الأحد، 09 أغسطس 2026 — 23 صفر 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
اقتصاد

منعًا لتعطيل الملفات.. المالية تحسم آلية احتساب الرسم على أتعاب المحضرين القضائيين

Author
صبرينة عيلان 20 يوليو 2026
X Facebook TikTok Instagram

حسمت وزارة المالية الجدل الذي ظل قائما بين مصالح الرقابة الميزانياتية، بشأن كيفية احتساب وإظهار الرسم على القيمة المضافة في فواتير ومذكرات أتعاب المحضرين القضائيين في الجزائر، بعدما سجلت اختلافات في معالجة ملفات الالتزام بالنفقات بين مختلف الإدارات.

وفي تعليمة مؤرخة في 12 جويلية 2026، أكدت الوزارة أن الفصل في احتساب الرسم لا يخضع لاجتهادات المراقب الميزانياتي، وإنما يرتبط حصريًا بالنظام الجبائي الذي يخضع له كل محضر قضائي، بما يضمن توحيد التطبيق عبر مختلف الهيئات العمومية وإنهاء التباين الذي أدى في السابق إلى رفض بعض الملفات أو تأخير تسويتها.

كما أوضحت التعليمة، الصادرة عن المديرية العامة للميزانية، أن هذه الإجراءات تستند إلى الإرسال رقم 85 المؤرخ في 29 جانفي 2026 الصادر عن المديرية العامة للضرائب، والمتعلق بكيفية تطبيق أحكام الرسم على القيمة المضافة على الخدمات التي يقدمها المحضرون القضائيون، مؤكدة أن الهدف منها هو توحيد آليات الفوترة والرقابة، وضمان احترام التشريع الجبائي والتنظيم المالي، مع توزيع المسؤوليات بوضوح بين المحضر القضائي والآمر بالصرف والمراقب الميزانياتي، بما يسهم في تسريع تسديد الأتعاب ومنع تحميل الخزينة العمومية مبالغ غير مستحقة أو تعطيل الملفات بسبب اختلاف التأويلات.

التعليمة تكرّس الشرعية الجبائية وتوحد التطبيق

وفي الموضوع، أكد الدكتور موسى بودهان، الخبير في القانون الدستوري، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن التعليمة الأخيرة الصادرة عن وزارة المالية بشأن كيفية إظهار الرسم على القيمة المضافة في فواتير ومذكرات أتعاب المحضرين القضائيين، لا ينبغي النظر إليها على أنها مجرد إجراء تنظيمي يخص فئة مهنية بعينها، بل تمثل، في جوهرها، خطوة قانونية وإدارية مهمة تهدف إلى إعادة الانضباط في تطبيق النصوص الجبائية، وتكريس مبدأ الشرعية، وتعزيز الأمن القانوني داخل الإدارة العمومية.

وأوضح أن هذه التعليمة جاءت لمعالجة اختلالات عملية برزت خلال السنوات الأخيرة في كيفية معالجة ملفات الالتزام بالنفقات العمومية، بعدما تبين وجود تفاوت في تفسير النصوص بين مصالح الرقابة الميزانياتية، الأمر الذي أدى إلى تفاوت في القرارات الإدارية، وتأخير معالجة الملفات، وإعادة عدد منها لاستكمال إجراءات لم يكن القانون يشترطها أصلا.

وأضاف أن الإدارة الحديثة تقوم على وحدة تطبيق القانون، وليس على تعدد القراءات الشخصية للنصوص القانونية، ولذلك فإن تدخل وزارة المالية في هذا الظرف يعد استجابة طبيعية لحاجة الإدارة إلى توحيد الممارسة الميدانية وضمان استقرار المعاملات المالية والإدارية.

وأكد أن صدور التعليمة في هذا التوقيت يعكس حرص السلطات العمومية على معالجة الإشكالات التطبيقية قبل أن تتحول إلى ممارسات مستقرة يصعب تصحيحها لاحقا، خاصة وأن الأمر يتعلق بتنفيذ النفقات العمومية التي تخضع لمبادئ قانونية صارمة تتعلق بحسن استعمال المال العام واحترام القواعد الجبائية في آن واحد.

ويرى بودهان أن السبب الرئيسي الذي دفع وزارة المالية إلى إصدار هذه التعليمة يتمثل في وجود تباين واضح في تطبيق الأحكام القانونية بين مختلف مصالح الرقابة الميزانياتية، وهو تباين لا ينبغي أن يوجد داخل إدارة واحدة تخضع لنفس المنظومة القانونية.

وأوضح أن بعض المراقبين الميزانياتيين كانوا يرفضون منح التأشيرة لملفات الالتزام بالنفقة إذا لم تتضمن الفاتورة الرسم على القيمة المضافة، بينما كان آخرون يقبلون الملفات ذاتها متى ثبت أن المحضر القضائي يخضع لنظام جبائي لا يسمح له أصلاً بإظهار هذا الرسم.

