السبت، 13 يونيو 2026 — 26 ذو الحجة 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
غير مصنف

من أوراق مُهجَّر.. أيقترب البحر أم يظلّ بعيدًا؟

Author
حسين إبراهيم 22 أكتوبر 2024
X Facebook TikTok Instagram

البحر قريب… البحر بعيد!

وجدّتي خلف النّافذة، تحدّق به، ثمّ تبكي! لم أرَها تبكي يومًا، فماذا رأت في البحر؟! كيف تمكّن من كبريائها واستدرجها إلى البكاء؟ هل رأت وطنًا تعيسًا يغرق فيه؟ أم رأت وطنًا جميلًا يقبع خلفه، ويصعب على المرء بلوغه؟ أم أنّها تبكي لأنّ كيانًا همجيًّا يصغرها سنًّا، يوشك أن يستولي عليه؟ ربّما تبكي لأنّ البحر بعيد… أم تُراه قريب؟

أضع قدميّ على الأرض، بعد تحليق طويل في عالم خرافيّ يضجّ بالأحلام؛ أحلام تحمل عنوانًا واحدًا: السّلام. أضع قدميّ على الأرض، فأجدها رطبة! ما السّبب؟ هل هي دموع جدّتي، أم أنّ البحر تسرّب إلى الغرفة؟ لا، ليس قريبًا إلى هذا الحدّ. يبدو أنّ هناك من حاول غسلها. لماذا؟! ما الفائدة من غسل غرفنا حين يتّسخ الوطن بكامله؟! الوطن متّسخ بالدّماء والنّيران والأحقاد، وما من مياه تكفي لتنظيفه! أيقترب البحر أم يظلّ بعيدًا؟!

فوق صفحته الزّرقاء يلوح جسم غريب، فينقسم من هم حولي… والنّاس في بلدي يُدمنون الانقسام! إنّه حرفتهم الوحيدة. يصيح القسم الأوّل: “بارجة!”. ويصيح القسم الثّاني: “سفينةُ إنقاذ!”. من أصدّق؟ المتشائم أم المتفائل؟ العقل أم القلب؟ أليس من المحتمل أن تكون سفينة تجاريّة؟ سفينة محايدة؟ لماذا يتهيّأ لنا أنّ كلّ عابر معنيّ بنا؟! مهووس بنا؟! نحن المهووسون… عالقون دومًا بين جنونَين: العظمة والاضطهاد. إنّ الاحتمالات كثيرة، لكنّ البحر واحد، قريب… بعيد!

البحر أكبر من جغرافيّته، وأكبر ممّا صوّرته فيروز في أغنيّتها. البحر أكبر من الحبّ، ما دام يحمل الموت أيضًا، وليس الحياة فحسب! وجدّتي… ماذا تريد جدّتي؟ أتريده قريبًا أم بعيدًا؟ أتريد، مثلي، أن يُطهِّر بلادنا من الآثام والكروب، أم تخاف، مثلي، من الطّوفان؟ عرفنا الطّوفان، وشاهدنا ما فعل بنا، ولا أظنّ أنّ أحدًا يرغب في واحد جديد.

البحر قريب… البحر بعيد! لا… نحن البعيدون!