الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 — 1 جمادى الأولى 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
✕
Journal
الجزائر

مع بداية الموسم الدراسي.. كيف تساعد المتابعة المبكرة على تدارك صعوبات التلاميذ؟

Author
سهام سعدية سوماتي 01 أكتوبر 2026
X Facebook TikTok Instagram

بعد نحو أسبوعين من انطلاق الموسم الدراسي 2026-2027، تبدأ الصورة الأولية لمستويات التلاميذ في التشكّل، مع ظهور الفروق في وتيرة الاستيعاب والتفاعل مع الدروس داخل الأقسام.

وتتيح هذه المرحلة للمعلمين الوقوف على المكتسبات التي يمتلكها كل تلميذ، ورصد الصعوبات التي قد تعيق تقدمه الدراسي في وقت مبكر، خاصة بالاستناد إلى نتائج التقويم التشخيصي والملاحظة المستمرة خلال الحصص.

وفي هذا السياق، تبرز المتابعة المبكرة كأداة تساعد على فهم احتياجات التلاميذ والتعامل مع الفروق الفردية بينهم، من خلال التدخل في الوقت المناسب وتكييف أساليب التعليم مع مستوياتهم، بما يمنع تراكم الصعوبات وتحولها لاحقا إلى فجوات أكثر وضوحا في التحصيل الدراسي.

في هذا الصدد، أفاد توفيق زروقي، مختص في علم الاجتماع التربوي، أن مرور نحو أسبوعين على انطلاق الموسم الدراسي 2026-2027 يمثل مرحلة مهمة بالنسبة للمعلمين، باعتبارها تسمح بتكوين صورة أولية عن مستويات التلاميذ ومدى استيعابهم للدروس وقدرتهم على التفاعل داخل القسم، خاصة بعد الاستفادة من نتائج التقويم التشخيصي الذي يسبق الانطلاق الفعلي في تقديم الدروس.

المتابعة المبكرة تكشف الفروق بين التلاميذ وتتيح التدخل قبل تفاقم الصعوبات

وأوضح زروقي أن التقويم التشخيصي يعد من الأدوات التي يعتمد عليها المعلمون والفاعلون التربويون للتعرف على المكتسبات القبلية للتلاميذ ومستوياتهم في المواد المختلفة، مشيرا إلى أن نتائجه تساعد المعلم على تحديد النقاط التي تتطلب دعما أو متابعة أكبر، إلى جانب التعرف على الفروق الموجودة بين التلاميذ داخل القسم الواحد.

وأبرز المتحدث أن هذه المرحلة تسمح للمعلم بفهم الخريطة التربوية للقسم بشكل تدريجي، من خلال ملاحظة مستوى التلاميذ في الرياضيات واللغات وغيرها من المواد، إلى جانب متابعة مدى قدرتهم على الاستجابة للدروس والتمارين والتفاعل مع المعلم.

وأشار إلى أن هذه المعطيات تشكل أساسا يمكن للمعلم الانطلاق منه في اختيار الطريقة المناسبة للتعامل مع مختلف المستويات الموجودة داخل القسم.

وفي هذا السياق، لفت زروقي إلى أن التلاميذ لا يتفاعلون بالطريقة نفسها مع العملية التعليمية، إذ قد تكون هناك فئة تتميز بسرعة الاستجابة والتفاعل مع المعلم ومضامين الدروس، في حين قد يكتفي آخرون بمشاركة محدودة أو لا يظهرون تجاوبا واضحا خلال الحصص، مؤكدا أن هذا الاختلاف لا يعني بالضرورة وجود تفاوت في القدرات أو الذكاء.

وذكر أن بعض التلاميذ قد يمتلكون قدرات جيدة، لكنهم لا يشاركون كثيرا أثناء الدراسة، قبل أن تظهر نتائجهم بصورة أفضل خلال الاختبارات، وهو ما يجعل الحكم على مستوى التلميذ بحاجة إلى متابعة مستمرة وليس إلى ملاحظة عابرة أو الاعتماد على مستوى المشاركة داخل القسم فقط.

وأكد المختص أن المتابعة المبكرة تتيح للمعلم فرصة للتدخل بشكل استباقي قبل الوصول إلى نتائج الفصل الأول، موضحا أن الهدف يتمثل في التقريب بين مستويات التلاميذ والعمل على معالجة الصعوبات التي تظهر في بداية السنة الدراسية، حتى لا تتحول الفوارق الموجودة بينهم إلى نتائج متفاوتة بشكل كبير في المراحل اللاحقة.

وأضاف أن المعلم مطالب، بعد التعرف على مستويات التلاميذ ومكتسباتهم القبلية، بأن يتعامل مع الفروق الفردية الموجودة بينهم من خلال التخطيط للدرس بطريقة تستوعب هذه الاختلافات، مشيرا إلى أن العملية التعليمية لا يمكن أن تكون موحدة بالدرجة نفسها بالنسبة لجميع التلاميذ، في ظل اختلاف قدراتهم ووتيرة استيعابهم وطريقة تفاعلهم مع الدروس.

