الأربعاء، 07 أكتوبر 2026 — 23 ربيع الثاني 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
✕
Journal
اقتصاد

من فيينا.. الجزائر تتولى رئاسة صندوق الأوبك للتنمية في الذكرى الخمسين لتأسيسه

Author
بثينة صايفي 24 يونيو 2026
X Facebook TikTok Instagram

في خطوة تعكس تنامي الحضور الجزائري داخل دوائر القرار الاقتصادي الدولي، تتولى الجزائر رئاسة المجلس الوزاري لصندوق الأوبك للتنمية الدولية (OFID) لمدة سنة كاملة، تزامنا مع الذكرى الخمسين لتأسيس هذه المؤسسة المالية والتنموية التي كانت الجزائر من بين المساهمين في إطلاقها سنة 1976.

ويُنظر إلى هذا التتويج على أنه أكثر من مجرد تداول دوري للمسؤوليات، إذ يحمل دلالات سياسية واقتصادية تعكس الثقة التي باتت تحظى بها الجزائر داخل المؤسسات متعددة الأطراف، في ظل مساعيها لتعزيز دورها في القضايا التنموية والاقتصادية العالمية.

وتأتي هذه الرئاسة في سياق تحولات تشهدها الدبلوماسية الاقتصادية الجزائرية، التي تسعى إلى توسيع حضورها داخل الهيئات الدولية والمساهمة في صياغة المبادرات المتعلقة بالتنمية المستدامة وتمويل المشاريع الكبرى، وبينما يرى مراقبون أن المنصب يمثل اعترافا بالإصلاحات الاقتصادية التي باشرتها الجزائر خلال السنوات الأخيرة، يعتقد آخرون أنه يفتح أمامها فرصًا جديدة لتعزيز نفوذها الاقتصادي والدفاع عن أولويات الدول النامية، خاصة في القارة الإفريقية

 

رئاسة تعكس الثقة الدولية في الجزائر

وفي هذا السياق، يرى الخبير في الشأن الاقتصادي، هواري تيغرسي، أن تولي الجزائر رئاسة المجلس الوزاري لصندوق الأوبك للتنمية الدولية لا يندرج في إطار التداول البروتوكولي للمناصب فحسب، بل يعكس مستوى الثقة الذي تحظى به لدى الدول الأعضاء وقدرتها على الإسهام في توجيه النقاشات المتعلقة بقضايا التنمية والتمويل الدولي، ويؤكد أن هذا المنصب يضع الجزائر في موقع متقدم داخل أعلى هيئة تقريرية في الصندوق، بما يمنحها دورًا مؤثرًا في رسم التوجهات الاستراتيجية ومتابعة برامج التمويل والاستثمار الموجهة للدول النامية.

ويعتبر تيغرسي أن اختيار الجزائر لرئاسة المجلس الوزاري للصندوق يرتبط أيضًا بالإصلاحات الاقتصادية والمالية التي باشرتها خلال السنوات الأخيرة، سواء من خلال تحديث الإطار القانوني للاستثمار أو تطوير القطاع المصرفي وتعزيز الرقمنة المالية وتحسين آليات الحوكمة الاقتصادية، ويرى أن هذه الإصلاحات ساهمت في تعزيز صورة الجزائر لدى المؤسسات الدولية وقدمتها كاقتصاد يسعى إلى التكيف مع المتغيرات العالمية وتحسين مناخ الأعمال والاستثمار.

 

الجزائر تستعيد حضورها داخل المؤسسات الدولية

ويشير الخبير في الاقتصاد، هواري تيغرسي، إلى أن تولي الجزائر رئاسة المجلس الوزاري لصندوق الأوبك للتنمية الدولية لا يمكن فصله عن الحركية الدبلوماسية والاقتصادية التي تشهدها البلاد خلال السنوات الأخيرة، والتي اتسمت بعودة تدريجية وملموسة إلى واجهة المؤسسات والمنظمات الإقليمية والدولية، فبحسبه، لم تعد الجزائر تكتفي بالمشاركة الشكلية في هذه الهيئات، بل أصبحت تسعى إلى أداء أدوار أكثر تأثيرًا في القضايا المرتبطة بالتنمية والاقتصاد والتعاون الدولي.

