الأحد، 14 يونيو 2026 — 27 ذو الحجة 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
العالم

مصر في مواجهة تحديات البحر الأحمر.. تحذيرات من تداعيات ملف المنفذ البحري

Author
ربيعة خطاب 30 مايو 2026
X Facebook TikTok Instagram

يتصاعد التوتر بين مصر وإثيوبيا مجددا حول ملف البحر الأحمر، في ظل تبادل اتهامات بين القاهرة وأديس أبابا بشأن السعي إلى تغيير موازين النفوذ في المنطقة، حيث تتهم إثيوبيا مصر بمحاولة عرقلة حصولها على منفذ بحري، بينما تؤكد القاهرة تمسكها بمبدأ سيادة الدول المتشاطئة ورفض أي ترتيبات تهدد أمن واستقرار الإقليم. ويأتي هذا التصعيد في سياق إقليمي معقد يتداخل فيه ملف سد النهضة مع تنافس متزايد على النفوذ في القرن الإفريقي وأمن البحر الأحمر.

وفي هذا السياق، أكد محمود حامد، خبير الدراسات الاستراتيجية لـ”الأيام نيوز”، أن ملف المنفذ البحري مرشح للتحول إلى إحدى القضايا الأكثر حساسية في العلاقات بين القاهرة وأديس أبابا، إذا ما ارتبط بمحاولات فرض وقائع جديدة تمس سيادة الدول أو تؤثر على التوازنات الإقليمية القائمة في منطقة القرن الإفريقي.

وأوضح حامد أن مصر تنظر إلى منطقة البحر الأحمر والقرن الإفريقي باعتبارهما امتدادا مباشرا لأمنها القومي، وهو ما يجعل أي تحركات أحادية الجانب أو ترتيبات تتجاوز قواعد القانون الدولي محل متابعة واهتمام من قبل القاهرة. وأضاف أن الدولة المصرية تؤمن بأن معالجة القضايا المتعلقة بالموانئ والمنافذ البحرية يجب أن تتم في إطار التفاهمات القانونية والتوافقات الإقليمية واحترام سيادة الدول، بعيدا عن سياسات فرض الأمر الواقع التي قد تؤدي إلى زيادة مستويات التوتر وعدم الاستقرار.

وأشار محمود حامد إلى أن استمرار الخلافات حول هذا الملف قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقطاب السياسي والدبلوماسي في المنطقة، خصوصا في ظل التنافس المتزايد على الممرات البحرية الحيوية التي تمثل شريانا رئيسيا للتجارة الدولية وحركة الطاقة العالمية.

ويرى محمود حامد أن الفصل بين الملفين أصبح أمرا بالغ الصعوبة، نظرا لارتباطهما بالسياق الاستراتيجي الأشمل الذي يحكم العلاقات بين مصر وإثيوبيا خلال السنوات الأخيرة. وأوضح أن القاهرة تنظر إلى قضية سد النهضة باعتبارها مسألة أمن قومي ترتبط بحقوقها المائية التاريخية والقانونية، في حين أن التحركات الإثيوبية المرتبطة بالوصول إلى المنافذ البحرية تعكس توجها أوسع لتعزيز النفوذ الجيوسياسي الإثيوبي في منطقة القرن الإفريقي.

وأضاف محمود حامد أن هذه التطورات تعكس حالة من إعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية، حيث تسعى بعض الأطراف إلى توسيع نطاق تأثيرها السياسي والاقتصادي والأمني، الأمر الذي يفرض على مصر مواصلة تحركاتها الدبلوماسية والاستراتيجية للحفاظ على مصالحها الحيوية وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

وأكد محمود حامد أن السياسة المصرية في هذا الإطار تستند إلى مبادئ واضحة تقوم على احترام القانون الدولي والحفاظ على سيادة الدول ودعم الحلول السلمية للنزاعات، مع الحرص في الوقت نفسه على حماية المصالح الوطنية المصرية ومنع أي تهديدات قد تمس الأمن القومي أو استقرار المنطقة.

وفيما يتعلق بالبحر الأحمر، أشار محمود حامد إلى أن المنطقة تشهد بالفعل مرحلة إعادة تشكيل للتحالفات والتفاهمات الأمنية والاقتصادية نتيجة المتغيرات المتسارعة التي تشهدها البيئة الإقليمية والدولية. وأوضح أن الأهمية الاستراتيجية المتزايدة للبحر الأحمر جعلته ساحة رئيسية للتنافس والتعاون في آن واحد، نظرا لدوره المحوري في التجارة العالمية وأمن الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية.

ولفت محمود حامد إلى أن مصر تمتلك مقومات تجعلها إحدى أبرز ركائز الاستقرار في هذه المنطقة الحيوية، سواء من خلال موقعها الجغرافي الاستراتيجي أو خبرتها التاريخية أو قدراتها السياسية والعسكرية. وأضاف أن التحديات الراهنة قد تدفع العديد من الدول إلى تعزيز التعاون والشراكات مع القاهرة والدول العربية المطلة على البحر الأحمر بهدف ضمان أمن الملاحة الدولية وحماية الممرات البحرية من أي تهديدات محتملة.

وأكد محمود حامد على أن التحولات الجارية في البحر الأحمر والقرن الإفريقي تؤكد أن أمن المنطقة لم يعد شأنا محليا فحسب، بل أصبح جزءا من معادلات الأمن الإقليمي والدولي. وأشار إلى أن الرؤية المصرية القائمة على التعاون الجماعي واحترام سيادة الدول وتغليب الحلول السياسية تمثل أحد أهم المسارات القادرة على الحفاظ على الاستقرار ومنع الانزلاق نحو مزيد من التوترات والصراعات في واحدة من أكثر المناطق أهمية وحساسية على مستوى العالم.