الإثنين، 07 سبتمبر 2026 — 23 ربيع الأول 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
اقتصاد

من صيانة مصفاة “زندر” إلى استكشاف النفط.. الجزائر توسّع شراكتها الطاقوية مع النيجر

Author
إيمان عبروس 01 سبتمبر 2026
X Facebook TikTok Instagram

توسع الجزائر شراكتها الطاقوية مع النيجر عبر مسار متكامل يجمع بين مرافقة صيانة مصفاة “زندر”، ودعم تسويق النفط الخام في الأسواق الدولية، وتزويد السوق بالمشتقات، وتكوين الكفاءات التقنية، إلى جانب دفع مشاريع الاستكشاف والإنتاج، في خطوة تعكس انتقال التعاون بين البلدين من المرافقة الفنية إلى بناء شراكة متكاملة في مختلف حلقات الصناعة النفطية.

وتمنح هذه الديناميكية قطاع المحروقات موقعا محوريا في العلاقات الجزائرية-النيجرية، خصوصا مع دخول مشروع “كفرا” مرحلة جديدة في مجال الاستكشاف، بما يفتح آفاقا أمام تطوير الإنتاج النفطي في النيجر وتوسيع حضور الخبرة الجزائرية في مراحل متعددة من سلسلة القيمة، من الاستكشاف والإنتاج إلى التكرير والتسويق.

ويأتي هذا المسار في ظل حركية سياسية واقتصادية متصاعدة بين الجزائر والنيجر، تعكس إرادة مشتركة لتحويل علاقات الجوار إلى مشاريع عملية، وتعزيز التعاون الاقتصادي والطاقة باعتبارهما ركيزتين للتنمية والاستقرار في المنطقة.

سوناطراك.. خبرة جزائرية تمتد عبر سلسلة النفط

وفي تصريح خص به “الأيام نيوز”، أكد الأستاذ الجامعي والخبير اقتصادي، البروفيسور مراد كواشي، أن الشراكة الجزائرية-النيجرية في مجال النفط تتجه نحو تأسيس تعاون متكامل يشمل الاستكشاف والإنتاج والتكرير والتسويق، مستفيدة من الخبرة التي تمتلكها سوناطراك في مختلف مراحل الصناعة النفطية.

وأوضح كواشي أن أهمية الحضور الجزائري تكمن في قدرة سوناطراك على التحكم في مختلف حلقات سلسلة القيمة النفطية، وهو ما يسمح بمرافقة النيجر في تطوير مواردها الطاقوية، ونقل الخبرات والتقنيات، وبناء قدرات محلية قادرة على مواكبة تطور الصناعة النفطية.

وأشار إلى أن الحركية المسجلة في العلاقات بين البلدين، خلال الأشهر الأخيرة، من خلال الزيارات المتبادلة والاتفاقيات والمشاريع المشتركة، تعكس إرادة سياسية لدفع التعاون الثنائي إلى مستويات أوسع، خصوصا في قطاع الطاقة.

الطاقة.. مفتاح التنمية في النيجر

ويرى الخبير أن اختيار قطاع المحروقات ليكون أحد محاور التعاون الرئيسية يرتبط بالدور المركزي للطاقة في الاقتصاد النيجري، باعتبارها عاملا أساسيا لتطوير النشاط الصناعي والزراعي والخدماتي، وتعزيز قدرة البلاد على استغلال مواردها الطبيعية.

وأوضح أن اقتصاد النيجر يعتمد بدرجة كبيرة على الزراعة والثروة الحيوانية واستغلال الموارد الطبيعية، إلى جانب قطاع المحروقات الذي يملك إمكانات مهمة قابلة للتطوير.

وأضاف أن النيجر تتوفر على احتياطيات نفطية معتبرة، غير أن تحويل هذه الموارد إلى قيمة اقتصادية أكبر يتطلب استثمارات وخبرات وتقنيات وبنية تحتية قادرة على مواكبة مراحل الإنتاج والتكرير والنقل والتسويق.

ومن هذا المنطلق، يبرز التعاون مع الجزائر باعتباره فرصة للجمع بين الموارد النفطية التي تزخر بها النيجر والخبرة المتراكمة التي تمتلكها سوناطراك في الصناعة الطاقوية.

