الأربعاء، 22 يوليو 2026 — 5 صفر 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
اقتصاد

من استرجاع السيادة إلى بناء الدولة.. الجزائر ترسخ استقلالها بمشاريع استراتيجية

Author
إيمان عبروس 08 يوليو 2026
X Facebook TikTok Instagram

تحل الذكرى الرابعة والستون لعيد الاستقلال واسترجاع السيادة الوطنية، والجزائر تواصل ترسيخ مسار تنموي يجعل من الاستقلال مشروعًا متجددًا لبناء دولة عصرية قادرة على مواجهة التحولات الإقليمية والدولية.

فبعد أن انتصر جيل الثورة في معركة التحرير واستعادة القرار الوطني، تخوض الجزائر اليوم معركة جديدة عنوانها تعزيز السيادة الاقتصادية والرقمية والصحية، وتطوير الإدارة العمومية، وتحسين جودة حياة المواطن عبر مشاريع استراتيجية تعكس رؤية شاملة لمستقبل البلاد.

وتجسد المشاريع التي أشرف رئيس الجمهورية على تدشينها ووضع حجر الأساس لها بمناسبة الاحتفال بعيد الاستقلال هذا التوجه، إذ شملت قطاعات حيوية على غرار الرقمنة والسكن والصحة والثقافة، بما يؤكد أن بناء الدولة الحديثة يشكل امتدادًا طبيعيًا لمعركة استرجاع السيادة الوطنية، وأن التنمية الشاملة تمثل إحدى أهم ركائز ترسيخ استقلال القرار الوطني.

وفي هذا السياق، أكد المستشار الدولي في التنمية الاقتصادية، عبد الرحمان هادف، في تصريح خص به “الأيام نيوز”، أن الذكرى الرابعة والستين لعيد الاستقلال واسترجاع السيادة الوطنية تجسد استمرارية المشروع الوطني الذي انطلق باستعادة السيادة، ليتواصل عبر بناء مؤسسات قوية وتعزيز قدرات الدولة في مختلف المجالات.

وأوضح أن الاستقلال يجسد مشروعًا وطنيًا متجددا يرتكز على ترسيخ السيادة السياسية والاقتصادية والتكنولوجية والاجتماعية، عبر بناء اقتصاد متنوع، وإدارة عصرية، وخدمات عمومية فعالة، ومؤسسات قادرة على مواكبة التحولات العالمية والاستجابة لتطلعات المواطنين.

وأضاف أن ما تحقق خلال العقود الأخيرة يعكس انتقال الجزائر إلى مرحلة جديدة من التنمية، تقوم على الاستثمار في الإنسان، وتحديث المرافق العمومية، وتعزيز البنية التحتية، باعتبارها مرتكزات أساسية لدولة قوية ومستقلة وقادرة على صناعة مستقبلها.

السيادة الرقمية.. ركيزة الدولة الحديثة

ويرى هادف أن تدشين المركز الوطني الجزائري للخدمات الرقمية يمثل محطة مفصلية في مسار التحول الرقمي، ويجسد اتساع مفهوم السيادة الوطنية ليشمل السيادة الرقمية، باعتبارها أحد أهم عناصر القوة في العصر الحديث.

وأوضح أن البيانات أصبحت موردًا استراتيجيًا يوازي في أهميته الموارد التقليدية، الأمر الذي يجعل امتلاك مراكز بيانات وطنية ومنصات رقمية متطورة خطوة أساسية لحماية المعطيات الوطنية، وتعزيز استقلالية البنية التحتية الرقمية، والارتقاء بكفاءة الإدارة العمومية، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمتعاملين الاقتصاديين.

وأضاف أن المركز سيشكل قاعدة متقدمة لتطوير الخدمات الحكومية الرقمية، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وتحسين مناخ الاستثمار، إلى جانب دعم المؤسسات الوطنية في مسار التحول الرقمي، بما يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني.

