مفارقات في حياة زعيمة الكوميديا الراحلة «سهير البابلي»

يجهل أغلبية جمهور الفن أن النجمة الراحلة سهير البابلي والفنان أحمد خليل كانا متزوجين في فترة من فترات ‏حياتهما.‏

وتشاء المصادفات أن يتوفى خليل قبل أيام من وفاة زوجته السابقة، سهير البابلي، إذ رحل عن عالمنا يوم الثلاثاء الموافق 9 نوفمبر الجاري، لتلحق به سهير إلى العالم الآخر بعد 12 يوما.

وكان الراحل أحمد خليل قد كشف في أحد البرنامج أن التفاوت في شهرتهما كان من أسباب انفصالهما، موضحا أنه عندما تزوج سهير البابلي كان مازال ممثلا ناشئا في بداياته الفنية، بينما هي نجمة كبيرة.

وأشار خليل موضحا أنه “لم يستطع قبول ذلك الوضع، وكان دائما يرغب أن يشعرها أنه الرجل، وهذا كان خطأه”، وأردف: “أنا كنت شخصا سيئا جدا ولم أكن أضحك، وشخصيتي لم تتوافق مع شخصيتها”.

كما لفت أحمد خليل إلى أن “زواج الفنانين ببعضهما البعض يلازمه العديد من الصعاب، لافتا إلى أنه فلاح وله خطوط حمراء كثيرة جدا، بينما كانت سهير البابلي سيدة عظيمة، ولكن كان من المستحيل أن تستمر علاقتهما”، وأكد أحمد خليل للإعلامي محمود سعد أنه وسهير البابلي “تزوجا في لحظة ثم انفصلا” بحسب تعبيره، إلا أنهما مازالا صديقين جدا.

وعن كواليس تعارفه بسهير البابلي لأول مرة، قال أحمد خليل إن ذلك كان أثناء عملهما سويا في سهرة تلفزيونية، ولم تكن هي تستلطفه بسبب جديته، ولكن مع نهاية تصوير العمل تحولت “العداوة إلى محبة”، وقررا الزواج.

وبعد طلاقه من سهير البابلي، ظل الفنان الراحل، أحمد خليل، متزوجا من سيدة ألمانية الجنسية حتى وفاته برفرفة أذينية في القلب، وقد وصلت زيجات سهير البابلي إلى 5، من أبرزها محمود الناقوري، الذي أنجبت منه ابنتها، نيفين، وأحمد خليل، والموسيقار منير مراد.

وتوفيت سهير البابلي، مساء يوم الأحد، عن عمر ناهز 88 عاما، وشيع جثمانها، يوم الاثنين الفارط، من مسجد الشرطة بالشيخ زايد في محافظة الجيزة بالعاصمة المصرية القاهرة، وكان ذلك وسط حضور عدد من الفنانين؛ على رأسهم نقيب الممثلين أشرف زكي.

جنازة مهيبة

وأظهرت صور التقطتها عدسة “سكاي نيوز عربية”، انهيار نيفين الباقوري، ابنة الفنانة الراحلة سهير البابلي، بينما حاول المشيعون تهدئتها قبل بدء صلاة الجنازة، وولف علم مصر نعش البابلي، وقبل بدء صلاة الجنازة، وضع المشيعون ورودا على جثمانها.

ومن بين الفنانين الذين شاركوا في الجنازة، خالد النبوي ووفاء عامر وأحمد بدير وجومانا مراد وياسمين الخيام وأحمد سلامة ودنيا سمير غانم وحلا شيحة، رفقة زوجها الداعية معز مسعود، الذي أمّ المصليين، كما شارك في الجنازة الإعلامي رامي رضوان.

وأعربت الفنانة إسعاد يونس، التي لاقت نجاحا كبيرا في مسلسل “بكيزة وزغلول” الذي شاركت البابلي بطولته، عن حزنها لرحيل “رفيقة عمرها”، لافتة إلى أنها خارج البلاد وتحاول جاهدة العودة إلى مصر للمشاركة في جنازة البابلي.

