الأحد، 14 يونيو 2026 — 27 ذو الحجة 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
العالم

مكالمة مُسرّبة تُربك المشهد.. هل تهتز العلاقة بين ترامب ونتنياهو فعلا؟


أمام الجدل الذي أثارته المكالمة الهاتفية المسرّبة بين الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ورئيس وزراء الاحتلال الصهيوني، بنيامين نتنياهو، وما رافقها من توصيفات تتحدث عن توتر غير مسبوق في العلاقة بين الطرفين، تتصاعد التساؤلات حول ما إذا كانت هذه التسريبات تعكس تحولاً في طبيعة العلاقة بين الجانبين الأمريكي والصهيوني، أم أنها مجرد خلافات ظرفية مرتبطة بإدارة الملفات الإقليمية المعقدة في الشرق الأوسط.

وفي هذا السياق، يرى الباحث المصري في الشؤون السياسية والاستراتيجية، علي الطواب، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن التسريبات المتداولة بشأن المكالمة الهاتفية بين الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الصهيوني، بنيامين نتنياهو، وما رافقها من روايات وأقاويل، تعزز فرضية وجود تفاهمات مسبقة بين الطرفين لإحداث حالة من الحراك والاضطراب السياسي في المنطقة العربية، معتبراً أن ما جرى لا يمكن قراءته بمعزل عن السياق الإقليمي شديد التعقيد.

من جانبه، أوضح المحلل السياسي، أيوب عرفي، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن العلاقة بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني لا تقوم على العلاقات الشخصية بين الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ورئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، فحسب، بل تستند إلى بنية مؤسساتية معقدة تشمل التنسيق العسكري والاستخباراتي والدعم السياسي المستمر، لافتاً إلى أن ما يتم تداوله من تسريبات يمكن فهمه في إطار خلاف يتعلق بإدارة المراحل الحرجة، وليس باعتباره مساساً بجوهر التحالف الاستراتيجي القائم بين الطرفين.

في هذا الصدد، أفاد علي الطواب بأن التسريبات المتداولة بشأن المكالمة الهاتفية بين الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الصهيوني، بنيامين نتنياهو، وما رافقها من روايات وأقاويل، تعزز فرضية وجود تفاهمات مسبقة بين الطرفين لإحداث حالة من الحراك والاضطراب السياسي في المنطقة العربية، معتبراً أن ما جرى لا يمكن قراءته بمعزل عن السياق الإقليمي شديد التعقيد.

تحولات دراماتيكية في طبيعة العلاقة بين ترامب ونتنياهو

وأوضح المتحدث أن نتنياهو لا يبدو مستعداً للتخلي عن مشروعه القائم على توجيه ضربات استباقية ضد قيادات حزب الله في جنوب لبنان، حتى وإن أدى ذلك إلى سقوط أعداد كبيرة من المدنيين، مشيراً إلى أن أي تصعيد من هذا النوع سيدفع إيران إلى رفع سقف خطابها ومواقفها تجاه الولايات المتحدة باعتبارها الداعم الرئيسي للكيان الصهيوني.

وأكد الباحث المصري أن هذا الوضع قد يؤدي إلى نسف أجواء التهدئة الحذرة التي تشهدها المنطقة، ويهدد بإفشال المساعي التفاوضية الجارية، بعد فترة من الهدوء النسبي الذي سمح لدول الشرق الأوسط بالتقاط أنفاسها وسط أزمات متلاحقة.

وأشار إلى أن حالة الترقب والحذر التي تسيطر على المشهد الإقليمي تتزامن مع حالة الشد والجذب السياسي بين ترامب ونتنياهو، لافتاً إلى أن هذه الخلافات تبدو أمرا متوقعا في ظل تحول نتنياهو إلى عبء سياسي على الولايات المتحدة، فضلا عن تراجع شعبيته داخل الكيان الصهيوني وتصاعد الانتقادات الموجهة إليه.

