الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026 — 29 ربيع الثاني 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
✕
Journal
حديث الساعة

مع إعلان نتائج البكالوريا اليوم.. ساعة للفرح وأخرى للحكمة


يفتح إعلان نتائج البكالوريا، اليوم الأحد، مرحلة فاصلة في حياة آلاف الأسر الجزائرية، إذ يحمل معه أفراح النجاح وخيبات التعثر في آن واحد. غير أن أهمية هذه المحطة ترتبط بما يحدث بعد ظهور النتيجة أكثر مما ترتبط بالنتيجة نفسها، لأن طريقة تفاعل الأسرة حينها، ترسم – وفق مختصين في التربية وعلم النفس – ملامح ثقة الطالب بنفسه، وقد يبقى أثرها ملازما له طيلة أعوام وأعوام.

يعيش أكثر من 876 ألف مترشح لشهادة البكالوريا، اليوم الأحد، واحدة من أكثر المحطات حساسية في مسارهم الدراسي، مع انطلاق الإعلان عن نتائج دورة جوان 2026 ابتداء من الساعة العاشرة صباحا. وتتجه أنظار المترشحين وعائلاتهم إلى قوائم الناجحين بالمؤسسات التعليمية، وموقع الديوان الوطني للامتحانات والمسابقات، وفضاء الأولياء، وخدمة الرسائل النصية المجانية عبر متعاملي الهاتف النقال، بعد أكثر من شهر من انتهاء الامتحانات، في انتظار لحظة قد ترسم ملامح المسار الجامعي وما يليه من خيارات مهنية لكل مترشح.

وشهدت دورة هذا العام مشاركة 876.171 مترشحا عبر 2973 مركز إجراء، تحت إشراف أكثر من 227 ألف مؤطر. وسخرت وزارة التربية الوطنية 18 مركزا لتجميع أوراق الإجابة و98 مركزا للتصحيح، وعمل داخلها أكثر من 52 ألف مؤطر، بينهم 48.304 أستاذا، حتى تصل النتائج إلى أصحابها في موعدها، وفق الإجراءات التنظيمية المعتمدة.

غير أن يوم إعلان النتائج لا يقف عند حدود الأرقام والمعدلات، بل يضع آلاف الأسر الجزائرية أمام اختبار تربوي لا يقل أهمية عن الامتحان نفسه. وتتعاقب خلال ساعات الانتظار مشاعر الأمل والخوف داخل البيوت، بينما يترقب كل طالب النتيجة التي انتظرها طويلا وسط حالة من الترقب والقلق. وتكتسب ردود فعل الأسرة في هذه اللحظة قيمة خاصة، لأن الكلمات الأولى التي يسمعها الطالب بعد اطلاعه على معدله قد تعزز ثقته بنفسه وتدفعه إلى مواصلة الاجتهاد، وقد تترك في المقابل أثرا نفسيا يلازمه لسنوات، وهو ما يجعل يوم النتائج مناسبة تختبر وعي الأسرة بقدر ما تختبر حصيلة الطالب الدراسية وقدرته على تجاوز مختلف التحديات.

رسائل الأسرة ترسم مستقبل الطالب

ويتفق مختصون في التربية وعلم النفس على أن موسم الامتحانات يفرض ضغوطا كبيرة على الطلبة وأسرهم، إذ يقضي الطالب أسابيع طويلة بين المراجعة والخشية من الوقوع في الخطأ، بينما يعيش كثير من الأولياء حالة ترقب مستمرة ترتبط بما ستكشف عنه النتائج، انطلاقا من قناعة تربط مستقبل الأبناء بالمعدل المنتظر. ويؤكد المختصون أن هذا الضغط يتصاعد كلما اقترب موعد إعلان النتائج، لأن حالة الانتظار تفتح الباب أمام كثير من السيناريوهات والتوقعات التي تزيد التوتر داخل الأسرة.

