الثلاثاء، 09 يونيو 2026 — 22 ذو الحجة 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
الجزائر

من تيمقاد إلى جانت.. الجزائر تسوّق كنوزها السياحية للعالم

Author
صبرينة عيلان 14 مايو 2026
X Facebook TikTok Instagram

يرى الخبيران سفيان مخناش، الناشط السياحي وصاحب وكالة “نبتون للسياحة والأسفار”، ورابح أحمد لعبدوني، المختص في السياحة الاستقبالية بفضاء المغرب العربي، إلى جانب زكرياء رهيوي، خريج تخصص التسيير والفندقة، أن الجزائر تقف اليوم أمام منعطف حاسم لتحديد مستقبل قطاعها السياحي، في ظل الرهانات المتزايدة على تحويل الثروة الطبيعية والثقافية الهائلة التي تزخر بها البلاد إلى قوة اقتصادية حقيقية، قادرة على تنويع مصادر الدخل الوطني خارج قطاع المحروقات.

ويجمع المتحدثون الثلاثة، في تصريحات خصوا بها “الأيام نيوز”، على أن الحركية التي يشهدها القطاع في السنوات الأخيرة، سواء من خلال تنظيم التظاهرات الدولية، أو فتح المجال أمام الاستثمار السياحي، أو الاعتماد المتزايد على الرقمنة والتسويق الحديث، تعكس بداية تحول تدريجي في النظرة إلى السياحة باعتبارها قطاعا استراتيجيا، وليس مجرد نشاط ثانوي أو موسمي.

وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى الطبعة الخامسة والعشرين للصالون الدولي للسياحة والأسفار SITEV، المرتقب تنظيمها من 18 إلى 21 ماي الجاري بقصر المعارض بالصنوبر البحري بالعاصمة، تحت شعار “الجزائر.. سياحة أصيلة وتنمية مستدامة”، وهي التظاهرة التي يرى فيها المتابعون فرصة حقيقية لتقديم الجزائر كوجهة سياحية واعدة إقليميا ودوليا.

ويأتي تنظيم هذا الموعد الدولي الهام، تحت إشراف وزيرة السياحة والصناعة التقليدية، حورية مداحي، ليؤكد سعي السلطات العمومية إلى إبراز المؤهلات الطبيعية والثقافية والحضارية التي تزخر بها الجزائر، إلى جانب دعم السياحة الداخلية وتحسين جاذبية المنتوج السياحي الوطني، خاصة مع اقتراب موسم الاصطياف 2026. كما يشكل الصالون منصة اقتصادية وترويجية تجمع مختلف الفاعلين في القطاع، من وكالات أسفار ومؤسسات فندقية وشركات نقل ومستثمرين وهيئات دولية ومؤسسات ناشئة، بما يعكس الديناميكية الجديدة التي يشهدها قطاع السياحة في الجزائر، في ظل تحسن مناخ الاستثمار وتوسع المشاريع السياحية عبر مختلف مناطق الوطن.

هل تنجح الجزائر في تحويل ثروتها السياحية إلى قاطرة للتنمية الاقتصادية؟

أكد سفيان مخناش، الناشط السياحي وصاحب وكالة “نبتون للسياحة والأسفار”، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن الحركية التي تسبق تنظيم الطبعة الخامسة والعشرين للصالون الدولي للسياحة والأسفار تعكس التحول التدريجي الذي يشهده القطاع السياحي في الجزائر، في ظل الرهانات الاقتصادية الجديدة التي تضع السياحة ضمن القطاعات البديلة القادرة على تنويع مصادر الدخل الوطني خارج المحروقات.


وأوضح المتحدث أن مختلف الفاعلين في المجال السياحي، من وكالات أسفار وشركات نقل ومؤثرين ومستثمرين وحتى متعاملين أجانب، يعيشون حالة تعبئة واسعة لإنجاح هذا الحدث الدولي الذي تحول، حسبه، إلى فضاء حقيقي لتبادل الخبرات وعرض المنتوجات السياحية ونسج شراكات جديدة مع متعاملين محليين وأجانب.
وأشار مخناش إلى أن الصالون الدولي للسياحة والأسفار لم يعد مجرد تظاهرة موسمية أو موعد بروتوكولي، بل أصبح منصة استراتيجية تعكس تطور الذهنية الاقتصادية والسياحية في الجزائر، خاصة مع التحولات التي يعرفها القطاع خلال السنوات الأخيرة.