وأبرز الطواب أن التسريبات المتعمدة لا ينبغي النظر إليها باعتبارها مجرد خلاف عابر، بل باعتبارها مؤشراً على تحولات دراماتيكية في طبيعة العلاقة بين ترامب ونتنياهو، وما يمكن أن يترتب على ذلك من تداعيات على مستوى التنسيق السياسي والاستراتيجي بين الطرفين، خاصة في ظل إقليم يواجه أزمات متراكمة وتحديات متزايدة.

وأضاف أن إيران تسعى إلى استثمار هذه الظروف السياسية لصالحها، من خلال محاولة فرض حضورها في المعادلات الإقليمية والخروج بأقل الخسائر الممكنة من الضغوط الراهنة، مشيراً إلى أنها تراهن على إطالة أمد بعض الملفات العالقة بما يسمح لها بتحقيق مكاسب مرتبطة بالطاقة وتصدير النفط والغاز وإدارة الملفات الاقتصادية الحيوية.

كما أوضح أن الإدارة الأمريكية بدورها حاولت إرسال رسائل إيجابية إلى طهران خلال الفترة الأخيرة، لافتاً إلى أن بعض التطورات الدولية والإقليمية أسهمت في تهيئة أجواء أكثر هدوءاً بين الجانبين، وهو ما يجعل المشهد أكثر تعقيدا وتشابكا.

وشدد الطواب على ضرورة التمييز بين العلاقة الشخصية التي تربط ترامب بنتنياهو من جهة، والعلاقات الأمريكية الإسرائيلية من جهة أخرى، مؤكداً أن هذه الأخيرة تستند إلى منظومة مؤسساتية واستراتيجية واسعة تتجاوز الأشخاص والحكومات، وتديرها مراكز أبحاث وصناعة قرار تعمل على ضمان استمرارية التحالف بين الطرفين.

توتر متصاعد يطبع العلاقة بين ترامب ونتنياهو

وأشار الباحث في الشؤون السياسية، إلى أن ترامب يسعى إلى إنهاء المرحلة الحالية بصورة المنتصر سياسياً، ويريد أن يقدم نفسه باعتباره صاحب الإنجازات الكبرى في المنطقة، ولذلك فهو لا يرغب في أن تتسبب سياسات نتنياهو التصعيدية في إفساد هذا المشهد أو إضعاف المكاسب التي يسعى إلى تسويقها أمام الرأي العام الأمريكي.

ولفت محدثنا إلى أن ما ورد في التسريبات المتداولة، بما في ذلك العبارات المنسوبة إلى ترامب بشأن دوره في حماية نتنياهو من أزماته السياسية والقضائية، يعكس حجم التوتر القائم بين الرجلين، ويؤكد أن العلاقة بينهما باتت محكومة أكثر بحسابات المصالح المتبادلة منها بالانسجام السياسي الكامل.

وأكد الطواب أن نتنياهو أصبح، “ورقة سياسية مستهلكة”، بعدما فقد جزءا كبيرا من رصيده الشعبي، وأدخل الاحتلال الصهيوني والمنطقة في دوامة من الأزمات والتوترات المستمرة، معتبرا أن محاولاته المستمرة لتقزيم الدورين الإيراني واللبناني لم تحقق النتائج التي كان يطمح إليها.

وفي المقابل، نوّه بحالة الانسجام السياسي التي تشهدها المؤسسات الدستورية في لبنان، مشيداً بالتنسيق القائم بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة، ومؤكداً أن هذا التوافق انعكس إيجاباً على مسار المفاوضات والاتصالات الجارية مع الجانب الصهيوني برعاية أمريكية.

وأضاف أن المشهد الأمريكي الإسرائيلي يبدو اليوم أكثر توتراً من أي وقت مضى، في ظل رغبة أمريكية واضحة في الحفاظ على قدر من الاستقرار الإقليمي، تقابلها رغبة إسرائيلية يقودها نتنياهو نحو مزيد من التصعيد، باعتبار أن استمرار الأزمات يخدم حساباته السياسية الداخلية ويمنحه هامشاً أكبر للمناورة أمام الناخب الإسرائيلي.

