الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 — 1 جمادى الأولى 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
✕
Journal
الجزائر

مع اقتراب محليات 28 نوفمبر.. أي دور يلعبه الإعلام في مرافقة الناخب وتعزيز وعيه؟

Author
سهام سعدية سوماتي 29 سبتمبر 2026
X Facebook TikTok Instagram

مع اقتراب موعد انتخابات المجالس الشعبية البلدية والولائية المقررة في 28 نوفمبر المقبل، تتجه الأنظار إلى الدور الذي يضطلع به الإعلام في مرافقة الانتخابات المحلية، من خلال تقديم المعلومة التي تساعد الناخب على فهم طبيعة هذا الموعد ومراحله، والتعرف على البرامج والمترشحين، خاصة أن هذا الاستحقاق يرتبط بشكل مباشر بتسيير شؤونه وانشغالاته اليومية.

وفي هذا السياق، يؤكد مختصان حاورتهما “الأيام نيوز” على أن التغطية الإعلامية للانتخابات تتجاوز نقل الأخبار إلى الإسهام في تعزيز الوعي الانتخابي، عبر تبسيط المعلومة، والتعريف بالبرامج والمترشحين، ومواكبة مختلف مراحل العملية الانتخابية بمهنية وموضوعية.

كما يشددان على أهمية الحضور الميداني والاتصال الجواري، إلى جانب تكامل الإعلام الوطني والمحلي والجهوي، في تقريب المعلومة من المواطن وربط النقاش الانتخابي بالقضايا التي تهمه، مع الاستفادة من المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي في إيصال الرسائل الانتخابية، مع الحفاظ على القواعد المهنية والأخلاقية في التغطية.

فمن جانبه، يرى العيد زغلامي، أستاذ في العلوم السياسية، أن العلاقة بين الممارسة السياسية والانتخاب والتغطية الإعلامية ترتبط بشكل وثيق بمدى مساهمة الإعلام في مواكبة العملية الانتخابية، مشيرا إلى أن للإعلام دورا مهما في تعزيز الوعي لدى المواطن والناخب على وجه الخصوص، من خلال توفير المعلومة التي تساعده على الاطلاع على البرامج والمترشحين ومختلف جوانب الاستحقاق الانتخابي.

الإعلام المهني يساهم في تعزيز وعي المواطن بالانتخابات المحلية

وأوضح زغلامي أن العملية الانتخابية تقوم على ثلاثية أساسية تضم الأحزاب السياسية المعنية بالانتخابات، والسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات باعتبارها الجهة المشرفة على العملية الانتخابية، إلى جانب الإعلام الذي يضطلع بدور في التوعية ونقل الرسائل والبرامج التي تقدمها الأحزاب السياسية للناخبين.

وفي هذا السياق، أبرز المتحدث أن الأحزاب السياسية مطالبة بوضع استراتيجية اتصالية وإعلامية واضحة، تقوم على الترويج لبرامجها والتعريف بمترشحيها، إلى جانب تحديد أهم محاور رسائلها الانتخابية والبرامج التي تعتزم تقديمها، واختيار العناصر القادرة على الدفاع عنها وشرحها أمام المواطنين.

وأضاف أن نجاح هذه الاستراتيجية يرتبط أيضا بتحديد الأشخاص الذين سيتولون ترجمة البرامج الانتخابية والتعريف بها، فضلا عن اختيار الوسائل الاتصالية المناسبة للوصول إلى الجمهور، لافتا إلى أن الإعلام، بمختلف أشكاله، يشكل إحدى الأدوات الأساسية في نقل هذه البرامج والرسائل إلى الناخبين.

وذكر أستاذ العلوم السياسية أن العديد من الأحزاب أصبحت تمتلك منابر ومواقع ومنصات إعلامية خاصة بها، إلى جانب حضورها على شبكات التواصل الاجتماعي، التي تحولت إلى وسيلة أساسية للتواصل مع الجمهور وتسويق الرسائل الانتخابية، مؤكدا أهمية الحضور القوي للأحزاب على هذه المنصات بالنظر إلى اتساع قاعدة مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي في الجزائر.

كما أشار إلى أن الاتصال الانتخابي لا ينبغي أن يقتصر على المنصات الرقمية، وإنما يتطلب أيضا اعتماد المقاربة المباشرة والاتصال الجواري، من خلال تنظيم اللقاءات والملتقيات والحوارات والندوات الصحفية، بما يسمح للإعلاميين بالاطلاع على سياسات الأحزاب وطموحاتها ومشاريعها وبرامجها، ونقلها إلى الرأي العام بصورة واضحة.

