الإثنين، 07 سبتمبر 2026 — 23 ربيع الأول 1448 هـ
جاري التحميل... الجزائر
الأيام نيوز
PDF
Journal
الجزائر

من قلب أوروبا.. الجزائر تعزز حضورها الأمني وتوسع شراكاتها لمواجهة الجريمة الدولية

Author
ربيعة خطاب 01 سبتمبر 2026
X Facebook TikTok Instagram

في خطوة جديدة تعكس توجه الجزائر نحو توسيع التعاون الأمني الدولي وتعزيز آليات التنسيق لمواجهة التهديدات الإجرامية المستجدة، أجرى المدير العام للأمن الوطني، علي بداوي، زيارة عمل إلى سويسرا، ترأس خلالها وفداً من الإطارات السامية للأمن الوطني، حيث شكل اللقاء مع مسؤولي الشرطة الفدرالية السويسرية مناسبة لبحث سبل تطوير التعاون بين البلدين في عدد من الملفات الأمنية ذات الطابع الاستراتيجي.

وتكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة التحديات الأمنية الراهنة، التي لم تعد تقتصر على الحدود الوطنية، في ظل تنامي نشاط شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود، وتطور الجرائم المالية والاقتصادية، واتساع التهديدات المرتبطة بالفضاء السيبراني، إلى جانب الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر والمخدرات. وهي ملفات تفرض، بحكم طبيعتها، تعاوناً دولياً قائماً على تبادل المعلومات والخبرات وتنسيق الجهود بين الأجهزة الأمنية.

كما تأتي المباحثات الجزائرية السويسرية في سياق تنفيذ اتفاقية التعاون الشرطي الثنائية الموقعة بالجزائر العاصمة في جوان 2025، بما يعكس انتقال التعاون بين البلدين من مستوى الاتفاقات إلى البحث عن آليات عملية لتجسيدها ميدانياً، خاصة في مجالات التكوين والتدريب وتبادل الخبرات ومكافحة الجريمة المنظمة بمختلف أشكالها.

 

ومن الجانب الجزائري، يبرز هذا المسار كجزء من مقاربة أمنية تقوم على الاستباق والتنسيق الدولي، خصوصاً أن شبكات الإجرام أصبحت تستفيد من التطور التكنولوجي والمرونة الكبيرة في التحرك عبر الحدود. وبالتالي، فإن تعزيز الشراكات مع الأجهزة الأمنية الأجنبية يمكن أن يوفر للجزائر أدوات إضافية لتتبع الأنشطة الإجرامية، وتبادل المعطيات، ورفع جاهزية المصالح الأمنية في مواجهة التهديدات الجديدة.

وفي هذا السياق أكد الدكتور محمد صالح جمال، المختص في العلاقات الدولية، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن زيارة المدير العام للأمن الوطني، علي بداوي، إلى سويسرا تمثل محطة مهمة في مسار تطوير التعاون الأمني بين الجزائر وسويسرا، خاصة في ظل التحولات التي تعرفها الجريمة المنظمة وتزايد طبيعتها العابرة للحدود. واعتبر الدكتور محمد صالح جمال أن هذا المسار يعكس توجهاً جزائرياً يقوم على تنويع الشراكات الأمنية والاستفادة من الخبرات الدولية بما يخدم الأمن الوطني ويحافظ في الوقت نفسه على استقلالية القرار الجزائري.

وأوضح الدكتور محمد صالح جمال أن أهمية هذا التعاون تكمن في أن الجزائر لا تتعامل مع الشراكة الأمنية من موقع المتلقي، وإنما باعتبارها طرفاً يمتلك خبرة ميدانية ومؤسسات أمنية راكمت تجارب واسعة في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتأمين الحدود. وأضاف الدكتور محمد صالح جمال أن الموقع الجغرافي للجزائر واتساع حدودها البرية يجعل من تعزيز التعاون مع الأجهزة الأمنية الأجنبية خياراً استراتيجياً، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بجرائم تتجاوز الحدود الوطنية وتتحرك عبر شبكات دولية معقدة.

ويرى الدكتور محمد صالح جمال أن مكافحة الجريمة المنظمة تتطلب اليوم تجاوز الأساليب التقليدية، لأن الشبكات الإجرامية باتت تستفيد من التكنولوجيا الحديثة ومن سهولة انتقال الأموال والمعلومات والأفراد بين الدول. وأشار الدكتور محمد صالح جمال إلى أن تبادل المعلومات والخبرات بين الأمن الوطني الجزائري والشرطة الفدرالية السويسرية يمكن أن يعزز قدرات الجزائر في رصد الأنشطة الإجرامية العابرة للحدود، ويساعد على تطوير أساليب التحري والتحقيق والتكوين المتخصص.

وفي السياق ذاته، أكد الدكتور محمد صالح جمال أن المجالات التي شملتها المباحثات، وفي مقدمتها مكافحة الجرائم الاقتصادية والمالية والأمن السيبراني والاتجار بالبشر والمخدرات، تعكس طبيعة التهديدات الأمنية الجديدة التي أصبحت أكثر تعقيداً وتشابكاً. واعتبر الدكتور محمد صالح جمال أن تعزيز التعاون الجزائري في هذه المجالات يسمح بتطوير أدوات الاستباق والوقاية، بدل الاكتفاء بالتعامل مع الجريمة بعد وقوعها، وهو ما يمثل مكسباً مباشراً للأمن الوطني.