كما أبرز أن ترامب يسعى إلى ترسيخ صورة مختلفة لنفسه، تقوم على تحقيق الإنجازات وكسر النفوذ الإيراني وإدارة الأزمات بفعالية، معتبراً أن الرئيس الأمريكي يرى أنه حقق في الملف الإيراني ما عجز عنه رؤساء أمريكيون سابقون، الأمر الذي يدفعه إلى التمسك بخيار التهدئة المدروسة بدلاً من الانزلاق نحو مواجهات مفتوحة.

وشدد الباحث المصري على أن التسريبات الأخيرة جاءت بشكل متعمد، بهدف إظهار ترامب أمام الناخب الأمريكي باعتباره رجل الاستقرار وصاحب الرغبة في إنهاء الصراعات، مقابل تقديم نتنياهو باعتباره الطرف الأكثر اندفاعاً نحو التصعيد والحروب.

خِتاماً، أكد الطواب على أن هذه التطورات تحمل رسائل مهمة للدول العربية، داعياً إلى استخلاص الدروس من التحولات الجارية في المنطقة، وتعزيز الاعتماد على القدرات الوطنية ومؤسسات الدولة والقوات المسلحة باعتبارها الضامن الأساسي للأمن والاستقرار، وعدم الارتهان الكامل للتحالفات الخارجية أو الرهان على القوى الدولية في حماية المصالح الوطنية.

تباين في الرؤى حول كيفية التعامل مع الأزمات الراهنة

من جانبه، يرى أيوب عرفي، المحلل السياسي، أن العلاقة بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني لا تقوم على العلاقات الشخصية بين الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ورئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، فحسب، بل تستند إلى بنية مؤسساتية معقدة تشمل التنسيق العسكري والاستخباراتي والدعم السياسي المستمر.

وأوضح عرفي، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن التسريبات المتداولة بشأن المكالمة الهاتفية بين الطرفين يمكن فهمها في إطار خلاف يتعلق بإدارة المراحل الحرجة والملفات الراهنة، وليس باعتبارها خلافا يمس جوهر التحالف الاستراتيجي القائم بينهما.

وأشار المتحدث إلى أن واشنطن، في ظل تصاعد التحديات الإقليمية، لا يمكنها التخلي عن الكيان الصهيوني باعتباره حليفا رئيسيا في المنطقة، كما أن هذا الأخير يبقى بحاجة إلى الغطاء السياسي والدعم العسكري الأمريكي، ما يجعل أسس العلاقة بين الطرفين أكثر رسوخا من أن تتأثر بخلافات ظرفية.

وأبرز عرفي أن ما تكشفه هذه الحادثة هو احتمال وجود تباين في الرؤى بشأن كيفية التعامل مع الأزمات الراهنة، سواء تعلق الأمر بالتصعيد العسكري أو بإدارة الملفات الحساسة المرتبطة بإيران وغزة ولبنان، أو حتى بتوقيت اتخاذ القرارات الاستراتيجية، مؤكدا أن مثل هذه الاختلافات تعد أمراً طبيعياً داخل التحالفات الكبرى التي قد تتباين بشأن التكتيكات رغم اتفاقها على الأهداف العامة.

وأضاف أن فرضية توظيف تسريب مثل هذه المكالمات لأغراض سياسية تبقى قائمة، إذ قد تُستخدم هذه التسريبات لإيصال رسائل غير مباشرة إلى الحليف أو إلى الرأي العام الداخلي والدولي، أو لممارسة ضغوط تهدف إلى تعديل السلوك السياسي أو إعادة ضبط توازنات العلاقة بين الطرفين.

وشدد المحلل السياسي على أن هذه التسريبات لا تعكس قطيعة في العلاقات الأمريكية-الصهيونية، وإنما تعبر عن مرحلة من الاحتكاك السياسي داخل تحالف راسخ.

وفي ختام حديثه لـ”الأيام نيوز”، نوّه أيوب عرفي إلى أن التوترات التي قد تظهر بين الحلفاء لا تعني بالضرورة تراجع التحالف، بل قد تشكل جزءاً من آليات إدارته وإعادة تشكيله بما يتوافق مع المتغيرات الإقليمية والدولية.

Author سهام سعدية سوماتي
صحفية مهتمة بالشأن السياسي، الاقتصادي، الاجتماعي والدولي