الأحد، 19 يوليو 2026 — 2 صفر 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
الجزائر

750 أورو بدل 100.. منحة السفر الجديدة تثير اهتمام الجزائريين وتفتح شهيتهم للسفر

Author
بثينة صايفي 06 يوليو 2026
X Facebook TikTok Instagram

منذ دخول قرار رفع منحة السفر السنوية حيز التنفيذ، ورفع قيمتها إلى 750 أورو للبالغين و300 أورو للقصّر، عاد السفر إلى صدارة اهتمامات الجزائريين بعد سنوات من الشكاوى بشأن محدودية منحة الصرف، فقد أعاد القرار بعث الرغبة في السفر لدى كثير من المواطنين، وفتح شهية شريحة واسعة منهم لاكتشاف وجهات جديدة أو استئناف رحلات كانوا قد أجلوها بسبب ارتفاع التكاليف، كما منح وكالات السياحة والأسفار حركية لافتة مع تزايد الاستفسارات وطلبات الحجز.

وبعد مرور فترة على تطبيق القرار، بدأت ملامح تأثيره تتضح على أرض الواقع، سواء من خلال تغير سلوك المسافر الجزائري، أو تنوع الوجهات المطلوبة، أو الانتعاش الذي تشهده وكالات السفر، غير أن هذا الحماس يصطدم، في المقابل، باستمرار ارتفاع أسعار تذاكر الطيران والإقامة، ما يجعل تأثير المنحة مرتبطا أيضا بقدرة المسافرين على التوفيق بين قيمة الدعم والتكاليف الفعلية للرحلات.

 

القرار سيمنح دفعا قويا لقطاع السفر

وفي هذا السياق، تؤكد السيدة سمية، المسؤولة بوكالة Gherbi Travel للسياحة والأسفار، أن قرار رفع منحة السفر من 100 أورو إلى 750 أورو يعد خطوة إيجابية طال انتظارها من قبل المهنيين والمواطنين على حد سواء، بالنظر إلى انعكاساته المباشرة على القدرة الشرائية للمسافر الجزائري، وما يمكن أن يحدثه من حركية جديدة في قطاع السياحة والأسفار.

وتوضح المتحدثة أن الوكالة سجلت، مباشرة بعد الإعلان عن القرار، ارتفاعًا ملحوظًا في عدد الاستفسارات، سواء عبر الاتصالات الهاتفية أو من خلال صفحات التواصل الاجتماعي أو بالحضور المباشر إلى مقر الوكالة، مشيرة إلى أن معظم الأسئلة انصبت حول كيفية الاستفادة من المنحة الجديدة، وتاريخ دخولها حيز التنفيذ، إلى جانب الوجهات السياحية المناسبة والعروض المتوفرة.

وأضافت أن هذا التفاعل يعكس وجود طلب حقيقي ومؤجل على السفر لدى الجزائريين، فالكثير من المواطنين كانوا يرغبون في السفر، لكن محدودية منحة الصرف كانت تشكل عائقا حقيقيا أمامهم، لأنها لا تغطي حتى المصاريف الأساسية في الأيام الأولى من الرحلة.

وترى سمية أن رفع المنحة إلى 750 أورو منح المسافر هامشًا أكبر من الراحة والاطمئنان، ويمكنه من تغطية جزء معتبر من نفقات الإقامة والتنقل والمصاريف اليومية، كما حدّ، إلى حد كبير، من لجوء المسافرين إلى السوق الموازية للحصول على العملة الصعبة، وهو ما من شأنه أن يشجع عددًا أكبر من الجزائريين على برمجة رحلاتهم، سواء لأغراض السياحة أو العلاج أو زيارة الأقارب أو حتى رحلات العمل.

 

وجهات سياحية أكثر تنوعا وإقبال مرتقب على العروض

وأشارت المتحدثة إلى أن الوكالة تتوقع زيادة الطلب على مختلف الوجهات السياحية، سواء التقليدية التي يقصدها الجزائريون كل صيف، مثل تونس وتركيا، أو وجهات أخرى في أوروبا وآسيا، خاصة بالنسبة للراغبين في السياحة العائلية أو السفر الفردي، موضحة أن المنحة الجديدة منحت الزبائن مرونة أكبر في اختيار العروض، إذ لن يكون تركيزهم منصبًا فقط على أقل الأسعار، بل سيصبح بإمكانهم المفاضلة بين برامج سياحية مختلفة من حيث مدة الإقامة وجودة الخدمات، وهو ما قد ينعكس إيجابًا على تنوع الطلب داخل السوق السياحية.

