CHEC تتولى إنجاز المنشآت المرفئية بعنابة، خاصة في إطار توسعة ميناء عنابة وتعزيز قدرته على استقبال السفن الكبرى المخصصة لنقل منتجات الفوسفات ومشتقاته نحو الأسواق الخارجية، معتبرا أن هذه المنشآت ستساهم أيضا في تسهيل حركة التجارة الخارجية وتعزيز القدرات اللوجستية للميناء.

وأضاف أن الشركة الإيطالية  SAIPEM  تتكفل بإنجاز المنشآت الأساسية على مستوى منطقة بلاد الحدبة بولاية تبسة، باعتبارها موقع استخراج الفوسفات، إلى جانب منشآت مشروع وادي الكبريت بولاية سوق أهراس، الذي سيحتضن مصنع إنتاج الأسمدة الفوسفاتية، مؤكدا أن هذه الشراكات من شأنها تسريع وتيرة الإنجاز ووضع المشروع على مسار التجسيد الفعلي.

وأبرز المتحدث أن استكمال خط السكة الحديدية المزدوج الرابط بين بلاد الحدبة وميناء عنابة، مرورا بولايات تبسة وسوق أهراس وقالمة، يمثل عاملا أساسيا في استكمال المنظومة اللوجستية للمشروع، لافتا إلى أن جاهزية مختلف مكونات هذه السلسلة ستسمح بالشروع في إنتاج الفوسفات المخصب خلال الثلاثي الأول من سنة 2027، على أن يدخل إنتاج الأسمدة الفوسفاتية مرحلة الإنتاج خلال الثلاثي الرابع من السنة نفسها.

واعتبر طرطار أن المشروع يتجاوز إنتاج الفوسفات في حد ذاته، باعتباره جزءا من رؤية أوسع تهدف إلى تثمين الثروات المنجمية في الجنوب الشرقي وإنشاء صناعة تحويلية متكاملة، بما يعزز الأمن الغذائي ويدعم تنويع الاقتصاد الوطني ويرفع مساهمة الصادرات خارج المحروقات، تماشيا مع هدف الجزائر الرامي إلى بلوغ 13 مليار دولار من الصادرات خارج المحروقات في آفاق 2030.

وأكد أن حضور الشريكين الصيني والإيطالي سيمنح المشروع دفعا جديدا، ويساعد على تحقيق الأهداف المسطرة ضمن استراتيجية الدولة الرامية إلى بناء اقتصاد منجمي متكامل، مشيرا إلى أن مشروع الفوسفات المدمج، إلى جانب مشاريع منجمية كبرى أخرى، يمكن أن يشكل أحد روافد التحول التدريجي نحو اقتصاد أكثر تنوعا وأقل ارتباطا بالمحروقات.

وفي السياق ذاته، أبرز الخبير الطاقوي أن الأثر الاقتصادي للمشروع لن يقتصر على قطاع المناجم، إذ يُرتقب أن يخلق ما بين 3000 و5000 منصب عمل مباشر، فضلا عن حركية اقتصادية مرافقة تشمل قطاعات الإطعام والإيواء والنقل والخدمات والتجارة، بما يعزز النشاط الاقتصادي في الولايات التي يعبرها المشروع.

هذا، وأشار محدثنا إلى أن خط السكة الحديدية الرابط بين بلاد الحدبة وميناء عنابة لن يخصص لنقل الفوسفات فقط، وإنما يمكن أن يساهم في نقل البضائع والأشخاص وربط ولايات تبسة وسوق أهراس وقالمة وعنابة، بما يفتح المجال أمام نقل منتجات أخرى نحو ميناء عنابة وتسهيل وصول الواردات إلى ولايات الشرق والجنوب الشرقي.

وفي ختام حديثه لـ”الأيام نيوز”، أكد أحمد طرطار على أن مشروع الفوسفات المدمج يمثل رافدا مهما لتنمية المناطق التي يعبرها، من خلال الجمع بين الاستثمار المنجمي والصناعات التحويلية والنقل والخدمات، بما يسمح بتحويل الثروة الفوسفاتية إلى نشاط اقتصادي متكامل يرفع القيمة المضافة، ويدعم الأمن الغذائي، ويعزز الصادرات خارج المحروقات.

Author سهام سعدية سوماتي
صحفية بموقع الأيام نيوز، أكتب في مختلف المواضيع، متحصلة على شهادة ماستر 2 تخصص اتصال سياسي واجتماعي بجامعة الجزائر 3، و ماستر 1 تخصص سمعي بصري بالمدرسة العليا للصحافة، بدأت مساري المهني كمحررة بجريدة البصائر سنة 2017، ثم اشتغلت بجريدة الحياة وبعدها انتقلت إلى جريدة الاتحاد، كما اشتغلت في موقع "سهم ميديا" المتخصص في الشأن الاقتصادي، وكمتعاونة مختصة في متابعة الأخبار مع شبكة "سكاي نيوز"، وبعدها انتقلت إلى شبكة الأيام الجزائرية عام 2022، وفي عام 2023 تحصلت على جائزة تقديرية في مسابقة رئيس الجمهورية للصحفي المحترف.