مقام «قبر يوسف» في نابلس بين الحقيقة التاريخية الفلسطينية والخرافة الصهيونية

يعد مقام «قبر يوسف» الواقع شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة نقطة صراع مشتعلة منذ عقود بين الفلسطينيين والاحتلال الصهيوني.

وتقول الرواية الفلسطينية، إن المقام هو لشيخ مسلم صالح يُدعى «يوسف الدويكات»، فيما تصر الرواية الصهيونية على أنه قبر النبي يوسف أحد أبناء النبي يعقوب الـ11.

المؤرخ الفلسطيني ضرغام فارس يشدّد على وجوب التفريق بين الرواية الصهيونية والحقيقة التاريخية الفلسطينية، لأن الرواية قد تضمّ أساطير وخرافات، على عكس الحقائق التاريخية التي يتم ربطها بزمن وبمعطيات محدّدة.

ويضيف فارس ـ في حديث مع «الأيام نيوز» ـ إن “مقام يوسف ليس قبرا”، موضّحا أنه “معروف تاريخيا ـ على المستوى العالمي ـ أنه ليس قبر النبي يوسف عليه السلام، لأنه وفقا لتوراة العهد القديم مقام أنشي في نهاية العهد البرونزي المتأخر ولكنْ ـ تاريخيا ـ لا يوجد أي نمط دفن لهذا العهد”.

“وبالتالي لا يمكن ـ بالمعنى الأثري ـ ربط الرواية التوراتية بالواقع الموجود حاليا بمقام يوسف والذي هو مبني على الطراز العثماني، في محراب يتجه نحو قبلة المسلمين”، يتابع المتحدث.

وعادة ما يشهد مقام “قبر يوسف” مواجهات عنيفة بين الفلسطينيين والمستوطنين الذين ينظمون زيارات إلى المقام تحت حماية جيش الاحتلال الصهيوني.

ووفقا للمعتقدات اليهودية فإن عظام النبي يوسف أحد أبناء النبي يعقوب عليه السلام قد جُلبت من مصر ودفنت في هذا المكان إلا أنه ـ وفقا لفارس ـ فإن عمر المقام لا يتجاوز بضعة قرون وهو ما يدحض رواية الكيان الإسرائيلي الذي احتل الضفة الغربية والجزء الشرقي من مدينة القدس في عام 1967.

ومنذ ذلك الوقت أصبح اليهود ينظمون زيارات للمقام باعتباره مكانا مقدسا دينيا حسب معتقداتهم، يؤدون فيه طقوس تلمودية.

وفي عام 1986 أنشأت سلطة الاحتلال داخل المقام مدرسة يهودية لتعليم التوراة، ثم حولت ـ في عام 1990 ـ المقام إلى نقطة عسكرية يسيطر عليها الجيش وتم تصنيف المقام في العام ذاته على أنه “وقفا يهوديا”.

وعن سبب اهتمام الاحتلال الصهيوني بالمقام الإسلامي أوضح فارس أنه “على الرغم من كل الروايات التي تقول إن القبر يعود لرجل صالح يدعى يوسف الدويكات، إلا أنه لا يوجد دليل على هذا الكلام، وصاحب المقام مجهول”، وأضاف “بالمعنى التاريخي والأثري أيضا لا يوجد أي دليل على أن هذا هو قبر النبي يوسف عليه السلام”.

وأشار إلى أن الاحتلال الصهيوني يحاول “توظيف” الروايات التوارتية لتكريس وتشريع وجوده في الأراضي الفلسطينية، لافتا إلى أن كل المواقع والمقامات الأثرية الموجودة في فلسطين تخص سكانها الأصليين فقط.

وقال إن الشعب الفلسطيني اليوم هو امتداد لسكان فلسطين الأصليين من العصور الحجرية، وبالتالي فإن كل ما على فلسطين هو موروث ثقافي للشعب الفلسطيني، مؤكدا أن الاحتلال الصهيوني لا يربطه بفلسطين أي رابط عرقي أو تاريخي.

وختم فارس حديثه بالقول إن: “أبواق الحركة الصهيونية ربطت تراث الكيان عرقيا بالأنبياء يعقوب وإسحاق وإبراهيم عليهم السلام من أجل تشريع حق الاحتلال في هذه الأرض.