الأربعاء، 07 أكتوبر 2026 — 23 ربيع الثاني 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
✕
Journal
اقتصاد

من الندرة إلى الاستقرار.. نفطال تبني منظومة جديدة لتموين سوق العجلات

Author
صبرينة عيلان 09 يوليو 2026
X Facebook TikTok Instagram

بعد أشهر من الاضطرابات التي عرفها سوق العجلات المطاطية، تدخل الجزائر مرحلة جديدة من إعادة تنظيم هذا النشاط عبر برنامج تموين وتوزيع غير مسبوق تقوده شركة نفطال، يرتكز على مؤشرات رقمية تعكس حجم التدخل.

فالمؤسسة تستعد لطرح 3.5 مليون عجلة مطاطية ضمن المناقصة الدولية الثانية، بعد اختيار 13 متعاملا أجنبيا لتأمين الإمدادات ابتداء من شهر سبتمبر المقبل، في خطوة تستهدف القضاء نهائيا على الندرة التي مست السوق الوطنية خلال الفترة الماضية.، وبالتوازي مع ذلك، قررت نفطال توسيع شبكة التوزيع بإضافة 220 نقطة استلام جديدة عبر مختلف ولايات الوطن، ما سيرفع القدرة اليومية للتوزيع إلى نحو 6000 عجلة، وهو ما يمثل قفزة نوعية في قدرات التموين مقارنة بالفترات السابقة.

ولا تقتصر الخطة على تعزيز الاستيراد والتوزيع فحسب، بل تمتد إلى تدعيم الإنتاج الوطني من خلال توسيع الشراكة الاستراتيجية مع مجمع “إيريس”، بما يضمن توفير عجلات محلية لفائدة مهنيي النقل، إلى جانب إنشاء فريق عمل مشترك لمتابعة تنفيذ الاتفاقيات واقتراح الحلول الكفيلة بتنظيم السوق ومحاربة المضاربة، كما تؤكد المؤشرات الميدانية نجاعة الإجراءات المتخذة، بعدما تمكنت نفطال من تلبية أكثر من 4000 طلب لفائدة مهنيي النقل خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، وهو ما يعكس تحسنا تدريجيا في وتيرة التموين واستجابة المؤسسة لاحتياجات السوق.

وتعكس هذه الأرقام توجه السلطات نحو الانتقال من معالجة ظرفية لأزمة العجلات المطاطية إلى بناء منظومة تموين أكثر استقرارا، تجمع بين تنويع مصادر الاستيراد، وتوسيع قنوات التوزيع، وتعزيز الإنتاج المحلي، والاعتماد على المنصة الرقمية في تسهيل عمليات الاقتناء. وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى قدرة هذه الإجراءات، المدعومة بأرقام وإمكانات لوجستية معتبرة، على تحقيق استقرار دائم للسوق الوطنية، وضمان تلبية الطلب المتزايد، وإنهاء مظاهر الندرة والمضاربة التي أثرت على مهنيي النقل والمواطنين خلال الأشهر الماضية.

فريق مشترك بين نفطال و”إيريس” لتنظيم سوق العجلات

دخل ملف تموين السوق الوطنية بالعجلات المطاطية مرحلة جديدة عنوانها الانتقال من معالجة الندرة إلى بناء منظومة متكاملة تضمن استقرار التموين وتعزيز الإنتاج الوطني، بعد إعلان شركة نفطال عن حزمة من الإجراءات العملية التي تشمل توسيع الاستيراد، وتدعيم شبكة التوزيع، وتعزيز الشراكة مع مجمع “إيريس”، في إطار مقاربة تشاركية تهدف إلى تلبية احتياجات مهنيي النقل والقضاء على الاختلالات التي عرفها السوق خلال الفترة الماضية.

وفي هذا السياق، أشرف الرئيس المدير العام لشركة نفطال، جمال شردود، رفقة نائب الرئيس المدير العام لمجمع “إيريس”، جمال قيدوم، على اجتماع تنسيقي جمع مسؤولي المؤسستين بممثلي النقابات المهنية لسائقي سيارات الأجرة وناقلي المسافرين والبضائع، بحضور الأمين العام للنقابة الوطنية لنفطال، وذلك لمتابعة تنفيذ اتفاقيات الشراكة، وتقييم مستوى الاستجابة لانشغالات المهنيين، وتعزيز آليات الحوار والتنسيق بين مختلف المتدخلين.

