السبت، 06 يونيو 2026 — 19 ذو الحجة 1447 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
مقالات رأي

من ذاكرة رمضان في مدينة نابلس

Author
علاء عاشور 13 مارس 2026
X Facebook TikTok Instagram

رمضان، آه يا رمضان، يا شهر التقوى والإحسان، يا مسرح الدراما الجميلة وانفعال الوجدان. كم أحزن على هذا الحاضر الذي افتقدنا فيه كثيرًا من تفاصيله الرائعة؛ من لمة العائلة التي لم تعد تقتصر على الأب والأبناء فقط، بل تمتد لتشمل الأخوال والخالات والأعمام والعمات والأجداد. كل ذلك نفتقده اليوم، للأسف.

لمة العائلة المفقودة

الطقوس الرمضانية والأمسيات الجميلة، والمسلسلات، والفوازير، والبرامج ذات الرسائل القيمة، كلها اليوم أصبحت بلا طعم ولا قيمة. نتابع عشرات المسلسلات في بلاد كانت تصنف ممالك للدراما والسينما، لكنها اليوم في حالة يرثى لها. النجوم السابقون كانوا يمتلكون الكاريزما التي نفتقدها في فناني اليوم، أما السيناريوهات فغالبًا ضعيفة وغير واقعية، وتغرق في تسطيح القيم والابتعاد عن الواقع المعيشي الصعب.

 ذكريات رمضانية جميلة

هناك ذكريات جميلة لا تُنسى: المسحراتي، الإفطارات الجماعية، التركيز على العبادة والزهد، وليس على ملء البطون أو التباهي بالمائدات المترعة على مواقع التواصل الاجتماعي.

نابلس وطقوسها الأصيلة

وأنا من مدينة نابلس في فلسطين، ربما لم يزرها الكثير من القراء، لكنها أكثر المدن الفلسطينية التزامًا بالطقوس الرمضانية الجميلة. الأسواق تكون عامرة، خصوصًا في البلدة القديمة، رمز التراث الأصيل لهذه المدينة الكنعانية العريقة.

المسجد الصلاحي الكبير، ذو الشهرة العريضة لدى المواطن النابلسي، يكون مزارًا للمصلين في مختلف الأوقات، وخصوصًا صلاة الجمعة.

نابلس مشهورة أيضًا بطقوس شهر شعبان، الذي يأتي احتفالًا بقدوم رمضان. وما تزال المدينة تلتزم بهذه العادات الجميلة بإقامة الولائم للعائلة، فضلاً عن الزيارات العائلية لتقوية الروابط وصلة الرحم بين أفراد العائلة، خاصة النساء من الأقارب، من قبل الرجال.

التحديات الحديثة والجيل الجديد

الجيل الجديد من هذا القرن الواحد والعشرين لا يشعر بجمال هذه الطقوس: صلاة التراويح، الرياضة الروحية، تلاوة القرآن الكريم، وتذوق فلسفته الروحية والقيمية. كل ذلك تقلّ جماله بسبب الإدمان على الهاتف الذكي وتطبيقاته المملة.

النزعة البرجوازية والفجوة الاجتماعية

تُظهر طبقة صاعدة جديدة من البرجوازية نزعة فردانية، وتتباهى بثروتها ونفوذها، مقدسةً اللذة والنفعية في العلاقات الإنسانية. هذا خلق هوة بين غالبية المواطنين من طبقة البروليتاريا، في ظل تآكل الطبقة المتوسطة نتيجة التضخم وندرة فرص العمل والركود الاقتصادي، وبنية هشة لا تتحمل الصدمات.

كل ذلك أفرز أمراضًا اجتماعية قائمة على الضغينة تجاه الطبقة المسيطرة على وسائل الإنتاج، التي استحوذت على مقدرات الأمة وتكبرت على أصلها، ولا تعطي الفقراء سوى الفتات، في ظل التهرب الضريبي وعدم القيام بواجب الزكاة الذي يحمي المجتمع من الانقسام.

رمضان والعدالة الاجتماعية

في شهر رمضان، يجب أن نقف وقفة جادة مع النفس لإحياء قيمة العدالة الاجتماعية التي نادى بها الفيلسوف “كارل ماركس”. وحتى غير المسلمين لهم حق التبجيل والعرفان إذا كان في سبيل العدالة الإنسانية، فرمضان أكبر من كل الثروات والفوقية الاجتماعية.

Author علاء عاشور
أديب من فلسطين