الخميس، 15 أكتوبر 2026 — 2 جمادى الأولى 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
✕
Journal
اقتصاد

من الذاكرة إلى الأسواق.. هل تتحول الصناعة التقليدية في الجزائر إلى قوة جذب سياحي؟


تحتضن الجزائر العاصمة، خلال الفترة الممتدة من 3 إلى 7 ديسمبر المقبل، الطبعة الـ27 للصالون الدولي للصناعة التقليدية بقصر المعارض بالصنوبر البحري بالعاصمة، في تظاهرة تفتح المجال أمام الحرفيين للتعريف بتنوع المنتجات التقليدية التي تعكس الثراء الثقافي والتاريخي لمختلف مناطق البلاد، وتجمع بين البعد الاقتصادي والثقافي والسياحي للصناعة التقليدية.

فالزرابي واللباس التقليدي والفخار والنحاس والخشب وغيرها من الحرف لا تحمل قيمة تجارية فقط، وإنما تختزن جزءا من الذاكرة والهوية الجزائرية، ما يمنحها قدرة على الإسهام في إثراء التجربة السياحية وتعريف الزوار بخصوصيات المجتمع الجزائري.

ويأتي الصالون كفضاء للترويج للمنتج الحرفي الجزائري، وفتح قنوات للتواصل مع المهنيين والوفود والزوار من داخل الوطن وخارجه، بما قد يعزز حضور الموروث الثقافي في المشهد السياحي ويمنح الحرفيين فرصا أوسع للتسويق والوصول إلى أسواق جديدة.

ومع تزايد اهتمام السياح بالتجارب الثقافية والمنتجات المحلية التي تختصر هوية الوجهات التي يزورونها، يبرز الرهان على تحويل الصناعة التقليدية إلى عنصر فاعل في استقطاب السياح وتسويق صورة الجزائر وموروثها الثقافي.

في هذا الصدد، أفاد زهير معوش، رئيس الجمعية الجزائرية للسياحة والثقافة والتنمية المستدامة، أن العالم يشهد اليوم اهتماما متزايدا بإبراز الهوية الثقافية للشعوب من خلال العادات والتقاليد والموروث الثقافي، مشيرا إلى أن هذا الموروث أصبح أحد العناصر التي تستند إليها الدول في تعزيز صورتها والتعريف بخصوصياتها على المستوى الدولي.

المعارض الدولية بوابة لتسويق الحرف الجزائرية وتعزيز السياحة

وأوضح معوش أن الجزائر تملك رصيدا غنيا ومتنوعا من الصناعات والحرف التقليدية، يشمل مختلف أشكال الحرف والصناعات التقليدية، من الزرابي واللباس التقليدي إلى الفخار والنحاس والخشب والحرف اليدوية وغيرها من المنتجات التي تعكس التنوع الثقافي والتاريخي الذي تزخر به مختلف مناطق الجزائر، مبرزا أن هذه المنتجات لا تقتصر قيمتها على الجانب التجاري، وإنما تحمل قصصا وذاكرة وهوية متوارثة عبر الأجيال.

وفي هذا السياق، أشار المتحدث إلى أن الحفاظ على هذا الموروث ونقله إلى الأجيال الجديدة يمثل مسؤولية جماعية، خاصة في ظل التحولات التي يشهدها العالم وتزايد حضور الثقافة في بناء صورة الدول وتعزيز قدرتها على التأثير والجذب، لافتا إلى أن الصناعة التقليدية يمكن أن تكون إحدى الأدوات التي تسمح للجزائر بتقديم جزء من هويتها الثقافية بصورة حية أمام الزوار والأجانب.

وثمّن معوش، في هذا الإطار، تنظيم الطبعة الـ27 للصالون الدولي للصناعة التقليدية، المقرر تنظيمها من 3 إلى 7 ديسمبر المقبل بقصر المعارض بالصنوبر البحري في الجزائر العاصمة، مؤكدا أن هذه التظاهرة تشكل فرصة مهمة للتعريف بالمنتج الحرفي الجزائري وإبراز تنوعه، إلى جانب فتح المجال أمام الحرفيين للالتقاء بالمهنيين والوفود والزوار من داخل الجزائر وخارجها.

وأشار إلى أن العلاقة بين الصناعة التقليدية والسياحة ينبغي أن تحظى باهتمام أكبر، موضحا أن السائح المعاصر لا يبحث فقط عن الإقامة أو زيارة المواقع الطبيعية، وإنما يتطلع إلى خوض تجربة متكاملة يتعرف خلالها على ثقافة البلد وعاداته وتقاليده، ويتذوق أطباقه المحلية، ويكتشف أزياءه ومنتجاته الحرفية، ويقتني قطعة تعكس خصوصية المكان الذي زاره.