ويرى تيغرسي أن هذا الحضور المتنامي يعكس توجهًا استراتيجيًا يهدف إلى تعزيز مكانة الجزائر كشريك فاعل في محيطها الإفريقي والعربي وعلى المستوى الدولي، مستفيدة من موقعها الجيوسياسي وإمكاناتها الاقتصادية ورصيدها الدبلوماسي، ويؤكد أن الجزائر نجحت خلال الفترة الأخيرة في استعادة جزء مهم من وزنها داخل عدد من الفضاءات الإقليمية والدولية، من خلال المشاركة النشطة في المبادرات الاقتصادية والتنموية وتعزيز حضورها في النقاشات المتعلقة بقضايا الأمن الغذائي والطاقة والتنمية المستدامة.

ويضيف الخبير أن التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، إلى جانب التحديات التي تواجه الدول النامية، فتحت المجال أمام قوى إقليمية متوسطة للاضطلاع بأدوار أكبر داخل المؤسسات متعددة الأطراف، وهو ما تسعى الجزائر إلى الاستفادة منه عبر توسيع مساهمتها في صياغة السياسات والمبادرات الدولية بدل الاكتفاء بدور المتلقي أو المستفيد من البرامج التنموية، فالرهان اليوم، بحسبه، لم يعد يقتصر على ضمان الحضور داخل هذه المؤسسات، وإنما يتعلق بالقدرة على التأثير في توجهاتها والمساهمة في رسم أولوياتها.

كما يرى تيغرسي أن رئاسة هيئة دولية بحجم صندوق الأوبك للتنمية الدولية تمثل مؤشرًا على تنامي الثقة في قدرة الجزائر على بناء التوافقات وقيادة النقاشات المتعلقة بقضايا التنمية والتمويل الدولي، وهو ما يعزز مكانتها داخل المنظومة الاقتصادية العالمية، ويؤكد أن هذا المسار ينسجم مع رؤية الجزائر الرامية إلى ترسيخ حضورها كفاعل اقتصادي ودبلوماسي قادر على المساهمة في معالجة التحديات التنموية الإقليمية والدولية، والدفاع عن مصالح الدول النامية داخل مختلف المحافل الدولية.

 

منصة لتعزيز الدبلوماسية الاقتصادية

ويبرز تيغرسي أن رئاسة المجلس الوزاري لصندوق الأوبك للتنمية الدولية تمنح الجزائر فرصة مهمة لتعزيز دبلوماسيتها الاقتصادية، وتوسيع شبكة علاقاتها مع مختلف الدول والمؤسسات المالية الدولية، فوجودها على رأس هذه الهيئة يتيح لها المشاركة بشكل أكبر في النقاشات المرتبطة بتمويل التنمية والبنية التحتية والتحول الطاقوي والأمن الغذائي، كما يسمح لها بالدفاع عن أولويات الدول النامية والمساهمة في بلورة حلول تستجيب لاحتياجاتها.

ويؤكد الخبير الاقتصادي أن هذه الرئاسة تأتي في ظرف تواجه فيه القارة الإفريقية تحديات كبيرة مرتبطة بتمويل مشاريع البنية التحتية وتحقيق الأمن الغذائي ومواجهة آثار التغيرات المناخية، وأن الجزائر تمتلك فرصة للدفع نحو توجيه مزيد من الموارد والتمويلات للمشاريع ذات الأولوية في القارة، خاصة في مجالات النقل والطاقة والربط اللوجستي والأمن المائي، مستفيدة من رؤيتها القائمة على الشراكة والتكامل الاقتصادي بدل الاعتماد على منطق المساعدات التقليدية.

 

تعزيز صورة الجزائر كقوة تنموية صاعدة

ويرى الخبير في الشأن الاقتصادي، هواري تيغرسي، أن أهمية تولي الجزائر رئاسة المجلس الوزاري لصندوق الأوبك للتنمية الدولية تتجاوز بكثير الجوانب الإدارية والتنظيمية المرتبطة بتسيير أعمال الهيئة، لتأخذ أبعادًا رمزية واستراتيجية تعكس المكانة التي أصبحت تحتلها الجزائر داخل المشهد الاقتصادي والتنموي الدولي، فقيادة مؤسسة مالية وتنموية بهذا الحجم، تضم دولًا مؤثرة في أسواق الطاقة والتمويل التنموي، تمثل في نظره مؤشرًا على تنامي الاعتراف الدولي بقدرة الجزائر على الاضطلاع بأدوار أكبر في القضايا الاقتصادية العالمية.