السياحة الجزائرية.. من نشاط موسمي إلى قطاع اقتصادي واعد

وفي هذا السياق، قال سفيان مخناش إن “قطاع السياحة لم يعد ذلك القطاع الثانوي المرتبط فقط بالسياحة الشاطئية وفصل الصيف، بل أصبح قطاعا متنوعا بفضل سياسة الانفتاح على الأسواق المحلية والعربية وحتى العالمية”، مضيفا أن الجزائر بدأت تدريجيا في استغلال تنوعها الجغرافي والثقافي لتقديم عروض سياحية متعددة تستجيب لمختلف الأذواق.
وأكد أن الوكالات السياحية الجزائرية لم تعد تكتفي بعرض الخدمات التقليدية، بل أصبحت تتجه نحو عقد اتفاقيات مع فنادق وشركات طيران أجنبية، ما سمح بتنويع العروض السياحية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للزبائن، سواء داخل الجزائر أو خارجها.

وأضاف أن المعارض الدولية والصالونات المتخصصة لعبت دورا محوريا في هذا التحول، من خلال فتح آفاق جديدة للتعاون والتسويق والترويج للوجهة الجزائرية، مشيرا إلى أن هذه الفعاليات أصبحت فرصة مهمة للاحتكاك بالتجارب الدولية الناجحة والاستفادة من الخبرات الأجنبية في مجال التسيير والتسويق السياحي.

كما لفت إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت بدورها في الترويج للسياحة الجزائرية، خاصة مع بروز عدد من المؤثرين وصناع المحتوى الذين باتوا ينقلون صورة جديدة عن الجزائر كوجهة سياحية متنوعة وغنية بالمقومات الطبيعية والثقافية.

السياحة الداخلية.. رهان اقتصادي يحتاج إلى المنافسة وتخفيض الأسعار
وفي حديثه عن السياحة الداخلية، شدد صاحب وكالة “نبتون للسياحة والأسفار” على أن هذا النوع من السياحة يمكن أن يتحول إلى محرك حقيقي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، إذا ما تم تجاوز بعض العراقيل المرتبطة بالأسعار والخدمات.

وأوضح قائلا: “السياحة الداخلية تشبه المنتوج المحلي في قطاعات أخرى، إذ إن ضعف المنافسة يؤثر على الأسعار والجودة والوفرة، ما يدفع الكثير من الجزائريين إلى اختيار الوجهات الخارجية رغم الإمكانيات الكبيرة التي تملكها الجزائر”.

وأضاف أن السائح الجزائري غالبا ما يقارن بين التكلفة وجودة الخدمات، وهو ما يجعل بعض العائلات تفضل السفر إلى الخارج بسبب الأسعار المرتفعة لبعض الخدمات السياحية المحلية، رغم توفر مناظر طبيعية ومقومات سياحية تضاهي كبرى الوجهات العالمية.

وأكد مخناش أن هناك إرادة سياسية واضحة للنهوض بالسياحة الداخلية، تتجسد من خلال فتح باب الاستثمار في القطاع الفندقي وتحسين الخدمات السياحية، إلى جانب مساهمة الوكالات في الترويج المجاني للفنادق والمركبات الحموية وإشراكها ضمن السلسلة السياحية من المنتج إلى المستهلك مباشرة.

واعتبر أن الحل الحقيقي يكمن في توسيع العرض الفندقي وخلق مناخ تنافسي يسمح باستقرار الأسعار وتحسين جودة الخدمات، موضحا أن زيادة عدد الفنادق والمركبات السياحية من شأنه أن يخلق منافسة إيجابية تنعكس مباشرة على راحة السائح المحلي وقدرته الشرائية.

وأشار إلى أن الجزائر لا تملك فقط إمكانيات الإقامة والاستجمام، بل تتمتع أيضا بتنوع جغرافي وبيئي نادر، حيث تجمع بين السياحة الشاطئية والصحراوية والغابية والحموية وحتى الدينية، ما يجعلها قادرة على استقطاب السياح طيلة فصول السنة، وليس فقط خلال موسم الاصطياف.

الجزائر تراهن على موقعها الاستراتيجي وثروتها الطبيعية لقيادة السياحة الإقليمية

وأكد سفيان مخناش أن الجزائر تمتلك ثروة سياحية هائلة ومتنوعة تؤهلها لتكون من أبرز الوجهات السياحية في المنطقة، موضحا أن البلاد تتوفر على مقومات طبيعية وجغرافية نادرة يمكنها من احتلال مكانة ريادية في السوق السياحية الإقليمية والإفريقية.