كما ذكرت الفنانة يسرا أنها غائبة عن تشييع جثمان البابلي، نظرا لظروف سفرها، وكتبت عبر صفحتها الرسمية على تويتر: “من الحاجات الصعبة اللي (التي) ممكن الواحد يعيشها إنه ميقدرش (لا يستطيع) يودع أقرب الناس لقلبه (..) يعز علي أوي (جدا) إني ماكنتش في جنازتك بسبب ظروف التصوير بره مصر”.

فيديو نادر

وقد سيطرت حالة من الحزن على الوسط الفني بعد وفاة البابلي، واختار رواد مواقع التواصل الاجتماعي مجموعة من الفيديوهات الكوميدية لتوديع الفنانة، من بينها فيديو نادر ظهرت فيه البابلي بصحبة الفنانة المصرية يسرا، وهما متخفيتان داخل مترو الأنفاق.

واعتمرت النجمتان قبعات ونظارات شمسية بغرض التخفي عن عيون ركاب مترو الأنفاق، ووثق الفيديو لحظات المرح والضحك المستمر الذي جمع النجمتين، وتناولهما “أكواز الذرة المشوية”، واللافت أنه لم يتعرف عليهما أحد خلال الرحلة.

الزعيمة

وتعد سهير البابلي ممثلة مسرحية من الطراز الرفيع، فقد كان المسرح ساحتها الأثيرة ومملكتها الخاصة، ولولا الذكورية المنتشرة في الوسط الفني ــ شأنه شأن المجالات الأخرى ــ لأطلق عليها لقب “الزعيمة”، كما أطلق على النجم عادل إمام.

لمعت البابلي في مسرحية “مدرسة المشاغبين” (1973)، وتعد من أشهر أعمالها، علماً أنها شاركت فيها بمحض الصدفة، فالممثلة ليلى طاهر كانت مرشحة للدور قبلها، ولكنها جاءت بدلاً منها، كما أدّت نيللي هذا الدور أيضاً، ثم استقر الرأي على البابلي إلا أنها غابت عن المسرح بسبب سفرها إلى باريس لإجراء عملية جراحية، فقدمت الدور بدلاً منها الممثلة ميمي جمال، زوجة الممثل حسن مصطفى بطل المسرحية.

كانت البابلي من القلائل الذين يستطيعون بسهولة شديدة خلق كيمياء بينها وبين أي ممثل يقف أمامها، فمن ينسى الدويتو الشهير بينها وبين الفنانة الكبيرة الراحلة شادية في مسرحية “ريا وسكينة” (1982)، والثنائي الرائع الذي شكلته مع أحمد بدير (الشاويش عبد العال) في المسرحية ذاتها!

ومن منا لم يضحك على شخصيتها الغريبة “بكيزة هانم الدراملي” وعلاقتها العجيبة بـ”زغلول العشماوي” التي جسدتها إسعاد يونس في المسلسل الشهير “بكيزة وزغلول” (1987)؟ حتى أنها دفعت الراحل عزت العلايلي الذي اشتهر بالأدوار الدرامية، في فيلم “ليلة عسل” (1990)، إلى مناطق كوميدية كانت جديدة عليه.

تاريخ حافل

ولدت سهير حلمي إبراهيم البابلي في 14 فيفري 1937، في مركز فارسكور في محافظة دمياط، ولكن نشأتها كانت في المنصورة. كان والدها مُدرساً للرياضيات وناظراً لـ”مدرسة المنصورة الثانوية العسكرية بنين”، ووالدتها كانت ربة منزل.

بدت على سهير البابلي الموهبة في سن مبكرة، فالتحقت بـ”المعهد العالي للفنون المسرحية” و”المعهد العالي للموسيقى” في الوقت ذاته، الأمر الذي رفضته والدتها على الرغم من تشجيع والدها.

وحكت البابلي، في إحدى إطلالاتها التلفزيونية، إن والدتها قصدت المسرح القومي حيث كانت تؤدي دور “الغازية” في مسرحية “الصفقة” للكاتب توفيق الحكيم، وعندما جاء دور البابلي لتخرج إلى خشبة المسرح، بملابس الراقصة وهي ممسكة بالصاجات، صدمت والدتها التي أطلقت صرخة سمعها الحاضرين؛ ففزعت، وغادرت المسرح ركضاً حتى وصلت إلى دار الأوبرا، واختبأت هناك من والدتها.

