مع وقف تدفق الغاز الجزائري.. ما هي خيارات المغرب؟

قال مبعوث الجزائر المكلف بملفي المغرب العربي والصحراء الغربية، عمار بلاني، إن “أنبوب ضخ الغاز نحو إسبانيا عبر المغرب كان رهانا على المستقبل وعربون التزام الجزائر الحقيقي تجاه تطلعات الشعوب المغاربية“.

وفي تصريح نقله موقع جريدة “الشروق” الجزائرية، الإثنين 1 تشرين الثاني/ أكتوبر 2021، أوضح عمار بلاني بالقول: “لقد كان تعبيرا ملموسا وواقعيا حول قناعتنا العميقة حول أهمية الاندماج الإقليمي والقيمة المضافة التي تمثلها هذه البنى التحتية المنجزة للتكامل المغاربي”.

وأوضح: “للأسف فالمغرب لم يكن في مستوى الطموح التاريخي والاستراتيجي الذي يمثله هذا المشروع الضخم بالنسبة للمغرب العربي الكبير، حيث قام بجعله رهينة ثم ربطه بقضية الصحراء الغربية التي يحتل بطريقة غير شرعية أراضيها”.

وقال بلاني: “بالنسبة للإعلام الناطق باسم مخابرات الجارة الغربية بدل التأسف على فقدان هذا المكسب الكبير الذي غرفت منه المملكة لمدة 25 عامًا مع مواصلة التآمر ضد وحدة وسلامة بلدنا، يجب أن يفهم، وإلى الأبد، أن الجزائر الجديدة لن تنخدع بعد الآن وأنها سترد بالضربة مقابل الضربة”.

وخلص إلى القول: “وفي النهاية فالأعمال العدائية سيكون لها ثمن، بغض النظر عن تصرفات أصحاب مهمة التلاعب والأخبار الكاذبة”.

وكان الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، قد أمر يوم الأحد 31 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، شركة المحروقات سوناطراك بوقف عقد الغاز مع المغرب وعدم تجديده.

ومن شأن قرار الجزائر تحويل كامل إمدادات الغاز إلى خط الأنابيب “ميد غاز” الذي يصل حقل حاسي الرمل الجزائري للغاز بألميريا الإسبانية مباشرة، من دون العبور بالأراضي المغربية، أن يحدث أزمة طاقة كبيرة في المغرب، حيث يلبي الغاز الجزائري حوالي عُشر احتياجات القطاع الكهربائي، لاسيما إذا لم يتمكن المغرب من إيجاد بدائل لتعويض النقص المحتمل بشكل سريع.

ويعاني المغرب من تبعية كبيرة للخارج في مجال الطاقة، خاصة أن فاتورة الإنفاق الحكومي على الطاقة تفوق 100 مليار درهم (9.9 مليارات دولار) سنويا، ويعتمد على النفط المستورد بنحو 94 بالمئة، بحسب بيانات رسمية.

خيارات قليلة

ويمثل قطع إمدادات الغاز الجزائري، أزمة حقيقية لقطاع الكهرباء في المغرب، حيث تزود الجزائر جارتها المغرب بكميات من الغاز الطبيعي قدرها مليار متر مكعب سنوياً عبر خط الأنابيب، ونصفها كرسوم عبور لخط الأنابيب عبر الأراضي المغربية، فيما النصف الآخر مدفوع الثمن. وتُلبي هذه الكميات في المجموع ما نسبته 10.5 بالمائة من قدرة توليد الكهرباء المغربية والتي بلغت نحو 10627 ميغاوات بنهاية عام 2020.  

وسيجد المغرب نفسه مجبرا على البحث عن مصادر أخرى، حيث من المحتمل أن تلجأ الحكومة المغربية لتعويض النقص المحتمل في توريد الغاز الجزائري، من خلال رفع معدل استخدام الطاقة الإنتاجية للمحطات الكهربائية العاملة بوقود الديزل أو زيت الوقود، وكذلك محطات الطاقة الشمسية والرياح.

أما الخيار الآخر فيتمثل في استيراد الغاز المُسال، ويسعى المغرب منذ سنوات لتطوير البنية تحتية لاستيراد الغاز المُسال، وقد طرحت الحكومة مناقصة في أبريل/ أفريل 2021، لبناء محطة دائمة لاستيراد الغاز المُسال بطاقة أولوية قدرها 1.1 مليار متر مكعب، ولكن الانتهاء من تدشينها قد يستغرق سنتين أو أكثر، وعليه يجب المغرب نفسه مضطرا حالياً لاستيراد الغاز المُسال بالاعتماد على السفن العائمة لتخزين الغاز المُسال، وذلك لحين الانتهاء من بناء المحطة الدائمة.

كما سيدفع الأمر بالمملكة المغربية إلى الإسراع من البرنامج الوطني للغاز، بعد أن بدأت منذ سنوات برنامجاً لتطوير الإنتاج المحلي من الغاز والنفط والطبيعي، بدعم من موارد الهيدروكربونات المحتمل وجودها براً وبحراً على طول سواحلها المطلة على البحر المتوسط. بيد أنها لم تحقق اكتشافات كبيرة وذات جدوى تجارية حتى الآن، باستثناء مكمن تندرارة للغاز الطبيعي، الذي يحوي احتياطيات تُقدر بنحو 20 مليار متر مكعب من الغاز.