وقال في هذا الإطار: “لو يتم التركيز بشكل أكبر على الشريط الساحلي وتطوير البنية الفندقية، فلن نعود نسمع بجزائري يغادر الوطن لقضاء عطلته الصيفية”، مضيفا أن الساحل الجزائري يمتد على مسافات طويلة ويضم شواطئ ومناطق طبيعية قادرة على منافسة أشهر الوجهات المتوسطية.

كما شدد على أهمية السياحة الصحراوية، معتبرا أن الصحراء الجزائرية تمثل كنزا سياحيا عالميا، خاصة خلال فصلي الخريف والشتاء، بالنظر إلى ما تزخر به من مواقع طبيعية وتاريخية فريدة لا توجد في أي مكان آخر.

وأوضح أن الوكالات الأجنبية والسياح الأجانب يمكن أن يتوجهوا بقوة نحو الجنوب الجزائري إذا تم الاستثمار أكثر في الهياكل والخدمات والبنية التحتية المرتبطة بالنقل والإيواء والتسويق السياحي.

ومن الجانب الاقتصادي، يرى المتحدث أن الموقع الجغرافي الاستراتيجي للجزائر يشكل أحد أبرز عوامل القوة في القطاع السياحي، باعتبارها بوابة لإفريقيا ونقطة ربط بين القارات، مؤكدا أن تطوير خدمات النقل الجوي وتعزيز أسطول الطيران الوطني سيسهمان في تحويل الجزائر إلى محطة عبور إقليمية ودولية مهمة.

وفيما يتعلق بمناخ الاستثمار، أكد مخناش أن التحسينات الأخيرة بدأت تنعكس تدريجيا على المشهد السياحي الوطني، قائلا إن “الإرادة السياسية أصبحت واضحة من خلال اقتناء طائرات جديدة، ومنح رخص استغلال المواقع السياحية، وإعادة بعث مناطق ظلت مهمشة لسنوات، إلى جانب فتح المجال أمام المستثمرين المحليين والأجانب”.

التظاهرات السياحية فضاء لتجديد الشراكات وتطوير البرامج السياحية

يرى الخبير في السياحة الاستقبالية والمختص في تطوير البرامج السياحية في فضاء المغرب العربي، رابح أحمد لعبدوني، أن التظاهرات الاقتصادية والسياحية تشكل اليوم أحد أهم الأدوات العملية لتعزيز التقارب بين المتعاملين في القطاع السياحي، سواء داخل الجزائر أو في فضاء المغرب العربي الذي يضم كلا من الجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا والمغرب، باعتبارها فضاءات سياحية متكاملة يمكن أن تشكل سوقا مشتركة متجانسة إذا تم استغلالها بشكل عقلاني ومنظم.

وفي تصريح خص به “الأيام نيوز”، يؤكد لعبدوني أن هذه التظاهرات ليست مجرد لقاءات شكلية، بل تمثل “همزة وصل” بين مختلف الفاعلين في القطاع السياحي، حيث تتيح فرصا حقيقية لتبادل البرامج السياحية، وبناء شراكات عمل بين الوكالات السياحية والمتعاملين الاقتصاديين، وتطوير رؤى مشتركة لتسويق المنتوج السياحي على المستوى الإقليمي والدولي.

ويضيف المتحدث أن هذه الفعاليات تساهم بشكل مباشر في تجديد اللقاءات بين المتعاملين الذين يشتغلون في إنتاج البرامج السياحية، سواء في مجال السياحة الداخلية أو السياحة الاستقبالية، حيث يتم من خلالها تصحيح العديد من الاختلالات وبناء تصورات جديدة تتماشى مع متطلبات السوق السياحية الحديثة، التي أصبحت تعتمد على الجودة والتنظيم والاحترافية في تقديم الخدمة.

كما يشير إلى أن هذه التظاهرات تتيح أيضا فرصة مهمة للاحتكاك المباشر بين المتعاملين السياحيين والمرشدين المحليين، الذين يشكلون حلقة أساسية في نجاح أي برنامج سياحي، باعتبارهم الأقرب إلى الميدان والأكثر دراية بالمواقع السياحية والتاريخية والطبيعية.

وفي هذا السياق، يؤكد أن تعزيز دور المرشدين المحليين وتكوينهم بشكل احترافي يعد من أهم عوامل نجاح القطاع السياحي، خاصة في ظل تنوع المنتوج السياحي في المنطقة المغاربية، وتعدد الوجهات بين الساحل والصحراء والجبال والمواقع الأثرية.

