الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026 — 29 ربيع الثاني 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
✕
Journal
اقتصاد

من تخصيص العقار إلى دخول المشروع حيز الإنتاج.. مسار جديد لتسريع الاستثمار

Author
سهام سعدية سوماتي 14 سبتمبر 2026
X Facebook TikTok Instagram

في خطوة تهدف إلى تسريع تجسيد المشاريع الاستثمارية وتحسين استغلال العقار الاقتصادي، ترأس الوزير الأول، سيفي غريب، الخميس الفارط، اجتماعا وزاريا مشتركا خصص لتقييم وضعية الاستثمارات الاقتصادية في الولايات، مع التشديد على ضرورة الإسراع في إحصاء العقار الاقتصادي ومتابعة تقدم المشاريع.

وخصص الاجتماع لوضع إطار عملي للشروع في التجسيد “الفعلي والعاجل” لتعليمات رئيس الجمهورية، لاسيما المتعلقة بتفعيل آلية الشباك الوحيد التابع للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار ووضعه حيز الخدمة الفعلية نهاية سبتمبر الجاري، إلى جانب إجراء إحصاء تام للعقار الصناعي والفلاحي والسياحي.

وفي هذا السياق، أكد خبيران حاورتهما “الأيام نيوز” أن تكامل هذه الإجراءات من شأنه أن يساهم في رفع العراقيل أمام المستثمرين، وتحسين استغلال العقار الاقتصادي وتسريع تجسيد المشاريع، مشددين على أهمية تقليص الآجال وربط تخصيص العقار بقدرة المشاريع على التجسيد الفعلي ودخولها حيز الإنتاج.

فمن جانبه، يرى أحمد بلجيلالي، خبير في السياسات العمومية والاقتصاد المحلي، أن الاجتماع الوزاري الأخير الذي ترأسه الوزير الأول، سيفي غريب، بحضور مسؤولي القطاعات الوزارية والهيئات المعنية بالاستثمار، إلى جانب ولاة الجمهورية عن بعد، تناول جملة من الإجراءات الرامية إلى تحسين مناخ الاستثمار ومتابعة المشاريع الاقتصادية عبر الولايات.

تقليص آجال التراخيص عامل حاسم في تحسين مناخ الاستثمار

وأوضح بلجيلالي أن اللقاء تطرق إلى تفعيل آلية الشباك الوحيد للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار ووضعه حيز الخدمة الفعلية نهاية سبتمبر الجاري، إلى جانب إطلاق عملية إحصاء فوري للعقار الصناعي والفلاحي والسياحي، أي العقار الاقتصادي، فضلا عن رقمنة مسارات الاستثمار بالتنسيق مع القطاعات المعنية، ودراسة وضعية المشاريع الاستثمارية، سواء الجديدة أو التوسعية منها، ومتابعة نسبة تقدم المشاريع قيد الإنجاز.

وأكد أن مثل هذه اللقاءات والإجراءات، عندما تفضي إلى وضع ورقة طريق تتضمن إجراءات عملية وآجالا محددة للتجسيد، فإنها تستدعي الجهد الحكومي وتسخر المصالح المركزية والمحلية لإيلاء العناية اللازمة للفعل الاستثماري.

وفي هذا السياق، أبرز المتحدث أن المشروع الاستثماري، بصرف النظر عن طبيعة صاحبه، سواء كان شخصا طبيعيا أو معنويا، خاصا أو عموميا، وطنيا أو أجنبيا أو مختلطا، يمثل جزءا من الاستثمار الوطني، ويساهم في خلق القيمة المضافة والإنتاج المحلي الإجمالي.

وأضاف أن المشروع الاستثماري يساهم كذلك في استحداث فرص العمل وخلق مصدر لتمويل ميزانية الدولة من خلال الضرائب، كما يمكن أن يشكل رافدا للنقد الأجنبي في حال تحقيق إنتاج تنافسي قابل للتصدير.

وأشار إلى أن أهمية الاستثمار لا ترتبط فقط بالإنتاج والتشغيل، وإنما تمتد أيضا إلى تلبية الاحتياجات المحلية من السلع والخدمات، موضحا أن عدم توفر بعض المنتجات أو الخدمات محليا يضطر إلى تخصيص جزء من الرصيد الوطني من النقد الأجنبي لتمويل استيرادها، أو اللجوء إلى خدمات غير متوفرة وطنيا.

