الخميس، 13 أغسطس 2026 — 27 صفر 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
العالم

مضيق هرمز بين حماية البيئة وصراع النفوذ الدولي على الممرات البحرية

Author
ربيعة خطاب 11 مايو 2026
X Facebook TikTok Instagram

نقلت وكالة فارس عن مصادر مطلعة معلومات تتعلق بالصور المتداولة لبقعة نفطية قرب جزيرة خارك، مشيرة إلى أن إدارة الملاحة في مضيق هرمز لا تقتصر على منح تصاريح العبور فقط، بل تشمل أيضًا التزامات بيئية وقانونية على السفن العابرة. وأضافت المصادر أن أي سفينة أو شحنة تتسبب في أضرار أو اختلالات بيئية في نطاق المضيق قد تُلزم بدفع تعويضات للجهات الإيرانية المعنية.

وفي هذا السياق، أوضح ميخائيل ماهر، خبير القانون الدولي، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن مضيق هرمز لا يعد مجرد ممر بحري عادي، بل يمثل شريانا حيويا تمر عبره كميات ضخمة من النفط والغاز نحو الأسواق العالمية، الأمر الذي يجعل أي توتر قانوني أو أمني داخله ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد الدولي وأسعار الطاقة وحركة التجارة العالمية.

وأكد ماهر أن القانون الدولي يمنح الدول الساحلية، ومنها إيران، حق حماية بيئتها البحرية ومنع التلوث داخل مياهها الإقليمية، كما يسمح لها باتخاذ إجراءات ضد السفن التي يثبت تسببها في أضرار بيئية أو تسربات نفطية. غير أن هذه الصلاحيات تبقى مقيدة بعدد من القواعد الأساسية التي تنظم الملاحة في المضائق الدولية، وعلى رأسها مبدأ “المرور العابر”، الذي يضمن للسفن التجارية والعسكرية حق العبور المستمر دون تعطيل أو عرقلة.

وأشار ميخائيل ماهر إلى أن قدرة إيران على فرض قوانين بيئية أو المطالبة بتعويضات مالية من السفن العابرة في مضيق هرمز تظل مرتبطة بشروط قانونية دقيقة، أهمها عدم المساس بحرية الملاحة الدولية، وضرورة إثبات وقوع ضرر بيئي حقيقي داخل نطاق اختصاصها البحري، إلى جانب توفر أدلة قانونية وفنية واضحة تثبت مسؤولية السفينة المعنية عن التلوث أو التسرب النفطي.

وأضاف ميخائيل ماهر أن أي إجراءات قد تعتبرها الدول الأخرى تعسفية أو ذات طابع سياسي قد تفتح الباب أمام اعتراضات دبلوماسية أو نزاعات قانونية أمام الهيئات والمحاكم الدولية، خاصة أن المضيق يشكل منطقة شديدة الحساسية ترتبط بأمن الطاقة العالمي والتوازنات الجيوسياسية في الخليج.

وفي ما يتعلق بآليات التحقق من مسؤولية السفن في حالات التلوث البحري، أوضح ميخائيل ماهر أن التحقيقات في مثل هذه الحوادث تعتمد على وسائل تقنية وفنية معقدة تبدأ بتحليل طبيعة البقعة النفطية ومقارنتها بنوعية النفط الذي تحمله السفن الموجودة في المنطقة. كما يتم الاعتماد على صور الأقمار الصناعية وأجهزة تتبع السفن وسجلات الملاحة البحرية لتحديد خط سير الناقلات المشتبه بها.

وأشار ميخائيل ماهر إلى أن جهات دولية وخبراء بيئيين مستقلين يشاركون أحيانا في مثل هذه التحقيقات لضمان الحياد ومنع توجيه الاتهامات لأهداف سياسية، خاصة في المناطق التي تشهد توترات إقليمية حادة. كما تؤخذ في الحسبان عوامل عديدة، مثل اتجاه التيارات البحرية وحالة الطقس واحتمال حدوث تسرب من منشآت نفطية أو أنابيب بحرية أو ناقلات قديمة، وهو ما يجعل عملية إثبات المسؤولية القانونية عملية معقدة قد تستغرق وقتا طويلا.

وفي السياق ذاته، حذر ميخائيل ماهر من أن أي تشديد قانوني أو أمني داخل مضيق هرمز سيكون له انعكاسات مباشرة على الاقتصاد العالمي، بالنظر إلى أهمية المضيق كممر أساسي لنقل الطاقة والتجارة الدولية. وأوضح أن شركات النقل البحري وشركات التأمين تراقب عن كثب مستوى المخاطر القانونية والأمنية في المنطقة، لأن ارتفاع احتمالات فرض غرامات أو تعويضات كبيرة يؤدي تلقائيا إلى زيادة تكاليف التأمين والشحن، وهو ما ينعكس في النهاية على أسعار النفط والغاز والسلع في الأسواق العالمية.

كما لفت ميخائيل ماهر إلى أن استمرار التوتر قد يدفع بعض الدول إلى البحث عن بدائل استراتيجية لنقل النفط والغاز بعيدا عن مضيق هرمز، أو إلى تعزيز وجودها العسكري في المنطقة لحماية الملاحة الدولية، ما قد يرفع منسوب التوتر الإقليمي والدولي بشكل أكبر.

وأكد ميخائيل ماهر أن الخطر الحقيقي يكمن في احتمال تحول القوانين البيئية إلى أداة ضغط سياسي أو وسيلة لإعادة رسم موازين النفوذ داخل الخليج، وهو ما قد ينقل المنطقة من مرحلة الخلافات القانونية والبيئية إلى مرحلة صراع اقتصادي واستراتيجي أوسع، تتداخل فيه المصالح الدولية مع حسابات الأمن والطاقة والسيطرة على الممرات البحرية الحيوية.