وأضاف أن هذه المعطيات تمنح الصناعة التقليدية فرصة للتحول من نشاط اقتصادي وثقافي إلى مكوّن أساسي من مكونات التجربة السياحية، مبرزا أن الحرف التقليدية يمكن أن تصبح منتجا سياحيا قائما بذاته، يساهم في استقطاب الزوار ويمنحهم فرصة للاحتفاظ بقطعة من الذاكرة الجزائرية، فضلا عن دورها في تسويق صورة الجزائر وموروثها الثقافي في الخارج.

وأكد معوش أن المعارض الدولية تمثل بدورها فضاء مهما للترويج للحرف الجزائرية، باعتبارها تجمع الحرفيين والمهنيين والمستثمرين والوفود الأجنبية في مكان واحد، ما يسمح بالتعريف بالمنتجات المحلية وفتح قنوات للتعاون وبناء شراكات جديدة، إلى جانب استكشاف فرص تسويق المنتجات الحرفية الجزائرية في الأسواق الخارجية.

وفي هذا السياق، دعا محدثنا إلى توسيع مشاركة الحرفيين والجمعيات الجزائرية في مختلف الصالونات والتظاهرات الدولية، بما يسمح بإبراز أكبر قدر ممكن من التنوع الحرفي والثقافي الذي تزخر به البلاد، مشددا على أهمية مرافقة هذه الفئة في مجالات التكوين والتسويق والتصدير، وتسهيل الإجراءات المرتبطة بالمشاركة في الفعاليات الدولية.

كما أشار إلى أهمية توفير فرص أوسع ومتوازنة لمختلف الكفاءات والفاعلين في مجال الصناعة التقليدية، بما يضمن الاستفادة من الطاقات الموجودة عبر مختلف الولايات، ويتيح أمام أصحاب المشاريع والحرفيين فرصة تطوير نشاطاتهم والوصول إلى جمهور وأسواق جديدة.

وأبرز أيضا الدور الذي يمكن أن تؤديه الجالية الجزائرية في الخارج في التعريف بالموروث الوطني، منوّها بأن أفراد الجالية يمكن أن يشكلوا جسرا ثقافيا وسياحيا بين الجزائر والبلدان التي يقيمون فيها، من خلال المساهمة في تنظيم المعارض والفعاليات الثقافية والسياحية والتعريف بالمنتجات والحرف الجزائرية بالتنسيق مع الجهات المختصة.

كما شدد على أن الحفاظ على الصناعة التقليدية والموروث الثقافي وحسن تقديمهما للعالم يمثلان أحد عناصر القوة الناعمة للجزائر، موضحا أن الدول أصبحت تراهن على تراثها وثقافتها لتعزيز حضورها وصورتها، وأن الموروث الحي يمكن أن يتحول إلى قيمة ثقافية واقتصادية وسياحية متى توفرت له آليات الحماية والتثمين والتسويق.

وفي ختام حديثه إلى “الأيام نيوز”، أكد زهير معوش أن الجزائر لا تملك فقط تاريخا يروى، وإنما تملك موروثا حيا يستحق أن يصان ويستثمر ويقدم للعالم، بما يعزز حضور الهوية الجزائرية ويفتح أمام منتجاتها الحرفية آفاقا أوسع داخل الوطن وخارجه.

Author سهام سعدية سوماتي
صحفية بموقع الأيام نيوز، أكتب في مختلف المواضيع، متحصلة على شهادة ماستر 2 تخصص اتصال سياسي واجتماعي بجامعة الجزائر 3، و ماستر 1 تخصص سمعي بصري بالمدرسة العليا للصحافة، بدأت مساري المهني كمحررة بجريدة البصائر سنة 2017، ثم اشتغلت بجريدة الحياة وبعدها انتقلت إلى جريدة الاتحاد، كما اشتغلت في موقع "سهم ميديا" المتخصص في الشأن الاقتصادي، وكمتعاونة مختصة في متابعة الأخبار مع شبكة "سكاي نيوز"، وبعدها انتقلت إلى شبكة الأيام الجزائرية عام 2022، وفي عام 2023 تحصلت على جائزة تقديرية في مسابقة رئيس الجمهورية للصحفي المحترف.
↑