الأربعاء، 22 يوليو 2026 — 5 صفر 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
اقتصاد

معرض “SADA 2026”.. خطوة جديدة نحو تنويع صادرات الجزائر خارج المحروقات

Author
صبرينة عيلان 06 يونيو 2026
X Facebook TikTok Instagram

انطلق، اليوم السبت، بالمدرسة العليا للإطعام والفندقة بالجزائر العاصمة، معرض الأعمال الإفريقي “SADA 2026” في طبعته الرابعة، والذي سيمتد من 6 إلى 8 جوان الجاري في سياق اقتصادي تتعزز فيه توجهات الجزائر نحو تنويع القاعدة الإنتاجية الوطنية وتقليص الاعتماد على قطاع المحروقات، من خلال دعم المبادلات التجارية الخارجية وترقية الصادرات خارج النفط والغاز، بما ينسجم مع رؤية استراتيجية ترمي إلى إعادة تموقع الاقتصاد الوطني ضمن محيطه الإقليمي والدولي.

تنظيم هذا الموعد الاقتصادي الهام يأتي في ظل ديناميكية إفريقية متسارعة، أفرزتها منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، التي فتحت آفاقا واسعة أمام تعزيز التبادل التجاري بين الدول الإفريقية، وتطوير سلاسل قيمة قارية أكثر تكاملا وقدرة على المنافسة، بما يجعل من القارة فضاء واعدا للفرص الاستثمارية والتجارية.

ويطرح معرض “SADA 2026”، المنظم تحت رعاية وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات، نفسه كفضاء مهني واستراتيجي يجمع فاعلين اقتصاديين من الجزائر ومختلف الدول الإفريقية، بهدف فتح قنوات جديدة للتعاون، وتبادل الخبرات، واستكشاف أسواق واعدة، وبناء شراكات استثمارية وتجارية مستدامة.

تأكيد الرهان على تنويع الاقتصاد وتوسيع الصادرات خارج المحروقات

اعتبر الدكتور أحمد الحيدوسي، الخبير في الشأن الاقتصادي والأستاذ بجامعة الجزائر 3، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن تنظيم الطبعة الرابعة من معرض الأعمال الإفريقي “SADA 2026” يعكس بوضوح التحول الاستراتيجي العميق الذي تنتهجه الجزائر خلال السنوات الأخيرة، والقائم على إعادة هيكلة النموذج الاقتصادي الوطني تدريجيا، من خلال الانتقال من الاعتماد شبه المهيمن على قطاع المحروقات إلى بناء اقتصاد متنوع يقوم على تنشيط القطاعات الإنتاجية غير النفطية، وتوسيع قاعدة الصادرات خارج المحروقات، وتعزيز الانفتاح على الأسواق الخارجية، وفي مقدمتها الأسواق الإفريقية.

وأوضح الحيدوسي أن هذا التحول لا يمكن قراءته كإجراء ظرفي أو سياسة اقتصادية قصيرة المدى، بل هو خيار استراتيجي طويل الأمد يعكس إرادة الدولة في إعادة تموقع الاقتصاد الجزائري ضمن المنظومة الاقتصادية الدولية، عبر تنويع الشركاء التجاريين، وتقليل التبعية للأسواق التقليدية، وتوسيع دائرة التأثير الاقتصادي نحو الفضاء الإفريقي الذي يشهد ديناميكية نمو متسارعة.

وفي هذا السياق، شدد المتحدث على أن معرض “SADA 2026” لا يمكن اختزاله في كونه مجرد تظاهرة تجارية سنوية، بل هو في الواقع أداة عملية من أدوات الدبلوماسية الاقتصادية الحديثة، التي تعتمدها الجزائر لتعزيز حضورها الاقتصادي في القارة الإفريقية، من خلال خلق فضاءات مباشرة للتواصل بين المتعاملين الاقتصاديين، وربط العرض الإنتاجي الوطني بالطلب الإفريقي المتنامي.

