منظمة “إنقاذ الطفولة” تفضح الصمت الأوروبي في قضية الأطفال المهاجرين عبر طريق البلقان

يتعرض الأطفال الذين يعبرون “البلقان” في طريق هجرتهم إلى مختلف أنحاء أوروبا، إلى الاعتداء “المنهجي” الذي يصل إلى حدّ قتلهم ثم ترك جثثهم في العراء، من طرف شرطة الحدود، ومُهربّي البشر. وفقًا لتقرير، أصدرته يوم الثلاثاء، منظمة “إنقاذ الطفولة” بالشراكة مع جامعة “سراييفو”، وكان تحت عنوان “أينما ذهبنا، يُؤذينا شخص ما”.

كشف التقرير بأن الأطفال المهاجرين عبر طريق البلقان إلى أوروبا، يتعرّضون إلى مختلف أشكال العنف النفسي والجسدي. ووفقا لشهادات الأطفال، فإن “شرطة الحدود هي الجاني الأكثر شيوعًا، بالإضافة إلى المهربين الذين يعتمدون على الأطفال لعبور الحدود”.

يُبلّغ الأطفال عن قيام المهربين، أحيانًا، بقتل أو ترك المُهاجرين في ظروف لن يتمكنوا من البقاء فيها بمفردهم. وتبقى جثث القتلى مرئية في طريق الأطفال الآخرين الذين يسافرون على الطريق نفسه. ويكشف التقرير عن نقص خطير في حماية الأطفال المهاجرين إلى جميع أنحاء أوروبا، حيث “أبلغ الأطفال عن العنف الذي أصبح الآن أمرا لا مفر منه تقريبًا من تجربة الهجرة الخاصة بهم. ويعتقد حوالي واحد من كل ثلاثة أطفال، بأنه لا أحد يستطيع مساعدتهم في رحلتهم، ويعتقد البعض أنهم لم يعودوا قادرين على مساعدة أنفسهم”. ويُفيد التقرير بأن ظروف الاستقبال غير الملائمة وغير الإنسانية في المعسكرات الشبيهة بالسجون، تؤدّي، في كثير من الأحيان، إلى تفاقم معاناة الأطفال. ويزيد الافتقار إلى الدعم الكافي للصحة العقلية، من خطر التعرض للأذى.

قال طفلٌ، يبلغ من العمر 16 عامًا، لمنظمة “إنقاذ الطفولة”: “تم القبض علينا من قبل أفراد الشرطة. قالوا لنا أن نجلس فجلسنا جميعًا. ثم اختاروا شخصين من المجموعة وضربوهما.. ثم أمورنا أن نقف ونتحرّك في صف واحد. وكان أحدهم يحمل قضيبا، يضرب به كلّ من يمرُّ قربه”.

“سارينا” فتاة تبلغ من العمر 19 عامًا، قالت للمنظّمة: “أثناء السفر على متن قارب في الظلام، وفي توقيت لا يجب على الشرطة رؤيتنا أو سماعنا، بدأ أحد الأطفال في البكاء بين ذراعي الأم. أخذ المهرب الطفلَ من بين ذراعي أمه وألقاه في البحر لإسكاته، أو لحماية نفسه. بدأت الأم تتجادل معه، وحاولت الصراخ، فدفعها المُهرب إلى البحر هي أيضًا، ولا أحد يعرف أين هم الآن. إنها قصة حقيقية لا يعرف عنها أحد”.

قال “بوجدان كراسيك”، مدير برنامج مركز الهجرة والمُهجّرين في البلقان: “هذه النتائج مذهلة لأنها تظهر أن العنف في حياة هؤلاء الأطفال موجود لدرجة أنه أصبح أمرًا طبيعيًا. يتعرض الأطفال لجميع أنواع العنف، في جميع الأوقات، في بلدانهم الأصلية، على طول الرحلة، وأيضا في بلدان العبور”. وأضاف بأنه: “قد يكون لتجربة الهجرة، التي تشمل التعرض المتكرر للعنف لفترات طويلة، آثارٌ ضارة غير مفهومة على نمو الأطفال. وهذا أمرٌ يمكن أن يُقوّض قدرتهم على التعرف على بلدان المقصد والاندماج بشكل فعال، كما يُقوض قدرتهم على المساهمة في الحياة الثقافية والاجتماعية والسياسية لبلدان المقصد”.

