الأحد، 06 سبتمبر 2026 — 22 ربيع الأول 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
اقتصاد

من استقرار الطاقة إلى السلام في مالي.. الجزائر تؤكد ثوابتها في الملفات الإقليمية والدولية

Author
صبرينة عيلان 03 مايو 2026
X Facebook TikTok Instagram

قدّم الخبير الدولي، الدكتور إسماعيل خلف الله، في تصريح خصّ به “الأيام نيوز”، رؤية شاملة تعتبر أن خطاب رئيس الجمهورية الأخير جاء في سياق دولي وإقليمي شديد التعقيد، تتداخل فيه التحولات الطاقوية مع التوترات الجيوسياسية، ما يستدعي مقاربات هادئة وواقعية في فهم تطورات أسواق النفط، ومستقبل منظمة “أوبك+”، إضافة إلى الملفات الإقليمية ذات الحساسية العالية،وثوابتها، وعلى رأسها الوضع في مالي وقضية الصحراء الغربية.

وأوضح الدكتور خلف الله أن تصريحات رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، خلال لقائه الدوري مع الصحافة الجزائرية، أول أمس، بشأن منظمة “أوبك” و”أوبك+”، تعكس مقاربة متزنة في التعامل مع المستجدات المرتبطة بإعلان بعض الترتيبات داخل المنظمة، حيث أكد أن ما تم تداوله حول انسحاب الإمارات العربية لا يشكل في جوهره تطورا ذا أثر جوهري على توازنات سوق النفط العالمية، ولا يمكن اعتباره حدثا مؤثرا بالمعنى الذي قد يخل باستقرار السوق أو يمس بمكانة المنظمة كإطار استراتيجي عالمي لضبط العرض والطلب في قطاع الطاقة.

وأشار الخبير الدولي إلى أن هذا الطرح يعكس قناعة سياسية واقتصادية بأن “أوبك+” ما تزال تحتفظ بدورها المركزي في تحقيق التوازنات الطاقوية الدولية، وأن استقرارها يظل مرتبطا بقدرتها على التكيف مع التغيرات دون المساس ببنيتها التوافقية، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها سوق الطاقة العالمي.

وفي هذا السياق، توقف الدكتور خلف الله عند تأكيد رئيس الجمهورية على أن استقرار “أوبك+” وثقلها داخل المنظومة الطاقوية، لاسيما في الفضاء العربي، يرتبط بشكل أساسي بالدور القيادي الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية باعتبارها أحد الأعمدة الرئيسية داخل المنظمة، وهو ما يعكس، بحسبه، إدراكا دقيقا لمعادلات التوازن داخل السوق النفطية.

كما أبرز أن إشارة رئيس الجمهورية إلى انسجام الموقف الجزائري مع موقف المملكة العربية السعودية تعكس رؤية مشتركة تهدف إلى حماية استقرار السوق النفطية وتفادي أي اهتزازات ناتجة عن قراءات مبالغ فيها أو تأويلات إعلامية، بما يعزز منطق التنسيق داخل الفضاء الطاقوي الدولي.

وأضاف أن وصف هذا الملف بأنه طُوي يحمل دلالة سياسية واضحة على رغبة في وضع حد للتأويلات وفتح باب الجدل، والتأكيد على أن المنظمة تواصل أداء وظائفها بشكل طبيعي ومنتظم دون أي اضطراب في آلياتها.

وفي السياق ذاته، أكد الخبير الدولي أن ما جاء في التصريحات بشأن انسجام الموقف الجزائري مع موقف المملكة العربية السعودية يعكس رؤية مشتركة قائمة على الحفاظ على استقرار السوق النفطية وتوازناتها، بعيدًا عن أي توترات أو قراءات مبالغ فيها للتحولات الظرفية.