وأضاف أن هذا الوضع كان يخلق مفارقة قانونية وإدارية غير مقبولة، إذ يصبح مصير الملف مرتبطا بتقدير المراقب الميزانياتي وليس بحكم القانون، وهو ما يتعارض مع أبسط مبادئ دولة القانون التي تقوم على أن النص القانوني هو المرجع الوحيد في اتخاذ القرار الإداري.

وأشار إلى أن اختلاف التطبيق لا يمس فقط بحقوق المحضرين القضائيين، وإنما يؤثر أيضا في استقرار المعاملات الإدارية، ويؤدي إلى تعطيل تنفيذ النفقات العمومية، ويثقل كاهل الإدارات بإجراءات إضافية كان يمكن تفاديها لو تم توحيد تفسير النصوص منذ البداية.

وأضاف أن استمرار هذه الاختلافات كان سيؤدي إلى خلق سوابق إدارية متناقضة، بحيث يمكن أن يقبل الملف نفسه في إدارة ويرفض في إدارة أخرى رغم تطابق الوقائع والمستندات، وهو ما يتنافى مع مبدأ المساواة أمام الإدارة، ويضعف ثقة المتعاملين مع المرفق العام.

وأشار الخبير في القانون الدستوري إلى أن جوهر الإشكال لم يكن نزاعا ضريبيا بين المحضرين القضائيين والإدارة الجبائية، وإنما كان اختلافًا في تفسير النصوص بين مختلف أجهزة الرقابة الميزانياتية.

وأوضح أن المحضرين القضائيين كانوا يحررون فواتيرهم وفق النظام الجبائي الذي يخضعون له، إلا أن بعض الجهات الرقابية كانت تطلب منهم تعديلها أو إضافة الرسم على القيمة المضافة رغم أن القانون لا يفرض ذلك في جميع الحالات.

وأكد أن هذا الأمر أدى إلى خلق حالة من عدم الاستقرار الإداري، لأن المحضر القضائي أصبح يجد نفسه أمام متطلبات مختلفة بحسب الجهة التي يتعامل معها، رغم أن وضعيته الجبائية واحدة لا تتغير.

وأضاف أن تدخل وزارة المالية جاء ليضع حدًا لهذا التناقض، ويؤكد أن المرجع في تحديد كيفية الفوترة ليس رأي الموظف أو تقديره الشخصي، وإنما النظام الجبائي المحدد قانونًا لكل محضر قضائي.

الوزارة أعادت الاختصاص إلى مصدره القانوني الصحيح

وأوضح بودهان أن أهم ما تضمنته التعليمة هو إعادة الأمور إلى نصابها القانوني، من خلال التأكيد الصريح على أن الفصل في احتساب الرسم على القيمة المضافة يتم وفق النظام الجبائي للمحضر القضائي، وليس وفق اجتهاد المراقب الميزانياتي.

وقال إن هذه النقطة تحمل بعدًا قانونيًا بالغ الأهمية، لأنها تؤكد احترام مبدأ الشرعية الجبائية، الذي يقضي بأن الحقوق والالتزامات الضريبية لا تحدد إلا بموجب القانون، ولا يجوز لأي جهة إدارية أن تضيف إليها أو تنتقص منها.

وأضاف أن المراقب الميزانياتي يمارس رقابة مالية وليست رقابة جبائية، ولذلك فإن اختصاصه يقتصر على التأكد من سلامة إجراءات الالتزام بالنفقة واحترام قواعد تنفيذ الميزانية، وليس إعادة تصنيف الوضعية الجبائية للأشخاص أو فرض التزامات ضريبية جديدة عليهم.

وأشار إلى أن الخلط بين الرقابة المالية والرقابة الجبائية يؤدي إلى تجاوز حدود الاختصاص، وهو ما سعت الوزارة إلى تصحيحه من خلال هذه التعليمة، وأن النظام الجبائي ليس مجرد إجراء شكلي، بل يمثل الإطار القانوني الذي يحدد حقوق وواجبات المكلف بالضريبة.

فالمحضر القضائي الخاضع للنظام المبسط بعنوان الضريبة على الدخل الإجمالي يكون ملزما قانونا بتحصيل الرسم على القيمة المضافة وإظهاره بصورة منفصلة في الفاتورة، بينما لا يجوز للمحضر الخاضع لنظام الضريبة الجزافية الوحيدة أن يقوم بذلك.

وأكد أن مطالبة هذا الأخير بإدراج الرسم في الفاتورة تعني عمليًا مطالبته بمخالفة النظام القانوني الذي يخضع له، وهو أمر لا يمكن قبوله من الناحية القانونية.
وأوضح أن التعليمة جاءت لتؤكد أن غياب الرسم على القيمة المضافة في هذه الحالة لا يمثل نقصا في الملف، وإنما يعد تطبيقا صحيحا للقانون.

