الخميس، 15 أكتوبر 2026 — 2 جمادى الأولى 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
✕
Journal
اقتصاد

من التجارة إلى الاستثمار.. كيف تعزز القطاعات الاستراتيجية الشراكة الجزائرية-الهندية؟


تشهد العلاقات الاقتصادية بين الجزائر والهند حركية متنامية، مدفوعة برغبة مشتركة في الانتقال من منطق المبادلات التجارية التقليدية إلى شراكات إنتاجية واستثمارية أكثر عمقا، تستند إلى نقل التكنولوجيا وتعزيز التصنيع وخلق قيمة مضافة.

في هذا الشأن أكدت سفيرة الهند لدى الجزائر، سواتي فيجاي كولكارني، خلال ندوة صحفية خصصت للتعاون الاقتصادي بين البلدين أول أمس بالجزائر العاصمة، أن العلاقات الاقتصادية بين الجزائر والهند القائمة على “شراكة متينة” و”ذات منفعة متبادلة”، مرشحة لأن تتعزز بفضل الفرص العديدة التي يتيحها التعاون في عدة قطاعات استراتيجية.

في هذا السياق، أوضح نبيل جمعة، خبير اقتصادي، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن بناء شراكات صناعية قائمة على نقل التكنولوجيا والتصنيع المحلي من شأنه أن يحدث نقلة نوعية في التعاون الاقتصادي بين البلدين.

من جانبه، أكد أحمد بلجيلالي، خبير في الاقتصاد، في حديثه لـ”الأيام نيوز”، أن الارتقاء بالشراكة الثنائية يمر عبر توجيه الاستثمارات نحو قطاعات استراتيجية، على غرار الطاقة، والصناعة، والتكنولوجيا، بما يساهم في رفع المبادلات التجارية وتحويلها إلى شراكة اقتصادية أكثر تكاملًا وفعالية.

في هذا الصدد، أفاد نبيل جمعة، أن العلاقات الجزائرية الهندية تشهد تطورا متسارعا، ولم تعد تقتصر على المبادلات التجارية التقليدية، حيث تتجه أيضا نحو بناء شراكات صناعية واستثمارية قادرة على خلق قيمة مضافة، ونقل التكنولوجيا، وتعزيز التكامل الاقتصادي بين البلدين.

الجزائر والهند تمتلكان مقومات بناء شراكة اقتصادية متكاملة

وأوضح المتحدث أن قطاع الصناعات الدوائية يعد من أبرز المجالات المرشحة لإحداث نقلة نوعية في التعاون الثنائي، بالنظر إلى المكانة العالمية للهند كأحد أكبر منتجي الأدوية واللقاحات، مُشيرا إلى أن إنشاء مصانع مشتركة لإنتاج الأدوية الجنيسة والمواد الأولية الصيدلانية من شأنه أن يعزز الأمن الصحي في الجزائر، ويفتح آفاقا جديدة للتصدير نحو الأسواق الإفريقية.

وأبرز الخبير الاقتصادي أهمية توسيع التعاون في مجال تكنولوجيات الإعلام والتحول الرقمي، بالنظر إلى الخبرة الهندية الرائدة في البرمجيات، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والخدمات الرقمية، معتبرا أن الاستفادة من هذه التجربة يمكن أن تسهم في رقمنة الإدارة والخدمات البنكية، وتطوير الحوكمة الإلكترونية، إلى جانب تكوين الكفاءات الجزائرية في هذه المجالات.

وأكد أن الطاقات المتجددة تمثل بدورها قطاعا واعدا للتعاون، في ظل ما يمتلكه البلدان من إمكانات كبيرة في الطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر، مشيرا إلى أن نقل التكنولوجيا وتصنيع المعدات محليًا سيساهمان في تنويع مصادر الطاقة وتحقيق أهداف الانتقال الطاقوي.

وفيما يتعلق بالقطاع الفلاحي، أوضح محدثنا أن الهند تمتلك خبرة واسعة في تقنيات الري، والبذور، والمكننة الزراعية، والصناعات الغذائية، وهو ما يمكن أن يدعم جهود الجزائر في تعزيز الأمن الغذائي، ورفع الإنتاجية، وتقليص فاتورة الاستيراد.

كما أشار إلى أن الصناعة التحويلية تمثل أحد أهم مجالات الشراكة المستقبلية، لا سيما في الصناعات الميكانيكية، وصناعة السيارات، والآلات، والمعدات الكهربائية والإلكترونية، مؤكدا أن الأولوية ينبغي أن تكون للتصنيع المحلي ورفع نسبة الإدماج الوطني، بدل الاكتفاء بعمليات التجميع.

وأضاف أن قطاع المناجم والصناعات التحويلية يوفر فرصا كبيرة للتعاون، بالنظر إلى ما تزخر به الجزائر من احتياطات معتبرة من الحديد والفوسفات والمعادن النادرة، لافتا إلى أن الهند، باعتبارها قوة صناعية، قادرة على المساهمة في استغلال هذه الموارد وتحويلها محليا إلى منتجات ذات قيمة مضافة.

واعتبر أن قطاع البتروكيماويات والأسمدة يمثل أيضا مجالا واعًا للاستثمار المشترك، إذ إن الجمع بين الموارد الطاقوية الجزائرية والخبرة الصناعية الهندية من شأنه أن يفضي إلى مشاريع موجهة نحو الأسواق الإفريقية والآسيوية.

ولفت إلى أن نجاح هذه الشراكة يقتضي الاستثمار في التكوين والبحث العلمي، من خلال دعم الجامعات، ومراكز البحث، والتكوين المهني، بما يضمن نقل التكنولوجيا، وتأهيل الموارد البشرية، وتعزيز استدامة التعاون الاقتصادي.

