الأربعاء، 22 يوليو 2026 — 5 صفر 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
اقتصاد

من النفط إلى الهيدروجين الأخضر.. الجزائر تبني منظومة طاقوية للمستقبل

Author
إيمان عبروس 07 يوليو 2026
X Facebook TikTok Instagram

تواصل الجزائر ترسيخ موقعها ضمن الفاعلين المؤثرين في رسم ملامح التوازن داخل أسواق الطاقة العالمية، من خلال حضورها الفاعل في اجتماعات مجموعة أوبك+ ومساهمتها في بلورة القرارات التي تستهدف حماية استقرار السوق النفطية الدولية.

ففي وقت تتشابك فيه التحديات الجيوسياسية مع التحولات الاقتصادية العالمية، برزت السياسة الطاقوية الجزائرية كأحد النماذج القائمة على التوازن بين تلبية احتياجات السوق، والمحافظة على مصالح الدول المنتجة، واستشراف مستقبل يقوم على تنويع مصادر الطاقة وتعزيز الأمن الطاقوي.

وفي هذا الإطار، شاركت الجزائر، عبر تقنية التحاضر المرئي، في اجتماع الدول السبع ضمن مجموعة أوبك+، الذي انتهى إلى اعتماد زيادة جماعية في الإنتاج ابتداء من شهر أوت المقبل بمقدار 188 ألف برميل يوميا، لترتفع الحصة الجزائرية بـ6 آلاف برميل يوميا، ويبلغ إنتاجها 1.001 مليون برميل يوميا. ويعكس هذا القرار المكانة التي تحظى بها الجزائر داخل التحالف النفطي، باعتبارها دولة تحترم التزاماتها الإنتاجية وتسهم في بناء توافقات تحفظ استقرار السوق العالمية.

ويأتي هذا القرار في مرحلة دقيقة تشهد فيها أسواق الطاقة إعادة تشكيل موازينها بفعل المتغيرات الجيوسياسية، وتنامي الطلب العالمي على الطاقة، إلى جانب التحديات المرتبطة بسلاسل الإمداد، وهي معطيات جعلت التنسيق بين الدول المنتجة أكثر أهمية للحفاظ على توازن الأسواق وضمان استقرار الأسعار.

وفي تصريح خص به “الأيام نيوز”، أكد الخبير في الشأن الطاقوي، أحمد طرطار، أن الجزائر أصبحت تمثل رقما مهما داخل مجموعة أوبك+، بفضل رؤيتها المتوازنة في إدارة الملف الطاقوي، وحرصها الدائم على تقريب وجهات النظر بين مختلف الشركاء، بما يخدم استقرار السوق النفطية ويعزز أمن الطاقة على المستوى الدولي.

دبلوماسية طاقوية تعزز الثقة في الجزائر

وأوضح طرطار أن قرارات أوبك+ لم تعد تقتصر على تحديد مستويات الإنتاج، بل تحولت إلى آلية دولية لضبط إيقاع السوق النفطية ومواجهة التقلبات المفاجئة التي قد تؤثر على الاقتصاد العالمي، وهو ما يجعل مساهمة الجزائر في هذه القرارات امتدادا لدبلوماسيتها الطاقوية التي اكتسبت حضورا متزايدا خلال العقود الأخيرة.

وأشار أحمد طرطار إلى أن الجزائر نجحت في ترسيخ صورة الشريك الموثوق داخل تحالف أوبك+، بفضل التزامها الدائم بتعهداتها الإنتاجية، وقدرتها على التفاعل بمرونة مع المتغيرات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية، وهو ما عزز مكانتها في النقاشات المرتبطة بمستقبل السوق النفطية.

وأضاف أن الجزائر راكمت رصيدًا معتبرًا من المصداقية داخل التحالف، انطلاقًا من رؤيتها القائمة على التوازن والتشاور، وإسهامها الفاعل في بلورة القرارات التي تدعم استقرار الأسواق النفطية وتعزز أمن الطاقة على المستوى الدولي.

التطورات الجيوسياسية تعيد رسم خريطة الطاقة

أوضح الخبير أن القرار الأخير جاء في سياق دولي يتسم بتسارع المتغيرات الجيوسياسية، في ظل تأثير الأزمات الإقليمية على حركة الإمدادات النفطية العالمية وما نتج عنها من ضغوط متزايدة على الأسواق. وأكد أن هذه التطورات فرضت على الدول المنتجة اعتماد مقاربة أكثر مرونة، ترتكز على التقييم المستمر لمعادلة العرض والطلب، واتخاذ قرارات تدريجية تستجيب لمتطلبات السوق وتحافظ على توازنها. وأضاف أن هذا النهج، الذي تعتمده مجموعة أوبك+ في إدارة السوق النفطية، أسهم في الحد من التقلبات الحادة، وعزز استقرار الأسواق النفطية، رغم استمرار التحديات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية.

