الأربعاء، 07 أكتوبر 2026 — 23 ربيع الثاني 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
✕
Journal
اقتصاد

منظومة اتصالات أكثر كفاءة.. بوابة الجزائر نحو مجتمع رقمي أكثر اندماجاً


يشهدُ العالم اليوم تحولات متسارعة فرضتها الثورة الرقمية وتطور تكنولوجيات الإعلام والاتصال، ما جعل شبكات الاتصالات من الركائز الأساسية التي تقوم عليها التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وأحد المعايير الرئيسية لقياس قدرة الدول على مواكبة التحولات العالمية.

وتزامناً مع إحياء اليوم العالمي للاتصالات ومجتمع المعلومات المصادف لـ17 ماي من كل عام، يتجدد الحديث حول أهمية بناء منظومات رقمية أكثر كفاءة واستقراراً، قادرة على ضمان استمرارية الخدمات وتعزيز التحول الرقمي، خاصة في عالم أصبحت فيه البيانات والاتصالات جزءاً أساسياً من التنمية والسيادة والأمن القومي.

وفي بلادنا، تتواصل الجهود الرامية إلى تطوير البنية التحتية للاتصالات وتحسين جودة الخدمات الرقمية، من خلال توسيع التغطية وتعزيز استقرار الشبكات ودعم مشاريع الرقمنة، بما يفتح الباب أمام تساؤلات حول الانعكاسات المحتملة لنجاح الجزائر في بناء منظومة اتصالات أكثر كفاءة واستقراراً، ومدى تأثير ذلك على الحياة اليومية للمواطنين وعلى وتيرة التحول الرقمي والتنمية في البلاد.

خيار استراتيجي لمواكبة الثورة الرقمية العالمية

وفي هذا الصدد، أفاد الخبير الاقتصادي، هواري تيغرسي، أن نجاح الجزائر في بناء منظومة اتصالات أكثر كفاءة واستقراراً لن يقتصر فقط على تحسين سرعة الإنترنت أو جودة المكالمات الهاتفية، بل سيمثل، تحولا عميقا في طريقة عيش المواطنين وفي آليات تسيير الاقتصاد والإدارة والخدمات العمومية.

وأوضح تيغرسي في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن الاتصالات أصبحت اليوم “بنية تحتية سيادية” لا تقل أهمية عن الطرقات والموانئ وشبكات الطاقة، بل تعد من الركائز الأساسية التي تقوم عليها التنمية الحديثة والتحول الرقمي في مختلف دول العالم.

وأشار المتحدث، إلى أن تطور شبكات الاتصال وتوسيع التغطية الرقمية سيؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية للمواطنين، من خلال تسهيل الوصول إلى الخدمات الرقمية وتحسين جودتها، سواء تعلق الأمر بقطاع التعليم أو الصحة أو الإدارة الإلكترونية، مشيراً إلى أن توفر شبكة مستقرة وسريعة سيمكن المواطنين من استخراج الوثائق الإدارية عن بُعد، والاستفادة من خدمات الدفع الإلكتروني، وإتمام المعاملات اليومية بسهولة أكبر، دون الحاجة إلى التنقل أو مواجهة التعقيدات الإدارية التقليدية.

استقطاب الاستثمارات المحلية والأجنبية

وأضاف الخبير في الاقتصاد، أن هذا التطور سيساهم أيضا في دعم التعليم والعمل عن بُعد، خاصة مع التحولات الرقمية التي يشهدها العالم في السنوات الأخيرة، موضحاً أن ضعف التغطية أو الانقطاعات المتكررة للإنترنت ما تزال تشكل عائقاً أمام الكثير من الطلبة والمهنيين، لا سيما في المناطق الداخلية والجنوبية، وهو ما يجعل تحسين البنية التحتية للاتصالات خطوة ضرورية لتحقيق تكافؤ الفرص بين مختلف مناطق البلاد.

وأكد محدثنا، أن بناء شبكة اتصالات مرنة وقادرة على الصمود سيوفر بيئة ملائمة لتسريع التحول نحو اقتصاد رقمي حقيقي، من خلال تشجيع المؤسسات الناشئة وتوسيع نشاط التجارة الإلكترونية والخدمات المالية الرقمية، مبرزاً أن الاقتصاد العالمي أصبح يعتمد بشكل متزايد على الرقمنة والبيانات، الأمر الذي يجعل من جودة الاتصالات عاملاً حاسماً في استقطاب الاستثمارات المحلية والأجنبية.

وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن المستثمرين، خاصة في قطاعات التكنولوجيا والخدمات الذكية، يبحثون اليوم عن بيئة رقمية مستقرة وآمنة تضمن استمرارية الخدمات وسرعة تدفق المعلومات، معتبراً أن تحسين قطاع الاتصالات في الجزائر يمكن أن يعزز من تنافسية الاقتصاد الوطني ويفتح آفاقا جديدة أمام الشباب والمؤسسات المبتكرة، خصوصا في مجالات البرمجيات والخدمات الرقمية والذكاء الاصطناعي.

كما أبرز تيغرسي، أن تطوير منظومة الاتصالات سيساهم في تقليص الفجوة الرقمية بين المدن الكبرى والمناطق النائية، ما يُمثل برهانا اجتماعيا وتنمويا بالغ الأهمية، موضحاً أن الرقمنة يمكن أن تتحول إلى وسيلة لتحقيق العدالة المجالية، من خلال تمكين سكان المناطق البعيدة من الاستفادة من نفس الخدمات والفرص المتاحة في المدن الكبرى، سواء تعلق الأمر بالتكوين والتعليم أو العلاج والمتابعة الصحية أو الخدمات الإدارية المختلفة.

ونوّه الخبير، إلى أن تعزيز البنية التحتية الرقمية سيساعد كذلك على تحسين فعالية الإدارة العمومية وتخفيف الضغط على المرافق والخدمات التقليدية، من خلال تعميم الإدارة الإلكترونية والرقمنة التدريجية للمعاملات، وهو ما قد يساهم في تقليص البيروقراطية وتحسين الشفافية وتسريع معالجة الملفات والخدمات المقدمة للمواطنين.

ضمان استمرارية الخدمات الحيوية في مختلف الظروف

وفي السياق ذاته، أوضح المتحدث، أن بناء “شرايين حياة رقمية” قوية سيمنح الجزائر قدرة أكبر على تعزيز أمنها السيبراني وسيادتها الرقمية، خاصة في ظل التحولات العالمية التي جعلت من البيانات والاتصالات جزءاً أساسياً من الأمن القومي للدول، مشيرا إلى أن امتلاك بنية تحتية رقمية أكثر صموداً سيمكن الدولة من مواجهة الأزمات والهجمات الإلكترونية وضمان استمرارية الخدمات الحيوية في مختلف الظروف.

وأضاف تيغرسي، أن هذا التطور قد يفتح المجال أيضاً أمام إدماج أوسع للتكنولوجيات الحديثة، مثل الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والمدن الذكية، في عدة قطاعات استراتيجية، من بينها الفلاحة والصناعة والطاقة والنقل، بما يسمح بتحسين الإنتاجية وترشيد استهلاك الموارد ورفع جودة الخدمات العمومية.

وأكد المتحدث، أن الفلاحة الذكية، على سبيل المثال، أصبحت تعتمد بشكل متزايد على البيانات والاتصال الفوري لمراقبة المحاصيل والتحكم في أنظمة السقي، في حين يمكن للرقمنة أن تساهم في تطوير قطاع النقل من خلال تحسين أنظمة التسيير والمتابعة وتقليل الازدحام، فضلاً عن دعم القطاع الصناعي عبر الاعتماد على الحلول الرقمية والتكنولوجيات الذكية في الإنتاج والخدمات.

وفي ختام حديثه لـ”الأيام نيوز”، شدد هواري تيغرسي على أن نجاح الجزائر في بناء منظومة اتصالات أكثر كفاءة واستقراراً لا يعني فقط تحديث قطاع تقني معين، بل يمثل خياراً استراتيجياً لبناء اقتصاد أكثر تنافسية، وإدارة أكثر فعالية، ومجتمع أكثر اندماجاً في الثورة الرقمية العالمية، مؤكداً أن مستقبل التنمية بات مرتبطاً بشكل وثيق بقدرة الدول على تطوير بنيتها الرقمية وضمان استدامتها وفعاليتها.

Author سهام سعدية سوماتي
صحفية بموقع الأيام نيوز، أكتب في مختلف المواضيع، متحصلة على شهادة ماستر 2 تخصص اتصال سياسي واجتماعي بجامعة الجزائر 3، و ماستر 1 تخصص سمعي بصري بالمدرسة العليا للصحافة، بدأت مساري المهني كمحررة بجريدة البصائر سنة 2017، ثم اشتغلت بجريدة الحياة وبعدها انتقلت إلى جريدة الاتحاد، كما اشتغلت في موقع "سهم ميديا" المتخصص في الشأن الاقتصادي، وكمتعاونة مختصة في متابعة الأخبار مع شبكة "سكاي نيوز"، وبعدها انتقلت إلى شبكة الأيام الجزائرية عام 2022، وفي عام 2023 تحصلت على جائزة تقديرية في مسابقة رئيس الجمهورية للصحفي المحترف.
↑