ويؤكد تيغرسي أن هذه الرئاسة تمنح الجزائر فرصة لتعزيز صورتها كقوة إقليمية صاعدة، لا يقتصر دورها على تصدير الطاقة أو المشاركة في المبادرات الدولية، بل يمتد إلى المساهمة في صياغة الرؤى والحلول المتعلقة بالتنمية المستدامة وتمويل المشاريع ومواجهة التحديات الاقتصادية التي تواجه الدول النامية، مضيفا أن التحولات الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة أفرزت حاجة متزايدة إلى أدوار جديدة تضطلع بها القوى الإقليمية المتوسطة، وهو ما يفتح المجال أمام الجزائر لتعزيز حضورها وإبراز مساهمتها في معالجة عدد من الملفات ذات البعد الدولي.

ويلفت الخبير إلى أن هذا الموقع يوفر للجزائر منصة مهمة لعرض تجربتها في عدد من المجالات التي حققت فيها نتائج معتبرة خلال السنوات الأخيرة، على غرار الأمن الطاقوي وتطوير البنية التحتية وتعزيز برامج الحماية الاجتماعية والانتقال الرقمي، فهذه التجارب، بحسبه، يمكن أن تشكل مصدر إلهام لبعض الدول النامية التي تواجه تحديات مشابهة، خاصة فيما يتعلق بتحقيق التوازن بين متطلبات النمو الاقتصادي وضمان الاستقرار الاجتماعي.

ويشير تيغرسي إلى أن رئاسة الصندوق تمنح الجزائر أيضًا فرصة لإبراز رؤيتها للتنمية القائمة على الشراكة والتكامل وتبادل المنافع، بدل الاقتصار على منطق المساعدات التقليدية، وهو توجه ينسجم مع التحولات التي تشهدها المؤسسات التنموية الدولية، والتي أصبحت تركز بشكل أكبر على بناء القدرات المحلية وتمويل المشاريع المنتجة وتعزيز الاستدامة الاقتصادية.

ويبرز الخبير أن القيمة الحقيقية لهذه الرئاسة تكمن في قدرتها على ترسيخ صورة الجزائر كدولة تمتلك رؤية تنموية، وخبرة مؤسساتية تؤهلها للمشاركة في النقاشات العالمية حول مستقبل التنمية والتمويل الدولي، فكلما نجحت الجزائر في استثمار هذا المنصب لإبراز كفاءاتها وخبراتها والدفاع عن مقاربات أكثر توازنًا وعدالة في التنمية، تعززت مكانتها كقوة اقتصادية ودبلوماسية صاعدة داخل إفريقيا والعالم العربي وعلى الساحة الدولية.

 

من المشاركة إلى التأثير في التنمية العالمية

ويخلص تيغرسي إلى أن رئاسة الجزائر للمجلس الوزاري لصندوق الأوبك للتنمية الدولية تمثل أكثر من مجرد محطة دبلوماسية، فهي تعكس اعترافًا متزايدًا بمكانتها الاقتصادية وقدرتها على الإسهام في إدارة الملفات التنموية الدولية، وأن التحدي الحقيقي يكمن في استثمار هذه الفرصة لتحويل الحضور الجزائري داخل المؤسسات الدولية إلى نفوذ فعلي يسمح لها بالمشاركة في رسم توجهات التنمية العالمية والدفاع عن مصالح الدول النامية، خاصة الإفريقية منها.

وأشار تيغرسي إلى أن رئاسة المجلس الوزاري للصندوق قد لا تمنح الجزائر امتيازات مالية مباشرة، لكنها توفر مجموعة من المكاسب غير المباشرة، من بينها تعزيز ثقة المستثمرين الدوليين في الاقتصاد الوطني، وتحسين صورة البلاد لدى المؤسسات المالية العالمية، وتوسيع فرص الشراكات مع بنوك التنمية والصناديق السيادية، كما يمكن أن تسهم في دعم تمويل المشاريع الكبرى وتقوية الحضور الجزائري داخل دوائر صنع القرار الاقتصادي الدولي.

↑