مليون برميل يوميا.. إنجاز استراتيجي

ويرى أحمد طرطار أن بلوغ إنتاج الجزائر أكثر من مليون برميل يوميًا يحمل أبعادًا استراتيجية تتجاوز الجانب الكمي، إذ يعكس تطور القدرات الإنتاجية الوطنية، ويؤكد ثقة شركاء أوبك+ في قدرة الجزائر على الوفاء بالتزاماتها بكفاءة. وأوضح أن هذا المستوى من الإنتاج يمنح البلاد هامشا أوسع للإسهام في تلبية الطلب العالمي، ويعزز موقعها ضمن كبار المنتجين، كما يفتح آفاقا جديدة أمام الاستثمارات في قطاع المحروقات، لاسيما في مجالات الاستكشاف، وتطوير الحقول، وتحديث البنى التحتية للإنتاج والنقل.

وأضاف أن بلوغ عتبة مليون برميل يوميًا يجسد مرحلة جديدة في مسار الصناعة النفطية الجزائرية، ويكرّس المكانة التي أصبحت تحتلها البلاد داخل منظومة الطاقة العالمية.

الاستقرار النفطي رافعة للنمو الاقتصادي

وأكد الخبير أن استقرار الأسواق النفطية ينعكس مباشرة على اقتصادات الدول المنتجة، من خلال توفير رؤية أوضح للأسواق، وتحسين مناخ الاستثمار، ودعم المشاريع الكبرى المرتبطة بقطاع الطاقة.

وأشار إلى أن الجزائر تستفيد من هذا الاستقرار في مواصلة تنفيذ برامجها التنموية، وتطوير منشآتها الطاقوية، وتعزيز قدراتها التصديرية، بما يرفع من مساهمة قطاع المحروقات في دعم الاقتصاد الوطني، بالتوازي مع توسيع الاستثمارات في القطاعات المنتجة الأخرى.

وأضاف أن السياسة الطاقوية الجزائرية تتجه نحو تحقيق قيمة مضافة أكبر من الموارد الطبيعية، عبر تطوير الصناعات التحويلية والبتروكيميائية، وتثمين الموارد الوطنية، بما يرسخ مكانة الجزائر كمورد للطاقة والمنتجات ذات القيمة الصناعية.

الانتقال الطاقوي.. رؤية تكاملية للمستقبل

وفي معرض حديثه عن التحول العالمي نحو الطاقات النظيفة، أكد طرطار أن الجزائر تنظر إلى الانتقال الطاقوي باعتباره فرصة استراتيجية لتعزيز تنوع الاقتصاد الوطني، من خلال الاستثمار في الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والهيدروجين الأخضر، والطاقة النووية السلمية.

وأوضح أن هذه المشاريع تشكل امتدادا للرؤية الوطنية الرامية إلى بناء منظومة طاقوية متكاملة، تستند إلى الاستفادة من الموارد التقليدية، بالتوازي مع تطوير مصادر الطاقة الجديدة، بما يعزز تنافسية الجزائر في الأسواق الدولية.

وأشار إلى أن مشروع ممر الهيدروجين الأخضر نحو أوروبا يمنح الجزائر موقعا محوريا في خارطة الطاقة المستقبلية، ويعزز دورها كشريك استراتيجي في تأمين احتياجات القارة الأوروبية من الطاقة منخفضة الانبعاثات.

الجزائر ترسم ملامح دورها في معادلة الطاقة العالمية

وفي ختام تصريحه لـ”الأيام نيوز”، أكد الخبير في الشأن الطاقوي، أحمد طرطار، أن الجزائر تمضي بثبات نحو ترسيخ مكانتها كفاعل محوري في معادلة الطاقة العالمية، مستندة إلى رؤية شاملة تجمع بين تعزيز الإنتاج، ودعم استقرار الأسواق، وتوسيع الشراكات الدولية، والاستثمار في الطاقات المستقبلية.

وأضاف أن حضورها الفاعل داخل أوبك+، إلى جانب توسيع استثماراتها في المحروقات والانخراط في مشاريع الطاقات الجديدة، يعزز موقعها كشريك استراتيجي في تأمين الأمن الطاقوي، وقوة صاعدة تسهم في رسم ملامح مستقبل الطاقة على المستويين الإقليمي والدولي.

Author إيمان عبروس
أنا إيمان عبروس، صحفية بموقع الأيام نيوز، أهتم بالشأن الاقتصادي والصحي والاجتماعي، خريجة جامعة الجزائر 3، كلية علوم الإعلام والاتصال، تخصص صحافة مكتوبة. بدأت مساري المهني بجريدة الفجر سنة 2014، ثم التحقت بقناة دزاير، حيث عملت بقسم الأخبار والروبورتاجات، مكلفة بالتغطيات الميدانية، قبل أن أنتقل إلى قناة الخبر للعمل في قسم الأخبار والتغطيات. وفي سنة 2016 شغلت منصب معدة ومقدمة برامج بقناة توميديا، ثم التحقت بموقع العصر، حيث عملت في إعداد التقارير والتغطيات الميدانية، وبعدها بجريدة الموعد اليومية، إلى أن التحقت بشبكة الأيام الجزائرية، حيث أواصل تغطية ومعالجة مختلف القضايا الاقتصادية والصحية والاجتماعية.