مصر تفتتح “طريق الكباش”.. من هنا مرت الآلهة الفرعونية

افتتحت مصر، مساء الخميس، طريق الكباش الرابط بين معبدَي الكرنك والأقصر في أقصى جنوبي البلاد، وأقيم حفل فني كبير لإلقاء الضوء على أهمية هذا الطريق التاريخي.

واتجهت أنظار العالم، على الاحتفالية الترويجية والحضارية لمدينة الأقصر، احتفالا بالانتهاء من مشروع الكشف عن طريق المواكب الكبرى “طريق الكباش”، وهو من أهم الطرق والعناصر الأثرية الخاصة بمدينة طيبة القديمة، التي توليها الدولة اهتماما كبيرا في الكشف عنها، فقد تم الكشف عن الطريق التاريخي لملوك الفراعنة منذ أكثر من 72 سنة.

واستمرت أعمال الحفر خلال الفترة الماضية بعد فترة توقف عام 2011 وعادت أعمال الحفر والتطوير الخاصة بالطريق فى سنة 2017، نظرا لكونه أحد العناصر المهمة لموقع طيبة على قائمة التراث العالمي التابعة لمنظمة اليونسكو، ما سيجعل من مدينة الأقصر متحفا مفتوحا.

طريق الكباش الفرعوني

ويبلغ طول طريق الكباش نحو 2700 متر. وقد بُني في عهد الأسرة الثامنة عشرة، قبل نحو ثلاثة آلاف عام.

هو عبارة عن طريق مواكب كبرى لملوك الفراعنة وكانت تحيى داخله أعياد مختلفة، منها عيد “الأوبت”، وعيد تتويج الملك، ومختلف الأعياد القومية تخرج منه، وكان يوجد به قديما سد حجرى ضخم كان يحمى الطريق من الجهة الغربية من مدينة الأقصر العاصمة السياسية في الدولة الحديثة “الأسرة 18” والعاصمة الدينية حتى عصور الرومانية.

وحسب الروايات المصرية، يعود طريق الاحتفالات إلى قبل أكثر من 5 آلاف عام، عندما شق ملوك مصر الفرعونية في طيبة “الأقصر حاليا” طريق الكباش لتسير فيه مواكبهم المقدسة خلال احتفالات أعياد الأوبت كل عام، وكان الملك يتقدّم الموكب ويتبعه علية القوم، كالوزراء وكبار الكهنة ورجال الدولة، إضافة إلى الزوارق المقدسة المحملة بتماثيل رموز المعتقدات الدينية الفرعونية، فيما يصطف أبناء الشعب على جانبى الطريق، يرقصون ويهللون فى بهجة وسعادة، وبادر إلى شق هذا الطريق الملك أمنحوتب الثالث، تزامنا مع انطلاق تشييد معبد الأقصر، لكن الفضل الأكبر فى إنجاز “طريق الكباش” يعود إلى الملك نختنبو الأول مؤسس الأسرة الثلاثين الفرعونية “آخر أسر عصر الفراعنة”.

وبدأت أعمال الحفائر بالطريق فى نهاية الأربعينيات من القرن العشرين بواسطة الأثرى زكريا غنيم، حيث قام عام 1949 بالكشف عن 8 تماثيل لأبى الهول، كما قام الدكتور محمد عبد القادر 1958م- 1960 م، بالكشف عن 14 تمثالا لأبى الهول، وقام الدكتور محمد عبد الرازق 1961م – 1964 بالكشف عن 64 تمثالا لأبى الهول، وقام الدكتور محمد الصغير منتصف السبعينيات حتى 2002 م بالكشف عن الطريق الممتد من الصرح العاشر حتى معبد موت، والطريق المحاذي باتجاه النيل، كما قام منصور بريك عام 2006 م بإعادة إعمال الحفر للكشف عن بقية الطريق بمناطق خالد بن الوليد وطريق المطار وشارع المطحن، بالإضافة إلى قيامة بصيانة الشواهد الأثرية المكتشفة، ورفعها معماريا وتسجيل طبقات التربة لمعرفة تاريخ طريق المواكب الكبرى عبر العصور.

وتعتبر السياحة من أهم مصادر الدخل التي تعتمد عليها مصر. وقد وصلت إيرادات مصر من السياحة في النصف الأول من العام الجاري نحو أربعة مليارات دولار، وقد استقبلت البلاد نحو ثلاثة ملايين ونصف المليون سائح، بحسب مسؤولين.

وأقامت مصر في أبريل/نيسان الماضي حفلا مهيبا نقلت فيه مومياوات 22 شخصية ملكية مصرية قديمة من المتحف المصري بميدان التحرير إلى المتحف القومي للحضارة المصرية بالفسطاط، شرقي القاهرة.

وحملت المومياوات على عربات مجهزة بشكل خاص، وكانت مزينة برسومات ونقوش فرعونية، وتحمل كل عربة اسم الملك الموجود فيها بالعربية والإنجليزية واللغة المصرية القديمة الهيروغليفية.