وتدفع هذه النظرة بعض الأسر إلى منح العلامة الدراسية قيمة تتجاوز حجمها الحقيقي، حتى يغدو النجاح الطريق الوحيد الذي يقود إلى المستقبل، بينما يتحول الإخفاق في نظر البعض إلى نهاية للفرص، رغم أن التجارب الواقعية تثبت أن بناء المسار العلمي والمهني يعتمد على المثابرة، والقدرة على التعلم من التجارب، والاستفادة من التعثر قبل النجاح. مع الإشارة إلى أن ربط قيمة الطالب بمعدله الدراسي قد يضعف ثقته بنفسه عندما لا تأتي النتيجة وفق التوقعات، حتى وإن امتلك قدرات ومهارات تؤهله للنجاح في مجالات أخرى.

ويلفت الباحث في العلوم النفسية والسلوكية توماس كوران، في مقال نشرته شبكة “Nord Anglia Education” بعنوان “What to Say—and Not Say When Exam Results Roll In”، الانتباه إلى تنامي النزعة إلى الكمال بين الشباب خلال السنوات الأخيرة، ويربط هذه الظاهرة بارتفاع سقف التوقعات داخل الأسرة والمجتمع، الأمر الذي يدفع عددا كبيرا من الأبناء إلى الاعتقاد بأن حصولهم على التقدير والقبول يمر عبر تحقيق نتائج مثالية، وهو تصور يزيد الضغوط النفسية التي يواجهونها خلال سنوات الدراسة. ويستند كوران في هذا الطرح إلى نتائج أبحاثه حول تزايد النزعة إلى الكمال بين الأجيال الحديثة، وما يرافقها من ارتفاع مستويات القلق والخوف من الوقوع في الخطأ.

ويرى كوران أن الأسرة لا تتحمل وحدها مسؤولية هذه الظاهرة، لأن البيئة التعليمية وشدة المنافسة تسهمان أيضا في ترسيخها، غير أن طريقة تفاعل الوالدين مع النتيجة تظل عاملا مؤثرا في تشكيل نظرة الطالب إلى ذاته وإلى تجربته الدراسية. وانطلاقا من هذا التصور، جاءت الدعوة إلى التعامل مع يوم إعلان النتائج بوصفه فرصة لتعزيز الثقة بالنفس وترسيخ الشعور بالأمان، لأن الطالب يحتاج في تلك اللحظة إلى الاحتواء والدعم أكثر من حاجته إلى المقارنات أو العتاب، وتساعده هذه الرسائل على تجاوز الصعوبات ومواصلة التعلم، وتعزز قدرته على استعادة توازنه النفسي بسرعة أكبر.

الكلمات الأولى تصنع الأثر

ويعزز مختص علم الاجتماع التربوي توفيق زروقي هذا الطرح، إذ أوضح في تصريح لـ”الأيام نيوز” أن الساعات الأخيرة التي تسبق إعلان النتائج تمثل من أكثر الفترات حساسية من الناحية النفسية، بسبب حالة الترقب التي يعيشها المترشحون وأولياؤهم، حيث تتصاعد مشاعر القلق مع اقتراب لحظة الحسم التي تكشف حصيلة سنوات من الدراسة والاجتهاد. ولفت إلى أن الشعور بالقلق خلال هذه المرحلة يبقى طبيعيا، غير أنه يتحول إلى عبء نفسي عندما يتجاوز حدوده، فيؤثر في قدرة الطالب وأسرته على استقبال النتيجة بهدوء واتزان، وقد يدفع بعضهم إلى استباق الأحداث وبناء توقعات غير واقعية.

ويشير مدير مدرسة “نورد أنجليا” الدولية في أبوظبي، ليام كولينان، في مقال نشرته شبكة “Nord Anglia Education” حول كيفية تعامل الأسر مع نتائج الامتحانات، إلى أن الطلبة يحملون أعباء نفسية ودراسية كبيرة، وهو ما يضع على عاتق الأسرة مسؤولية تخفيف تلك الضغوط بدل زيادتها، لأن لحظة إعلان النتائج تمنح الوالدين فرصة لترسيخ قناعة لدى أبنائهم بأن قيمتهم الإنسانية لا ترتبط بالعلامات وحدها، وإنما تعكسها أيضا قدرتهم على الاجتهاد، وما يمتلكونه من مهارات وصفات شخصية. ويشير إلى أن الدعم الهادئ والحوار الإيجابي يساعدان الطالب على التعامل مع النتيجة بثقة أكبر، سواء حقق ما كان يطمح إليه أو احتاج إلى مراجعة خططه.