وأشار إلى أن المشروع يحمل أبعادًا وطنية وإقليمية وقارية، من خلال تطوير حلول رقمية مبتكرة، وتعزيز التعاون التكنولوجي مع الدول الإفريقية والعربية، وتبادل الخبرات في مجال الخدمات الحكومية الرقمية، بما يدعم الحضور التكنولوجي والدبلوماسي للجزائر، ويكرس دورها كشريك فاعل في مستقبل الاقتصاد الرقمي.

وأكد أن التحول الرقمي يمثل أحد المرتكزات الأساسية للأمن القومي، بفضل ارتباطه بحماية البيانات، وتأمين الخدمات، وتعزيز استقلال القرار المعلوماتي، بما يمنح الجزائر أدوات إضافية لمواكبة الاقتصاد العالمي القائم على المعرفة والابتكار.

السكن.. استثمار في الاستقرار ومحرك للنمو الاقتصادي

وفي سياق متصل، أكد هادف أن إعطاء إشارة انطلاق توزيع أكثر من 179 ألف وحدة سكنية بمختلف الصيغ وعبر مختلف ولايات الوطن يعكس المكانة التي يحتلها قطاع السكن ضمن أولويات الدولة، باعتباره إحدى أهم ركائز الاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية.

وأوضح أن السكن يشكل ركيزة استراتيجية لتحسين نوعية الحياة، وتعزيز التماسك الاجتماعي، وتحفيز النشاط الاقتصادي، بالنظر إلى ارتباطه بعشرات الشعب الصناعية والخدماتية، على غرار مواد البناء، والأشغال العمومية، والنقل، والهندسة، والتجهيزات المختلفة.

وأضاف أن توزيع هذا العدد الكبير من السكنات عبر مختلف ولايات الوطن يجسد حرص السلطات العمومية على تحقيق تنمية متوازنة بين مختلف المناطق، وتقليص الفوارق التنموية، وتعزيز العدالة المجالية، وتوسيع فرص استفادة المواطنين من المشاريع العمومية.

وأشار إلى أن استمرار الاستثمار في السكن ينعكس بصورة مباشرة على خلق الثروة واستحداث مناصب الشغل، إلى جانب مساهمته في دعم الإنتاج الوطني وتحريك الدورة الاقتصادية، بما يجعل هذا القطاع أحد أهم محركات التنمية المستدامة.

السيادة الصحية.. الاستثمار في الإنسان وصناعة المعرفة

وفي الجانب الصحي، اعتبر هادف أن إطلاق مشروع المعهد الجزائري للتداوي بالخلايا الجذعية والجينية يمثل خطوة استراتيجية نحو ترسيخ السيادة الصحية، من خلال تطوير البحث العلمي، وتوطين التكنولوجيا الطبية، والارتقاء بالخدمات العلاجية داخل الوطن.

وأوضح أن إنشاء مؤسسات بحثية متخصصة في الطب التجديدي والتكنولوجيا الحيوية يعكس توجه الجزائر نحو بناء منظومة صحية أكثر تطورًا، قادرة على مواكبة التحولات العلمية العالمية، وتوفير علاجات حديثة داخل البلاد، وترسيخ استقلالية القرار الصحي، وتعزيز مكانة البحث العلمي الوطني.

وأضاف أن المشروع سيفتح آفاقًا واسعة أمام الكفاءات الجزائرية في مجالات البحث والابتكار، وسيسهم في تطوير بروتوكولات علاجية متقدمة، وتعزيز التعاون العلمي مع الجامعات والمراكز البحثية، بما يدعم مكانة الجزائر في مجال الطب الدقيق والتكنولوجيا الحيوية.

وأكد أن هذا الصرح العلمي يحمل بعدًا إقليميًا وقاريًا، بفضل ما يوفره من فرص للتعاون العلمي مع الدول الإفريقية والعربية، وتبادل الخبرات، وتطوير البحث الطبي، بما يعزز الحضور العلمي للجزائر ويكرس دورها في مجالات الطب التجديدي والابتكار الصحي.

