الخميس، 13 أغسطس 2026 — 27 صفر 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
الجزائر

من الشاشة إلى الميدان.. رهان المترشحين على التواصل المباشر مع الناخبين

Author
بثينة صايفي 21 يونيو 2026
X Facebook TikTok Instagram

في زمن أصبحت فيه منصات التواصل الاجتماعي ساحة رئيسية للحملات الانتخابية، وجد المترشحون أنفسهم أمام معادلة جديدة تجمع بين قوة الانتشار الرقمي وأهمية الحضور الميداني، فبينما تتيح الشاشات الوصول السريع إلى الناخبين والتعريف بالبرامج الانتخابية، يبقى التواصل المباشر وسيلة لا غنى عنها لبناء الثقة وفهم انشغالات المواطنين عن قرب. ومع اقتراب موعد الاقتراع، يواصل العديد من المترشحين التنقل بين العالمين الرقمي والواقعي، في محاولة لتحويل التفاعل الافتراضي إلى دعم فعلي في صناديق التصويت.

 

وسائل التواصل الاجتماعي.. أداة أساسية للتعريف بالمترشحين

وفي هذا السياق، يؤكد المترشح عن حركة البناء الوطني، حليمي إدريس، أن وسائل التواصل الاجتماعي فرضت نفسها خلال السنوات الأخيرة كأحد أهم أدوات العمل السياسي والانتخابي، بعدما غيرت طرق التواصل التقليدية ووسعت من دائرة الوصول إلى المواطنين، فبفضل هذه المنصات، أصبح بإمكان المترشحين إيصال رسائلهم وبرامجهم الانتخابية إلى أعداد كبيرة من الناخبين في وقت وجيز، دون التقيد بالحدود الجغرافية أو الزمنية التي كانت تفرضها وسائل الدعاية التقليدية.

ويشير المتحدث إلى أن الفضاء الرقمي أتاح للمترشحين فرصة أكبر للتعريف بأنفسهم وبأفكارهم وبرامجهم، من خلال نشر الفيديوهات والتصريحات واللقاءات المباشرة والمحتويات التفاعلية التي تسمح للناخب بالتعرف على المترشح ومتابعة نشاطه بشكل يومي، كما توفر هذه الوسائل إمكانية قياس تفاعل المواطنين مع مختلف القضايا المطروحة، ما يساعد على فهم اهتمامات الرأي العام وتوجيه الخطاب الانتخابي وفق تطلعاته.

كما يبرز حليمي أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت فضاءً للحوار والتفاعل المباشر بين المترشح والمواطن، حيث لم يعد الناخب مجرد متلقٍ للرسائل الانتخابية، بل أصبح قادرًا على التعليق وطرح الأسئلة وإبداء آرائه وانتقاد البرامج والمقترحات، وهو ما يساهم في خلق تواصل أكثر انفتاحًا وديناميكية بين الطرفين.

ويرى أن أهمية هذه المنصات تتجلى بشكل خاص لدى فئة الشباب، التي باتت تعتمد بشكل متزايد على الوسائط الرقمية للحصول على الأخبار ومتابعة الشأن العام، لذلك أصبحت الحملات الانتخابية مطالبة بالتواجد الفعّال في هذا الفضاء من أجل الوصول إلى هذه الشريحة واستقطاب اهتمامها وإشراكها في النقاش السياسي، خاصة في ظل تراجع الاعتماد على الوسائل التقليدية لدى الأجيال الجديدة.

وبالنسبة للمترشح، فإن الحضور القوي على وسائل التواصل الاجتماعي لم يعد خيارًا إضافيًا، بل أصبح ضرورة تفرضها طبيعة المرحلة والتحولات التي يشهدها المجتمع، باعتبارها وسيلة فعالة لنشر الرسائل الانتخابية وتوسيع نطاق التأثير والتواصل مع مختلف فئات الناخبين.

 

“مرحلة تكوين القناعة الحقيقية تأتي عندما يلتقي المواطن بالمترشح وجها لوجه ويستمع إلى رؤيته ويطرح عليه أسئلته بشكل مباشر”

 

ورغم المكانة التي أصبحت تحتلها وسائل التواصل الاجتماعي في الحملات الانتخابية، يؤكد المترشح عن حركة البناء الوطني، حليمي إدريس، أن التجربة الميدانية أثبتت وجود حدود للتأثير الرقمي، خاصة عندما يتعلق الأمر ببناء الثقة وكسب قناعة الناخبين، فبحسبه، يمكن للمنصات الرقمية أن تنقل الأفكار والبرامج وتضمن انتشار الرسائل الانتخابية على نطاق واسع، لكنها لا تستطيع أن تعوّض بشكل كامل قيمة التواصل الإنساني المباشر بين المترشح والمواطن.

ويشير حليمي إلى أن العديد من المواطنين يتابعون باستمرار ما يُنشر عبر صفحات الحملة الانتخابية من صور وفيديوهات وتصريحات، غير أن هذا التفاعل يبقى في كثير من الأحيان خطوة أولى فقط نحو التعرف على المترشح، أما مرحلة تكوين القناعة الحقيقية، فتأتي عندما يلتقي المواطن بالمترشح وجها لوجه، ويستمع إلى رؤيته ويطرح عليه أسئلته بشكل مباشر، بعيدًا عن الوسائط الرقمية.

ويضيف أن اللقاءات الجوارية والخرجات الميدانية تسمح بخلق حوار أكثر عمقًا وواقعية، حيث يتمكن المواطن من التعبير عن انشغالاته اليومية المتعلقة بالتشغيل والسكن والخدمات والتنمية المحلية، كما يتمكن المترشح من تقديم توضيحات مباشرة حول برنامجه والتزاماته. وهذا التفاعل المباشر، بحسبه، يمنح الناخب إحساسًا أكبر بالجدية والمصداقية مقارنة بما يتلقاه عبر الشاشات.