وتزداد أهمية هذا الخطاب داخل المجتمع الجزائري الذي يمنح شهادة البكالوريا مكانة خاصة باعتبارها بوابة نحو التعليم الجامعي، غير أن النتيجة، مهما ارتفعت قيمتها، تبقى محطة ضمن مسار تعليمي أطول، إذ توسع أمام الطالب بعض الخيارات الأكاديمية، لكنها لا ترسم مستقبله بالكامل، ولا تختزل إمكاناته، ولا تختصر شخصيته في معدل أو ترتيب. وتبرز هذه القناعة أهمية ترسيخ ثقافة تنظر إلى النجاح باعتباره مسارا متواصلا يقوم على التعلم والتطور واكتساب الخبرات.

وهكذا فإن أفضل طريقة للتعامل مع النجاح تبدأ بالاحتفاء بالاجتهاد قبل العلامة، لأن الطالب الذي خصص وقتا للمراجعة ونجح في تطوير مستواه يستحق التقدير حتى وإن جاء معدله أقل من طموحه، إذ يعزز هذا النوع من التشجيع قناعته بأن العمل والمثابرة يقودان إلى التطور، ويمنحه استعدادا أكبر لخوض تحديات جديدة، ويشجعه على المحافظة على دافعيته في المراحل الدراسية اللاحقة.

بعد النتيجة.. يبدأ الامتحان التربوي

وعلى النقيض من ذلك، يؤدي التركيز على النتيجة وحدها إلى ترسيخ الخوف من الفشل، إذ يتجنب بعض الطلبة خوض التجارب الصعبة خشية ارتكاب الأخطاء، اعتقادا منهم أن الخطأ ينتقص من قيمتهم أمام الآخرين، بينما تشير دراسات تربوية إلى أن الأطفال الذين يتلقون الثناء على اجتهادهم يواصلون المحاولة حتى عند مواجهة الصعوبات، في حين يميل الذين يرتبط الثناء لديهم بصفة “الذكاء” إلى تجنب المواقف التي قد تكشف نقاط ضعفهم. ويؤكد مختصون أن هذا النمط من التربية يضع الطالب تحت ضغط دائم لإثبات تفوقه، بدل تشجيعه على التعلم واكتساب الخبرة من التجارب المختلفة.

وتتغير طبيعة التعامل عندما تأتي النتيجة دون مستوى التوقعات، لأن كثيرا من الطلبة يعيشون في تلك اللحظة صدمة نفسية تحتاج إلى الاحتواء قبل البحث عن الأسباب والحلول. وترى عالمة النفس ليزا دامور أن الأسرة تحقق أثرا إيجابيا عندما تحافظ على هدوئها، وتظهر التعاطف مع الابن أو الابنة، لأن المشاركة الوجدانية تخفف الإحباط وتساعد الطالب على استعادة توازنه النفسي، بينما يمنحه الشعور بأن أسرته تقف إلى جانبه مساحة آمنة للتفكير في الخطوة التالية بعيدا عن الخوف أو جلد الذات. وتلفت إلى أن الساعات الأولى بعد إعلان النتيجة تشكل فرصة لاحتضان الطالب والاستماع إليه، قبل الانتقال إلى أي نقاش يتعلق بالأسباب أو الخيارات المقبلة.

وينبه خبراء التربية إلى أن عبارات اللوم التي تتكرر داخل كثير من البيوت، مثل: “لقد حذرتك”، أو “أنت السبب”، أو “ضيعت مستقبلك”، لا تقدم أي حل عملي، بل تزيد الضغط النفسي وتغلق أبواب الحوار، في حين يحقق الأب أو الأم نتائج أفضل عندما يمنحان الطالب فرصة للحديث عن مشاعره، ثم يناقشان أسباب النتيجة في وقت لاحق. ويشير مختصون إلى أن لغة الحوار الهادئ تساعد الأبناء على تقبل النتيجة، وتفتح المجال أمام مراجعة التجربة بروح إيجابية.

وينطبق الأمر نفسه على الطلبة الذين انشغلوا بالألعاب الإلكترونية أو وسائل التواصل الاجتماعي أو غيرها من الملهيات، لأن تحويل يوم إعلان النتائج إلى جلسة محاسبة لا يساعد على تصحيح الأخطاء، بل يؤجل أي حوار مثمر إلى حين هدوء الانفعالات واستعداد الطالب لوضع خطة جديدة لتنظيم وقته وتغيير عاداته الدراسية. ويمنح تأجيل النقاش إلى وقت مناسب الأسرة فرصة للوصول إلى حلول عملية بعيدا عن التوتر والانفعال.