وأضاف أن أهمية هذا المعرض تكمن في كونه يجسد انتقال الجزائر من منطق التصدير التقليدي إلى منطق “التصدير الموجه” القائم على استهداف أسواق محددة، وبناء شبكات توزيع وشراكات طويلة الأمد، بما يسمح بتثبيت حضور المنتجات الجزائرية بشكل مستدام في الأسواق الإفريقية.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن الأهداف الاستراتيجية التي تسعى الجزائر إلى تحقيقها من خلال هذا الموعد الاقتصادي تتمحور حول توسيع قاعدة الصادرات خارج قطاع المحروقات، ورفع قيمة الصادرات غير النفطية، وخلق فرص جديدة للمنتجات الوطنية في الأسواق الإفريقية، خاصة في مجالات الصناعات الغذائية، مواد البناء، الصناعات التحويلية، المنتجات الفلاحية، والخدمات ذات القيمة المضافة، إلى جانب دعم قدرات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على الاندماج في سلاسل التوريد الإقليمية.
كما أوضح أن هذا التوجه يندرج ضمن رؤية شاملة تهدف إلى تحويل الصادرات غير النفطية إلى رافعة حقيقية للنمو الاقتصادي، وتقليص حساسية الاقتصاد الوطني لتقلبات أسعار المحروقات في الأسواق العالمية.

معرض “SADA 2026” رافعة لتعزيز الصادرات خارج المحروقات نحو إفريقيا

وأكد الدكتور الحيدوسي أن أهمية “SADA 2026” تتجلى أساسا في كونه منصة مهنية مباشرة تتيح الربط الفوري بين المنتجين الجزائريين والمستوردين الأفارقة، وهو ما يسمح بتجاوز العديد من العراقيل التقليدية التي كانت تعيق تطور المبادلات التجارية، وعلى رأسها ضعف قنوات التوزيع، وغياب المعلومات الدقيقة حول الأسواق، واعتماد الوساطة التجارية المعقدة.

وأضاف أن هذا النوع من المعارض يخلق بيئة اقتصادية تفاعلية تسمح بعرض القدرات الإنتاجية الجزائرية بشكل مباشر أمام الفاعلين الاقتصاديين الأفارقة، ما يعزز فرص إبرام صفقات تجارية فعلية، ويحوّل اللقاءات الاقتصادية إلى عقود وشراكات قابلة للتنفيذ.

كما أبرز أن الجزائر تمتلك قاعدة إنتاجية متنوعة وقابلة للتصدير، غير أن هذه الإمكانات لا تزال تحتاج إلى تأطير تسويقي ومنصات ترويجية مستمرة، وهو ما يوفره معرض “SADA 2026″، الذي يجمع بين العرض الجزائري والطلب الإفريقي في فضاء واحد، بما يساهم في تقليص الفجوة المعلوماتية وتعزيز الثقة في المنتوج الوطني.

وشدد الخبير في الاقتصاد على أن هذا المعرض يمكن أن يشكل نقطة تحوّل في مسار الصادرات الجزائرية خارج المحروقات، خاصة إذا تم دعمه بسياسات مرافقة تشمل تحسين منظومة النقل واللوجستيك، وتسهيل التمويل الموجه للتصدير، وتطوير أدوات التأمين التجاري، إلى جانب تعزيز الدبلوماسية الاقتصادية الجزائرية في القارة الإفريقية.

واعتبر أن إفريقيا اليوم لم تعد مجرد خيار بديل، بل أصبحت الوجهة الطبيعية للمنتجات الجزائرية، بالنظر إلى تقاربها الجغرافي، وتشابه أنماط الاستهلاك، وارتفاع الطلب على السلع الأساسية، ما يجعلها فضاء استراتيجيا لا يمكن تجاهله في معادلة التجارة الخارجية الجزائرية.

وبخصوص الفرص التي يتيحها المعرض، أوضح الدكتور الحيدوسي أن “SADA 2026” يمثل فضاء اقتصاديا مفتوحا وشاملا يتيح إمكانات واسعة للتعاون بين المؤسسات الجزائرية ونظيراتها الإفريقية، في قطاعات متعددة تشمل الصناعات الغذائية، الفلاحة، البناء والأشغال العمومية، الطاقة، الصناعات التحويلية، الخدمات الرقمية، السياحة، والتكوين المهني.

وأكد أن هذا التنوع القطاعي يعكس طبيعة التحولات التي تعرفها القارة الإفريقية، والتي تتجه نحو اقتصاد أكثر انفتاحا وتكاملا، قائم على الاستثمار في البنية التحتية، وتطوير الصناعة المحلية، وتعزيز الأمن الغذائي والطاقة، وهي مجالات تمتلك فيها الجزائر خبرة معتبرة يمكن استثمارها بشكل فعّال.

