الأحد، 14 يونيو 2026 — 27 ذو الحجة 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
اقتصاد

من التوتر المنضبط إلى التسوية الشاملة.. خمسة سيناريوهات تحدد مستقبل مضيق هرمز

Author
ربيعة خطاب 01 يونيو 2026
X Facebook TikTok Instagram

في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج واستمرار الضغوط والعقوبات الأمريكية على إيران، عادت قضية أمن الممرات البحرية الاستراتيجية إلى واجهة النقاش الإقليمي والدولي. وفي هذا السياق، أكدت هيئة إدارة الممر المائي لـ”الخليج الفارسي” أن الولايات المتحدة لم تتمكن من فرض سيطرتها على مضيق هرمز عبر الأدوات الدبلوماسية أو العسكرية، ولن تنجح في تحقيق ذلك من خلال العقوبات الاقتصادية، في رسالة تعكس تمسك طهران بموقفها القائم على حماية سيادتها ودورها في أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.

وفي هذا السياق، يؤكد الدكتور حمزة بن علاق، الخبير المعتمد لدى الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، أن التطورات الحالية تفتح المجال أمام مجموعة من السيناريوهات المتباينة التي تتراوح بين استمرار التوترات القائمة والوصول إلى تسويات استراتيجية شاملة.

ويرى الدكتور حمزة بن علاق أن السيناريو الأول، والأكثر ترجيحا في المرحلة الراهنة، يتمثل في استمرار ما يسميه “التوتر المنضبط”، حيث تواصل إيران استخدام أوراق الضغط المرتبطة بمضيق هرمز دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة. ويشير إلى أن الولايات المتحدة وحلفاءها سيواصلون بدورهم اعتماد سياسات الردع والاحتواء بهدف منع أي تغيير جذري في موازين القوى أو في قواعد الأمن البحري بالمنطقة.

ويضيف الدكتور حمزة بن علاق أن هذا السيناريو يسمح باستمرار حركة الملاحة البحرية بشكل طبيعي نسبياً، لكنه يبقي في الوقت ذاته مستوى المخاطر السياسية والأمنية مرتفعا. ووفق حمزة بن علاق، فإن بقاء حالة التوتر دون انفجار شامل ينعكس على الأسواق الدولية من خلال زيادة حالة الحذر لدى المستثمرين ورفع تكاليف التأمين والنقل البحري، دون أن يصل الأمر إلى تعطيل تدفقات التجارة والطاقة العالمية.

أما بشأن السيناريو الثاني، فيوضح الدكتور حمزة بن علاق أنه يتمثل في حدوث تصعيد محدود قد يكون ناتجا عن حادث بحري أو نتيجة تشديد إضافي للعقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، أو بسبب عمليات استهداف متبادل بين الأطراف المتنافسة. ويرى أن مثل هذه التطورات تبقى واردة في ظل التعقيدات الأمنية والسياسية التي تشهدها المنطقة.

ويؤكد الدكتور حمزة بن علاق أن التصعيد المحدود، وإن كان لا يقود بالضرورة إلى حرب شاملة، إلا أنه قد يتسبب في اضطرابات مؤقتة بحركة الملاحة البحرية داخل المضيق والمناطق المجاورة له. كما أن انعكاساته الاقتصادية ستكون سريعة من خلال ارتفاع أسعار النفط وزيادة تكاليف التأمين البحري والشحن، وهو ما قد يؤثر بصورة مباشرة على الأسواق العالمية المستوردة للطاقة.

وفي قراءته للسيناريو الثالث، يشير الدكتور حمزة بن علاق إلى احتمال لجوء إيران إلى ما يمكن وصفه بسياسة “الاختناق الطاقوي” إذا تعرضت لضغوط قصوى أو لتهديدات عسكرية مباشرة. ويقوم هذا الخيار على زيادة مستوى الضغط داخل مضيق هرمز عبر إجراءات تؤثر في حركة الطاقة العالمية من دون الوصول إلى مرحلة الإغلاق الكامل للممر البحري.

ويشرح الدكتور حمزة بن علاق أن الهدف الأساسي من هذا السيناريو يتمثل في رفع الكلفة السياسية والاقتصادية للضغوط المفروضة على طهران، ودفع المجتمع الدولي إلى التدخل من أجل احتواء الأزمة ومنع تفاقمها. كما يرى أن هذا الخيار يمثل إحدى أهم أوراق القوة الجيوسياسية التي تمتلكها إيران، نظراً للارتباط الوثيق بين أمن المضيق واستقرار أسواق الطاقة العالمية.

وفيما يتعلق بالسيناريو الرابع، يعتبر الدكتور حمزة بن علاق أنه الأقل احتمالا لكنه في المقابل الأعلى تكلفة وخطورة على جميع الأطراف. ويتمثل هذا السيناريو في اندلاع مواجهة عسكرية واسعة أو انخراط مباشر للقوى المتنافسة في عمليات عسكرية قد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من حدود الخليج.

ويحذر الدكتور حمزة بن علاق من أن أي مواجهة واسعة النطاق في محيط مضيق هرمز قد تؤدي إلى اضطرابات كبيرة في الملاحة البحرية الدولية، كما ستنعكس بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية. ويرى أن التداعيات الاقتصادية والأمنية لمثل هذا السيناريو لن تقتصر على دول المنطقة، بل قد تمتد إلى الاقتصاد العالمي بأسره، بما في ذلك سلاسل الإمداد والتجارة الدولية والأسواق المالية.

في المقابل، يطرح الدكتور حمزة بن علاق سيناريو خامسا وأكثر إيجابية يتمثل في التوصل إلى تسوية استراتيجية شاملة تقوم على تخفيف التوترات من خلال تفاهمات أوسع تشمل الملف النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية وقضايا الأمن البحري. ويعتقد أن هذا المسار يبقى ممكناً إذا توفرت الإرادة السياسية لدى مختلف الأطراف المعنية.

ويؤكد الدكتور حمزة بن علاق أن نجاح هذا السيناريو من شأنه أن يحوّل مضيق هرمز من أداة ضغط متبادل إلى عنصر استقرار إقليمي ودولي، بما يساهم في تعزيز أمن الملاحة البحرية وضمان استقرار تدفقات الطاقة العالمية وتقليل مستويات التوتر التي تشهدها المنطقة منذ سنوات.

ويرى الدكتور حمزة بن علاق أن التصريحات الأخيرة الصادرة عن هيئة إدارة الممر المائي للخليج الفارسي تعكس استمرار تمسك إيران بمعادلة تجمع بين السيادة الوطنية والردع الاستراتيجي. فبحسب تقديره، لا تسعى طهران إلى فرض هيمنة مطلقة على مضيق هرمز، بقدر ما تعمل على الحفاظ على قدرة مؤثرة تجعل أي محاولة لتجاهل مصالحها أو عزلها إقليميا ودوليا خيارا مكلفا سياسيا واقتصاديا.

ويؤكد الدكتور حمزة بن علاق أن مضيق هرمز سيبقى، خلال المرحلة المقبلة، أحد أكثر المواقع الجيوسياسية حساسية في العالم، نظرا لتقاطع المصالح الإقليمية والدولية فيه. وبين احتمالات الردع والتصعيد والتفاوض والتسوية، يظل هذا الممر الاستراتيجي محوراً أساسياً في معادلات الأمن والطاقة العالمية، وعاملاً مؤثراً في رسم ملامح الاستقرار الإقليمي والدولي خلال السنوات القادمة.