الأحد، 19 يوليو 2026 — 2 صفر 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
مقالات رأي

من الخميني إلى الخامنئي.. 4 عقود من التغييرات وشعب لا يزال وفيا لقادته

Author
رضا القزويني 06 يوليو 2026
X Facebook TikTok Instagram

قبل سبع وثلاثين سنة، وبعد عقد واحد فقط من انتصار الثورة الإسلامية، سجل ملايين الإيرانيين رقما قياسيا في موسوعة غينيس خلال تشييع قائدهم الأعلى وملهمهم الإمام الخميني. ومنذ ذلك الحين، شهد المجتمع الإيراني المعقد تحولات جذرية عديدة.

واليوم، إذ توشك تلك الثورة على إكمال نصف قرن، يعود ملايين الإيرانيين ليحطموا الرقم القياسي العالمي في تشييع قائدهم الشهيد، ولو حالت الاعتبارات السياسية دون الإقرار الرسمي بذلك. ففي يومي الوداع بطهران وحدها، توافد نحو عشرة ملايين إنسان من شتى أنحاء إيران إلى العاصمة. ويوم التشييع في طهران وقم ومشهد والعراق، دون ريب، سيجعله أعظم موكب جنازة في التاريخ، كما أقرت بذلك وسائل إعلام عالمية.

هذا الحضور الشاق والمنهك لأولئك الملايين الذين قطعوا المسافات – وسيقطعونها – إلى طهران وقم ومشهد، تحت حرارة الصيف التي تتجاوز الأربعين درجة، ليس مجرد طقس عزائي لمرجع ديني مسلم، بل يحمل في طياته رسالة سياسية عميقة. فملايين الإيرانيين، وحتى أولئك الذين ربما لم تكن لهم مشاركة سياسية في الانتخابات، يوجهون رسالة وفاء إلى القائد الشهيد وخليفته.

إنهم الذخر البشري الموثوق به للجمهورية الإسلامية والمدافع عنها، ذلك الذخر الذي يشكل، إلى جانب القوة النووية والصاروخية والجيوسياسية، أحد الأضلاع الأربعة لقوة إيران.

وهذا الأمر لم يكن بالضرورة وليد الحرب الأخيرة، لكن الحرب الأخيرة لعبت دورًا مؤثرًا في تعزيز البنية البشرية للنظام السياسي في إيران. فآية الله الخامنئي، في أذهان ملايين الإيرانيين، هو مؤسس إيران المستقلة والقوية. وهذا الرقم القياسي في الحضور يمثل تحية وفاء من أمة معقدة لقائدها، حتى إن العراق، الذي خاض حربًا دامت ثماني سنوات مع بلده، استقطب ملايين من أبنائه للمشاركة في وداع نعشه.

Author رضا القزويني
باحث و كاتب في الشؤون الايرانية