وبخصوص تفعيل الشباك الوحيد للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، لفت بلجيلالي إلى أن هذه الآلية يمكن أن تساهم في تذليل مراحل منح التراخيص، من خلال استصدار مختلف الرخص عبر الشباك الوحيد، بعدما كانت في السابق تستخرج من الإدارات المعنية، كل حسب مجال اختصاصها.

وذكر أن هذه الإجراءات كانت تستغرق في بعض الحالات ستة أشهر وأكثر، وقد تصل إلى سنة بالنسبة لبعض المشاريع، مبرزا أن تبسيط هذه المراحل من شأنه تقليص آجال استصدار الرخص إلى شهر أو شهرين على أقصى تقدير، وهو ما يشكل حافزا مهما للمستثمر الوطني والأجنبي على حد سواء.

وأكد محدثنا أن عامل الوقت يحظى بأهمية خاصة بالنسبة للمستثمر الأجنبي، الذي يقارن بين الدول التي تفتح أبوابها أمام الاستثمار الخارجي، بالنظر إلى المدة التي تستغرقها الإجراءات اللازمة لتمكينه من الحصول على التراخيص والانطلاق في استغلال مشروعه.

وفي المقابل، شدد الأستاذ في الاقتصاد المحلي على ضرورة توفر الفكر الاقتصادي لدى مختلف المتدخلين الإداريين المعنيين بمرافقة الاستثمار، بما يسمح بالنظر إلى هذه الإجراءات باعتبارها جزءا من جهد اقتصادي وطني.

كما نوّه بالجهود التي تبذلها الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، سواء على المستوى المركزي أو من خلال الشبابيك المتواجدة عبر الولايات، مشيرا إلى أهمية توفير مرافقة فعلية لها، إلى جانب دعمها بالموارد البشرية اللازمة والمقار الملائمة.

وفي ختام حديثه إلى “الأيام نيوز”، أبرز بلجيلالي أن تمكين الوكالة وتمثيلياتها ومصالحها التابعة عبر الولايات من الإمكانات الضرورية سيسمح لها بمتابعة توسع الاستثمارات مستقبلا، لافتا إلى أن الصلاحيات الجديدة والموسعة الممنوحة لها ستعزز دورها في مرافقة النشاط الاستثماري والاستجابة للاحتياجات المرتبطة به.

توجيه العقار نحو المشاريع الجاهزة يعزز مردودية الاستثمار

من جهته، أفاد هواري تيغرسي، خبير اقتصادي، بأن الإجراءات المتعلقة بمتابعة الاستثمارات وإحصاء العقار الاقتصادي وتفعيل الشباك الوحيد يمكن أن تساهم في رفع العراقيل أمام المستثمرين وتحسين استغلال الأوعية العقارية وتسريع تجسيد المشاريع، شريطة التعامل معها ضمن منظومة واحدة ومتكاملة، وليس كإجراءات منفصلة.

وأوضح تيغرسي في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن الاجتماع الوزاري المشترك الذي خصص لتقييم وضعية الاستثمارات الاقتصادية في الولايات، مع التشديد على إحصاء العقار الاقتصادي ومتابعة تقدم المشاريع، يلامس إحدى أبرز النقاط التي تعيق دورة الاستثمار، والمتمثلة في الفجوة بين تسجيل المشروع أو الاستفادة من العقار وبين تجسيده فعليا على أرض الواقع.

وفي هذا السياق، أبرز المتحدث أن إحصاء العقار الاقتصادي يمثل خطوة أولى وضرورية، باعتبار أن المستثمر يحتاج إلى معرفة الأوعية المتاحة ومواقعها وطبيعتها، إلى جانب جاهزيتها من حيث الربط بالكهرباء والغاز والمياه والطرقات وغيرها من المرافق.

غير أن الإحصاء وحده، يضيف، لا يكفي، إذ ينبغي تحويل نتائجه إلى خريطة دقيقة للعقار الاقتصادي القابل للاستثمار، مرتبطة بطبيعة النشاطات والمشاريع التي يمكن لكل منطقة استيعابها.