من جانبها، قالت “إيلفا سبيرلنغ”، مديرة منظمة إنقاذ الطفولة في أوروبا: “إن الافتقار إلى الحماية على الحدود الأوروبية، له عواقب وخيمة على الأطفال. إن تركيز أوروبا الساحق على ردع الوافدين يعني أن الأطفال يتعرضون إلى العنف المُروّع من طرف الشرطة وحرس الحدود.. العنف الذي يُفلت مُرتكبُه من العقاب”. وأضافت قائلة: “غالبًا ما يُجبر الأطفال، الذين يتَنقّلون بحثًا عن الأمان في أوروبا، والذين لهم الحق في طلب الحماية الدولية، على الاعتماد على المهربين باعتبارهم الأمل الوحيد ليعبروا الحدود، وغالبا ما يسيء إليهم هؤلاء المهربون. يجب على الاتحاد الأوروبي والحكومات اتخاذ إجراءات فورية. يجب أن تُوفر للأطفال اللاجئين والمهاجرين إمكانية الوصول إلى طرق هجرة آمنة ونظامية وقانونية، حتى لا يضطروا بعد الآن إلى مواجهة المحن المُوثقة في هذا التقرير”.

قدّم التقرير بعض التوصيات مثل إدخال تحسينات على مراكز الاستقبال، بالإضافة إلى تسهيل مهّام منظمات المجتمع المدني القيام لتقوم بالمساعدة في منع العنف على الحدود. وحول “طلبات” الأطفال، قال العديد منهم بأنهم يريدون من السياسيين في بلدانهم الأصلية، وفي الخارج أن يعملوا من أجل تحقيق السلام الداخلي، حتى لا يضطر الأطفال إلى مغادرة المنزل في المقام الأول. كما أكّد الأطفال رغبتهم في الحصول على الرعاية والترحيب في رحلتهم وفي بلدان المقصد. فهم غالبًا ما يشعرون بأنهم غير مُرحّب بهم أو يتعرضون للتمييز، لكنهم يرغبون في الشعور بالقبول والاحترام من قبل المجتمع الذي يتواجدون فيه.

يُشار إلى أن الأطفال يُشكلّون حوالي ثلث إجمالي اللاجئين والمهاجرين الذين يصلون إلى أوروبا. تأتي نسبة كبيرة من هؤلاء الأطفال الفارّين من النزاعات وانعدام الأمن في بلدان جنوب ووسط وغرب آسيا عبر طريق البلقان، وهو جزء من طريق شرق البحر الأبيض المتوسط باتجاه غرب وشمال أوروبا. ينظر اللاجئون والمهاجرون إلى البلدان الواقعة على طريق البلقان، بما في ذلك اليونان وبلغاريا وكرواتيا، الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، على أنها دول عبور، حيث يحاولون مواصلة طريقهم نحو البلدان الأكثر تقدمًا في أوروبا الغربية.

يُذكر بأنه تم إجراء البحث في البوسنة والهرسك وصربيا. ويستند إلى مقابلات مُعمقة مع 48 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 13 و19 عامًا، بما في ذلك أطفالا غير مصحوبين بذويهم، و8 أولاد و10 فتيات، يسافرون مع عائلاتهم أو أقاربهم المقربين. وتم إجراء المقابلات من قبل باحثين ميدانيين، بدعم من المترجمين الفوريين والوسطاء الثقافيين، وفقًا لبروتوكول أخلاقي يضمن سماع أصوات الأطفال بطريقة آمنة ومحترمة. يعتمد هذا التقرير أيضًا على مناقشات مجموعات التركيز مع 27 مهنيًا في البوسنة والهرسك وصربيا، معظمهم من العاملين الميدانيين الذين لديهم خبرة واسعة في العمل مع الأطفال اللاجئين والمهاجرين.