الإدارة العصرية والثقافة.. دعائم الدولة الحديثة

ولفت هادف إلى أن تدشين المقر الجديد لوزارة السكن والعمران والمدينة، إلى جانب وضع حجر الأساس لقاعة العروض الكبرى، يجسد رؤية تنموية متكاملة ترتكز على تحديث الإدارة العمومية، وتطوير البنية التحتية الثقافية، وتعزيز كفاءة مؤسسات الدولة، والارتقاء بجودة الخدمة العمومية.

وأوضح أن الإدارة الحديثة تمثل إحدى ركائز الحوكمة الرشيدة، بفضل ما توفره من بيئة عمل أكثر فعالية، تسهم في تحسين الأداء الإداري، وتسريع معالجة الملفات، وتعزيز الشفافية وجودة التسيير.

وأضاف أن الاستثمار في المنشآت الثقافية يعكس إدراك الدولة لأهمية الثقافة باعتبارها أحد مكونات الهوية الوطنية، ورافدًا من روافد الاقتصاد الإبداعي، وأداة لتعزيز القوة الناعمة للجزائر، وترسيخ حضورها الثقافي على المستويين الإقليمي والدولي.

الاستقلال.. مسيرة متواصلة لبناء المستقبل

واختتم عبد الرحمان هادف تصريحه لـ”الأيام نيوز” بالتأكيد على أن القاسم المشترك بين مختلف المشاريع يتمثل في الاستثمار في الإنسان، باعتباره محور كل سياسة تنموية ناجحة. فالرقمنة ترتقي بجودة الخدمات العمومية، والسكن يعزز الاستقرار والكرامة، والصحة تدعم حماية رأس المال البشري، والثقافة ترسخ الهوية الوطنية وتفتح آفاق الإبداع.

وأضاف أن الدول تعزز مكانتها عبر قدرتها على تحويل مواردها إلى قيمة مضافة، وبناء مؤسسات فعالة، وتطوير اقتصاد منتج، وتقديم خدمات عصرية تستجيب لتطلعات المواطنين، لتغدو التنمية الشاملة امتدادًا لمسيرة بناء الدولة الوطنية وتجسيدًا لأهداف ثورة التحرير.

وأكد أن مواصلة بناء جزائر قوية ومزدهرة تمثل أسمى معاني الوفاء لتضحيات شهداء الثورة، من خلال اقتصاد تنافسي، وإدارة حديثة، ومنظومة صحية متطورة، وبنية رقمية متقدمة، ومشاريع تنموية تنعكس آثارها مباشرة على حياة المواطن، وتعزز مكانة الجزائر إقليميًا ودوليًا، وترفع جاذبيتها للاستثمار والشراكات الاقتصادية، في ظل رؤية تستشرف المستقبل وترسخ السيادة الوطنية في مختلف أبعادها.

Author إيمان عبروس
أنا إيمان عبروس، صحفية بموقع الأيام نيوز، أهتم بالشأن الاقتصادي والصحي والاجتماعي، خريجة جامعة الجزائر 3، كلية علوم الإعلام والاتصال، تخصص صحافة مكتوبة. بدأت مساري المهني بجريدة الفجر سنة 2014، ثم التحقت بقناة دزاير، حيث عملت بقسم الأخبار والروبورتاجات، مكلفة بالتغطيات الميدانية، قبل أن أنتقل إلى قناة الخبر للعمل في قسم الأخبار والتغطيات. وفي سنة 2016 شغلت منصب معدة ومقدمة برامج بقناة توميديا، ثم التحقت بموقع العصر، حيث عملت في إعداد التقارير والتغطيات الميدانية، وبعدها بجريدة الموعد اليومية، إلى أن التحقت بشبكة الأيام الجزائرية، حيث أواصل تغطية ومعالجة مختلف القضايا الاقتصادية والصحية والاجتماعية.