الإثنين، 07 سبتمبر 2026 — 23 ربيع الأول 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
تقارير

منتخب الجزائر في كأس العالم..  بين المجد والدراما والطرائف التي صنعت التاريخ

Author
أمين شرفي 08 يونيو 2026
X Facebook TikTok Instagram

على امتداد مشاركاته في نهائيات كأس العالم، لم يقدّم منتخب الجزائر لكرة القدم مجرد حضور عابر في أكبر محفل كروي عالمي، بل صنع سلسلة من القصص التي امتزج فيها الإنجاز الرياضي بالدراما الإنسانية والطرائف التي بقيت حاضرة في ذاكرة الجماهير إلى اليوم.

منذ أول ظهور في مونديال 1982، مرورا بمحطات 1986 و2010 و2014، وصولا إلى الأجيال اللاحقة، ظل “الخضر” عنوانا لمفاجآت لا تنسى، سواء داخل المستطيل الأخضر أو خارجه.

مونديال 1982.. بداية الحلم وصناعة التاريخ
 

كانت مشاركة الجزائر في كأس العالم 1982 بإسبانيا لحظة تاريخية بامتياز، إذ خاض المنتخب أول تجربة له في هذا المستوى، ونجح في خطف الأنظار عالميا بعد الفوز التاريخي على ألمانيا الغربية، في مباراة ما تزال تُصنف ضمن أبرز مفاجآت البطولة.

لكن هذه النسخة لم تكن رياضية فقط، بل حملت أيضا أثرا عميقا في تاريخ اللعبة، بعد “فضيحة خيخون” الشهيرة، التي دفعت الاتحاد الدولي لكرة القدم إلى تعديل قوانينه، واعتماد توقيت موحد لمباريات الجولة الأخيرة من دور المجموعات لتفادي أي تلاعب في النتائج.

كما ارتبط هذا المونديال بهوية بصرية خاصة، تمثلت في القميص الأخضر المخطط بالأبيض، المصنوع محليا من طرف مؤسسة “سونيتكس”، في تجسيد لفخر الصناعة الوطنية الجزائرية في واحد من أكبر المحافل العالمية.

مونديال 1986.. واقع قاسٍ وظروف معقدة
 

في المكسيك، دخل المنتخب الجزائري البطولة بطموحات كبيرة، مدعوما بجيل 1982، غير أن الواقع كان مختلفا تماما. فقد اصطدم الفريق بظروف صعبة وأجواء لم تساعده على تقديم أفضل مستوياته، ليغادر المنافسة من الدور الأول دون تحقيق النتائج المرجوة.

ورافقت تلك المشاركة أزمات تنظيمية ومادية، من بينها ملف المنح والمكافآت الذي أثّر على استقرار المجموعة. ومع ذلك، بقيت مباراة البرازيل (0-1) واحدة من أبرز لحظات الأداء المشرف رغم الخروج المبكر، إلى جانب الظهور اللافت للون القميص الأحمر الذي ارتداه المنتخب لأول مرة في نهائيات كأس العالم.

مونديال 2010.. عودة بعد غياب طويل ومرارة النتائج
 

بعد غياب دام 24 عاما، عاد المنتخب الجزائري إلى كأس العالم في جنوب إفريقيا 2010، لكن العودة لم تكن موفقة من الناحية الفنية، حيث خرج “الخضر” دون تسجيل أي هدف.

هذه المشاركة ارتبطت بسلسلة من الأحداث المؤثرة، أبرزها طرد عبد القادر غزال بعد دقائق قليلة من دخوله، إضافة إلى الخطأ الشهير للحارس فوزي شاوشي في مواجهة سلوفينيا، الذي شكّل نقطة تحوّل في مسار المباراة.

لكن الحدث الأبرز كان بروز الحارس رايس مبولحي، الذي استغل فرصته ليصبح الحارس الأول للمنتخب لسنوات طويلة، بعد تألقه في مواجهة إنجلترا التي انتهت بالتعادل السلبي، وهي المباراة التي رسخت صورا أيقونية في ذاكرة الجماهير.

مونديال 2014.. أفضل نسخة في تاريخ الجزائر
 

في البرازيل، قدّم المنتخب الجزائري واحدة من أنجح مشاركاته على الإطلاق، بعدما نجح في بلوغ الدور ثمن النهائي لأول مرة في تاريخه، تحت قيادة المدرب البوسني وحيد حاليلوزيتش.

وسجل “الخضر” أفضل حصيلة تهديفية لهم في المونديال (7 أهداف)، من بينها الفوز الكبير على كوريا الجنوبية (4-2)، في مباراة أكدت القوة الهجومية للفريق وتطوره التكتيكي.

لكن مونديال 2014 لم يكن رياضيا فقط، بل شهد أيضا قصصا مثيرة خارج الملعب، أبرزها الجدل حول المكافآت والحوافز. ففي خضم الأجواء، برزت تصريحات اللاعب إسلام سليماني الذي أكد أن اللعب كان بدافع حب الوطن قبل أي مقابل مادي، في إشارة رمزية قوية.

كما طُرحت وعود مغرية للاعبين على شكل مكافآت مالية وسيارات فاخرة، بينها سيارة “بورش كايين” التي وُعد بها بعض اللاعبين في حال التسجيل أمام ألمانيا، وهي المكافأة التي ارتبطت لاحقا باسم اللاعب عبد المؤمن جابو.

بين الكرة والحياة.. قصص تبقى في الذاكرة
 

قصص المنتخب الجزائري في كأس العالم لا تتوقف عند حدود النتائج، بل تمتد إلى ما هو أبعد من ذلك: صناعة رمزية وطنية، لحظات إنسانية، وأحداث طريفة تحولت إلى جزء من الثقافة الكروية الجزائرية.

فبين قميص “سونيتكس” في 1982، وملحمة 2014، مرورا بخيبات 1986 و2010، يبقى “الخضر” فريقا يكتب تاريخه بأسلوب مختلف، حيث تمتزج الكرة بالعاطفة، والإنجاز بالدراما، والطموح بالحلم المستمر.

ويبقى السؤال مفتوحا أمام الأجيال القادمة: هل ستعيد الجزائر كتابة فصل جديد أكثر إشراقا في كأس العالم القادمة؟