وبخصوص مسؤولية الإعلام، أكد زغلامي أن وسائل الإعلام مطالبة باعتماد الحياد والموضوعية في نقل مختلف المعطيات المتعلقة بالانتخابات، موضحا أن الإعلام التقليدي، من إذاعة وتلفزيون وصحافة، يظل يؤدي دورا مهما في التغطية الإعلامية، بالتوازي مع الدور الذي باتت تضطلع به شبكات التواصل ووسائل الإعلام الاجتماعية في التفاعل مع مختلف الأطراف المعنية بالعملية الانتخابية.

ونوّه بأن التجارب السابقة أظهرت أهمية وجود استراتيجية اتصالية تفاعلية لدى الأحزاب، تتولى وسائل الإعلام نقل مضامينها وبثها ونشرها، بما يتيح للمواطن التعرف على البرامج والسياسات والمترشحين، والاطلاع على أدوارهم وقدراتهم ومهاراتهم.

وفي السياق ذاته، لفت محدثنا إلى أهمية التكامل بين الإعلام ذي البعد الوطني ووسائل الإعلام المحلية والجهوية، باعتبارها قادرة على إيصال المعلومة الانتخابية إلى المواطن في محيطه المباشر، مشيرا في الوقت نفسه إلى دور السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في متابعة العملية الانتخابية ومختلف مراحلها.

وأكد زغلامي أن الانتخابات البلدية والولائية تحظى بطابع جواري يجعل الحضور الميداني للأحزاب ووسائل الإعلام ورجال الإعلام أكثر أهمية، موضحا أن التواصل المباشر مع المواطن يظل من أبرز الوسائل التي تسمح بفهم انشغالاته وتقريب العملية الانتخابية منه.

وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب من الأحزاب اعتماد منهجية اتصالية فعالة تقوم على التواصل الجواري والحضور الميداني، بالتوازي مع التغطية الإعلامية التي تنقل مختلف المعطيات المتعلقة بالانتخابات، لافتا إلى أن هذا الأمر يكتسب أهمية خاصة في ظل ما وصفه بحالة من العزوف السياسي والانتخابي في الفضاء العمومي.

وفي هذا الإطار، يرى أن حضور الأحزاب في الفضاءات العمومية وتواصلها المباشر مع المواطنين، إلى جانب مواكبة الإعلام لهذه الأنشطة بطريقة مهنية، يمكن أن يساهم في تعزيز اهتمام المواطن بالانتخابات المحلية ورفع مستوى وعيه بها.

وفي ختام حديثه لـ”الأيام نيوز”، شدد العيد زغلامي على أن أهمية الانتخابات البلدية والولائية تكمن أيضا في ارتباطها المباشر بالحياة اليومية للمواطن، باعتبار أن المجالس المحلية تتصل بانشغالاته وطموحاته في محيطه المباشر، وهو ما يجعل تعزيز الوعي بهذه الاستحقاقات مسؤولية مشتركة بين الأحزاب ووسائل الإعلام والجهات المشرفة على العملية الانتخابية.

التغطية المهنية للانتخابات تعزز وعي الناخب وثقته في الصندوق

من جهته، أفاد مصباح قديري، رئيس تحرير صحيفة، أن دور الإعلام في الانتخابات المحلية 2026 يتجاوز التغطية الخبرية الآنية، ليضطلع بوظيفة أساسية في تشكيل الوعي الانتخابي لدى المواطن، من خلال تقديم المعلومة الانتخابية بصورة واضحة ومبسطة، ومواكبة مختلف مراحل العملية الانتخابية بمهنية ومسؤولية.

وأوضح قديري في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن هذا الدور يتجسد أولا على المستوى المعرفي، من خلال الانتقال بالمعلومة من مجرد خبر حول موعد الاقتراع وإجراءاته إلى فهم حقيقي لطبيعة الانتخابات المحلية ومهام المجالس المنتخبة، مشيرا إلى أن الناخب في هذا الاستحقاق لا يختار برامج وطنية كبرى، وإنما ينتخب ممثلين يتولون تسيير شؤون البلدية والولاية، وما يرتبط بها من ملفات تمس حياته اليومية، على غرار الطرقات والنظافة والسكن والمدارس وغيرها.