مصفاة “زندر”.. المرافقة الجزائرية تدخل مرحلة أكثر عملية

وتتجسد المرافقة الجزائرية للنيجر في عدد من المسارات العملية، من بينها الالتزام بمساندة برنامج الصيانة الكبرى لمصفاة “زندر”، إلى جانب دعم تسويق النفط الخام في الأسواق الدولية وتزويد السوق النيجرية بالمشتقات النفطية.

كما تشمل هذه المرافقة تطوير قدرات التخزين والتوزيع، فضلا عن مواصلة تكوين الفرق التقنية النيجرية، بما يسمح بنقل الخبرات والمعارف الجزائرية إلى الكفاءات المحلية.

ويعكس هذا المسار طبيعة الشراكة التي يجري بناؤها بين البلدين، حيث تتجاوز المساعدة الظرفية نحو تطوير القدرات التقنية والبشرية وتعزيز استقلالية القطاع الطاقوي النيجري على المدى الطويل.

“كفرا”.. من الاستكشاف إلى آفاق الإنتاج

ويشكل مشروع “كفرا” إحدى أبرز المحطات في التعاون الطاقوي الجزائري-النيجري، بعدما دخل مرحلة جديدة في مجال الاستكشاف، بما قد يفتح المجال أمام تعزيز الإنتاج النفطي للنيجر وتطوير موارد إضافية.

وللإشارة، كان الوزير الأول، سيفي غريب، قد أكد أن مشروع “كفرا” يمثل حلقة أولى ضمن شراكة شاملة بين الجزائر والنيجر، تغطي مختلف سلاسل القيمة في الصناعة البترولية، بما في ذلك إمكانية إنشاء شركات مختلطة.

وفي هذا الإطار يرى كواشي أن أهمية “كفرا” تكمن في كونه مشروعا قابلا لأن يشكل قاعدة لتوسيع نشاط سوناطراك في النيجر، سواء من خلال الاستكشاف والإنتاج أو الخدمات النفطية والتقنية المرتبطة بهما.

كما يفتح المشروع الباب أمام دراسة فرص جديدة للاستثمار في الرقع النفطية النيجرية، بما يسمح بتطوير حضور جزائري أكثر استدامة في قطاع المحروقات.

النفط النيجري.. معركة الوصول إلى الأسواق

ومن الملفات التي تكتسي أهمية خاصة في الشراكة الجديدة، مساعدة النيجر على تسويق نفطها الخام في الأسواق الدولية، في ظل التحديات التي يفرضها موقعها الجغرافي كدولة حبيسة.

وفي هذا السياق، أوضح الخبير أن تطوير البنية التحتية ومسارات النقل الإقليمية يمكن أن يفتح مستقبلا خيارات إضافية أمام النفط النيجري للوصول إلى الأسواق الخارجية.

وأشار إلى أن بعض الحقول النفطية القريبة من الحدود الجزائرية قد تمنح، مستقبلا، فرصا لدراسة الاستفادة من البنى التحتية الطاقوية وشبكات النقل الجزائرية، بما يسمح بإنشاء مسارات جديدة لتثمين الموارد النفطية النيجرية.

ويحمل هذا الخيار، في حال تجسيده، أبعادا اقتصادية وإقليمية، لأنه يمكن أن يربط الموارد النفطية النيجرية بممرات طاقوية أكثر تنوعا، ويعزز في الوقت نفسه الترابط الاقتصادي بين البلدين.

نقل التكنولوجيا.. بناء صناعة نفطية بقدرات محلية

ولا يقتصر التعاون الجزائري-النيجري على الاستثمارات والمنشآت، إذ يحتل نقل الخبرة والتكوين التقني موقعا متقدما ضمن هذا المسار.

وفي هذا الصدد، أشار البروفيسور مراد كواشي إلى استعداد سوناطراك للمساهمة في تكوين المهندسين والتقنيين النيجريين، خصوصا في مجالات صيانة منشآت التكرير والمنشآت النفطية.

ويعتبر أن الاستثمار في العنصر البشري يمثل أحد شروط نجاح الصناعة النفطية، لأن المنشآت والمشاريع تحتاج إلى كفاءات محلية قادرة على تشغيلها وصيانتها وتطويرها.

كما أوضح أن التكوين سيصبح جزءا من الاستثمار طويل المدى، لأنه يسمح للنيجر ببناء قاعدة بشرية قادرة على مواكبة توسع قطاع المحروقات، ويمنح الشراكة الجزائرية-النيجرية بعدا يتجاوز الاستثمار المباشر نحو نقل المعرفة والخبرة.