ويرى لعبدوني أن تواجد الدواوين السياحية المحلية ومديريات السياحة في مثل هذه التظاهرات يعطي بعدا مؤسساتيا مهما، حيث يسمح بخلق تقارب مباشر بين الإدارة العمومية والمتعاملين الاقتصاديين، وهو ما يساهم في طرح الانشغالات بشكل مباشر وإيجاد حلول عملية للعراقيل التي قد تعيق تنفيذ البرامج السياحية.
ويؤكد أن هذا النوع من الحوار المباشر بين الإدارة والمتعاملين يساهم في تحسين جودة الخدمات السياحية، والانتقال نحو نموذج أكثر عصرية وتنظيما، يضمن تقديم خدمات سياحية خالية من الأخطاء وقادرة على منافسة الوجهات السياحية العالمية.

الجزائر وجهة سياحية واعدة تحتاج إلى استثمار أفضل لمقوماتها

وفي حديثه عن الجزائر، يشدد الخبير السياحي على أن البلاد تمتلك مقومات سياحية استثنائية لا تتوفر في العديد من الدول المجاورة، سواء من حيث التنوع الجغرافي أو الغنى التاريخي أو التنوع الثقافي، إضافة إلى جمال الطبيعة الذي يمتد من الشمال الساحلي إلى عمق الصحراء الكبرى.

ويؤكد أن هذا التنوع يجعل من السياحة الداخلية في الجزائر منتوجا سياحيا ضخما وقادرا على تحقيق قيمة مضافة كبيرة للاقتصاد الوطني، شريطة العمل على تطويره بشكل احترافي، من خلال تحسين التكوين السياحي، خاصة لفائدة المرشدين المحليين، وتسهيل مهام المتعاملين المنتجين للبرامج السياحية.

كما يلفت إلى أن تثمين هذا المنتوج السياحي يتطلب رؤية استراتيجية واضحة تقوم على الترويج الفعال وتحسين البنية التحتية وتطوير الخدمات المرافقة، بما يسمح بجعل الجزائر وجهة سياحية تنافسية على المستوى الإقليمي والدولي.

ويعتبر المتحدث أن السياحة المحلية لا تمثل فقط نشاطا ترفيهيا، بل تعد أيضا مصدرا مهما لخلق فرص العمل، حيث تساهم في دعم فئات واسعة من المجتمع، من مستثمرين وحرفيين ومرشدين وأصحاب خدمات، وهو ما يجعلها قطاعا اقتصاديا حيويا قادرا على خلق ديناميكية اقتصادية فعالة داخل مختلف المناطق.

ويشير إلى أن تطوير هذا القطاع ينعكس بشكل مباشر على التنمية المحلية، من خلال تنشيط الحركة الاقتصادية في المدن والمناطق السياحية، وتعزيز الاستثمار في الخدمات الفندقية والنقل والإطعام والحرف التقليدية.

التأشيرة السياحية.. عائق أمام انفتاح القطاع

وفي جانب آخر من تصريحه، يتطرق رابح أحمد لعبدوني إلى مسألة التأشيرة السياحية، معتبرا أنها تشكل أحد أبرز العراقيل التي تحد من تطور القطاع السياحي في الجزائر، خاصة فيما يتعلق بجذب السياح الأجانب.

ويقترح، في هذا الإطار، تعميم نظام التأشيرة عند الوصول، على غرار ما هو معمول به في بعض المناطق الجنوبية، معتبرا أن هذا الإجراء سيساهم في تسهيل قدوم السياح من مختلف دول العالم، بما في ذلك الدول الكبرى مثل روسيا والصين والبرازيل والمكسيك وغيرها.

ويؤكد أن إلزام السياح بالتنقل إلى المصالح القنصلية، التي غالبا ما تكون بعيدة عن أماكن إقامتهم، يمثل عائقا حقيقيا أمام الترويج السياحي، ويؤثر سلبا على جاذبية الوجهة الجزائرية.

الصالون الدولي للسياحة تحوّل إلى “قاعة عمليات” لتسويق الوجهة الجزائرية
من جهته، أكد زكرياء رهيوي، خريج تخصص التسيير والفندقة، في تصريح خص به “الأيام نيوز”، أن الصالون الدولي للسياحة والأسفار بالجزائر SITEV لم يعد مجرد فضاء تقليدي لعرض خدمات الوكالات والفنادق والمؤسسات السياحية، بل تحول في السنوات الأخيرة إلى آلية استراتيجية تعكس الحركية الجادة التي تقودها الدولة، ممثلة في وزارة السياحة، من أجل اقتحام المنافسة العالمية ضمن أكثر الوجهات السياحية طلبا.