وفي السياق ذاته، أشار زروقي إلى أهمية الانتباه إلى التلاميذ الذين لا يظهرون تفاعلا كبيرا داخل القسم، موضحا أن أسباب ذلك قد تكون مرتبطة بالخجل أو الخوف أو ضعف الثقة بالنفس أو الميل إلى الانطواء، وليس بالضرورة بضعف المستوى الدراسي.

ونوّه المختص في علم الاجتماع التربوي بأن تشجيع التلميذ على المشاركة وإشعاره بأنه عنصر مهم داخل الفصل الدراسي يمكن أن يساعده على تجاوز حالة الخجل والانزواء، ويدفعه تدريجيا نحو التفاعل مع المعلم وزملائه، بما يسمح له بتحسين معارفه وتعزيز ثقته بنفسه وتقوية حضوره الذهني داخل القسم.

ولفت محدثنا إلى أن بعض التلاميذ قد يختارون المقاعد الأخيرة أو يفضلون البقاء في حالة من الصمت وعدم المشاركة، غير أن هذه السلوكيات لا ينبغي أن تدفع المعلم إلى تجاهلهم أو التركيز فقط على التلاميذ الأكثر تجاوبا، مؤكدا أن هذه الفئة قد تضم بدورها تلاميذ يمتلكون قدرات تحتاج إلى من يكتشفها ويمنحها فرصة للظهور.

وأوضح أن التعامل فقط مع التلاميذ النجباء أو الأكثر مشاركة قد يؤدي إلى بقاء فئة أخرى على هامش العملية التعليمية، وهو ما يعرف بظاهرة “الحضور والغيبة في نفس الوقت”، حيث يكون التلميذ موجودا داخل القسم من الناحية الجسدية، لكنه لا يكون منخرطا بصورة فعلية في النشاط التعليمي.

هذا، ويرى زروقي أن تفادي هذه الوضعية يتطلب من المعلم وضع خطة واضحة لكل درس، تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات التلاميذ ومستوياتهم المختلفة، والعمل على استقطابهم تدريجيا إلى العملية التربوية، بما يسمح لهم بتعزيز حضورهم والمشاركة في الأنشطة الصفية، بدلا من تركهم في دائرة الانزواء أو عدم التفاعل.

كما أكد أن المتابعة لا ينبغي أن تتوقف عند رصد مستوى التلميذ في بداية الموسم الدراسي، بل يجب أن تتواصل من خلال ملاحظة تطوره واستجابته للدروس والتمارين ومدى استفادته من التوجيهات المقدمة له، مشددا على أن التقييم المستمر يساعد على اكتشاف الصعوبات في وقتها، ويفتح المجال أمام التدخل قبل أن تتراكم الفجوات التعليمية.

وفي هذا الصدد، شدد المختص على أهمية “اليقظة التربوية” لدى المعلم، مبرزا أنها عنصر أساسي في التعامل مع الفروق الفردية داخل القسم.

وأوضح أيضا أن المعلم اليقظ تربويا يكون أكثر قدرة على ملاحظة التغيرات في سلوك التلميذ وطريقة تفاعله، ورصد الحالات التي تحتاج إلى اهتمام أو دعم إضافي.

وأضاف أن هذه اليقظة تمكن المعلم من بناء خطة تعليمية أكثر ملاءمة بعد التعرف على مستويات التلاميذ ومكتسباتهم القبلية وخصوصيات كل واحد منهم، بما يسمح بتكييف العملية التعليمية مع احتياجاتهم بدل اعتماد أسلوب موحد لا يأخذ بعين الاعتبار الاختلافات الموجودة بينهم.

وفي ختام حديثه لـ”الأيام نيوز”، أكد زروقي على أن الهدف من المتابعة المبكرة لا يقتصر على تحسين النتائج الدراسية فقط، وإنما يشمل أيضا مساعدة التلميذ على بناء الثقة في نفسه، وتعزيز حضوره داخل القسم، وإشراكه بصورة أكبر في العملية التربوية، بما يسمح بتحويل الصعوبات التي تظهر في الأسابيع الأولى من الموسم الدراسي إلى نقاط يمكن العمل عليها وتداركها قبل أن تتطور إلى تعثر دراسي أكثر وضوحا.

Author سهام سعدية سوماتي
صحفية بموقع الأيام نيوز، أكتب في مختلف المواضيع، متحصلة على شهادة ماستر 2 تخصص اتصال سياسي واجتماعي بجامعة الجزائر 3، و ماستر 1 تخصص سمعي بصري بالمدرسة العليا للصحافة، بدأت مساري المهني كمحررة بجريدة البصائر سنة 2017، ثم اشتغلت بجريدة الحياة وبعدها انتقلت إلى جريدة الاتحاد، كما اشتغلت في موقع "سهم ميديا" المتخصص في الشأن الاقتصادي، وكمتعاونة مختصة في متابعة الأخبار مع شبكة "سكاي نيوز"، وبعدها انتقلت إلى شبكة الأيام الجزائرية عام 2022، وفي عام 2023 تحصلت على جائزة تقديرية في مسابقة رئيس الجمهورية للصحفي المحترف.
↑