اتفاق الجزائر أوقف دوامة العنف ومهّد لمسار المصالحة الوطنية في مالي

وفي الشق المتعلق بالوضع في مالي، أشار الدكتور إسماعيل خلف الله إلى أن رئيس الجمهورية عبّر عن أسفه العميق لما آلت إليه الأوضاع الأمنية والسياسية في جمهورية مالي الشقيقة، مؤكدا أن الجزائر تتابع هذا الملف بحساسية خاصة بالنظر إلى ارتباطه المباشر بالأمن والاستقرار في منطقة الساحل.

وأضاف أن اتفاق الجزائر الموقّع سنة 2015 كان محطة مفصلية في مسار التسوية السياسية في مالي، حيث لعب دورا أساسيا في إعادة بناء الثقة بين الأطراف المالية، وساهم بشكل مباشر في إيقاف دوامة العنف وتعزيز مسار المصالحة الوطنية.

وشدد على أن هذا الاتفاق لم يكن تدخلا في الشأن الداخلي لمالي، بل جاء نتيجة وساطة جزائرية قامت على مبدأ دعم الحوار بين الأشقاء، وقد حظي، حسبه، بدعم وتزكية من الاتحاد الإفريقي ومنظمة الأمم المتحدة، ما أكسبه طابعا أمميا ورسميا كوثيقة مرجعية في مسار التسوية.

ولفت إلى أنه رغم الانقلاب الذي شهدته مالي سنة 2024، وما تبعه من تراجع عن بعض التزامات الاتفاق، فإن الجزائر ما تزال تؤكد استعدادها التام للقيام بدور الوساطة من جديد، إذا ما طلبت الأطراف المالية ذلك، انطلاقا من قناعتها بضرورة إعادة تفعيل مسار السلام.

استقلالية الدبلوماسية الجزائرية وتوازن العلاقات الدولية

وفي سياق آخر من التصريحات، أوضح الدكتور خلف الله أن ما أشار إليه رئيس الجمهورية بخصوص طبيعة العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، يعكس بوضوح استقلالية القرار الدبلوماسي الجزائري، القائم على مبدأ التوازن في العلاقات الدولية دون انحياز.

وأشار إلى أن العلاقات بين الجزائر وواشنطن، وكذلك بين الجزائر وموسكو، تظل علاقات قائمة على الاحترام المتبادل والتعاون في مجالات متعددة، وهو ما يؤكد أن الجزائر تعتمد سياسة خارجية متوازنة تتيح لها الحفاظ على مسافة متساوية مع مختلف الشركاء الدوليين.

كما اعتبر أن إشارة رئيس الجمهورية إلى ملف الصحراء الغربية ومرجعية القرار الأممي القائم، تؤكد أن هذا الملف لا يزال يخضع للإطار القانوني الدولي، وأن الموقف الرسمي لعدد من القوى الدولية، بما فيها الولايات المتحدة، ما زال في انسجام مع قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وأضاف الخبير الدولي أن هذه المقاربة تعكس رؤية دبلوماسية جزائرية ثابتة، تقوم على احترام الشرعية الدولية، وتوازن العلاقات، والدفاع عن الاستقرار الإقليمي والدولي في آن واحد.

Author صبرينة عيلان
صبرينة عيلان صحفية بموقع الأيام نيوز، أكتب في جميع المواضيع، خريجة كلية علوم الاعلام والاتصال تخصص اتصال وعلاقات عامة، مساري المهني بدأته بجريدة الخبر حوادث سنة 2019 ثم بجريدة الفجر بعدها انتقلت إلى جريدة النهار ثم الشروق اليومي، كما تقلدت منصب رئيسة التحرير بعدة مواقع إلكترونية منها دزاير توب ، صوت الأحرار، الجزائر اليوم، إلترا نيوز، وأفريكا نيوز، ثم انتقلت إلى الحصاد اليومي ومنها إلى شبكة الأيام الجزائرية، وفي عام 2022 تحصلت على جائزة رئيس الجمهورية للصحفي المحترف في فئة الإعلام الإلكتروني