وفي هذا السياق، أبرز محدثنا أن الإعلام المهني مطالب بتبسيط المفاهيم القانونية والإدارية المرتبطة بالانتخابات المحلية، وشرح صلاحيات رئيس المجلس الشعبي البلدي، والتمييز بين صلاحيات البلدية والولاية، إلى جانب توضيح آليات الطعن وغيرها من المسائل التي يحتاج الناخب إلى معرفتها، مؤكدا أن هذا التبسيط يحول المعلومة الانتخابية من مادة جافة إلى معرفة تساعد المواطن على اتخاذ قراره وممارسة دوره الرقابي بعد الانتخابات.

وعلى المستوى الرقابي، أشار قديري إلى أن التغطية المهنية والمسؤولة تقتضي حضور الإعلام في مختلف مراحل العملية الانتخابية، من خلال التواجد الميداني للصحفيين في مراكز الاقتراع، ومتابعة عملية التصويت والفرز، ورصد التجاوزات المحتملة بموضوعية ودقة، مبرزا أن الشفافية في التغطية الإعلامية تسهم في تعزيز ثقة المواطن في العملية الانتخابية، وتتكامل مع الدور الرسمي الذي تضطلع به السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات.

كما نوّه محدثنا بأهمية الدور الذي يمكن أن يؤديه الإعلام في مواجهة ظاهرة العزوف الانتخابي، خاصة في أوساط الشباب، موضحا أن المعالجة الإعلامية مطالبة بالانتقال من الخطاب العام الذي يركز على الانتخابات كـ”واجب وطني” إلى محتوى يبرز الصلة المباشرة بين المشاركة الانتخابية وحياة المواطن اليومية.

وأضاف أن الروبورتاجات الميدانية والمناظرات المحلية بين المترشحين، إلى جانب متابعة الوعود الانتخابية والتحقق منها، يمكن أن تساهم في تشجيع المواطن على المشاركة وفهم خياراته بصورة أفضل.

ولفت رئيس التحرير إلى أن المسؤولية المهنية والأخلاقية تظل عنصرا محوريا في تغطية الانتخابات المحلية، مؤكدا ضرورة احترام فترة الصمت الانتخابي، وضمان تغطية عادلة ومتوازنة لمختلف القوائم والمترشحين، فضلا عن التصدي للأخبار الكاذبة وحملات التشويه التي قد تنتشر عبر منصات التواصل الاجتماعي، لاسيما في ظل الطابع المحلي والشخصي للمنافسة الانتخابية.

وذكر أن من بين الضوابط الأساسية أيضا الفصل الواضح بين الإشهار السياسي المدفوع والمادة الصحفية، بما يحافظ على استقلالية العمل الإعلامي ويضمن وضوح الرسالة المقدمة للجمهور، مشددا على أن المهنية في التغطية لا ترتبط فقط بنقل الأخبار، وإنما تشمل أيضا الالتزام بالقواعد القانونية والأخلاقية التي تؤطر الممارسة الصحفية خلال الاستحقاقات الانتخابية.

وأكد أيضا على أن نجاح الانتخابات المحلية لا يقاس فقط بنسبة المشاركة، وإنما يرتبط كذلك بجودة الاختيار، مبرزا أن الناخب الواعي يحتاج إلى منظومة إعلامية مهنية تمتلك الكفاءة القانونية والقدرة على الحضور الميداني والالتزام بالمعايير الأخلاقية.

خِتاماً، أشار مصباح قديري إلى أن المرحلة المقبلة تستدعي تعزيز التكوين المستمر للصحفيين في مجال القانون الانتخابي وآليات التغطية المحلية، إلى جانب العمل على وضع ميثاق شرف يحدد المبادئ المهنية والأخلاقية التي ينبغي أن تحكم التغطية الإعلامية للانتخابات المحلية، بما يعزز دور الإعلام في مرافقة العملية الانتخابية وترسيخ وعي الناخب.

Author سهام سعدية سوماتي
صحفية بموقع الأيام نيوز، أكتب في مختلف المواضيع، متحصلة على شهادة ماستر 2 تخصص اتصال سياسي واجتماعي بجامعة الجزائر 3، و ماستر 1 تخصص سمعي بصري بالمدرسة العليا للصحافة، بدأت مساري المهني كمحررة بجريدة البصائر سنة 2017، ثم اشتغلت بجريدة الحياة وبعدها انتقلت إلى جريدة الاتحاد، كما اشتغلت في موقع "سهم ميديا" المتخصص في الشأن الاقتصادي، وكمتعاونة مختصة في متابعة الأخبار مع شبكة "سكاي نيوز"، وبعدها انتقلت إلى شبكة الأيام الجزائرية عام 2022، وفي عام 2023 تحصلت على جائزة تقديرية في مسابقة رئيس الجمهورية للصحفي المحترف.
↑