الخميس، 13 أغسطس 2026 — 27 صفر 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
مقالات رأي

“مشروع النهضة اليمنية.. حوكمة المؤسسات وبناء الإنسان كمنطلق للدولة الحديثة” ( 1/3)


إن التحول من حالة “الدولة الهشة” إلى “الدولة الحديثة” لا يحتاج إلى معجزات، بل إلى إرادة صلبة تجسدها مقولة: “أعطني قليلاً من الشرفاء أحطم جيشاً من اللصوص”.

هذه المقولة ليست مجرد شعار عاطفي، بل هي استراتيجية عمل تعتمد على تأهيل النخبة لقيادة بناء الإنسان، وتجفيف منابع الفساد عبر منظومة مؤسسية متكاملة.

أولاً: البعد الإداري والقانوني (هيكلة الدولة وسيادة النظام)

بناء الدولة يبدأ بفرض سيادة القانون كمرجعية عليا فوق الجميع. إدارياً، يتطلب الأمر:

الإصلاح المؤسسي الشامل: استبدال الولاءات الشخصية والقبلية بمعايير “الكفاءة والنزاهة”.

الرقابة والمحاسبة: تفعيل دور الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة وهيئة مكافحة الفساد، ليكون القانون هو “السيف” الذي يحمي موارد الدولة من “جيش اللصوص”.

التحول الرقمي: أتمتة العمل الإداري لتقليل التدخل البشري، مما يغلق ثغرات الرشوة والبيروقراطية القاتلة.

ثانياً: البعد المالي والاقتصادي (استدامة الموارد وتحرير السوق)

لا تستقيم الدولة دون نظام مالي شفاف يضمن توجيه الثروة نحو التنمية:

حوكمة الموارد السيادية: توحيد الإيرادات (نفط، غاز، ضرائب، جمارك) في وعاء مالي واحد تحت رقابة صارمة، لضمان دفع الرواتب وتحسين مستوى المعيشة.

بيئة استثمارية جاذبة: الانتقال من “اقتصاد الجبايات” إلى “اقتصاد الإنتاج”، عبر تشريعات تحمي المستثمر وتمنح القطاع الخاص دوراً ريادياً في إعادة الإعمار.

الاستقرار النقدي: حماية العملة الوطنية من التلاعب كأولوية قصوى لضمان القوة الشرائية للمواطن.

ثالثاً: القطاعات الخدمية (حق المواطن كأولوية دولية)

إن نجاح “الشرفاء” يُقاس بمدى تحسن حياة الناس اليومية:

الطاقة والمياه: الاستثمار في الطاقة المتجددة كحل جذري ومستدام، وتأمين مصادر المياه كأمن قومي يمني.

البنية التحتية: ربط المحافظات بشبكات طرق حديثة وتطوير الموانئ والمطارات لاستعادة دور اليمن كمركز تجاري إقليمي.

رابعاً: بناء الإنسان (جوهر التنمية وغايتها)

الإنسان اليمني هو الرأسمال الحقيقي الذي لا ينضب، وبناؤه يتطلب:

ثورة تعليمية: تحديث المناهج لتواكب الثورة التكنولوجية، والتركيز على “التعليم المهني” لخلق جيل منتج يمتلك مهارات السوق.

الرعاية الصحية الشاملة: بناء منظومة صحية وقائية وعلاجية تضمن كرامة المواطن، فالعقل السليم في الجسم السليم هو أساس الإنتاجية.

غرس القيم الوطنية: تربية الجيل الجديد على قيم النزاهة، والتعايش، والمواطنة المتساوية، ليكون هو “الدرع” الذي يمنع عودة اللصوص مستقبلاً.

إن اليمن الحديث لا يُبنى بالتمني، بل بلقاء “نزاهة القائد” مع “وعي المواطن” تحت سقف “قوة القانون”. عندما نضع “الإنسان” في قلب العملية التنموية، ونمنح “الشرفاء” صلاحيات التغيير، سنحطم جيوش الفساد ونشيد دولة قوية تليق بتاريخ اليمن وتطلعات أجياله القادمة.

Author فيصل الخليفي الهلالي
سياسي يمني - صنعاء