وأضاف أن هذا التصور يسمح بالانتقال من توزيع الأوعية العقارية إلى توجيهها نحو مشاريع قادرة على خلق الإنتاج والقيمة المضافة واستحداث مناصب الشغل، بما يضمن استغلالا أكثر فعالية لهذا المورد العمومي.

وفيما يتعلق بمتابعة المشاريع، أكد الخبير الاقتصادي أنها تمثل حلقة أساسية في المنظومة، لافتا إلى ضرورة الانتقال من مجرد رصد عدد المشاريع المتوقفة إلى تشخيص أسباب تعثر كل مشروع، سواء تعلق الأمر بالمستثمر أو بالعقار والتهيئة أو التراخيص الإدارية أو الربط بالطاقة والمياه أو التمويل أو تأخر إحدى الإدارات.

ويرى تيغرسي أن أهمية التقييم الوزاري المشترك تكمن في تحديد سبب توقف كل مشروع والجهة القادرة على معالجة العراقيل، بما يسمح بالانتقال من إدارة تراقب الأرقام إلى إدارة تتابع المشاريع وتعمل على إيجاد حلول عملية لها.

وبخصوص الشباك الوحيد، أوضح محدثنا أن تفعيله يمكن أن يكمل هذه المنظومة، من خلال تبسيط المسار الإداري الذي يفصل بين قرار الاستثمار والانطلاق الفعلي للمشروع.

ونوّه أيضا إلى أن الشباك الوحيد لا ينبغي أن يكون مجرد فضاء يجتمع فيه ممثلو الإدارات، بينما يبقى المستثمر مطالبا بالتنقل بينها، مؤكدا أن المطلوب هو تنسيق فعلي داخل المنظومة، مع تحديد المسؤوليات والآجال بوضوح.

كما شدد على أهمية ربط الاستفادة من العقار الاقتصادي بالالتزامات الفعلية للمشروع، من خلال تحديد آجال الإنجاز ومراحل تقدم الأشغال وتاريخ الدخول في الإنتاج، مشيرا إلى أن بقاء العقار مجمدا بسبب مشاريع غير مجسدة يحرم مشاريع أخرى أكثر جاهزية من الاستفادة منه.

وفي المقابل، لفت إلى ضرورة التمييز بين المستثمر المتقاعس والمستثمر الذي تعترضه عراقيل خارجة عن إرادته، حتى لا تتحوّل المتابعة إلى ضغط على المستثمرين الجادين.

كما أبرز أهمية الرقمنة في تعزيز فعالية المتابعة، موضحا أن ربط بيانات العقار وملفات المشاريع والشباك الوحيد بمختلف الإدارات ضمن منظومة رقمية واحدة يسمح بمعرفة وضعية المشاريع وأسباب توقفها والجهة المسؤولة عن معالجة الملفات والآجال المحددة لذلك.

خِتاماً، أشار تيغرسي إلى أن الهدف النهائي لا ينبغي أن يكون مجرد تسجيل الاستثمارات أو تخصيص العقار، وإنما تقليص الفترة الفاصلة بين الاستفادة من العقار ودخول المشروع حيز الإنتاج، مؤكدا أن الاستثمار لا يخلق القيمة إلا عندما يتحوّل إلى مشروع منتج يساهم في خلق مناصب الشغل والقيمة المضافة ودعم الإنتاج الوطني والصادرات.

Author سهام سعدية سوماتي
صحفية بموقع الأيام نيوز، أكتب في مختلف المواضيع، متحصلة على شهادة ماستر 2 تخصص اتصال سياسي واجتماعي بجامعة الجزائر 3، و ماستر 1 تخصص سمعي بصري بالمدرسة العليا للصحافة، بدأت مساري المهني كمحررة بجريدة البصائر سنة 2017، ثم اشتغلت بجريدة الحياة وبعدها انتقلت إلى جريدة الاتحاد، كما اشتغلت في موقع "سهم ميديا" المتخصص في الشأن الاقتصادي، وكمتعاونة مختصة في متابعة الأخبار مع شبكة "سكاي نيوز"، وبعدها انتقلت إلى شبكة الأيام الجزائرية عام 2022، وفي عام 2023 تحصلت على جائزة تقديرية في مسابقة رئيس الجمهورية للصحفي المحترف.
↑