توفيق زروقي، مختص في علم الاجتماع التربوي

ويضيف مختص علم الاجتماع التربوي توفيق زروقي أن شبكات التواصل الاجتماعي أصبحت خلال الساعات الأخيرة قبل إعلان النتائج من أبرز مصادر القلق، بسبب تداول الشائعات والأخبار غير الدقيقة المتعلقة بموعد الإعلان أو نسب النجاح أو التسريبات المزعومة، وهو ما يدفع كثيرا من المترشحين وأوليائهم إلى توتر إضافي لا مبرر له. لذلك يدعو إلى الاعتماد على المصادر الرسمية والابتعاد عن المعلومات غير الموثوقة، حتى لا تتحول فترة الانتظار إلى ضغط نفسي متواصل. ويشدد أيضا على أهمية الحد من المقارنات التي تنتشر عبر المنصات الرقمية بين الطلبة، لأنها تزيد الإحباط وتغذي الشعور بعدم الرضا.

ويشارك المختص التربوي أحمد جعدي هذا التوجه، إذ يرى في تصريح لـ”الأيام نيوز” أن الساعات الأخيرة التي تسبق إعلان نتائج شهادة البكالوريا تعد من أكثر المراحل حساسية في المسار الدراسي، نظرا لما تفرضه من ضغوط نفسية متصاعدة على المترشحين وأوليائهم، نتيجة الانتظار الطويل وما يصاحبه من توقعات ومخاوف. ويبين أن كثيرا من التلاميذ يعيشون خلال هذه الفترة ما يعرف بـ”عقدة الذنب”، حيث يسترجعون تفاصيل الإجابات مرارا، ويعيدون تحليل كل سؤال، لتتحول الأخطاء التي يتصورون أنهم ارتكبوها إلى مصدر دائم للقلق، رغم أن الامتحان انتهى وأصبحت النتيجة خارج نطاق تأثيرهم.

أحمد جعدي، مختص تربوي

ويلفت جعدي إلى أن فترة الانتظار التي تفصل بين نهاية الامتحانات وإعلان النتائج تخلق لدى عدد كبير من المترشحين فراغا نفسيا بعد أسابيع من الدراسة المكثفة، فينشغلون بالتفكير في النتيجة ويكررون الأسئلة نفسها بصورة مستمرة، وهو ما ينعكس في اضطرابات النوم، والخمول، والتوتر، والانشغال الذهني المتواصل. ويرى أن اقتراب موعد إعلان النتائج يزيد من حدة هذه المشاعر، خاصة عندما يخشى الطالب خيبة الأمل أو يقارن نفسه بزملائه، فتتضاعف الضغوط النفسية مع ارتفاع سقف التوقعات داخل الأسرة والمحيط الاجتماعي.

ترقب النتائج.. أصعب ساعات المترشحين

ويتوقف جعدي أيضا عند سلوك الأسرة خلال هذه المرحلة، موضحا أن بعض التصرفات التي تبدو عفوية قد تزيد من قلق الأبناء، مثل الإلحاح في الحديث عن الامتحان، أو مطالبتهم باسترجاع الإجابات، أو تذكيرهم بالأخطاء المحتملة، أو ربط الرضا والمحبة بالنتيجة المنتظرة، وهو ما يصفه بمظاهر “الحب المشروط”. ويضيف أن لغة الجسد داخل المنزل تؤدي دورا لا يقل أهمية عن الكلمات، إذ تنقل النظرات القلقة والتوتر الظاهر والحديث المتكرر عن النتائج أمام الأقارب شعورا إضافيا بالضغط، حتى في غياب أي عبارات مباشرة.