كما أشار إلى أن أحد أهم أبعاد هذا المعرض يتمثل في كونه لا يقتصر على تبادل السلع فقط، بل يفتح المجال أمام بناء شراكات استثمارية طويلة الأمد، تقوم على مشاريع مشتركة، ونقل الخبرات، وتطوير الإنتاج المشترك بين المؤسسات الجزائرية والإفريقية.

وأضاف أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الجزائرية تمثل الفئة الأكثر استفادة من هذه التظاهرات، باعتبارها توفر لها فرصة حقيقية لاختبار قدرتها التنافسية خارج السوق المحلية، والانفتاح على أسواق تتميز بنمو سريع وطلب متزايد على المنتجات والخدمات.

وأكد الخبير في الشأن الاقتصادي أن إفريقيا لم تعد مجرد فضاء جغرافي مجاور للجزائر، بل تحولت إلى سوق استراتيجية واعدة، مدفوعة بعوامل ديموغرافية واقتصادية كبرى، أبرزها النمو السريع للسكان، واتساع الطبقة الوسطى، وتزايد الطلب على المواد الغذائية والمنتجات الصناعية والخدمات الأساسية.

وأوضح أن المنتجات الجزائرية بدأت بالفعل في اقتحام عدة أسواق إفريقية، خاصة في غرب ووسط القارة، غير أن حجم المبادلات التجارية لا يزال أقل بكثير من الإمكانات الحقيقية المتاحة، ما يكشف عن وجود هامش نمو كبير يمكن استغلاله خلال السنوات المقبلة.

وأضاف أن الجزائر تمتلك عدة مزايا تنافسية تؤهلها لتعزيز حضورها في هذه الأسواق، من بينها الموقع الجغرافي القريب، والتقارب الثقافي والإنساني، وتوفر نسيج صناعي متنوع قادر على التكيف مع متطلبات الأسواق الإفريقية، إلى جانب الخبرة التي راكمتها في عدة قطاعات إنتاجية.

وفي سياق متصل، أكد الدكتور أحمد الحيدوسي أن تنظيم معرض “SADA 2026” ينسجم بشكل كامل مع التوجه الاستراتيجي للجزائر الرامي إلى تعزيز اندماجها في منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، التي تمثل أحد أهم المشاريع الاقتصادية التكاملية على مستوى القارة.

وأوضح أن هذه المنطقة ستساهم في إعادة تشكيل خريطة المبادلات التجارية الإفريقية، من خلال إزالة الحواجز الجمركية تدريجيا، وتسهيل حركة السلع والخدمات والاستثمارات بين الدول الإفريقية، وهو ما يفتح آفاقا واسعة أمام المنتجات الجزائرية للنفاذ إلى أسواق جديدة.

كما أشار إلى أن الجزائر تعمل في السنوات الأخيرة على تعزيز بنيتها التحتية التجارية واللوجستية، وتطوير شبكات النقل البري والجوي والبحري، إلى جانب دعم التصدير، وتشجيع المؤسسات الوطنية على التوسع نحو العمق الإفريقي، وهو ما يجعل من “SADA 2026” امتدادا عمليا لهذه الاستراتيجية.

وأضاف أن نجاح هذا المعرض لن يقاس فقط بعدد المشاركين أو حجم الصفقات المعلنة، بل بمدى قدرته على خلق ديناميكية مستدامة للتبادل التجاري والاستثماري، وتحويل العلاقات الاقتصادية الإفريقية من علاقات ظرفية إلى شراكات هيكلية طويلة المدى.

Author صبرينة عيلان
صبرينة عيلان صحفية بموقع الأيام نيوز، أكتب في جميع المواضيع، خريجة كلية علوم الاعلام والاتصال تخصص اتصال وعلاقات عامة، مساري المهني بدأته بجريدة الخبر حوادث سنة 2019 ثم بجريدة الفجر بعدها انتقلت إلى جريدة النهار ثم الشروق اليومي، كما تقلدت منصب رئيسة التحرير بعدة مواقع إلكترونية منها دزاير توب ، صوت الأحرار، الجزائر اليوم، إلترا نيوز، وأفريكا نيوز، ثم انتقلت إلى الحصاد اليومي ومنها إلى شبكة الأيام الجزائرية