وأكد المتحدث أن الجزائر تمتلك مقومات مهمة تتمثل في الموارد الطبيعية، والموقع الجغرافي الاستراتيجي، والانفتاح على السوق الإفريقية، في حين توفر الهند التكنولوجيا، والخبرة الصناعية، ورؤوس الأموال، والقدرة على الابتكار، وهو ما يجعل الشراكة بين البلدين مؤهلة للانتقال من مجرد تبادل تجاري إلى شراكة إنتاجية واستثمارية متكاملة.

وفي ختام حديثه لـ”الأيام نيوز”، أكد جمعة على أن التحدي الحقيقي يكمن في الانتقال من مرحلة توقيع مذكرات التفاهم إلى تجسيد مشاريع صناعية ميدانية مشتركة، تسهم في نقل المعرفة، ورفع حجم الاستثمارات، وتعزيز الصادرات خارج قطاع المحروقات، بما ينسجم مع استراتيجية الجزائر الرامية إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز اندماجها في سلاسل القيمة الإقليمية والدولية، مشيرا إلى أن الريادة الهندية في مجالات الإلكترونيات، والذكاء الاصطناعي، وتكنولوجيا الحاسوب، تمثل فرصة حقيقية لإحداث إضافة نوعية للاقتصاد الجزائري.

توسيع التعاون مع الهند يفتح آفاقا جديدة للاستثمار والتصنيع

من جانبه، يرى أحمد بلجيلالي، خبير في الاقتصاد أن الشراكة الجزائرية-الهندية تُعد حاليا علاقة متينة تقوم على المنفعة المتبادلة، غير أنها لا تزال تمتلك إمكانات كبيرة تسمح بالارتقاء بها إلى مستويات أعلى، خاصة في الجانب الاقتصادي.

وأوضح بلجيلالي في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن حجم المبادلات التجارية بين البلدين، الذي لا يزال دون ملياري دولار، يبقى دون مستوى الإمكانات الحقيقية، ما يستدعي العمل على تعزيز الشراكات في القطاعات التي يتمتع فيها كل طرف بميزات نسبية.

وأشار إلى أن قطاع الطاقة يمثل أحد أهم المحاور الاستراتيجية للتعاون، بالنظر إلى مكانة الجزائر كمصدر رئيسي للطاقة، معتبرا أن توسيع صادرات الغاز نحو الهند يمكن أن يتزامن مع استقطاب استثمارات هندية في مشاريع التحول الطاقوي، لاسيما في مجال الطاقات المتجددة وإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، بما يسمح بتقليص الاستهلاك المحلي للغاز وتوجيه كميات أكبر منه للتصدير نحو السوق الهندية، وهو ما يحقق مكاسب استراتيجية للطرفين.

وأضاف المتحدث أن الهند تمتلك قاعدة صناعية متطورة في مجالات السيارات والأدوية والآلات والمعدات الفلاحية، وهي قطاعات توفر فرصا واعدة لإقامة شراكات صناعية مع الجزائر.

وأبرز أن قطاع الصناعات الصيدلانية يحظى بأهمية خاصة، في ظل توجه الجزائر نحو تعزيز الإنتاج المحلي للأدوية، الأمر الذي يفتح المجال أمام نقل الخبرات والتكنولوجيا الهندية، وإنجاز وحدات إنتاج مشتركة، خاصة في مجال الأدوية ذات التكنولوجيا العالية.

كما لفت إلى أن قطاع صناعة السيارات يمثل بدوره مجالاً واعداً للتعاون، بالنظر إلى الطلب المتزايد الذي يشهده السوق الجزائرية.

وأكد الخبير في الاقتصاد أن التكنولوجيا الحديثة تشكل بدورها أحد أهم آفاق التعاون المستقبلي، مشيرا إلى المكانة العالمية التي تحتلها الهند في مجالات الذكاء الاصطناعي، وصناعة الرقائق الإلكترونية، والبرمجيات، والحوسبة.

واعتبر محدثنا أن الجزائر يمكنها الاستفادة من هذه الخبرة عبر إبرام اتفاقيات للتكوين وتبادل الخبرات، من خلال إرسال مهندسين وطلبة إلى الهند لاكتساب المهارات المتقدمة، بما يمهد لإنشاء مراكز بحث، ووحدات إنتاج، ومؤسسات تكنولوجية داخل الجزائر.

خِتاماً، أبرز أحمد بلجيلالي أن أن تجربة الهند في مجال المؤسسات الناشئة تعد من التجارب الرائدة عالميا، حيث أنها تمثل نموذجا يمكن للجزائر الاستفادة منه لتطوير منظومة الابتكار ودعم ريادة الأعمال، بما يسهم في تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين وفتح آفاق جديدة للاستثمار والشراكة

Author سهام سعدية سوماتي
صحفية بموقع الأيام نيوز، أكتب في مختلف المواضيع، متحصلة على شهادة ماستر 2 تخصص اتصال سياسي واجتماعي بجامعة الجزائر 3، و ماستر 1 تخصص سمعي بصري بالمدرسة العليا للصحافة، بدأت مساري المهني كمحررة بجريدة البصائر سنة 2017، ثم اشتغلت بجريدة الحياة وبعدها انتقلت إلى جريدة الاتحاد، كما اشتغلت في موقع "سهم ميديا" المتخصص في الشأن الاقتصادي، وكمتعاونة مختصة في متابعة الأخبار مع شبكة "سكاي نيوز"، وبعدها انتقلت إلى شبكة الأيام الجزائرية عام 2022، وفي عام 2023 تحصلت على جائزة تقديرية في مسابقة رئيس الجمهورية للصحفي المحترف.
↑