وأكد شردود، خلال افتتاح الاجتماع، أن اللقاء يندرج في إطار المساعي الرامية إلى ترسيخ ثقافة التشاور الدائم مع الشركاء الاجتماعيين والمهنيين، معتبرا أن الاستماع المباشر إلى انشغالات الناقلين يمثل ركيزة أساسية لتحسين الخدمات وضمان استجابة أكثر فعالية لاحتياجات السوق.

وأشار إلى أن العلاقة التي تجمع نفطال بمجمع “إيريس” تعد نموذجا ناجحا للشراكة بين القطاعين العام والخاص، بالنظر إلى مساهمة المجمع في توفير عجلات مطاطية محلية تتميز بالجودة والتنافسية، مؤكدا أن الطرفين يعملان على تطوير هذه الشراكة بما يخدم تنظيم السوق الوطنية ويضمن تلبية احتياجات مهنيي النقل بمختلف فئاتهم.

ولتعزيز فعالية هذه الشراكة، أعلن الرئيس المدير العام لنفطال عن إنشاء فريق عمل مشترك بين المؤسستين، يتولى متابعة تنفيذ الاتفاقيات المبرمة، وتنسيق الجهود، واقتراح الحلول العملية التي تسمح بتطوير التعاون، وتحسين الأداء، ومرافقة التحولات التي يشهدها سوق العجلات المطاطية.


وفي خطوة تهدف إلى إنهاء أزمة الندرة، كشف شردود أنه تم، في إطار المناقصة الدولية الثانية الخاصة باقتناء 3.5 مليون عجلة مطاطية، اختيار 13 متعاملا أجنبيا لتزويد السوق الوطنية بكميات إضافية ابتداء من شهر سبتمبر المقبل، مؤكدا أن هذه العملية ستسمح بضمان تموين السوق بصفة منتظمة والقضاء على النقص المسجل خلال الأشهر الماضية.

وأوضح أن تنويع مصادر التموين سيساهم في تعزيز استقرار السوق، وتأمين احتياجات مهنيي النقل، إلى جانب الحد من الضغوط التي شهدتها السوق الوطنية نتيجة ارتفاع الطلب، وهو ما سينعكس إيجابا على وفرة المنتج واستقرار الأسعار.

وفي الجانب اللوجستي، أعلنت نفطال عن تدعيم شبكة توزيع العجلات المطاطية بإضافة 220 نقطة استلام جديدة عبر مختلف ولايات الوطن، موجهة لفائدة الزبائن الذين يقتنون العجلات عبر المنصة الرقمية e-mahata.naftal.dz، وهي الخطوة التي سترفع الطاقة اليومية للتوزيع إلى نحو 6000 عجلة، إضافة إلى مراكز التوزيع المعتمدة حاليا.

وأكد مسؤولو الشركة أن هذا التوسع سيمكن من تقريب الخدمة من المواطنين ومهنيي النقل، وتقليص آجال الاستلام، وتحسين انسيابية التموين عبر مختلف مناطق البلاد، فضلا عن تعزيز فعالية المنصة الرقمية في تنظيم عمليات البيع والحد من التجاوزات والممارسات غير القانونية.

من جهته، أكد نائب الرئيس المدير العام لمجمع “إيريس”، جمال قيدوم، أن الاجتماع يعكس إرادة مشتركة لتعزيز التنسيق بين مختلف الشركاء والاستجابة لانشغالات النقابات المهنية، معلنا التزام المجمع برفع الحصة المخصصة لنفطال من العجلات المطاطية المنتجة محليا لفائدة سائقي سيارات الأجرة ومهنيي نقل المسافرين والبضائع، بما يضمن تلبية الطلب المتزايد.

وأضاف أن مجمع “إيريس” سيواصل العمل مع نفطال من أجل حماية السوق الوطنية من المضاربة، وتعزيز الشفافية في عمليات التموين والتوزيع، بما يكرس مكانة المنتج الوطني ويضمن وصوله إلى مستحقيه في أفضل الظروف.

من جهتهم، عبر ممثلو النقابات المهنية عن ارتياحهم لمستوى التعاون القائم مع نفطال، حيث أكد الأمين العام للنقابة الوطنية للناقلين بسيارات الأجرة، سيد علي آيت الحسين، أن الشركة تمكنت من الاستجابة لأكثر من 4000 طلب خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، معتبرا أن ذلك يعكس جدية المؤسسة في مرافقة مهنيي النقل والاستجابة لانشغالاتهم بفعالية.