دبلوماسية الطاقة.. بوابة نحو تكامل اقتصادي أوسع

ويرى كواشي أن الشراكة الطاقوية بين الجزائر والنيجر تندرج ضمن توجه أوسع لتوظيف الطاقة والخبرة والاستثمار في دعم التنمية بدول الجوار.

وأبرز هذا التوجه من خلال ارتباط التعاون الطاقوي بمشاريع إقليمية أخرى، تشمل البنية التحتية والطرق والألياف البصرية ومشاريع الطاقة، بما يعزز الترابط الاقتصادي بين الجزائر ودول المنطقة.

ويعتبر الخبير أن هذا المسار يعكس توظيف الجزائر لما يمكن وصفه بدبلوماسية الطاقة، من خلال تحويل الإمكانات الطاقوية والخبرة التقنية إلى أدوات لتعزيز التعاون الاقتصادي وبناء فضاء إقليمي أكثر ترابطا.

كما أن هذا النوع من الشراكات يمنح قطاع الطاقة دورا يتجاوز تصدير المحروقات أو الاستثمار في المشاريع، ليصبح وسيلة لدعم التنمية وخلق روابط اقتصادية طويلة المدى مع دول الجوار.

من شراكة نفطية إلى فضاء اقتصادي متكامل

وتكشف المشاريع المطروحة بين الجزائر والنيجر عن تعدد مستويات التعاون، من الاستكشاف والإنتاج إلى التكرير والتسويق والتكوين ونقل التكنولوجيا.

ويمنح هذا التكامل الجزائر فرصة لتوسيع حضورها الاقتصادي في منطقة الساحل والاستفادة من الخبرة في الصناعة النفطية، بينما تستفيد النيجر من المرافقة التقنية والاستثمارية اللازمة لتطوير مواردها وتعزيز قدراتها الإنتاجية.

كما أن تزامن هذا التعاون مع مشاريع إقليمية أخرى، على غرار مشروع أنبوب الغاز العابر للنيجر والطريق العابر للصحراء ومشروع الألياف البصرية، يعزز فرص بناء شبكة أوسع من المصالح الاقتصادية المشتركة.

شراكة مرشحة لمرحلة جديدة

ومع انتقال التعاون الجزائري-النيجري في قطاع الطاقة من المرافقة التقنية إلى الاستكشاف والإنتاج والتكرير والتسويق، تبرز مؤشرات على تشكل نموذج جديد للشراكة يقوم على تكامل الموارد والخبرات والبنية التحتية.

ويمنح مشروع “كفرا” ومرافقة مصفاة “زندر” وتكوين الكفاءات ودعم تسويق النفط الخام لهذه الشراكة أدوات عملية يمكن أن تدفعها نحو مرحلة أكثر اتساعا.

وختم البروفيسور مراد كواشي تصريحه لـ”الأيام نيوز” بالتأكيد على أن التعاون الطاقوي بين البلدين مرشح للتوسع مستقبلا نحو قطاعات أخرى، في ظل الإرادة السياسية التي تدفع باتجاه بناء تعاون مستدام قائم على المنفعة المتبادلة، وتحويل مشاريع الطاقة إلى رافعة أوسع للتكامل الاقتصادي بين الجزائر والنيجر وتعزيز التنمية والاستقرار في منطقة الساحل.

Author إيمان عبروس
أنا إيمان عبروس، صحفية بموقع الأيام نيوز، أهتم بالشأن الاقتصادي والصحي والاجتماعي، خريجة جامعة الجزائر 3، كلية علوم الإعلام والاتصال، تخصص صحافة مكتوبة. بدأت مساري المهني بجريدة الفجر سنة 2014، ثم التحقت بقناة دزاير، حيث عملت بقسم الأخبار والروبورتاجات، مكلفة بالتغطيات الميدانية، قبل أن أنتقل إلى قناة الخبر للعمل في قسم الأخبار والتغطيات. وفي سنة 2016 شغلت منصب معدة ومقدمة برامج بقناة توميديا، ثم التحقت بموقع العصر، حيث عملت في إعداد التقارير والتغطيات الميدانية، وبعدها بجريدة الموعد اليومية، إلى أن التحقت بشبكة الأيام الجزائرية، حيث أواصل تغطية ومعالجة مختلف القضايا الاقتصادية والصحية والاجتماعية.