كما يرى المتحدث أن التواصل الميداني يكشف للمترشح واقع المواطنين وتحدياتهم الحقيقية، ويمنحه فرصة الاستماع إلى مختلف الآراء والانشغالات التي قد لا تظهر عبر التعليقات والمنشورات الرقمية، فالميدان، في نظره، ليس فقط وسيلة لعرض البرنامج الانتخابي، بل أيضًا فضاء لفهم نبض الشارع واستيعاب أولويات المواطنين وانتظاراتهم.

ويؤكد حليمي إدريس أن الثقة، باعتبارها العنصر الحاسم في العملية الانتخابية، تُبنى أساسًا من خلال القرب من المواطن والإنصات إليه والتفاعل معه مباشرة، لذلك، ورغم التطور الكبير الذي عرفته أدوات الاتصال الحديثة، لا يزال اللقاء المباشر يحتفظ بمكانته كأحد أكثر وسائل التأثير فعالية في توجيه اختيارات الناخبين وتعزيز قناعاتهم يوم الاقتراع.

 

الميدان فضاء لبناء الثقة والاستماع للمواطن

ويشير المتحدث إلى أن الزيارات الميدانية واللقاءات الجوارية تمنح المواطن فرصة لطرح أسئلته والتعبير عن مشاكله بكل شفافية، كما تمكن المترشح من الاستماع إلى المواطنين وفهم واقعهم عن قرب، ويرى أن هذا النوع من التواصل يساهم في بناء جسور الثقة بين الطرفين، وهي علاقة يصعب تحقيقها بالدرجة نفسها عبر المنصات الرقمية.

ويعتبر حليمي إدريس أن نجاح الحملة الانتخابية لا يرتبط فقط بحجم التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي أو بعدد المشاهدات التي تحققها المنشورات الرقمية، بل يعتمد أساسًا على قدرة المترشح على إقامة علاقة مباشرة وصادقة مع المواطنين، وفهم انشغالاتهم وإقناعهم ببرنامجه ورؤيته.

ويشدد المترشح عن حركة البناء الوطني على أن التواصل الرقمي والتواصل الميداني ليسا وسيلتين متنافستين، بل متكاملتين، فوسائل التواصل الاجتماعي، حسب تعبيره، تفتح الأبواب وتعرّف المواطن بالمترشح وبرنامجه، بينما يبقى الميدان الفضاء الحقيقي لكسب الثقة وتحويل الاهتمام الأولي إلى قناعة ودعم فعلي يوم الاقتراع.

 

“مصافحة المواطن والحديث معه بشكل مباشر يخلق أثرًا نفسيًا ومعنويًا لا يمكن تعويضه عبر الشاشة، إذ يشعر الناخب بأن صوته مسموع وأن انشغالاته تحظى بالاهتمام الحقيقي”

 

واستنادًا إلى تجربته في إدارة الحملة الانتخابية، يخلص المترشح عن حركة البناء الوطني، حليمي إدريس، إلى أن العمل الميداني يظل الركيزة الأساسية في بناء العلاقة بين المترشح والناخب، مهما تطورت أدوات الاتصال الحديثة، فهو يرى أن وسائل التواصل الاجتماعي، رغم فعاليتها في نشر الرسائل السياسية والتعريف بالبرامج الانتخابية، تبقى مجرد مدخل أولي للتواصل، بينما يظل الميدان هو الفضاء الحقيقي لاختبار القناعات وترسيخها.

ويؤكد حليمي في هذا السياق أن الحملات الرقمية قد تخلق نوعًا من الوعي الأولي لدى المواطن وتفتح باب التعرف على المترشح، غير أن هذا الوعي يحتاج إلى دعم مباشر عبر اللقاءات الجوارية والاحتكاك اليومي بالمواطنين، فالتفاعل المباشر، بحسبه، يسمح بتجاوز الصورة الافتراضية نحو علاقة إنسانية أكثر عمقًا، تقوم على الحوار والاستماع المتبادل بدل الاكتفاء بالمتابعة عن بعد.

ويضيف أن التجربة الميدانية تكشف للمترشح حجم التحديات الحقيقية التي يعيشها المواطنون في حياتهم اليومية، سواء تعلق الأمر بالانشغالات الاجتماعية أو الاقتصادية أو التنموية، وهذا القرب من الواقع يمنح الحملة الانتخابية بعدًا عمليًا، ويجعل الخطاب السياسي أكثر ارتباطًا بالاحتياجات الفعلية للناس، بعيدًا عن الطابع النظري أو الافتراضي الذي قد تفرضه المنصات الرقمية.

كما يشير إلى أن مصافحة المواطن والحديث معه بشكل مباشر يخلق أثرًا نفسيًا ومعنويًا لا يمكن تعويضه عبر الشاشة، إذ يشعر الناخب بأن صوته مسموع وأن انشغالاته تحظى بالاهتمام الحقيقي، هذا الإحساس، وفق تعبيره، هو ما يصنع الثقة التدريجية بين الطرفين، ويحوّل المتابعة الرقمية إلى قناعة سياسية قابلة للترجمة في صناديق الاقتراع.

ويختتم حليمي إدريس بالقول إن “وسائل التواصل الاجتماعي تفتح الأبواب، لكن الميدان هو الذي يكسب القلوب ويصنع الثقة”، مؤكدًا أن الصورة على الشاشة قد تساهم في التعريف بالمترشح، غير أن اللقاء المباشر، بما يحمله من تفاعل إنساني وحوار صريح، يظل العامل الحاسم في بناء القناعة الانتخابية وترسيخها لدى المواطن.