لسهير البابلي رصيد مسرحي وسينمائي وتلفزيوني هائل، ومن أهم أعمالها المسرحية “ريا وسكينة” مع شادية، و”مدرسة المشاغبين”، و”عايزة أتكلم” (2010)، و”عطية الإرهابية (1992)، و”ع الرصيف” (1987)، و”يا حلوة ما تلعبيش بالكبريت” (1977)، و”جوزين وفرد” (1966)، و”الفرافير” (1964)، و”العالمة باشا” (1991)، و”الدخول بالملابس الرسمية” (1979)، و”نص أنا… نص إنتي” (1988).

ومن أشهر أعمالها السينمائية فيلم “ليلة القبض على بكيزة وزغلول” (1988)، و”يا ناس يا هووه” (1991)، و”ليلة عسل” (1990)، و”القلب وما يعشق” (1996)، و”الأونطجية” (1987)، و”وعد ومكتوب” (1986)، و”دقة زار” (1986)، و”السيد قشطة” (1985)، و”حدوتة مصرية” (1982)، و”انتخبوا الدكتور عبد الباسط” (1981)، و”استقالة عالمة ذرة” (1980)، و”الوليد والعذراء” (1977)، و”أميرة حبي أنا” (1975)، و”العاطفة والجسد” (1972)، و”الشجعان الثلاثة” (1969). كما شاركت عبد الحليم حافظ في فيلم “يوم من عمري” (1961)، و”البنات والصيف” (1960)، وشاركت النجمين عمر الشريف وفاتن حمامة في فيلم “نهر الحب” (1960)، وشاركت كمال الشناوي وشادية في فيلم “المرأة المجهولة” (1959).

الاعتزال ثم الحجاب

اعتزلت البابلي التمثيل بعد ارتدائها الحجاب عام 1992، وكان ذلك كما قالت في تصريحات سابقة لها لسببين: الأول هو تأثرها بارتداء ابنتها الحجاب، إذ قالت: “بنتي تحجبت وأنا لا، لازم أعمل زيها عشان أرضي ربنا”.،أما السبب الثاني فهو علاقتها بالشيخ محمد متولي الشعراوي الذي شجعها على انتقاء أدوارها.

وعادت للفن عام 2005 بمسلسل “قلب حبيبة”، وكانت عودتها أيضاً بفضل الشيخ الشعراوي الذي شجعها على العودة قائلاً “مفيش ما يمنع إنك تمثلي وأنت محجبة ووقورة بهذا الشكل الملتزم، الناس بتتفرج على التلفزيون أكتر ما بتروح الجوامع”، وابتعدت مجدداً، قبل عودتها بمسلسل “قانون سوسكا” في 2016.

عراك انتهى بالزواج

تزوجت سهير البابلي خمس مرات، كان أولها قبل أن تتم السادسة عشرة، من محمود الناقوري الذي أنجبت منه ابنتها الوحيدة نيفين، ثم تزوجت في سن الثامنة عشرة من المطرب والملحن منير مراد الذي كان يكبرها بخمسة عشر عاماً، والذي قيل إنه أسلم ليستطيع الزواج منها إذ كان يهودياً.

تزوجت البابلي أيضاً من تاجر المجوهرات المعروف أشرف السرجاني الذي توفي، لتتزوج بعده من رجل الأعمال محمود غنيم، كما تزوجت من الممثل الراحل أحمد خليل.

وفي لقاء معه روى خليل عن تفاصيل زواجه منها حيث قال إنه تعرف إليها في أثناء تصويرهما سهرة تلفزيونية أثناء فترة شبابهما، وأشار إلى أنها كانت تتعامل معه بشدة في البداية، ووصل الأمر إلى مشادة بينهما، وقال مبتسماً إن “الخناقة انتهت بالزواج عند انتهاء التصوير”.