الأحد، 16 أغسطس 2026 — 1 ربيع الأول 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
غير مصنف

من أرسل الطائرة؟!.. أزمة جديدة بين الخرطوم وأديس أبابا

Author
محمود أبو بكر 02 سبتمبر 2022
X Facebook TikTok Instagram

يبدو أن ألسنة الحرب المشتعلة في إثيوبيا، قد بلغت السودان المجاور لتزيد من شدّة التوتر السياسي القائم أساسا بين العاصمتين حول منازعات حدودية فضلا عن ملف سد النهضة، حيث استدعت الخارجية السودانية السفير الإثيوبي بالخرطوم يبلتال أيميرو أليمو للاحتجاج على تصريح أدلى به (الثلاثاء الماضي) بشأن إسقاط طائرة دخلت المجال الجوي الإثيوبي عبر الأجواء السودانية، وعلى متنها أسلحة موجّهة للمتمرّدين في إقليم “تيغراي”.

وأوضحت الخرطوم في بيان صادر عن خارجيتها أن “إطلاق ادعاءات غير مؤسسة، أمر يخالف التقاليد الدبلوماسية المعهودة في التواصل مع السلطات الرسمية في بلد التمثيل، لا سيما وأن قيادة كلا البلدين تسعى لتعزيز العلاقات بينهما”.

وكان السفير الإثيوبي لدى الخرطوم، قد قال الثلاثاء في ندوة صحفية: “ليس هناك أدنى شك في أن الخبر المتعلق بتحليق طائرة في الأجواء السودانية وعبورها إلى الأجواء الإثيوبية وإسقاطها من قبل الجيش الإثيوبي هو خبر صحيح تماماً “

قطع الطريق أمام أي دعم محتمل

يرى المحلّل السياسي بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، صلاح خليل والمختص بملف السودان، “أن الجيش السوداني لا يمكن أن يتورّط في ظل الأزمة الداخلية التي يخوضها مع المكون المدني، في دعم أي جهة خارجية لأي سبب من الأسباب.”

ويضيف خليل في تصريح “للأيام نيوز ” أن “المؤسسة العسكرية في السودان منهكة تماماً في التجاذبات الداخلية، وفي إدارة السلطة، فضلا عن تعرضها لضغوط دولية كبيرة، تتعلق بضرورة التوصل إلى اتفاق مع الأحزاب السياسية، لتشكيل سلطة مدنية، وبالتالي لا يمكن تصور تورطها في دعم حركة تمرد في دولة مجاورة”.

ويرجّح خليل ” أن يكون التصريح الذي أدلى به السفير الإثيوبي في الخرطوم، كجزء من محاولة أديس أبابا لقطع الطريق على الخرطوم، حتى لا تقدم أي دعم محتمل لجبهة تحرير التيغراي، التي تخوض المعارك ضد الجيش النظامي، لاسيما وأن المعارك تجري الآن، بالقرب من الحدود السودانية”.

ولا ينف خليل وقوع الحادثة بالقول “بالفعل هناك معلومات تشير الى سقوط طائرة مُحمّلة بالأسلحة كانت في طريقها إلى جبهة تحرير التيغراي، لكن ليس هناك ما يفيد أنها تابعة للجيش السوداني أو أي جهة سودانية.”

مُذكراً “أن أديس أبابا لطالما وجّهت اتهامات لعدة جهات بالضلوع في دعم حركة التمرد منذ اندلاع الحرب في تشرين الثاني/نوفمبر 2020 بالإقليم الشمالي. “

ويشير خليل إلى وجود “قواعد عسكرية أجنبية في كل من دولة جنوب السودان وأوغندا وغيرها من الدول المجاورة”، مؤكدا أن ” الحدود السودانية الإثيوبية مرصودة بشكل دقيق من طرف أجهزة أديس أبابا، لا سيّما في ظل التوتر الحدودي القائم بين الدولتين”، وبالتالي يستبعد مرور الطائرة عبر هذه الأجواء.

تأكيد ثم نفي.. ما الهدف؟

من جهتها أصدرت السفارة الإثيوبية، مساء الخميس، بيانا توضيحياً عقب استدعاء السفير من طرف الخارجية السودانية، وتضمّن البيان “أن سوء فهم ما، حدث بشأن ما صرّح به السفير في الندوة الصحفية، وأوضح “أن السفير أكد سقوط طائرة مُحمّلة بالأسلحة داخل الأراضي الإثيوبية، دون أن يشير إلى تورّط دولة معينة بالاسم”، وأشار البيان ” إلى خروج بعض وسائل الإعلام من تلك النقطة عن السياق وأنه تم تحريف ما قاله السفير”.

وجدّد البيان “تقدير إثيوبيا لعلاقاتها مع السودان، وأن الخرطوم وأديس أبابا يعملان معاً بشكل وثيق لتوطيد علاقتهما الأخوية على كافة المستويات”.

وفي تعليقه على البيان يؤكد صلاح خليل “إن هذه اللغة الديبلوماسية تُعدّ معهودة في مثل هذه المواقف وهي محاولة لتدارك الاتهام الصريح الذي ذكره السفير في ندوته الصحفية”.

لا سيّما بعد استدعاء السفير من قبل الخارجية السودانية للاحتجاج، ويتصوّر خليل أن ” رسالة أديس أبابا للخرطوم قد وصلت بشكل واضح حتى لو لم تكن متورطة في الحادثة المذكورة”.

ويستبعد خليل الربط بين سير المعارك في الشمال والمبادرة التي أطلقها رئيس الوزراء الإثيوبي، للتفاوض مع كل من مصر والسودان حول سد النهضة، برعاية إفريقية، مؤكداً “الدعوة انطلقت قبل اندلاع الأحداث، ولا علاقة لها بالحرب “.

وكان رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد، قد أعلن منذ يومين “أن حكومته مستعدة للتفاوض مع دولتي المصب، حول سد النهضة برعاية الاتحاد الإفريقي.”

مؤكدا أن حكومته “مقتنعة بأن حل كل المشاكل لن يكون إلا عبر الحوار والتفاوض”.

في حين أعلنت الهيئة العليا لإدارة سد النهضة “أنها تسعى إلى إتمام مشروع إنشاء السد في أقل من عامين، نافية وجود تشقّقات في السد” وأنها تستعد حاليا “للشروع في الملء الرابع.