ويرى بودهان أن من أهم الجوانب التي تميز التعليمة أنها لم تكتف بتوضيح كيفية الفوترة، وإنما أعادت توزيع المسؤوليات بين مختلف الفاعلين في تنفيذ النفقة العمومية، فالآمر بالصرف أصبح مسؤولا عن التحقق من النظام الجبائي للمحضر القضائي قبل إعداد ملف الالتزام، وهو ما يسمح بإعداد الملف بطريقة صحيحة منذ البداية وتفادي إرجاعه لاحقا.

أما المحضر القضائي، فيتحمل المسؤولية الكاملة عن صحة البيانات الجبائية التي يضمنها في الفاتورة، باعتباره الشخص المكلف بالضريبة، وبالتالي فإن أي مخالفة أو تصريح غير مطابق للقانون يرتب مسؤوليته القانونية، أما المراقب الميزانياتي، فتقتصر مهمته على مراقبة مدى مطابقة الملف للقواعد المالية والتنظيمية، دون أن يحل محل الإدارة الجبائية في تحديد الوضعية الضريبية للمتعاملين.

وأضاف أن هذا التوزيع الواضح للاختصاصات ينسجم مع مبادئ الحوكمة الإدارية الحديثة، ويمنع تداخل الصلاحيات، ويكرّس مبدأ المساءلة القانونية لكل طرف في حدود اختصاصه، وأن بعض التأويلات التي رافقت صدور التعليمة قد توحي للرأي العام بأنها استحدثت رسمًا جديدًا أو رفعت من قيمة أتعاب المحضرين القضائيين، وهو أمر غير صحيح.

وأوضح أن التعليمة لا تنشئ أي ضريبة جديدة، ولا تعدل تسعيرة الخدمات، ولا تفرض أعباء مالية إضافية على الإدارات أو المحضرين، وإنما تقتصر على تفسير كيفية التطبيق الصحيح للنصوص الجبائية السارية.

وأضاف أن وظيفة التعليمات الإدارية تتمثل في توحيد التطبيق وتوضيح الغموض، وليس تعديل القوانين أو إنشاء قواعد جديدة، لأن ذلك يبقى من الاختصاص الحصري للمشرّع.

وأكد الخبير أن هذه التعليمة سيكون لها أثر إيجابي مباشر على سير المرافق العمومية، لأنها ستحد من حالات رفض الملفات وإعادتها، وستسهم في تسريع صرف مستحقات المحضرين القضائيين، وتقليص آجال معالجة النفقات.
وأضاف أنها ستوفر أيضًا حماية أكبر للمال العام، لأنها تمنع احتساب مبالغ غير مستحقة، وفي المقابل تضمن تحصيل الرسم على القيمة المضافة عندما يكون واجبًا قانونًا.
وأشار إلى أن توحيد الإجراءات سيقلل من حجم المنازعات الإدارية، ويخفف الضغط على مصالح الرقابة، ويعزز الثقة بين الإدارة والمتعاملين معها، وهو ما ينسجم مع توجهات الدولة الرامية إلى تحديث الإدارة العمومية، وترسيخ مبادئ الرقمنة والشفافية والنجاعة في تسيير المالية العامة.

وأشار الدكتور موسى بودهان إلى أن القيمة الحقيقية لهذه التعليمة لا تكمن فقط في تنظيم طريقة إظهار الرسم على القيمة المضافة، وإنما في تكريسها لمبدأ دستوري أساسي مفاده أن الإدارة لا تحكمها الاجتهادات الفردية، وإنما يحكمها القانون وحده.

وأكد أن احترام الاختصاصات، والاحتكام إلى النصوص القانونية، وتوحيد التطبيق عبر جميع الإدارات، يمثل ركائز أساسية لدولة القانون، ويضمن حماية حقوق المتعاملين مع الإدارة، وحسن تسيير المال العام، وتحقيق الأمن القانوني الذي يعد أحد أهم مقومات الإصلاح الإداري والمالي في الجزائر.

Author صبرينة عيلان
صبرينة عيلان صحفية بموقع الأيام نيوز، أكتب في جميع المواضيع، خريجة كلية علوم الاعلام والاتصال تخصص اتصال وعلاقات عامة، مساري المهني بدأته بجريدة الخبر حوادث سنة 2019 ثم بجريدة الفجر بعدها انتقلت إلى جريدة النهار ثم الشروق اليومي، كما تقلدت منصب رئيسة التحرير بعدة مواقع إلكترونية منها دزاير توب ، صوت الأحرار، الجزائر اليوم، إلترا نيوز، وأفريكا نيوز، ثم انتقلت إلى الحصاد اليومي ومنها إلى شبكة الأيام الجزائرية