كما أشاد رئيس الاتحاد الوطني الجزائري للناقلين، محمد بلال، بسياسة الانفتاح التي تنتهجها نفطال، مثمنا اعتماد الحوار كآلية لمعالجة مختلف الانشغالات، ومعربا عن أمله في مواصلة هذه الشراكة بما يخدم مصالح الناقلين ويعزز استقرار السوق.

نفطال تنتقل من معالجة الندرة إلى استقرار التموين

في حين يرى الدكتور أحمد الحيدوسي، الخبير الاقتصادي وأستاذ بجامعة الجزائر، أن الإجراءات التي أعلنت عنها شركة نفطال تمثل تحولا نوعيا في إدارة سوق العجلات المطاطية، لأنها لم تعد تقتصر على معالجة الندرة عبر الاستيراد، بل أصبحت تعتمد مقاربة اقتصادية متكاملة تجمع بين تنويع مصادر التموين، وتوسيع قنوات التوزيع، ودعم الإنتاج المحلي، وإشراك الشركاء الاقتصاديين في تنظيم السوق، وهو ما يعزز استقرار هذه الشعبة الحيوية على المديين المتوسط والبعيد.

ويؤكد الحيدوسي، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن المؤشرات الرقمية التي تضمنها البرنامج الجديد تعكس وجود رؤية استباقية لدى السلطات العمومية، فاقتناء 3.5 مليون عجلة مطاطية واختيار 13 متعاملا أجنبيا، إلى جانب رفع القدرة اليومية للتوزيع إلى 6000 عجلة، ليست مجرد أرقام، بل هي مؤشرات على الانتقال إلى إدارة اقتصادية تعتمد على وفرة العرض بدل الاكتفاء بمعالجة الطلب بعد ظهور الأزمة.

المناقصة الدولية الثانية.. انتقال من معالجة الأزمة إلى تأمين السوق

وأوضح الحيدوسي أن المناقصة الدولية الثانية تشكل حجر الأساس في القضاء على أزمة الندرة، لأنها تقوم على مبدأ زيادة الكميات المعروضة في السوق بشكل يفوق حجم الطلب الطبيعي، وهو ما يؤدي اقتصاديا إلى استعادة التوازن بين العرض والطلب.

وأضاف أن توفير 3.5 مليون عجلة مطاطية يمثل احتياطيا تجاريا مهما يسمح بامتصاص الطلب المتراكم الذي نتج عن الندرة خلال الأشهر الماضية، كما يمنح السوق هامشا آمنا يمنع حدوث اضطرابات مستقبلية في التموين.

وأشار إلى أن هذه الكميات الكبيرة سيكون لها أثر مباشر في محاربة المضاربة، لأن المضاربين يستفيدون عادة من نقص السلع، بينما يؤدي ارتفاع المعروض إلى فقدانهم القدرة على التحكم في الأسعار، وهو ما يعيد المنافسة الطبيعية داخل السوق ويحمي القدرة الشرائية للمستهلكين، وخاصة مهنيي النقل.
وأضاف أن نجاح هذه العملية سيؤدي أيضا إلى استقرار أسعار خدمات النقل، لأن العجلات المطاطية تعد من أهم مكونات تكلفة استغلال المركبات، وبالتالي فإن ضمان توفرها بشكل منتظم سينعكس إيجابا على مختلف الأنشطة الاقتصادية.

ويرى الخبير الاقتصادي أن اختيار 13 متعاملا أجنبيا يحمل أبعادا استراتيجية تتجاوز مجرد الاستيراد، لأنه يكرس مبدأ تنويع مصادر التموين الدولية.
وأوضح أن الاقتصادات الحديثة لم تعد تعتمد على مورد واحد، لأن ذلك يجعلها عرضة للتقلبات العالمية أو اضطرابات النقل أو ارتفاع الأسعار، بينما يسمح تعدد الموردين بتوزيع المخاطر وضمان استمرارية الإمدادات حتى في حالة تعطل أحد المصادر.

وأضاف أن المنافسة بين هذا العدد من المتعاملين ستنعكس إيجابيا على نوعية المنتجات والأسعار وآجال التسليم، كما تمنح نفطال قدرة أكبر على التفاوض واختيار أفضل العروض، وهو ما يرفع من كفاءة الإنفاق ويحسن مردودية عمليات الاستيراد.

وأشار إلى أن دخول هذه الكميات ابتداء من شهر سبتمبر سيكون في توقيت مناسب، لأنه يسمح بإعادة تكوين المخزون التجاري قبل نهاية السنة، ويمنح السوق استقرارا طويل المدى بدل الحلول الظرفية.