وأوضح رهيوي أن المتابع لتطور فعاليات الصالون خلال الدورات الأخيرة يلاحظ بوضوح حجم التحول الذي عرفه هذا الحدث، خاصة في ظل التوجه نحو الرقمنة والتكنولوجيا الحديثة، حيث أصبح الصالون بمثابة جسر يربط بين الموروث الحضاري الجزائري وأدوات التسويق السياحي المعاصر، بما يسمح بتحويل الإمكانات الطبيعية والثقافية الخام إلى منتجات سياحية قابلة للتسويق دوليا.

الجزائر تراهن على التميز السياحي

وأشار المتحدث إلى أن الجزائر تمتلك مؤهلات تاريخية وطبيعية تؤهلها لتكون وجهة عالمية متميزة، معتبرا أن الرؤية الجديدة للقطاع تقوم على التميز والتخصص بدل الاكتفاء بالتسويق التقليدي.

وأضاف أن كل فاعل في القطاع السياحي، سواء كان صاحب وكالة أو مسير فندق أو عاملا في المجال، يمثل سفيرا للجزائر، لأن الترويج لا يقتصر على بيع خدمة أو وجهة سياحية فقط، بل يمتد إلى تسويق “تجربة حضارية وإنسانية متكاملة”.

وفي هذا السياق، أبرز زكرياء رهيوي أهمية المواقع الأثرية الكبرى مثل تيمقاد وجميلة، اللتين يمكن تسويقهما عالميا باعتبارهما من أكبر المتاحف المفتوحة في العالم، إلى جانب النجاح الذي حققته جانت كوجهة عالمية للمصورين والمشاهير وعشاق السياحة الصحراوية، ما يعزز صورة الجزائر كوجهة فريدة من نوعها على المستويين المتوسطي والعالمي.

الرقمنة غيّرت مفهوم الترويج السياحي

وفي حديثه عن أهمية الصالون، وصفه رهيوي بأنه “الباترونا السياحية” للجزائر، بالنظر إلى دوره في الترويج لصورة البلاد واستقطاب المهنيين والمستثمرين.
وأشار إلى أن حضور أكثر من 40 دولة و50 مؤسسة ناشئة خلال هذه الطبعة يعكس جاذبية السوق السياحي الجزائري، خاصة مع الانتقال من أساليب الترويج التقليدية القائمة على المطويات الورقية إلى تقنيات رقمية حديثة تعتمد على الجولات الافتراضية وتقنيات الواقع المعزز.

وأوضح أن هذه الأدوات تسمح للسائح بالتجول افتراضيا داخل الفنادق والوجهات الجزائرية ومشاهدة المناظر الطبيعية، مثل غروب الشمس في تاغيت، دون مغادرة مكانه، وهو ما يساهم في تعزيز ثقة السائح وتحفيزه على اتخاذ قرار السفر.

وأكد زكرياء رهيوي أن السياحة تعد من أبرز البدائل الاقتصادية القادرة على منافسة قطاع المحروقات، مستشهدا بتجارب دول نجحت في بناء اقتصادات قوية رغم غياب الموارد النفطية.

وأوضح أن السياحة تعتمد على ما وصفه بـ”التصدير في مكان الإنتاج”، حيث يخلق السائح الأجنبي أثرا اقتصاديا مباشرا ومتعدد المستويات عند زيارته للمدن الجزائرية، من خلال الإنفاق على الفنادق والمطاعم والنقل والصناعات التقليدية.

وضرب مثالا بمدينة غرداية، التي تستفيد مختلف فئاتها الاجتماعية من الحركة السياحية، سواء عبر الفنادق أو الحمامات التقليدية أو الصناعات الحرفية كالفخار والنسيج، ما يجعل السياحة “بترولا دائما” قائما على صناعة الضيافة والخدمات.

كما تطرق المتحدث إلى أهمية قانون الاستثمار الجديد، الذي ساهم – حسبه – في جذب رؤوس أموال وطنية وأجنبية بفضل تبسيط الإجراءات ورقمنة المسار الإداري، ما أحدث “ثورة هادئة” داخل القطاع السياحي.

وأكد أن الاستثمار لم يعد مقتصرا على الفنادق التقليدية، بل شمل المنتجعات البيئية والطبية والإقامات العائلية، الأمر الذي ساهم في تنويع العرض السياحي ورفع مستوى الخدمات بما يتماشى مع مختلف الفئات والقدرات الشرائية.

وأضاف أن التسهيلات البنكية والمشاريع الجديدة بدأت تخفف الضغط على الهياكل السياحية الحالية، مع تحسين تدريجي لجودة الخدمات وتعزيز القدرة التنافسية للوجهة الجزائرية.