وأشار الدكتور محمد صالح جمال إلى أن الأمن السيبراني أصبح أحد أهم محاور التعاون الأمني الدولي، بالنظر إلى التطور السريع للجرائم الإلكترونية واستعمال الفضاء الرقمي في استهداف المؤسسات والأفراد وتمويل الأنشطة غير المشروعة. ويرى الدكتور محمد صالح جمال أن تطوير الخبرات الجزائرية في هذا المجال، من خلال التعاون والتكوين وتبادل التجارب، من شأنه أن يعزز جاهزية المؤسسات الوطنية أمام التهديدات الرقمية ويحمي المصالح الحيوية للدولة.

وفيما يتعلق بالجرائم الاقتصادية والمالية، أوضح الدكتور محمد صالح جمال أن هذا الملف يكتسي أهمية خاصة، لأن الشبكات الإجرامية تعتمد في كثير من الأحيان على آليات مالية معقدة لإخفاء عائداتها وتحويلها عبر الحدود. واعتبر الدكتور محمد صالح جمال أن تعزيز التعاون بين المصالح المختصة في البلدين يمكن أن يساعد في تطوير أدوات تتبع التدفقات المالية المشبوهة وفهم أساليب عمل الشبكات الإجرامية، بما يدعم الجهود الجزائرية الرامية إلى تجفيف منابع تمويل الجريمة المنظمة.

وبخصوص مكافحة الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية، أكد الدكتور محمد صالح جمال أن الجزائر تنظر إلى هذه الظواهر من منظور أمني وإنساني في الوقت نفسه، باعتبار أن الأشخاص الذين تستغلهم شبكات التهريب والاتجار بالبشر ليسوا بالضرورة هم المستفيدين من هذه الأنشطة، وإنما غالباً ما يكونون ضحايا لشبكات منظمة. وأضاف الدكتور محمد صالح جمال أن التعاون الدولي يسمح بالتركيز على تفكيك الشبكات والمنظمين والممولين، وهو ما يجعل المقاربة الأمنية أكثر فعالية واستهدافاً.

كما شدد الدكتور محمد صالح جمال على أهمية اتفاقية التعاون الشرطي الجزائرية السويسرية الموقعة في جوان 2025 بالجزائر العاصمة، معتبراً أن الزيارة الأخيرة تمثل خطوة عملية لترجمة بنود الاتفاقية إلى تعاون مؤسساتي أكثر انتظاماً. وأوضح الدكتور محمد صالح جمال أن قيمة الاتفاقيات الأمنية لا تقاس فقط بالنصوص التي تتضمنها، وإنما بمدى تحويلها إلى آليات فعلية لتبادل المعلومات والتكوين والتنسيق بين الأجهزة المختصة.

ويرى الدكتور محمد صالح جمال أن الجزائر تستطيع الاستفادة من هذه الاتفاقية في تطوير قدرات إطاراتها الأمنية، من خلال برامج تدريب وتكوين مشتركة وتبادل التجارب في المجالات المتخصصة. وأشار الدكتور محمد صالح جمال إلى أن الاستثمار في العنصر البشري يظل عاملاً أساسياً في مواجهة الجريمة الحديثة، لأن التطور التكنولوجي المتسارع يفرض على الأجهزة الأمنية تحديث معارفها ووسائلها بصورة مستمرة.

وفي المقابل، أكد الدكتور محمد صالح جمال أن التعاون الجزائري السويسري لا يسير في اتجاه واحد، لأن الجزائر تمتلك بدورها خبرات أمنية مهمة يمكن أن تشكل قيمة مضافة لأي تعاون دولي. وذكر الدكتور محمد صالح جمال أن التجربة الجزائرية في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وحماية الحدود والتعامل مع التهديدات القادمة من منطقة الساحل وشمال إفريقيا تمثل رصيداً يمكن الاستفادة منه في إطار تبادل الخبرات بين الجانبين.

واعتبر الدكتور محمد صالح جمال أن توسيع شبكة التعاون الأمني للجزائر يعكس أيضاً تنامي حضورها كشريك مسؤول في مواجهة التحديات الأمنية الدولية. وقال الدكتور محمد صالح جمال إن الجزائر، بحكم موقعها الجغرافي وثقلها الإقليمي، معنية بشكل مباشر بالمساهمة في التصدي للتهديدات العابرة للحدود، ولذلك فإن بناء شراكات أمنية متعددة لا يخدم الجزائر فقط، وإنما يعزز كذلك قدرتها على حماية محيطها الإقليمي.

ولفت الدكتور محمد صالح جمال بالتأكيد على أن التعاون الأمني الدولي لا يتعارض مع مبدأ السيادة الوطنية، بل يمكن أن يكون وسيلة لتعزيزها متى قام على أساس الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة. وأوضح الدكتور محمد صالح جمال أن الجزائر من خلال هذا المسار تؤكد انفتاحها على التعاون الدولي في الملفات التي تخدم أمنها، مع الحفاظ على استقلالية قرارها، مشيراً إلى أن الهدف النهائي يبقى تعزيز قدرات الدولة الجزائرية على الوقاية من التهديدات ومكافحة الجريمة وحماية المواطنين والمصالح الوطنية.