220 نقطة استلام جديدة ثورة لوجستية تقرب الخدمة من المواطن

وأكد الدكتور الحيدوسي أن أحد أهم عناصر نجاح الخطة الجديدة يتمثل في الجانب اللوجستي، لأن توفير السلعة لا يكفي إذا لم تكن آليات توزيعها فعالة.
وأوضح أن إضافة 220 نقطة استلام جديدة عبر مختلف ولايات الوطن تعني توسيع شبكة الوصول إلى المستهلك النهائي، وتقليص المسافات التي يقطعها المواطن أو المهني للحصول على العجلات المطاطية.

وأضاف أن رفع القدرة اليومية للتوزيع إلى 6000 عجلة يمثل تطورا مهما في الأداء اللوجستي، لأنه يسمح بتقليص آجال الانتظار، وتسريع وتيرة التموين، وتحقيق عدالة أكبر في توزيع المنتجات بين مختلف المناطق، خاصة الولايات الداخلية والجنوبية.

كما اعتبر أن ربط هذه العملية بالمنصة الرقمية الخاصة بنفطال يعد خطوة مهمة نحو رقمنة التجارة العمومية، إذ يساهم في تنظيم الطلب، وتقليص التدخل البشري، والحد من التجاوزات، إضافة إلى توفير بيانات دقيقة تساعد المؤسسة على توقع الطلب مستقبلا وتوجيه الكميات نحو المناطق الأكثر احتياجا.

وفيما يتعلق بالشراكة مع مجمع “إيريس”، أكد الحيدوسي أنها تمثل أحد أهم عناصر الاستراتيجية الجديدة، لأنها تقوم على مبدأ التكامل بين القدرات التنظيمية واللوجستية لنفطال، والقدرات الصناعية والإنتاجية للمجمع.

وأوضح أن هذه الشراكة تمنح الأولوية للمنتج الوطني، وتساهم في رفع نسب الإدماج الصناعي، وتقليص الاعتماد التدريجي على الواردات كلما ارتفعت الطاقة الإنتاجية المحلية.

وأضاف أن دعم المصنع الوطني بالعقود المستقرة يخلق رؤية استثمارية واضحة، تمكن المنتجين من توسيع خطوط الإنتاج ورفع الجودة والاستثمار في التكنولوجيا الحديثة، وهو ما يعزز تنافسية الصناعة الجزائرية مستقبلا.

وأشار كذلك إلى أن إنشاء فريق عمل مشترك بين نفطال و”إيريس” يعكس الانتقال من علاقات تجارية تقليدية إلى شراكة مؤسساتية دائمة تقوم على المتابعة والتقييم المستمر واقتراح الحلول السريعة لأي اختلالات قد تظهر في السوق.

وفي ختام تصريحه، يؤكد الدكتور أحمد الحيدوسي أن ما أعلنته نفطال يمثل نموذجا جديدا في إدارة الأسواق الاستراتيجية، يقوم على أربعة محاور متكاملة، هي تنويع مصادر التموين، وتوسيع شبكة التوزيع، ودعم المنتج الوطني، ورقمنة عمليات البيع والتوزيع.

ويرى أن هذه المقاربة لن تقتصر آثارها على إنهاء أزمة العجلات المطاطية فحسب، بل ستؤسس لسوق أكثر استقرارا وشفافية، وتحد من المضاربة، وتعزز الأمن الاقتصادي، وتدعم تنافسية المؤسسات الوطنية، بما ينسجم مع توجه الدولة نحو بناء اقتصاد أكثر كفاءة يعتمد على الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ويضمن استمرارية تموين السوق الوطنية بمختلف المنتجات الاستراتيجية.

Author صبرينة عيلان
صبرينة عيلان صحفية بموقع الأيام نيوز، أكتب في جميع المواضيع، خريجة كلية علوم الاعلام والاتصال تخصص اتصال وعلاقات عامة، مساري المهني بدأته بجريدة الخبر حوادث سنة 2019 ثم بجريدة الفجر بعدها انتقلت إلى جريدة النهار ثم الشروق اليومي، كما تقلدت منصب رئيسة التحرير بعدة مواقع إلكترونية منها دزاير توب ، صوت الأحرار، الجزائر اليوم، إلترا نيوز، وأفريكا نيوز، ثم انتقلت إلى الحصاد اليومي ومنها إلى شبكة الأيام الجزائرية، وفي عام 2022 تحصلت على جائزة رئيس الجمهورية للصحفي المحترف في فئة الإعلام الإلكتروني
↑