ويرى زروقي أيضا أن الدور الحقيقي للأسرة يتمثل في رفع معنويات الأبناء وتوفير أجواء هادئة، مع ترسيخ قناعة بأن نتيجة الامتحان، أيا كانت، لا تختزل قيمة الإنسان ولا تحدد مستقبله بصورة نهائية، وإنما تمثل محطة ضمن مسار أطول. وينبه إلى أن المجتمع يرسخ أحيانا صورة سلبية عن الراسب في البكالوريا، رغم وجود نماذج كثيرة حققت نجاحا مهنيا واجتماعيا خارج المسار الأكاديمي التقليدي، مستفيدة من التكوين المستمر، واكتساب المهارات، والفرص التي تتيحها التكنولوجيا وريادة الأعمال. ويعتقد أن تغيير هذه النظرة يسهم في تخفيف الضغوط التي تسبق إعلان النتائج وتليها.

ويتفق جعدي مع هذا الطرح، إذ يدعو الأسر إلى غلق ملف الامتحانات نهائيا خلال الساعات الأخيرة قبل إعلان النتائج، والامتناع عن إعادة مناقشة الأسئلة والأجوبة، لأن ذلك لا يغير النتيجة، بينما يضاعف التوتر النفسي. ويعتبر أن أفضل ما يقدمه الأولياء لأبنائهم يتمثل في توفير مناخ أسري مطمئن، وإظهار الدعم والحب دون ربطهما بالعلامات، مع تهيئة الجميع لاستقبال النتيجة بهدوء واتزان، سواء وافقت التوقعات أم خالفتها.

ولا يبدأ الضغط النفسي مع إعلان النتائج، بل يرافق الطالب منذ خروجه من قاعة الامتحان، إذ يعيش فترة انتظار يغلب عليها عدم اليقين، لأنه لا يستطيع تقدير مستوى أدائه بدقة، ولا يملك فرصة للعودة إلى ورقة الإجابة لتعديل ما يعتقد أنه أخطأ فيه. ويرفع هذا الشعور مستوى القلق لدى كثير من الطلبة، فتظهر آثاره في اضطرابات النوم، والانشغال المستمر بالتفكير في النتيجة، وتقلب المزاج، وضعف الرغبة في التواصل مع الآخرين، إلى جانب تراجع الاهتمام بالصحة أو ممارسة الأنشطة اليومية، وهي مؤشرات تستدعي وعيا أكبر من الأسرة حتى ترافق أبناءها خلال هذه المرحلة بهدوء واتزان.

ويختتم زروقي حديثه بالتشديد على أن الرسوب، إن حدث، لا يمثل نهاية الطريق ولا يحكم على مستقبل الطالب، بل قد يشكل فرصة لإعادة ترتيب الأولويات، واكتساب خبرة جديدة، والانطلاق بعزيمة أكبر نحو النجاح. ويرى أن الاستفادة من الدروس التي تفرزها التجربة، مع وضع خطة أكثر واقعية للمستقبل، تمنح الطالب قدرة أكبر على تجاوز التعثر واستعادة ثقته بنفسه.

ويصل جعدي إلى النتيجة نفسها، إذ يؤكد أن شهادة البكالوريا تمثل محطة مهمة في المسار الدراسي، لكنها لا تختزل قيمة الإنسان ولا ترسم مستقبله بالكامل. ويخلص إلى أن الدعم الأسري، والاستقرار النفسي، والقدرة على تحويل التجربة إلى دافع للتطور، تبقى العناصر التي تساعد الطالب على مواصلة طريقه بثقة، سواء حملت النتيجة فرحة النجاح أو فرضت عليه تجربة جديدة يستفيد منها في المستقبل.

Author سهام سعدية سوماتي
صحفية بموقع الأيام نيوز، أكتب في مختلف المواضيع، متحصلة على شهادة ماستر 2 تخصص اتصال سياسي واجتماعي بجامعة الجزائر 3، و ماستر 1 تخصص سمعي بصري بالمدرسة العليا للصحافة، بدأت مساري المهني كمحررة بجريدة البصائر سنة 2017، ثم اشتغلت بجريدة الحياة وبعدها انتقلت إلى جريدة الاتحاد، كما اشتغلت في موقع "سهم ميديا" المتخصص في الشأن الاقتصادي، وكمتعاونة مختصة في متابعة الأخبار مع شبكة "سكاي نيوز"، وبعدها انتقلت إلى شبكة الأيام الجزائرية عام 2022، وفي عام 2023 تحصلت على جائزة تقديرية في مسابقة رئيس الجمهورية للصحفي المحترف.
↑