 

انعكاسات إيجابية على الوكالات والقطاع السياحي

وترى مسؤولة الوكالة أن آثار رفع منحة السفر لن تقتصر على المسافر الجزائري فحسب، بل امتد إلى مختلف الفاعلين في قطاع السياحة والأسفار، من وكالات السفر وشركات الطيران إلى الفنادق ومنظمي الرحلات ومقدمي الخدمات السياحية في الداخل والخارج. وتؤكد أن زيادة القدرة المالية للمسافر ستنعكس بشكل مباشر على حجم الطلب، وهو ما أعاد الحيوية إلى سوق عرف خلال السنوات الماضية تراجعًا بفعل ارتفاع تكاليف السفر وضعف منحة الصرف.

وأضافت أن ارتفاع عدد المسافرين سيحفز الوكالات على تنويع عروضها وتوسيع قائمة الوجهات المقترحة، مع العمل على توفير برامج سياحية تناسب مختلف الميزانيات والاحتياجات، سواء للعائلات أو الشباب أو المسافرين لأغراض العلاج أو العمل، كما شجع الوكالات على إطلاق عروض ترويجية جديدة والدخول في شراكات أوسع مع شركات الطيران والفنادق للحصول على أسعار تنافسية.

وأشارت إلى أن الوكالة بدأت بالفعل تلمس اهتماما متزايدا من الزبائن، وتستعد لاستقبال ارتفاع مرتقب في طلبات الحجز خلال الأسابيع المقبلة، خاصة مع اقتراب موسم الاصطياف والعطل، وأن هذه الديناميكية قد تساهم في إنعاش النشاط التجاري للقطاع، ورفع حجم المبيعات، وخلق حركية اقتصادية يستفيد منها مختلف المتعاملين في سلسلة الخدمات السياحية.

 

المنافسة تشتد… والوكالات تعيد صياغة عروضها

وتؤكد سمية، مسؤولة وكالة Gherbi Travel، أن رفع منحة السفر لم يغيّر فقط سلوك المسافر الجزائري، بل دفع الوكالات السياحية أيضًا إلى إعادة النظر في عروضها وخدماتها لمواكبة الطلب المتزايد، وأوضحت أن المنافسة بين الوكالات أصبحت تعتمد بشكل أكبر على جودة الخدمات وتنوع البرامج السياحية، وليس فقط على الأسعار، في ظل ارتفاع تطلعات الزبائن ورغبتهم في الحصول على تجربة سفر متكاملة.

وأضافت أن الوكالة تعمل على تطوير عروضها باستمرار، من خلال التفاوض مع شركائها من شركات الطيران والفنادق لتوفير باقات أكثر تنافسية، إلى جانب إدراج وجهات جديدة وبرامج متنوعة تستجيب لاحتياجات مختلف الفئات، سواء العائلات أو الشباب أو المسافرين لأغراض العمل أو العلاج.

 

المسافر الجزائري… أكثر وعيا في اختيار رحلته

وترى المتحدثة أن الزبون الجزائري أصبح أكثر حرصا على مقارنة العروض قبل اتخاذ قرار السفر، حيث لم يعد يبحث فقط عن أقل سعر، بل أصبح يهتم بجودة الفندق، وموقعه، والخدمات المرافقة، والبرنامج السياحي المقترح، وحتى تفاصيل التنقل داخل الوجهة.

وأكدت أن المنحة الجديدة ساهمت في رفع سقف توقعات المسافرين، إذ بات الكثير منهم يفضلون الاستثمار في رحلة مريحة ومتكاملة بدل الاكتفاء بالسفر بأقل التكاليف، وهو ما دفع الوكالات إلى تقديم عروض أكثر مرونة وتنوعا.

ورغم الإقبال المتزايد الذي سجلته الوكالة منذ الإعلان عن رفع المنحة، تشير سمية إلى أن قرار السفر لا يرتبط بالمنحة وحدها، بل يتأثر أيضًا بأسعار تذاكر الطيران والإقامة، خاصة خلال موسم الاصطياف الذي يشهد ارتفاعا في الطلب.

وأوضحت أن المنحة الجديدة خففت جزءًا مهمًا من الأعباء المالية التي كان يتحملها المسافر، لكنها لا تزال غير كافية لتعويض الارتفاع المسجل في تكاليف السفر، وهو ما يدفع كثيرا من الزبائن إلى الحجز المبكر والاستفادة من العروض الترويجية لضمان أفضل الأسعار.

 

تفاؤل بموسم سياحي أكثر نشاطًا

واختتمت سمية حديثها بالتأكيد على أن المؤشرات الحالية توحي بموسم سياحي واعد، في ظل تزايد اهتمام الجزائريين بالسفر واستكشاف وجهات جديدة، معتبرة أن رفع منحة السفر قد يشكل نقطة انطلاق لانتعاش القطاع، شريطة أن يتواصل ذلك مع توفير تسهيلات تنظيمية وخدمات نوعية تعزز ثقة المسافر وتدعم نشاط الوكالات السياحية.